مشاهدة النسخة كاملة : العقيدة..
نور العين
06-Dec-2004, 08:32 AM
هذا الموضوع يتكلم عن ...
http://islamweb.net/final3_files/image174.gif
المصدر: الشبكة الإسلامية..
نفعنا الله وإياكم بها...
نور العين
06-Dec-2004, 08:33 AM
الجن في المعتقد الشعبي
لا يستطيع نفر غير قليلين منا أن ينكروا أنهم جرعوا جرعة هائلة من الخرافات حول الجان والعفاريت وهم صغار ، وإن أنس لا أنس ما كان يتكرر كل ليلة ـ وأنا صبي مميز ـ حين كانت جارتنا أم محمد تجمع أبناء الحارة القريبين بعد غياب الشمس ، والشوارع مظلمة والظلام شديد ، لأن حارتنا لم تكن مضاءة آنئذٍ بالكهرباء ، وتظل هذه المرأة ـ ذات الذاكرة العجيبة والرصيد الهائل من قصص الجن ـ تحكي لنا خرافة تجعلنا مسمرين إلى الأرض بمزيج من الرغبة الغامضة في الاستماع ، والرهبة المرعبة من التمادي بسبب فظاعة ما يحكى وثقله على خيالنا الصغير ، وبعد أن تنتهي أم محمد من وجبتها كنا نعود إلى بيوتنا راكضين ـ والمسافة بين البيوت أمتار قليلة ـ يفزعنا الظلام والسكون وجو حكايات السعالي ، والغيلان ، وأم شوشة ، وأبي رجل مسلوخة .
وفي المنام كانت تهجم عليّ المردة ذات العيون الوحيدة المشقوقة عموديـًا ، والتي يخرج منها شرر حقيقي كالذي يتطاير عن آلة اللحام بالأكسجين ، وربما داعبتني أم شوشة أو أبو رجل مسلوخة أو الغول مداعبة ثقيلة فأظل أرز تحت كابوس ثقيل لا يزيحه عني إلا أذان الفجر ، فإن أم محمد كانت تخبرنا أن المردة والشياطين حين تسمع الأذان تولي مدحورة مقهورة .
وبات الجن في الخيال الشعبي مخلوقات ذات قدرات متعددة ، فهو ينفع بعض الناس ويضر آخرين، وهو يعيش بين الناس ـ في الأماكن المظلمة ـ أو الخربة غالبـًا ، أو في الكنف والزّرائب وما شابه ـ وربما تعثر أحدنا في جني متنكر بجانب زير ، أو على هيئة قط أسود ، وربما مر على حية من حيات المنزل ، فاستأذنها في المرور فمالت إلى جانبٍ ليمر من جانبها بهدوء ، وقد حصل هذا غير مرة في بيتنا ، وشاهدته عيانـًا ، وفعلته بنفسي ، وهو صحيح ثابت في عوامر المدينة كما جاء في مسلم .
كما أن الجن يتخذ في الخيال الشعبي أشكالاً ، أبغضها المردة ذوات العيون المشقوقة ، وهي مخلوقات ضخمة تسد الأفق ـ أحيانـًا من الجهات الأربع ـ تستطيع أن تفعل بالصغار أشياء كثيرة مؤذية ومزعجة ، وهناك الغيلان وهي مخلقوت بشعة ـ كما يفهم من اسمها ـ قبيحة الوجوه ضخمة الأجرام ، محبة للأذى ، تكنّ العداوة للآدميين وتكيد لهم ، وهناك أم شوشة ، وهي مخلوقة برمائية تسكن النيل ، تتمتع بشكل جميل وصوت حسن يجذب المارة الذين تغريهم بالنزول للماء ليغرقوا ، أو ربما لتتزوج من أحدهم ، وهناك أبو رجل مسلوخة .. وترهات كثيرة لا يخلو منها ميراث أمة ، ولا تاريخ شعب .
فأما الشعوب البدائية كلها فتؤمن بالجن إيمانـًا يشبه ما عرضناه سابقـًا .. بل أردأ بكثير منه ؛ لأنهم يظنون أن الجِنَّة آلهة تتصرف في الكون ، وتتحكم في مصير الآدميين به .
ولما كان السحر قرين الدين البدائي فقد اعتمد الكلمة وسيلته الأولى .. وشاع المعتقد القائل بأن الرقية أو التعزيمة أو القسم يجبر القوى الخفية على أن تطيع الإنسان أيًّا كان موطنه .
فهذا فرجيل يقول إنه من المستطاع أن نلقي بتعزيمة على القمر فنجبره على أن ينزل من السماء .
وفي أسطورة فاوست الجرمانية تسيطر جملة معينة على الشيطان مفستوفل .
وفي مسرحيات شكسبير يبدو الاعتقاد الشعبي في مقدرة وسلطان الكلام على القوى الخفية، وفي معتقدنا الشعبي أن الإنسان يستطيع بالدعاء أو الرقية أوسواهما أن يسخر قوة غير منظورة تربط أعداءه ، أو يربط الشر بها (أحمد رشدي صالح : الأدب الشعبي ، ص : 168) .
ولعل أثر الكلمة يتضح أيضـًا في الأدبيات العربية التي كانت تستخرج الجني ـ المارد ـ من مصباح علاء الدين بمجرد كلمة ، وتفتح باب المغارة الحجري الثقيل بعبارة مثل : " افتح يا سمسم " .
ولا تزال الشعوب البدائية والمتحضرة حتى يومنا هذا تقدم للجن قرابين ـ عن وعي أو غير وعي ـ في محاولة لاسترضائهم واتقاء شرورهم ، وهناك مواسم ومواعيد سنوية ، يقدم فيها الناس الذبائح أو الطعام في أماكن محددة يزعمون أن الجن بها .
وينثر اليابانيون الأرز للآلهة والقوى الخفية في المعابد ، أو يرمونه بالماء حتى يومنا هذا .
" ونثر الأرز وما يشبهه من التمر أو الفواكه أو النقود ، مصدره الرغبة في تهدئة الأرواح الشريرة ومنعها من الإضرار بالعروسين ـ في الزواج ـ اعتقادًا من البدائيين بأنها تكون حاضرة دائمـًا أثناء الزفاف ، ولذا يقدم الطعام لإرضائها "(العنتيل : 389) .
ولا يزال النوبيون يلقون الطعام ويوقدون الشموع للدجري جنة النيل .. حتى يومنا هذا في طقوس زائدة تنم عن الإجلال والتهيب والخوف والرجاء .. ويعتقد أهل النوبة أن " الدجري " أولئك كائنات خيرة تحمي من الأمراض ، وتحفظ الأطفال من الغرق في النيل ، وتقي من العقم ، ومقابل ذلك يدفع لها الطعام بصورة ثابتة ودائمة .. ففي الزواج والولادة والسبوع والختان وغيرها يتوجه الناس إلى النيل حاملين معهم الثريد .. وربما تذبح ذبيحة لهذا الغرض ، ويضعون الطعام في شيء شبيه بالزورق من سعف النخيل ، مع شيء من الزيت ، وفتيل من القطن مشتعل ، ويتركون هذا كله على سطح الماء ، وسط الأغاني والاحتفالات ، وربما قذف بعضهم الطعام قذفـًا في الماء أو رمى بالعطور والحناء، ويأخذون قليلاً من ماء النيل ليمسحوا جسد الصبي تبركـًا، وكذا المرأة العقيم. ( المأثورات الشعبية ، يوليو 1992م ، الدجري ، د.السيد أحمد حامد ) .
فهي طقوس تجمع بين الرؤية الوثنية ، وعبادة الجن ، والتعميد بالماء كما يفعل النصارى ، مع خلط ذلك كله بلمسة من الأدعية الإسلامية ، ليخرج مزيج غريب من المعتقدات غير السوية .
" فالنوبي يقيم بين الإسلام وعبادة النيل سبيكة عجيبة ، ففي عاشوراء ـ مثلاً ـ يخرج النوبيون نساءً ورجالاً من بيوتهم ومعهم العراجين ـ سباطات البلح ـ المشتعلة حتى يصلوا إلى النهر فيلقون بأجسامهم فيه ، ويربطون الزواج بالنيل ، وطقوس الموت والولادة والجنائز والختان والأفراح .. إلخ .(إبراهيم شعراوي : الخرافة والأسطورة في بلاد النوبة ، ص : 23 وما بعدها ) .
ويشبه اعتقاد النوبيين في النيل ومخلوقاته الخفية ما يفعله آخرون في مناطق بعيدة ، فقد حدثني القاضي الفاضل الشيخ عبد القادر العماري أنه اصطدم ببعض العوائد المحلية الخرافية ، حين كان الصيادون في مطلع موسم الصيد يحرصون على أن يكون صيدهم وفيرًا وموسمهم عامرًا ، لذلك كانوا يلجأون إلى الممارسات الخرافية ، فكانوا يأتون بكبش أسود اللون ، يدفعونه إلى البحر حتى يتخبط
في شباكهم ، ثم يذبحونه من قفاه ، ويقطعونه قطعـًا صغيرة يلقونه في المناطق التي يصطادون منها ، بزعم أن هذا يرضي الجنة في البحر ، فيأذنون أن يخرج الصيد وفيرًا ، واصطدم بآخرين يقربون للأرض وينحرون لها ، فكانوا قبل البذر يأتون بكبش يذبحونه ثم يأخذون أمعاءه ، ويدفنونها في وسط الحقل ، يظنون أن الجنة بذلك سترضى ، وأن السنابل ستكون حبلى بالحبوب مكتظة بالخير ، وهذه عادة وثنية ذات جذور قديمة ، فقد كان الإنسان القديم يقدم الفديات للآلهة الخاصة بالإخصاب وخدمة الأرض ، وكان تقديم الفديات البشرية أو غيرها ـ من الماشية ـ بذبحها أو إغراقها أو إحراقها لإرضاء آلهة الزراعة .
وقد يكون من بقايا هذا التقليد ما نراه قائمـًا حتى اليوم في بعض مناطق الوجه القبلي ، حيث يراعي المزارعون ـ عند بذر القمح ـ ترك مسافة وسط الحقل على هيئة عروس بدون بذر ، ثم تبذر بحب القمح بعد فترة ، ولتفاوت موعد الزراعة تظل الرقعة التي تأخر بذرها أقل نموًّا مما يحيط بها ، بادية في شكل العروس وسط الحقول ، إشارة إلى ذلك الإله الذي يزمع " قتلُهُ " عند الحصاد ، فيظل جاثمـًا على الأرض حتى يذبح بالمنجل ، ولا شك أن هذه العقيدة ذات طابع سحري وثني .(سعد الخادم : الفن الشعبي والمعتقدات السحرية ، ص : 32 و 33 بتصرف ) .
ويؤكد هذا المعنى ما ساقه أحمد رشدي صالح ـ ص : 24 وما بعدها ـ من أن " الفراعنة كانوا يخرجون إلى الحقول فرحين بعودة " الإله " حين ينبثق النبات من البذور ـ ولا يزال المصريون يحيون هذه العادة في شم النسيم بالخروج إلى الحدائق والمزارع بعد أن نسوا أصلها الاسطوري ـ كما قدس المصرون النيل ، وكانوا يرونه إلهـًا اسمه هابي Hapi يستثيرون قواه بأدعيات ، ويؤدون له احتفالات دينية لم تزل بقاياها جارية إلى أيامنا هذه " .
ويعتقد السكان الأصليون في أمريكا الوسطى أن الخصوبة التي تصيب أرضهم ترجع إلى أرواح كامنة فيها ، فينتهزون فرصة موسم الحصاد لإقامة حفل جماعي تقدم فيه الأضاحي والقرابين ، وتقام فيه الصلوات والابتهالات استرضاءً وشكرًا على ما قدمت للجماعة من نعمة الحصاد ، وارتبطت الاحتفالات بمواسم الزراعة والامطار والفيضانات ، كما ارتبطت الأعياد بالآلهة التي تتحكم في المحاصيل الزراعية الهامة كالقمح والكروم ، واستمر من ذلك شيء كثير لدى بعض الشعوب كعادات تقديس بعض الأشجار كأشجار الجميز ، وظهر الفداء الذي يعمل على تهدئة غضب الآلهة المسؤولة عن الخصوبة ، أو الفيضانات ، فقد ذهبت بعض العقائد إلى افتراض أن وفرة الفيضانات والمياه ترتبط بتزاوج آلهة الأنهر بالعذارى التي كانت تزف إليها في كل موسم بإغراقها في تلك الأنهار أو البحيرات . (المأثورات ع 28/1992م ، مدخل لدراسة الدراما الشعبية ، د. كمال الدين حسين ) .
فاربط بين هذا ، وبين عقائد النوبيين في النيل ، واليمنيين في الذبح للبحر والأرض وعقائد اليابانيين بنثر الأرز في الماء ،
وقل .. لا إله إلا الله .. وحده لا شريك له .
نور العين
06-Dec-2004, 08:34 AM
جنة العرب قبل الإسلام :
فأما أمة العرب فكانت ترهب الجن ، وتتقرب إليهم ، وتستعين بهم ، فقد كانوا إذا نزلوا بوادٍ يهابونه استعاذوا بسيده من الجن .. يقول الشاعر :
قد بت ضيفـًا لعظيم الوادي المانعي من سطوة الأعادي
راحلتي في جاره وزادي
ويقول الحجاج بن علاط السلمي ـ رضي الله عنه ـ عندما نزل بوادٍ مخوف موحش في ركب قاصدين مكة :
أعيذ نفسي وأعيذ صحبي من كل جنّي بهذا النقب
حتى أؤوب سالمـًا وركبي
( المفصل في تاريخ العرب .. جواد علي ، ص : 220)
li كما كانوا يستهدون بالجن إذا صلوا ، فكان أحدهم إذا صلَّ في فلاة قلب قميصه وصفق بيديه ـ كأنه يومئ إلى إنسان ـ ليهتدي .. قال أبو العملَس الطائي :
فلو أبصرتنــــي بلــوى بطــانٍ أصفَق بالبنان على البنـان
فأقْلبُ ـ تارة ـ خـــوفـًا ردائـي وأصرخ تارة بأبي فـــــلان
لقلت أبوالعملَس قـــد دعــاه من الجنَان خالعـةُ البطـا
كما جرت عاداتهم بذبح الذبائح حين الانتقال إلى دار جديدة ، وعند زفاف العروس لزوجها طردًا للجن ، وقد سموا هذا ذبائح الجان .( من صور الميثولوجيا في الأدب العربي ـ التراث الشعبي ، ع 10/1974م ) .
ويشبه فعلهم هذا ما يمارسه بعض العوام ـ والخواص أحيانـًا ـ إذا بنى دارًا جديدة أو افتتح دكانـًا ، من الذبح على عتبة الدكان أو البيت ، وتلطيخ الأبواب أو الجدران بدم الذبيحة ، وقد طوروا هذا في أوروبا عند تدشين طائرة أو سفينة أو مشروع كبير بكسر زجاجة خمر غالية الثمن في الموضع ، ويبدو أن شياطينهم هناك من أصحاب الكيف ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
li وكان الرجل إذا أراد دخول قرية خاف وباءها أو جنها وقف على بابها فنهق كما ينهق الحمار ثم يعلق عليه كعب أرنب رقيةً من الوباء أو الجن ، يقول عروة بن الورد رافضـًا هذه العادة الغبية :
لعمري لئن عشرتُ من خيفة الـردى نهــاق حميـــــر إننـي لجــــزوع
فلا والت تلك النفـــــوسُ ولا أتــــــوا قُفـولاً إلى الأوطان وهي جميـع
وقالوا ألا انهــــقْ لا تضـــــــرك خيـبرُ وذلك من فعـل اليهـود ولـــــــوع
ويقال إن رفقته مرضوا ومات بعضهم ، ونجا عروة من المرض والموت .( النفرات : جميل الحرباوي ، التراث الشعبي العدد 9/1978م ، والمأثورات الشعبية : أكتوبر 1989م ) .
ومنه قول الشاعر :
ولا ينفع التعشيرُ إن حمَ واقعٌ ولا دعـدعُ يغني .. ولا كعب أرنب
ودعدع كلمة تقال عند العثار .. ويقول ثالث :
لا ينجينَـك من حمام واقعٍ كعبٌ تعلِّقه ولا تعشير
وقد أشار زيد بن عمرو بن نفيل في شعره إلى الشرك بالجن ، ومخافتهم والاستعانة بهم فقال :
حنانيك إن الجن كانت رجاءهم وأنت إلهي ربنا ورجاؤنا
التعامل مع الجن :
li يتعامل الناس مع الجن ـ كما مر ـ لسببين رئيسيين : اتقاء شرورهم وأذاهم ، ومحاولة توظيفهم لاستجلاب منفعة .
li وعادة ما تقدم بين يدي الجن هدايا ـ ذبائح وبلح ونذور مختلفة ـ لاسترضائه ورشوته ، والالتزام بها أظهر ما يكون في الدلالة على الخوف من شره ، لذا تكون الهدية مفروضة فرضـًا وطبقـًا لمواصفات معينة ، كثيرًا ما تكون غريبة .
li وتظهرنا المأثورة السحرية الأدبية على طقوس معينة لابد منها ومن إتيانها لإتمام الميثاق بين البشر والجن ، فإذا ما أريد اكتساب بعض قوى الجن أو توطيد العلاقة بينهم وبين المريد فلا مفر من إعداد الجسم إعدادًا خاصـًّا ؛ إن بالصوم أو بتناول أنواع من الطعام ، وإن في الملبس واستواء الهيئة ، بل وفيما يتصل باستباحة أعضاء الإخصاب كما في الشبشبة وحلب النجوم ، فإذا ما توافرت الشرائط المعينة والطقوس المحدودة انعقد ميثاقٌ قد يكون مؤقتـًا ولمصلحة بعينها ، أو قد يكون دائمـًا ، فإذا نقض الإنسان الميثاق فإنه يجر على نفسه انتقام الأرواح الخفية ـ الجن ـ التي لا ترحم ولا تعذر . (أحمد رشدي : ص : 163 ) .
li واعتقاد سيطرة الجن على مقدرات الناس اعتقاد قوي في نفوس بعضهم .. وإلا فما الذي يجعل العامة يستأذنون حين يطأون مواضع يظنونها آهلةً بالجان فلا يصبون الماء الساخن مثلاً في بيت الخلاء قبلما يقولون : " دستوركم يا سيادي " !!
إن ذلك مرتبط بفكرة سيادة القوى الخفية على الإنسان ، هذه السيادة التي تقتضيهم تقديم الذبائح ـ فيذكروننا بالقرابين التي كانت تقدم للآلهة القديمة ـ وتقتضيهم الاحتفال وأداء الطقوس والأغاني والرقصات ، ولا شك أنها مطبوعة برواسب أمثالها الخاصة بالمجتمع البشري الأول (المرجع السابق : 159 ، ونعتذر عن نسبته الوثنية إلى المجتمع الإنساني الأول ، لأننا نعتقد اعتقادًا لا يعتوره شك أن المجتمع الإنساني الأول كان مجتمعـًا موحدًا لا يؤمن إلا بالله تعالى ، لأن مؤسسه كان آدم أبا البشر عليه السلام ومعه أبناؤه .. لكن دخلت الوثنية بعد ذلك مع طول الأمد وقسوة القلوب ) .
وإذا كنا نتحدث عن التعامل مع الجن فإن المتعاملين يحرصون على ذلك لاستخدامات كثيرة حصر منها الأستاذ الدكتور الجوهري . (علم الفولكلور 2/201 وما بعدها ) :
الإخبار بالمستقبل ، والإتيان بالخوارق ، وحفظ الإنسان من آثار السحر ، وشفاء الأمراض ، وتأمين الخائفين ، والربط وفك المربوط ، والتحبيب ، والحماية من شرور الحكام وقطاع الطرق ، وكشف الكنوز والحصول على المال .
li ومن أشكال التعامل مع الجن ـ غير تقديم النذور والقرابين ـ : استخدام التحويطة .
والتحويطة هي حجاب للوقاية يعمل تحرزًا من أي عمل سحري ضار يوجّه للإنسان وتقوم فكرته على أساس أنه ما دام الإنسان قادرًا على استخدام السحر في إيقاع الضرر بالآخرين فلا بد أن هؤلاء الآخرين ـ في الوقت نفسه ، وبالدرجة نفسها ـ لديهم قدرة على إيقاع الضرر به ، لذا وجب عليه التحوط من الأعمال السحرية الضارة الموجهة إليه . ( الجوهري : 216 ) .
li ويستخدم بعضهم أنواعـًا من الحجارة ، يزعمون أنها ذات قدرة وتأثير خاص على الجن والشياطين ، فحجر مراد يجعل الشياطين يتبعون حامله ، ويعلمونه بما يريد بينما حجر المغناطيس إذا وضع في مكانٍ بطل ما فيه من السحر وهربت منه الشياطين . (عجائب المخلوقات للقزويني ص ).
فانظر ـ أيها الموحد ـ كيف يعتقد الناس ـ بعضهم ـ في الحجارة أنها تجلب النفع وتمنع الضر! .. لا إله إلا الله .. لا شريك له .. واحد أحد فرد صمد .
ولطردهم هناك رقي كثيرة ـ بدعية شركية ـ منها ما تسميه العامة : رقوة المحسود ، ورقوة عاشوراء ، ورقوة الابن الوحيد " يا بو الريش إن شاللا تعيش " ورقوة المبدول ، والمبدول من تعتقد العامة أن الجن أبدله بغيره ، فإذا أريد استرداده من الجن قيل : " حد الله بينّا وبينكم ، هاتوا ابننا وخدوا ابنكم "( الفنون الشعبية العدد 5 ، ديسمبر 1970م ) .
ومن وسائل التحكم في الجن وتسخيره ما يزعمونه من الاستفادة من أسرار وخدام أسماء الله الحسنى ، وسأورد أنموذجـًا فيه شيء من التفصيل عن تصور أولئكم لكيفية التحقق بأسرار اسمٍ واحد من الأسماء الحسنى .
يقول صاحب شموس الأنوار وكنوز الأسرار : ( ابن الحاج التلمساني المغربي ص :23) .
أما الاسم الأعظم " ذو الجلال والإكرام " فإن له تصريفات كثيرة وكلها سريعة الإجابة ، بشرط أن يكون الإنسان على طهارة كاملة في خلوة بعيدة عن العمارة ، ولا ينام إلا عن غلبة ، ولا يأكل إلا الحلال ولا يلبس إلا الحلال ، ويبخر كل ليلة جمعة ببخور اللبان الذكر !! ويمكث في تلك الخلوة مدة شهر ، ولا يأكل ما فيه روح ولا ما يخرج من روح .
فبعد ذلك الاجتهاد يظهر لك نور أحمر قد عمّ الآفاق واخترق السبع الطباق ، ثم يذهب عنك ، ويحضر لك عالم الروحانيين في زي عظيم وصفة حسنة من كل لون ، فإذا سلموا عليك فرد عليهم السلام فيقولون لك : ماذا تريد أيها العابد باسم الله الأعظم ؟
فقل لهم : مرادي الله ورسوله ، فإنهم يذهبون عنك .
ثم تظهر لك الدائرة الأولى من الدوائر السبع ورجالها وهي الدائرة النورانية وحضرتها وما هنالك من الروحانيين ومعهم قطبهم الذي يدورون عليه ـ وهو قطب الدائرة ـ فيسلم عليك هو ورجال تلك الدائرة ، فيقولون لك : مرحبـًا وأهلاً وسهلاً خديم اسم الله الأعظم .
ثم يقولون لك : تقدم أمامك ، فترى هناك الدائرة الربانية ورجالها وقطبها الذي تدور حوله ـ وهو القطب الرحماني ـ فيسلمون عليك ثم يقولون لك : تقدم أمامك ، فتجد هناك الدائرة الملكوتية ورجالها فيسلمون عليك ثم يقولون لك : تقدم أمامك فتجد هناك الدائرة الصمدانية وحضرتها ورجالها ورئيسها الذي تدور حوله ـ وهو القطب الصمداني ـ فيسلمون عليك ويقولن لك : تقدم أمامك ، فتقدم تجد الدائرة الجبروتية ، وحولها الملائكة الكروبيون ( الملائكة المقربون إلى الله تعالى ومنهم جبريل ، وميكائيل وإسرافيل ) ، والرجال الصالحون ورئيسهم وحضرة الجبروت ، فيسلمون عليك فترد عليهم السلام ، فيقولون لك : تقدم أمامك فترى سبعين حجابـًا من النور فتخرقها في مقدار لمحة البصر ، ثم تتقدم فتجد الحضرة الوحدانية ودائرتها فتجد هناك القطب الوحداني ومعه الأربعة الأوتاد الذين بهم سكنت الخلائق ، ورفعت بهم الدنيا على الجهات الأربع ، ومعهم الحرس والغوث ، وهذا عند سدرة المنتهى ، وهي المعبر عنها في قوله تعالى : ( في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر )<القمر/55> فتجد على باب هذا الحضرة هذه الاسم مكتوبـًا بالنور الأحمر ، وتجده مرقومـًا ، وأشجاره بساتين تلك الحضرة ، وما هنالك إلا الملائكة الذين هم على صفة الطيور الخضر يذكرون هذا الاسم ، والنهر الذي بينهم جارٍ ، وتسمع لهم ذكرًا بكلام فصيح : ذو الجلال والإكرام ، فتسمع الهاتف الرباني بندائه من كل جهة : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب )<ص/39> .
فإذا وصل السالك هذا المقام .. فإذا دعا ربه بعد هذه المدة على كل شيء أجيب ، وإذا سأل أعطى ، وهذا الاسم كان عند اصف بن برخيا وزير سليمان بن داود ـ عليهما السلام ـ وهو الذي أخبر به الجليل سبحانه بقوله : ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك )<النمل/40> فتنفعل المكونات بهذا الاسم أقرب من لمح البصر .
وله جدول بتصريف آخر وهذه صفته :
من حمله معه وداوم على ذكر الاسم 1117 مرة كل يوم نال خيرًا عظيمـًا في الدنيا والآخرة .
ذو
الجلال
والإكرام
93
301
300
701
707
94
li ويضم الكتاب عزائم وأحجبة زعم الكاذب أنها تفيد في تهزيم الجيوش ، وتغوير المياه وفتح الكنوز والأقفال ، وحجاب الأبصار ، ومعرفة الرصد والأوقات ، وعلاجات الجن وخدمتهم وخواص بعض الأسماء ، وفي بعض النواحي الطبية ، وفي العشق وسلب العقول ، وميلان الرجال والنساء والوداد والوصال ، وأنواع التفريقات : تفريق أهل المعصية ، والمتحابين على غير طاعة الله ، والفراق قبل الوصال ، ثم التربيعات والخطف ، وجلب الأخبار من إقطار ، والحجب ، وتدمير الظلم ، وتحريك الجمادات .
ويترتب على مثل هذا الفساد أن يقال لأولي الأمر والرؤساء ألاَّ يتعبوا رؤوسهم ، وألاَّ يجيّشوا الجيوش تلو الجيوش ، وأن يستغنوا عن المخابرات ، وعن وزارات التعليم والأوقاف ، بل ويأمروا المسلمين أن يستغنوا عن الصلاة والصيام " ووجع القلب " ، فيكفيهم أن يقرأوا بعض التعاويذ أو يحضر لهم أحد هؤلاء النصابين حجابـًا ليهزموا إسرائيل ويفرقوا شملها ، بل أن يلغبوا أمريكا ويسبقوا استراتيجيات حرب النجوم إذا كانت التعزيمة ترفع المرء إلى سدرة المنتهى .
ويا لخيبة الإسلام في مثل هؤلاء الكذبة .. ويا لخبث الشيطان ومكره .
وهاكم وصفة سجلها أحمد أمين لحرز من الأحراز يستخدم لهزيمة الجيوش وقضاء الحوائج ، وعند الدخول على العظماء !!
ويكتب هذا الحرز في كاغد أخضر بماء ورد وزعفران ، ويبخر بلبان الذكر والمستكا " المصطكى " على أن يكون الطالع هو الميزان والساعة للشمس ، ويجعل تحت الذي يريد منازلة أعدائه ، ويستعمله قائد الجيوش ليتغلب على أعدائه :
سيهزم
الجمع
ويولون
الدبر
الجمع
هـ هـ
د د
ويولون
ويولون
د د
هـ هـ
الجمع
الدبر
ويولون
الجمع
سيهزم
نور العين
06-Dec-2004, 08:35 AM
الزواج من الجن :
إذا كانت سنة الله تعالى تسمح بأن يتزوج الإنسي من إنسية ، وأن يتزوج الجني من جنية بسبب من اتحاد الطبيعة ، واتفاق الخصائص ، فهل يتصور أن يتزوج الإنسي من جني أو جنية من إنسية ؟
هل يمكن أن يتمازج الطين والنار ، ويصيرا عنصرًا متآلفـًا منسجمـًا ، أم أن هذا من خيال العامة وعقائدهم الفاسدة ؟
لا أشك لحظة أن العقل العامي يستجيز هذا الأمر ، ويراه ممكنَّا ، ولقد كان في شارعنا أيام طفولتي ـ عجوز وحيد يعيش عزبـًا ، كنا موقنين كل اليقين أنه متزوج من جنية تزوره ليلاً ، وكنا نرتعب إذا فُتح باب داره أو وورب ، وثمة حكايات سائرة تدور حول فتاة تتزوج من شخص غريب ، لا يظهر لها في إهابه الحقيقي ، ويحذرها دائمـًا من أن تكشف هويته .
والنصوص الشرعية تثبت إمكان أن يتلبس الجني إنسيـًا ويؤذيه ويعنته ، ويستدل على ذلك بمثل قوله تعالى : ( الذي يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس )<البقرة/275> قال ابن كثير رحمه الله : لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له .
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : < إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق > وقال الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة : " إنهم ـ أي أهل السنة ـ يقولون إن الجني يدخل بدن المصروع ، واستدل بالآية السابقة .
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد : قلت لأبي : إن قومـًا يزعمون أن الجني لا يدخل في الإنسي ، فقال : يا بني يكذبون ، هو ذا يتكلم على لسانه .
وقد أخرج الإمام أحمد والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم أتى بصبي مجنون فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : < اخرج يا عدو الله ، اخرج عدو الله > وفي بعض رواياته : < اخرج عدو الله ، أنا رسول الله > فبرئ الصبي ( مجموع الفتاوى والرسائل ، 3/147) .
ومع هذا فلا يستطيع أحد أن يزعم ثبوت زواج جني من إنسية أو العكس بسبب استحالة ذلك عقلاً ، وعدم صحته شرعـًا .
وهذه من المفتريات والأكاذيب التي يحتال بها بعض الدجاجلة على الناس ليسلبوا أموالهم ، أو يستروا فضيحة اجترحها أحدهم .
" وكيف يتسنى التزاوج بين الإنس والجن ، وبين الطين والنار ، وبين المادة وما وراءها ، وبين عالم الغيب وعالم الشهادة . ( صيحة الحق : 314) .
من طقوس تعظيم العامة للجن :
li يؤمن العامة أن مسكن الجن هو الرماد كما يشير إلى ذلك القصص الشعبي والخرافات . (إبراهيم شعراوي ، ص : 40) .
li ويرون أن موعد انتشار الجن على الأرض هو عند اصفرار الشمس ، لذا يتشاءمون من أشياء كثيرة كشرب الماء آنئذٍ (عبيدات : 291) ، فتراهم يقومون بأشياء كثيرة فيها رهب ورغب :
li في الأردن : إذا سقط طفل على الأرض وقت الظلام ، جاءت أمه ورشت مكان سقوطه ماءً وملحـًا ، وقرأت بعض التعويذات حماية للولد من المس ، كأن تقول : " دستور يا صاحب السهلة والمكان ، لا تأذونا ولا نأذيكم ، مية وملح ، إحنا وإياكم صلح " فرش الملح على الأرض نوع من طلب رضاء الجن ومؤاخاته ، ليكون بينهم وبين السكان " عيش وملح "(المرجع السابق :274) .
ويذكر العزيزي ( ص : 42) شيئـًا مشابهـًا يتعلق بوقت الغروب ، وهو أن بدو الأردن عندما يحجون يمتنعون من حلب الإبل عند غروب الشمس حذرًا من أن يسقط من لبنها شيء على الأرض فتفسد حجتهم وحجة الحجاج !! ولعل ذلك متخلف عن عبادة الجاهليين للجمل الأسود ، ويضيف الدكتور يحيي جبر ـ المرجع نفسه ـ أن الفلسطينيين يفعلون الشيء نفسه ، حين يحذرون من إسقاط الملح ـ ولو ذرة منه ـ على الأرض كيلا يلتقطها الفاعل برموشه يوم القيامة .
ويعتقد المصريون أن لكل ولد أختـًا من الجن ، ولكل بنتٍ أخا ، فإذا سقط الولد على الأرض ليلاً قالوا ـ في تملق للجن واسترضاء ـ : أختك أحسن منك ، أو أخوك أحسن منّك ، يقصدون بذلك دفع الجن أن يصيب الصبي بسوء !!
li وإذا كان اعتقاد أن انتشار الجن يكون عند اصفرار الشمس اعتقادًا شائعـًا بين العامة ، فإن هذه الفترة تشمل مجموعة محاذير وممنوعات منها :
li عدم ضرب القطط ليلاً ، لأنها قد تكون من الجنة فينتقم لها أهلها من ضاربها ومن حوله .
li عدم إعارة الخميرة بعد غروب الشمس ، ويعلل سعد الخادم . ( المأثورات الشعبية ، يوليو 1989م) هذا الأمر بأن في ذلك صيانة لبركة الخميرة ، ومحافظة على طاقتها الكامنة أو الأرواح المتقمصة شكل الخميرة (!!) مع ضمان عدم جنوحها للشر ، ولا سيما في ظلام الليل أو بعد غروب الشمس وقت انتشار العفاريت والشياطين ، مما يحتاج إلى " تعويذة " إضافية للخميرة على هيئة " فص " ملح يمنع الشر عنها ، و " فص " الملح نفسه الذي ينثر في السبوع حتى لا تقترب القرينة من المولود فتخطفه .
li ويفرض العوام على المرأة المشاهرة ، وهي لائحة الممنوعات على المرأة التي تلد في النوبة جنوبي مصر وشمالي السودان < انظر فاروق العادلي ، ص : 101> .
فعليها ألا تقترب من الموقد ، وألا تلمس الرماد ، لأن الرماد هو مسكن الجن في عقيدتهم ، ويمنع أن يدخل على المرأة من قتل عقربـًا، لأن روح التوأم قد تكون متجسدة فيه .
وكذا من غسلت ثوبها خشية أن تكون قد تلبست به ـ أثناء الغسل ـ بعض المخلوقات الشريرة .
ويمنع أن يدخل على النفساء أيضـًا من حلق ذقنه أو شعره ، أو التي عادت فورًا من عزاء أو جنازة ، وكذا لا تدخل عليها مستجدية .
li وفي الشمال ـ شمالي مصر ـ يمنع أن يدخل عليها رجل جنب أو امرأة حائض ، لأنهما بجسان (إبراهيم شعراوي ص : 40 ) في عقائد العامة ، والنجس تتلبسه الشياطين ، وكذلك من يحمل لحمـًا نيئـًا . ( صرح النبي صلى الله عليه وسلم بأن المؤمن لا ينجس في حديث الجماعة عن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما .. فلينتبه ، انظر : الإفصاح عن معاني الصحاح ، ص : 196 )
li وفي قطر لا تترك النفساء وحدها نحو ثلاثين يومـًا ، اعتقادًا أنها لو تركت وحدها ستصاب بالتلوث أو الأرواح الشريرة أو الجان ، كما يضعون سكينـًا تحت رأس النفساء أو الوليد ؛ لأن الجان يخافون الحديد .
ويشبه هذا في مصر أنهم لا يتركون الوليد وحده أو في الظلام ، خشية أن يتلبسه جني ، ويرى العامة في قطر أن العيش " الرز الطبيخ " الذي ليس به ملح طعام للجن .( الدويك : ص : 223) .
وتنتشر بينهم ـ وبين غيرهم ـ عادة الخوف من البيوت المهجورة ، لأنها يسكنها الجن والشياطين . ( الدويك : 118 ) .
وهم لا يؤمنون بالجن فحسب ، بل يقيمون معهم علاقات ويطورونها إلى حد الخروج على الدين الإسلامي ( الدويك : 214 وما بعدها ) ، وما يخشونه من القوى الخفية كثير ، فالمرأة تقول لابنتها أو صاحبتها : لا تضربي القطوة ـ القطة ـ السوداء في الليل لأن ضربها " مو زين " .
ولا تغسل إحداهنَّ ثيابها ولا ثياب أسرتها يومي السبت والأربعاء فهو غير حسن ، وكذا ضرب الأولاد عند غروب الشمس ، ولا يخمّمن ـ ينظفن ـ البيت عندئذٍ .
نور العين
06-Dec-2004, 08:35 AM
إحصاءات .. ودلالات :
وقد أجرت الدكتورة سامية الساعاتي ( السحر والمجتمع : 197 وما بعدها ) بحثـًا ميدانيـًا عن السحر والذين يتعاملون مع الجن شمل " 139 " ساحرًا وساحرة وخرجت بالنتائج الآتية :
li نصفهم ـ تقريبـًا ذكور ـ " 49.64% " ، ونصفهم إناث " 50.36% " .
li معظمهم فوق الأربعين " 78.45% " .
li معظمهم من المسلمين " 94.24% " ، والباقي " 5.76% " نصارى .
li نسبة قليلة منهم نالوا حدًا من التعليم : " 6.47% " إعدادية ـ " 4.32% " ثانوية " 6.47% " جامعة = " 17.26% " .
li " 25.18% " منهم متخصصون في قراءة الفنجان .
li " 20.86% " منهم متخصصون في عمل الأعمال .
والباقون " 63.96% " يقومون بأعمال سحرية متعددة كقراءة الكف والكوتشينة وفتح المندل إلخ .
li غالبيتهم يستخدمون آيات من القرآن الكريم في ممارساتهم السحرية " 50.36% " ويستخدم الإنجيل بنسبة ضئيلة " 4.32 " مع خلط الدين والقرآن الكريم بالسحر لضمان التأثير على الناس .
li " 24.46% " يستعملون كتب السحر .
li " 56.83% " منهم متفرغون للسحر تمامـًا ، " 43.17% " منهم يزاولون عملاً آخر بجانب السحر ، وأما المترددون على السحر فكانوا كما يلي :
" 85.7% " منهم من المتعلمين تعليمـًا متوسطـًا وعاليـًا .
" 18.2% " منهم ينتمون إلى مهن إدراية متوسطة وعليا .
" 24.0% " منهم ينتمون إلى مهن كتابية متوسطة وعليا .
" 30.02% " منهم ينتمون إلى مهن فنية متوسطة وعليا .
" 61.47% " منهم فوق العشرين ـ أي ناضجون ومكلفون شرعـًا !! .
" 61.65% " منهم إناث ، " 38.35% " ذكور .
" 69.32% " منهم مسلمون ، " 30.68% " نصارى .
هل نحتاج إلى التعليق على مثل هذه الأرقام ؟
وهل يُتخيل مثل هذا الارتكاس ونحن أولاً مسلمون نشهد أن لا إله إلا الله ؟
وهل يصلح هذا لبشرٍ دخلوا القرن الحادي والعشرين ، أو القرن الخامس عشر بعد مبعث محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟!
لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
الإسلام .. والجن :
تتلخص نظرة الإسلام في الجن في أنهم صنفٌ مكلفون ، أرسل إليهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالإسلام كما أرسل إلى الإنس ـ كما ورد بسورتي الأحقاف والجن وغيرهما ـ وأن منهم مؤمنين وقاسطين أثبت القرآن الكريم سماعهم للقرآن الكريم ، وذكر أنهم خلقوا من نار السموم .
طوعهم الله تعالى لنبيه سليمان ـ عليه السلام ـ آيةً له ، ورآهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكلمهم ، بل وأمسك واحدًا منهم .. فقد روى أحمد عن أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قام فصلى الصبح وهو خلفه ، فقرأ فالتبست عليه القراءة فلما فرغ من صلاته قال : < لقد رأيتموني وإبليس .. أهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعيَّ هاتين ، والإبهام التي تليها ، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطـًا بسارية من سواري سوالي المسجد يتلاعب به صبيان المدينة ، فمن استطاع منكم ألا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل > .
والجن قادرون على التشكل بأشكال مختلفة ، فقد تشكل إبليس بصورة شيخ نجد في دار الندوة ، وبصورة سراقة بن مالك في بدر ، وروى مسلم عن أبي سعيد مرفوعـًا : < إن بالمدينة نفرًا من الجن قد أسلموا ، فمن رأى شيئـًا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا ، فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان > .
وقاسطوهم يصفدون في رمضان رحمة بالمؤمنين .
وقد اثبت القرآن الكريم أن نفرًا من الإنس كانوا يعوذون برجال من الجن .
وروى أحمد عن ابن مسعود ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن نفرًا من الإنس كانوا يعبدون الجن ، فأسلم النفر من الجن ، واستمسك هؤلاء بعبادتهم ، فأنزل الله تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه )<الإسراء/57>
ونؤمن أن الله تعالى جعل من أسلحة مواجهة الجن الكافرين : الاستعاذة به سبحانه في كل المواطن ، وعند قراءة القرآن الكريم ، وعند دخول الخلاء ، وعند النوم ، وعند قراءة المعوذتين ، وكذا كثرة الذكر ، وخواتيم سورة البقرة وغيرها ( انظر تفصيل ذلك في كتاب : عالم الجن ـ أسراره وخفاياه ، مكتبة القرآن 1986م ، وانظر طريق الهجرتين ص : 718) .
وقد شرع الله تعالى لأهل الإسلام أن يستعيذوا به سبحانه بدلاً عمَّا يفعله أهل الجاهلية من الاستعاذة بالجن .
والجن يروننا ولا نراهم ، وقد ورد عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : من زعم أنه رأى الجن رددنا شهادته ما لم يكن نبيـًا ، لأن الله تعالى يقول : ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم )<الأعراف/27>(انظر : صيحة الجن ، ص :313 ) ، وكفى به بكلام الله تعالى برهانـًا ، والجن لا يعلمون الغيب حتى يخبروا أحدًا به ، وقد صرح بذلك القرآن الكريم في سردة لقصة سليمان ـ عليه السلام ـ وعجزهم عن معرفة وقت وفاته كما ورد بسورة سبأ .
وينفي الإمام الشيخ " شلتوت " قدرة الجن على جلب الخير ودفع الشر عن طريق أدواتٍ مثل التحويطة والمندل وخاتم سليمان ، ويؤكد عجزهم عن إظهار الغيب في مسروق ضائع أو مستقبل مخبوء ، وأفتى بأن في هذا صرفـًا للسنن الطبيعية في العلم والعمل عن الجد النافع المفيد (الفتاوى ، ص : 27 ) .
وقال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ " من ذبح للشيطان ودعاه ، واستعاذ به ، وتقرب إليه بما يجب فقد عبده ـ وإن لم يسمّ ذلك عبادة وسماه استخدامـًا ـ وهو استخدام من الشيطان له ، فيصير من خدم الشيطان وعابديه ، وبذلك يخدمه الشيطان ، لكن خدمة الشيطان له ليست خدمة عبادة ، فإن الشيطان لا يخضع له ، ولا يعبده كما يفعل هو به "(مصرع الشرك والخرافة ، ص : 201) .
وقد أفتى الشيخ العثيمين ( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 1/47 ، 157 ) بأن تحضير الجن بطلاسم عمل غير جائز ، وحرم الذهاب إلى من يزعمون تحضير الجان ، لأن الذي يذهب إليهم يغريهم ويغرهم ، وأن الغالب على هؤلاء المشعوذين أنهم يحتالون على الناس ويبتزون أموالهم بغير حق ، ويقولون القول تخرصـًا فإن وافق القدر أخذوا ينشرونه بين الناس ، ويقولون نحن قلنا وصار كذا ، وإن لم يوافق القدر يدعون دعاوى باطلة ويزعمون أنها هي منعت هذا الشيء ، وأفتت بذلك أيضـًا اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في مرات كثيرة .
نور العين
06-Dec-2004, 08:36 AM
الإيمان بالقدر
من ثمار الإيمان بالقدر
يزعم أعداء الإسلام أن الإيمان بالقدر هو سر تخلف المسلمين وقعودهم عن اللحاق بركب الحضارة المادية ، مستدلين على ذلك بواقع المسلمين اليوم ، حيث انتشر فيهم التخلف والفقر والجهل ، وربطوا الإيمان بالقدر وواقع المسلمين ، زاعمين أن القدر يدفع الناس إلى الكسل وترك العمل ، تحت دعوى أن كل ما هو مقدر فسيكون . وجواباً على هذا الزعم المفترى نقول : إن الأسباب الكامنة وراء تخلف المسلمين كثيرة منها داخلية ومنها خارجية ، وإن كان الإيمان بالقدر من بين تلك الأسباب فمردُّ ذلك إلى الفهم الخاطئ لهذا الركن العظيم من أركان الدين ، ونقول لهم أيضاً : إنه من غير الممكن أن يكون حال المسلمين حاكماً على الإسلام نفسه ، وإذا أراد هؤلاء أن يحاكموا الإسلام بالنظر إلى حال معتنقيه فليحاكموه بحال معتنقيه الأوائل من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، وكيف أنهم في فترة وجيزة فتحوا جزيرة العرب وخضعت لهم مملكتا فارس والروم ، فلو كان الإيمان بالقدر هو سر تخلف المسلمين ، لما وصل المسلمون في العهد الأول - وكانوا مؤمنين بالقدر - إلى ما وصلوا إليه ، ولقعد بهم عن العمل كما قعد بِخَلَفِهِم .
وبعد هذه المقدمة التي لابد منها نعرض لبعض ثمار الإيمان بالقدر ، حتى يتضح عظم منزلة منزلته من الدين ، وعظم آثاره وثماره على المسلمين ، ويتضح بذلك فساد زعم أعداء الإسلام ، فنقول وبالله التوفيق :
إن للإيمان بالقدر ثمارا جليلة يدركها كل مؤمن به ، منها :
v ربط العبد بخالقه سبحانه ، ذلك أن الحياة مليئة بالمفاجآت ، فلا يدري المرء ما يحصل له من خير ، أو ما يدهمه من شر ، فيأتي الإيمان بالقدر ليبقي قلب المؤمن معلقاً بخالقه ، راجياً أن يدفع عنه كل سوء ، وأن يعافيه من كل بلاء ، وأن يوفقه لخيري الدنيا والآخرة ، فتتعلق نفسه بربه رغبةً ورهبةً .
v ومن ثمار الإيمان بالقدر معالجة أمراض المجتمع الناشئة عن عدم الرضا بقضاء الله وقدره ، كالحسد الذي يدفع العبد إلى الضغينة والحقد ، فإن العبد إذا علم أن الله هو المعطي وهو المانع ، وأن الرزق مقسوم والأجل محدود ، سلَّم أمره إلى الله ، وقنع بما رُزِق ، وعلم أن ما كتب له سيأتيه . ولو لم يرد أهل الأرض ، وأن مالم يكتب لن يأتيه ولو أراد أهل الأرض.
v ومن ثمار الإيمان بالقدر أنه يبعث في النفوس الشجاعة والإقدام والثبات في ساحات القتال ، لإيمانها بأن الآجال محدودة ، وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، فيدفعه ذلك إلى الإقدام ، وترك الإحجام والمقاتلة بكل قوة وشجاعة .
v ومن ثمار الإيمان بالقدر أنه يورث العبد قدرة على مواجهة المصائب والأحداث فلا يستسلم وينهار ، ولا تضعف نفسه ، بل يسلم أمره لله قائلا ( إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ) كما روى ذلك مسلم في صحيحه .
v ومن ثمار الإيمان بالقدر تحرر العبد من الخوف إلا من الله جلَّ وعلا ، فإذا علم المسلم أن لكل أجل كتاب ، ولكل أمر مستقر ، وأن نواصي العباد بيده سبحانه ، لم يرهبه ظلم ظالم ، ولا تجبر جبار .
v ومن ثمار الإيمان بالقدر الحرص على الأعمال الصالحة ، لعلم العبد أن الموت قد يدهمه في أي لحظة ، فيكون حاله كمن يسابق الزمن في سبيل التزود من عمل الخير .
هذه بعض ثمار الإيمان بالقدر ، وهي غيض من فيض ، ونقطة من بحر ، ولن تتضح لك جلياً حتى تتأملها في نفسك وإخوانك ، وحتى تتأمل نقيضها فيمن لا يؤمن بالقدر ، فكم قتلت الحيرة نفوساً أرقها التفكر في المستقبل . أو أزعجها وقوع مصيبة عليها، لذلك نجد أن الإسلام في سجون الكافرين يلقى قبولا عظيما - كما ذكر ذلك بعض الكتَّابِ - وذلك لما يوفره الإيمان من راحة نفسية وطمأنينة قلبية تحمل صاحبه على التسليم لله جلا وعلا ، وتفويض الأمر إليه، نسأل المولى عز وجل أن يزيدنا إيماناً ويقيناً ، وأن يوفقنا للعمل بطاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين .
نور العين
06-Dec-2004, 08:37 AM
الاحتجاج بالقدر
ثمة مفهوم خاطئ يردده كثير من الناس ،ممن انحرف عن الصراط المستقيم في اعتقاده وسلوكه ، إذ يجعلون من القدر حجة لهم على ضلالهم وانحرافهم ، فإذا أذنب أحدهم ذنباً ، أو ارتكب خطيئة ، قال إن الأمر مقدر علي ، ولا حيلة لي في دفعه . والعجيب أن هذا المنطق لا يحتج به أصحابه إلا عند فعل المعاصي والسيئات ، ما يدل على فساد نية وخبث طوية ، أما إن أُخِذ مال أحدهم لم يقل إنه فعل مقدر ، بل نجده يطالب وينافح بكل ما استطاع من قوة ، فدل ذلك على فساد هذا المنطق عند صاحبه قبل غيره .
وقد بسط العلماء القول في بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والسيئات بوجوه كثيرة :
منها بيان التوافق وعدم التعارض بين شرع الله وقدره ، ذلك أن المحتجين بالقدر لم يفهموا العلاقة بين شرع الله وقدره ، وبيان هذه العلاقة - كما ذلك العلماء - أن الله خلق الخلق وجعل فيهم القدرة على الإيمان والكفر ، قال تعالى : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً } ( الانسان:3) قال ابن زيد - من علماء التفسير في تفسير هذه الآية - أي : " ننظر أي شيء يصنع ، أي الطريق يسلك ، وأيُّ الأمرين يأخذ ، قال : وهذا الاختبار " رواه الطبري في تفسيره .
فالإنسان وإن كان مكلفاً شرعاً ، إلا أن له حرية الاختيار كونا وقدراً ، وهذا الأمر واقع مشاهد ، فما من إنسان إلا وهو يشعر بهذه الحرية في الاختيار ، وبناء على هذه الحرية جاء التكليف الشرعي بوجوب الإيمان وحرمة الكفر ، فحين لا يؤمن الإنسان يكون هو الذي لا يريد الإيمان ، وحين يكفر يكون هو من أراد الكفر .
وأقرب مثال يدل على بطلان الاحتجاج بالقدر أن يقال : إن الله ربط الأسباب بمسبباتها ، فإذا أراد العبد النبات قام بزراعة الأرض وريها ، وإذا أراد الولد تزوج ، وهكذا إذا أراد الجنة آمن وعمل صالحاً ، ولو قال العبد أنا أريد الولد ولن أتزوج ، وإن كان كتب لي ولد فسيأتيني ، لعُدَّ من أجهل الجاهلين ، وكذلك إذا قال الإنسان : أريد الجنة ولن أعمل صالحاً ، فإن كتب الله لي الجنة فسأدخلها ، عد كذلك من الجاهلين .
ومما يدل على بطلان الاحتجاج بالقدر ، أنه لو كان الاحتجاج به صحيحاً لما كان هناك فائدة من بعثة الرسل وإنزال الكتب ، طالما أن كل إنسان مجبور على فعل ما يفعل ، ولكان للعباد حجة على ربهم ، حيث سيحتجون على الله جلا وعلا في عدم إجابتهم الرسل بقولهم : أمرتنا بالإيمان وأجبرتنا على الكفر ، فكيف تحاسبنا على ما أجبرتنا عليه ، والله يقول مبينا الحكمة من بعثة الرسل : { رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } (النساء:165) . ففي الآية دلالة ظاهرة على بطلان الاحتجاج بالقدر .
ومن أوجه بطلان الاحتجاج بالقدر - إضافة لما تقدم - أنه لو كان الاحتجاج به صحيحاً لاحتج به أهل النار عندما سئلوا { ما سلككم في سقر } فأجابوا : { لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض مع الخائضين ، وكنا نكذب بيوم الدين } ( المدثر : 42-46 ) فلو كان الاحتجاج بالقدر صحيحا ، لقال أهل النار أجبرنا الله على فعل الكفر ثم عاقبنا عليه .
هذه بعض أوجه الرد على تلك الحجة الداحضة ، والواجب على المسلم ألا ينساق وراء هذه الأعذار ، وأن يكون حاله عند سماع أمر الله ورسوله كمن وصفهم الله بقوله : { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (النور:51) ، فكذلك كان حال الصحابة رضي الله عنهم إذا سمع أحدهم أمر الله ورسوله ،امتثل وأذعن ، نسأل الله عز وجل أن يعيينا على العمل بكتاب الله وسنة نبيه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين .
نور العين
06-Dec-2004, 08:39 AM
القدر أدلته ومعناه
الإيمان بالقدر هو الركن الخامس من أركان الإيمان ، كما دل على ذلك حديث جبريل عليه السلام عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ، فقال : ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى ) متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل شيء بقدر حتى العجز والكَيْس ) رواه مسلم . والمراد بالعجز الكسل عن أداء الأعمال ، والكيس : النشاط والحذق في الأمور ، والمعنى أن العاجز قد قُدِّرَ عجزه ، والكيِّسُ قد قُدِّرَ كَيْسُه . وقال تعالى : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } (القمر:49) .
ولما كان الإيمان بالقدر بهذه المنزلة من الدين ، كان جاحده ومنكره من الكافرين ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع : يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني محمد رسول الله بعثي بالحق ، ويؤمن بالموت ، ويؤمن بالبعث بعد الموت ، ويؤمن بالقدر ) رواه الترمذي وصححه الألباني .
ومعنى القدر شرعاً : هو تقدير الله عز وجل الأشياء في القدم ، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده ، وصفات مخصوصة ، وكتابته - سبحانه - لذلك ، ومشيئته له ، ووقوعها على حسب ما قدرها وخلقه لها .
وبموجب هذا التعريف يتبين لنا أن مراتب القدر أربعة :
المرتبة الأولى : العلم ، والمراد به علم الله الأزلي بما كان وما يكون ، وبما لم يكن لو كان كيف يكون ,فالله قد أحاط بكل شيء علماً ، فلا تخفى عليه خافية ، ولا يغيب عن علمه مثقال ذرة ،قال تعالى : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } (الطلاق:12) وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (التوبة: من الآية115) ، وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال : ( قال رجل يا رسول الله : أعُلِمَ أهل الجنة من أهل النار ؟ قال : نعم ، قال : ففيم يعمل العاملون ؟ قال : كل ميسرٌ لما خلق له ) رواه البخاري و مسلم .
والمرتبة الثانية : الكتابة ، والمقصود منها الإيمان أن الله كتب مقادير الخلائق كلها في كتاب عنده ، قال تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } (الأنعام:38) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً : ( إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب ، قال : رب ! وماذا أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) رواه أبو داود وصححه الألباني .
والمرتبة الثالثة من مراتب الإيمان بالقدر : الإيمان بمشيئته سبحانه ، وأن كل ما يجري في الكون إنما هو بإرادته سبحانه ، لا يخرج شيء عنها ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، قال تعالى : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (التكوير:29) ، وقال صلى الله عليه وسلم : { إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء } رواه مسلم .
والمرتبة الرابعة من مراتب الإيمان بالقدر : الإيمان بأن كل ما في الكون ، من خلق الله عز وجل وتكوينه ، قال تعالى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } (الزمر:62)
هذا هو معنى القدر وتلك هي مراتب الإيمان به ، فإذا تقرر لدى المسلم هذا المعنى اطمأنت نفسه ، وهدأ باله ، وعلم أن له من ربه حافظاً ومعيناً ، فالكل يجري تحت علم الله وبصره ، والكل يمشي بمشيئته وقدره ، فهو المقدر وهو الميسر ، ومقاليد الأمور جميعاً بيده ، فكيف يخاف المسلم من غيره ، أو يتوكل على سواه ، نسأل الله أن يكرمنا بطاعته ، وأن يقينا شر معصيته ، وأن يجعلنا من الموقنين بقضائه وقدره ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين .
نور العين
06-Dec-2004, 08:40 AM
البدع والمحدثات
الطواف بالقبور
حرص النبي صلى الله عليه وسلم أشدَّ الحرص على بيان الشرك والتحذير منه ، وسدِّ الطرق الموصلة إليه ، فحرم التماثيل ، واتخاذ القبور مساجد ، والطواف بها ، كل ذلك لئلا تتخذ ذريعة لعبادتها من دون الله . ومع كل هذا الاهتمام النبوي ببيان التوحيد وسد الطرق الموصلة إلى الشرك ، إلا أن طوائف من الأمة ضلت السبيل ، وحادت عن الطريق ، فاتخذت من البدع دينا لها تتعبد الله بها ، وتدعو الناس إليها ، وكل ذلك نتيجة حتمية للجهل بدين الله عز وجل والإعراض عن تعلم عقائده وأحكامه .
ومن تلك البدع التي انتشرت وغدت ظواهر خطيرة تهدد التوحيد وتقوض أركانه ، بدعة الغلو في أصحاب القبور .
والقبور - كما هو معلوم - أول منازل الآخرة ، ونازلها مهما عظم قدره قد انتقل بدخولها إلى دار الجزاء ، وهو أحوج إلى أن يُدْعَى له من أن يُدْعَى ، ويُحوّل قبره إلى مزار تهرق على عتباته الذبائح ، ويطاف بأسواره ، وتلهج الألسن بدعائه والاستغاثة به ، إن كل تلك المظاهر لم يأت بها نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما هي أمور ابتدعها الناس وألصقوها بدين الله زورا وبهتاناً .
ونحاول في هذا المقام أن نعرض لأحد هذه المظاهر فنبين حكم الشرع فيه ، على أمل الحديث عن بقية هذه المظاهر المنحرفة في مقالات لاحقة ، فنقول وبالله التوفيق :
يختلف حكمُ الطوافِ بالقبور تبعاً لمراد وقصد فاعله ، فإن كان الطائف بالقبور معتقداً أن الطواف بها عمل يقرِّبه إلى الله سبحانه وتعالى ، ويُتَعَبْدُ الله عز وجل به ، فهذا قد أضل الطريق من حيث أنه عَبَدَ الله بما لم يشرعه ، ففعله هذا يدخل في نطاق البدعة ، وعمله مردود عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) متفق عليه .
وإن كان الطائف بالقبور إنما يُتَقَرَبُ إلى صاحب القبر بالطواف حوله راغباً في عطائه ، أو راهباً من عقابه ، فهذا هو الشرك الذي أنزلت الكتب وأرسلت الرسل للنهي عنه والتحذير منه ؛ إذ لا تصلح العبادة إلا لله عز وجل ؛ ولا يجوز أن يُتَقَرَبَ إلى مخلوق مهما علا شأنه وعظم قدره بعبادة من العبادات أو بقربة من القربات ، لأن ذلك من الشرك المنهي عنه ، قال تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (الأنعام:162- 163 ) ، فالعبادة كلها لله ، ولا يجوز التقرب بأي نوع من أنواع العبادات لغير الله ، سواء كان المتقرَّبُ إليه ملكاً مقرباً ، أو نبياً مرسلاً ، أو عبدا صالحاً .
هذا هو حكم الطواف ، وهو بكل أحواله عمل غير مشروع ، ويدور حكمه بين البدعة والشرك ، تبعاً لنية الطائف .
فالواجب على المسلم أن يجتنب هذا الأمر كل الاجتناب ، وأن يتقرب إلى الله وحده سبحانه ، وأن يتقرب إليه بما شرع لا بالأهواء والبدع ، نسأل المولى عز وجل أن يوفقنا لما يحب ويرضى ، وأن يجنبنا الشرك والبدع والفتن ما ظهر منها وما بطن ، حتى نلقاه وهو راض عنا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين .
نور العين
06-Dec-2004, 08:41 AM
منكرات الموالد
عندنا في منطقتنا أناس يقيمون احتفالاً بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة في ذكرى مولده ، ويعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس مثل البشر ، بل هو نور من نور الله الذاتي وهو حاضر وناظر في كل مكان، وأن يحضر بذاته في كل مجلس للاحتفال بميلاده ويسمع كلام المحتفلين به ، وأنه يحضر معهم ولذلك فهم يقومون ويقولون معـًا : يا نبي الله ، يا رسول الله ، يا حبيب الله سلام عليك ، وينادونه كالشخص الحاضر بينهم تمامـًا ، ويستغيثون به ويطلبون عونه فما حكم ذلك في الشريعة الإسلامية ؟ وهل هذا العمل صحيح أم لا ؟ وهل هو سنة أم بدعة أم ماذا ؟
الجـواب :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد :
أولاً :
إقامة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه الراشدين وصحابته رضي الله عنهم ، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : < من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد > .
ثانيـًا :
اعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كمثل البشر ، بل هو نور من نور الله الذاتي ليس اعتقادًا صحيحًا ؛ لأنه مخالف للقرآن فقد بين الله بشريته صلى الله عليه وسلم ، وما يمتاز به على البشر بقوله تعالى : ( قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إلهٌ واحد ، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربـه أحدًا ) (الكهف/110) ، والبشر مخلوقون كما قال تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساء ) (النساء/1) ، وقال تعالى : ( يا أيها الناس إن كنتم في ريبٍ من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ) (الحج/ 5) ، وقال تعالى : ( إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا li وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجـًا منيرا ) (الأحزاب/45-46) ، أما الله جل وعلا فهو الأول الذي لا بداية لأوليته بين ذلك بقوله تعالى هو الأول والخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) وسمى الله نبيه نورًا وسراجـًا منيرًا لما بعثه الله به من الهدى والنور الذي هدى الله به من أجاب دعوته عليه الصلاة والسلام ، كما قال تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) (المائدة/15) .
ثالثاً :
القول بأنه حاضر وناظر في كل مكان ، وأنه يحضر بذاته في كل مجلس ميلا د وهو يسمع كلام الحاضرين قول باطل لا دليل عليه من الكتاب ولا من السنة .
رابعـًا :
أما نداؤه والاستغاثة به وطلبه المدد والنصر فهذا نوع من أنواع الشرك الأكبر الذي لا يجوز فعله معه صلى الله عليه وسلم ولا مع غيره من المخلوقات لقول الله تعالى فلا تدعو مع الله أحدًا ) (الجن/18) ، وقوله عز وجل : ( ومن يدع مع الله إلهـًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون )
فتاوى اللجنة الدائمة) .
نور العين
06-Dec-2004, 08:42 AM
المعاصي والبدع والتوبة منها
س 187 : إلى كم تنقسم المعاصي ؟
ج : تنقسم إلى صغائر هي السيئات ، وكبائر هي الموبقات .
س 188 : بماذا تكفر السيئات ؟
ج : قال الله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً ) ( النساء : 31 ) .
وقال تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ( هود : 114 ) .
فأخبرنا الله تعالى أن السيئات تكفّر باجتناب الكبائر وبفعل الحسنات وكذلك جاء في الحديث : < وأتبع السيئة الحسنة تمحها >. ر واه أحمد والترمذي .
وكذلك جاء في الأحاديث الصحيحة أن إسباغ الوضوء على المكاره ، ونقل الخطا إلى المساجد ، والصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان وقيامه ، وقيام ليلة القدر ، وصيام عاشوراء وغيرها من الطاعات أنها كفارات للسيئات والخطايا ، وأكثر تلك الاحاديث فيها تقييد ذلك باجتناب الكبائر وعليه يحمل المطلق منها ؛ فيكون اجتناب الكبائر شرطاً في تكفير الصغائر بالحسنات وبدونها .
س 189 : ما هي الكبائر ؟
ج : في ضابطها أقوال للصحابة والتابعين وغيرهم فقيل : هي كل ذنب ترتب عليه حد ، وقيل هي كل ذنب أُتبع بلعنة أو غضب أو نار أو أي عقوبة وقيل هي كل ذنب يشعر فعله بعدم اكتراث فاعله بالدين وعدم مبالاته به وقلة خشيته من الله ، وقيل غير ذلك ، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تسمية كثير من الذنوب كبائر على تفاوت درجاتها ؛ فمنها كفر أكبر كالشرك بالله والسحر ، ومنها عظيم من كبائر الإثم والفواحش وهو دون ذلك كقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق ، والتولي يوم الزحف ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وقول الزور ، ومنه قذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، وشرب الخمر ، وعقوق الوالدين وغير ذلك .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع .
ومن تتبع الذنوب التي أطلق عليها أنها كبائر وجدها أكثر من السبعين فكيف إذا تتبع جميع ما جاء عليه الوعيد الشديد في الكتاب والسنة / من إتباعه بلعنة أو غضب أو عذاب أو محاربة أو غير ذلك من ألفاظ الوعيد فإنه يجدها كثيرة جداً .
س 190 : بماذا تكفّر جميع الصغائر والكبائر ؟
ج : تكفّر جميعها بالتوبة النصوح قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً ، عسى ربكم أن يكفّر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ) ( التحريم : 8 ) وعسى من الله محققة .
وقال تعالى : ( إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات ) ( الفرقان : 70 ) .
وقال تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجناتٌ تجـري من تحتها الأنهار ) ( الآيات آل عمران :135 ) وغيرها .
وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : < الله أفرح بتوبة عبده من رجل نـزل منـزلاً وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال : أرجع إلى مكاني فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده > . متفق عليه.
س 191 : ما هي التوبة النصوح ؟
ج : هي الصادقة التي اجتمع فيها ثلاثة أشياء : الإقلاع عن الذنب ، والندم على ارتكابه ، والعزم على أن لا يعود أبداً ، وإن كان فيه مظلمة لمسلم تحللها منه إن أمكن فإنه سيطالب بها يوم القيـامة إن لم يتحللها منه اليوم ويقتص منه لا محالة ، وهو من الظلم الذي لا يترك الله منه شيـئاً ، قال صلى الله عليـه وعلى آله وسلم : < من كان عنده لأخيه مظلمة فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهـم إن كان لـه حسنات أخذ من حسناته وإلا أخـذ سيئـات أخيـه فطرحت عليه > . رواه البخاري .
س 192 : متى تنقطع التوبة في حق كل فرد من أفراد الناس ؟
ج : قال الله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبـون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً ) ( النساء :17 ) أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن كل شيء عصى الله به فهو جهالة سواء كان عمداً أو غيره ، وإن كل ما كان قبل الموت فهو قريب .
وقل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : < إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر > رواه أحمد والترمذي . ثبت ذلك في أحاديث كثيرة ؛ فأما إذا عاين الملك وحشرجت الروح في الصدر وبلغت الحلقوم وغرغرة النفس صاعدة في الغلاصم فلا توبة مقبولة حينئذٍ ولا فكاك ولا خلاص ( ولات حين منـاص ) ( ص: 3 ) وذلك قوله عز وجل عقب هذه الآية : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضـر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) ( النساء : 18 ) .
س 193 : متى تنقطع التوبة من عمر الدنيا ؟
ج : قال الله تعالى : ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ) ( الأنعام : 158 ) .
وفي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : <لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها > ( الأنعام: 158) ثم قرأ الآية .
وقد وردت في معناها أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأمهات وغيرها ، وقال صفوان بن عسّال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : < إن الله فتح باباً قبل المغرب عرضه سبعون عاماً للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه > رواه الترمذي وصححه النسائي وابن ماجة في حديث طويل .
س 194 : ما حكم من مات من الموحدين مصراً على كبيرة ؟
ج : قال الله عز وجل : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) ( الأنبياء : 47 ).
وقال تعالى : ( الوزن يومئذٍ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون . ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) ( الأعراف : 8 ، 9 ) .
وقال تعالى : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء ) ( آل عمران : 30 ) .
وقال تعالى : ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمـون ) ( النحل : 111 ) .
وقال : ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توّفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) ( البقرة : 281 ) .
وقال تعالى : ( يومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم ، فمن يعمل مثقال ذرةٍ خـيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) ( الزلزلة : 6 ، 8 ) وغير ذلك من الآيات .
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : < من نوقش الحساب عذب > فقالت له عائشة رضي الله عنها : أليس يقول الله : ( فسوف يحاسب حساباً يسيرا ) ( الانشقاق : 8 ) ، قـال : < بلى إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب عذب > .
وقد قدمنا من النصوص في الحشر وأحوال الموقف والميزان ونشر الصحف والعرض والحسـاب والصراط والشفاعات وغيرها ما يعلم به تفاوت مراتب الناس وتباين أحوالهم في الآخرة بحسب تفاوتهم في الدار الدنيا في طاعة ربهم وضدها من سابق ومقتصد وظـالم لنفسه ، إذا عرفت هـذا فاعلم أن الذي أثبتته الآيات القرآنية والسنن النبوية ودرج عليه السلف الصالح والصدر الأول من الصحابة والتابعـين لهم بإحسان من أئمة التفسير والحديث والسنة أن العصاة من أهل التوحيد على ثلاث طبقات :
الأولى : قوم رجحت حسناتهم بسيئاتهم فأولئك يدخلون الجنة ولا تمسهم النار أبداً .
الثانية : قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، وهؤلاء هم أصحاب الأعراف الذين ذكر الله تعالى أنهم يوقفون بين الجنة والنار ما شاء الله أن يوقفوا ثم يؤذن لهم في دخول الجنة كما قال تعالى بعد أن أخبر بدخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وتناديهم فيها قال : ( وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون . وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) - إلى قوله - ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) ( الأعراف : 46 ، 49 ) .
الثالثة : قوم لقوا الله تعالى مصرين على كبائر الإثم والفواحش ومعهم أصل التوحيد والإيمان فرجحت سيئاتهم بحسناتهم فهؤلاء هم الذين يدخلون النار بقدر ذنوبهم ، فمنهم من تأخذه إلى كعبيه ، ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، حتى أن منهم من لم يحرم الله منه على النار إلا أثر السجود ، وهذه الطبقة هم الذين يأذن الله تعالى في الشفاعة فيهم لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولغيره من بعده من الأنبياء والأولياء والملائكة ومن شاء الله أن يكرمه ، فيحد لهم حداً فيخرجونهم ثم يحد لهم حداً فيخرجونهم ثم هكذا فيخرجون من كان في قلبه وزن دينار من خير ، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار من خير ثم من كان في قلبه وزن برة من خير ، إلى أن يخرجوا منها من كان في قلبه وزن ذرة من خير إلى أدنى من مثقال ذرة إلى أن يقول الشفعاء : ربنا لم نذر فيها خيراً . ولن يخلد في النار أحد ممن مات على التوحيد ولو عمل أي عمل ، ولكن كل من كان منهم أعظم إيماناً وأخف ذنباً كان أخف عذاباً في النار وأقل مكثاً فيها وأسرع خروجاً منها ، وكل من كان أعظم ذنباً وأضعف إيماناً كان بضد ذلك ، والأحاديث في هذا الباب لا تحصى كثرة وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله : < من قال لا إله إلا الله نفعته يوماً من الدهر يصيبه قبل ذلك ما أصابه > . أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.
وهذا مقام ضلت فيه الأفهام وزلت فيه الأقدام واختلفوا فيه اختلافاً كثيراً : ( فهـدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ( البقرة : 213 ) .
نور العين
06-Dec-2004, 08:42 AM
تابع
س 195 : هل الحدود كفارات لأهلها ؟
ج : قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحوله عصابة من أصحابه : < بايعـوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهـو كفارة له ومن أصـاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه > . متفق عليه .
يعني غير الشرك قال عبادة : فبايعناه على ذلك .
س 196 : ما الجمـع بين قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذ الحديث : < فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه > ، وبين ما تقدم من أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار ؟
ج : لا منافاة بينهما فإن من يشأ الله أن يعفو عنه يحاسبه الحساب اليسير الذي فسّره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعرض وقال في صفته : <يدنو أحدكم من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه فيقول : عملت كذا وكذا فيقول : نعم ، ويقول : عملت كذا وكذا يقول : نعم فيقرره ثم يقـول : إني سترت عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم > . رواه البخاري.
وأما الذين يدخلون النار بذنوبهم فهم ممن يناقش الحساب وقد قال صلى الله وعلى آله وسلم : < من نوقش الحساب عذب > . رواه البخاري.
س 197 : ما هو الصراط المستقيم الذي أمرنا الله تعالى بسلوكه ونهانا عن اتباع غيره ؟
ج : هو دين الإسلام الذي أرسل به رسله ، وأنزل به كتبه ولم يقبل من أحد سواه ولا ينجو إلا من سلكه ، ومن سلك غيره تشعبت عليه الطرق وتفرقت به السبل .
قال الله تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) ( الأنعام : 153 ) .
وخط النـبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطـا ثم قال : < هذا سبيل الله مستقيماً > ، وخط خطوطاً عن يمينه وشماله ، ثم قال : <هذه سبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه> ، ثم قــرأ : ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله ) ( الأنعام : 153 ) .
وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : < ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعلى جنبتي الصـراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخـاة وعل باب الصراط داع يقول : يا أيهـا الناس ادخلوا الصراط المستقيم جميعاً ولا تفرقوا وداعٍ يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيـئاً من تلك الأبواب قال : ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه ، فالصراط : الإسلام ، والسوران : حدود الله ، والأبواب المفتحة : محارم الله ، وذلك الداعي على رأس الصراط : كتـاب الله ، والداعي من فوق الصـراط : واعـظ الله في قلب كـل مسلم >. رواه أحمد والترمذي .
س 198 : بماذا يتأتى سلوكه والسلامة من الانحراف عنه ؟
ج : لا يحصل ذلك إلا بالتمسك بالكتاب والسنة والسير بسيرهما والوقوف عند حدودهما وبذلك يحصل تجريد التوحيد لله وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) ( النساء : 69 ) .
وهؤلاء المنعم عليهم المذكورون هـهنا تفصيلاً هم الذين أضاف الصراط إليهم في فاتحة الكتاب بقوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ( الفاتحة : 6 ، 7 ) .
ولا أعظم نعمة على العبد من هدايته إلى هذا الصراط المستقيم ، وتجنيبه السبل المضلة ، وقد ترك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته على ذلك كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : < تركتـكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك > . رواه أحمد وابن ماجة.
س 199 : ما ضد السنة ؟
ج : ضدها البدع المحدثة وهي شرع ما لم يأذن به الله وهي التي عناها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله : < من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد > . متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : < عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة ضلالة > . رواه أحمد والترمذي. وأشار صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى وقوعها بقوله : < وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة > .
وعينها بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : < هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي > . رواه الترمذي.
وقد برأه الله تعالى من أهل البدع بقوله ( إلا الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ) ( الأنعام : 159 ) .
س 200 : إلى كم قسم تنقسم البدعة باعتبار إخلالها بالدين ؟
ج : تنقسم إلى قسمين : بدعة مكفّرة ، وبدعة بدون ذلك .
س 201 : ما هي البدع المكفّرة ؟
ج : هي كثيرة وضابطها من أنكر أمراً مجمعاً عليه متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة لأن ذلك تكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله كبدعة الجهمية في إنكار صفات الله عز وجل ، والقول بخلق القرآن أو خلق أي صفة من صفات الله عز وجل وإنكار أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليــلاً وكلم موسى تكليماً وغير ذلك ، وكبدعة القدرية في إنكار علم الله تعالى وأفعاله وقضائه وقدره ، وكبدعة المجسمة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه وغير ذلك من الأهواء ، ولكن هؤلاء منهم من عُلم أن عين قصـده هدم قواعـد الدين وتشكيك أهله فيه فهذا مقطوع بكفره بل هو أجنبي عن الدين من أعـدى عـدو له ، وآخـرون مغرورون ملبس عليهم ، فهؤلاء إنما يحكم بكفرهم بعد إقامة الحجة عليهم وإلزامهم بها .
س 202 : ما هي البدعة التي هي غير مكفرة ؟
ج : هي ما لم تكن كذلك مما لم يلزم منه تكذيب بالكتاب ولا بشيء مما أرسل الله به رسله كبـدعة المروانية التي أنكرها عليهم فضلاء الصحابة ولم يقروهم عليها ولم يكفروهم بشيء منها ، ولم ينزعوا يداً من بيعتهم لأجلها كتأخيرهم بعض الصلوات إلى أواخر أوقاتها ، وتقديمهم الخطبة قبل صلاة العيد . والجلوس في نفس الخطبة في الجمعة . وغيرها ، وسبهم بعض كبار الصحابة على المنابر ونحو ذلك ممـا لم يكن منهم عن اعتقاد شرعيته بل بنوع تأويل وشهوات نفسانية وأغراض دنيوية .
س 203 : كم أقسام البدع بحسب ما تقع فيه ؟
ج : تنقسم إلى بدع في العبادات وبدع في المعاملات .
س204 : إلى كم قسم تنقسم البدع في العبادات ؟
ج : إلى قسمين :
الأول : التعبد بما لم يأذن الله أن يعبد به البتة كتعبد جهلة المتصوفة بآلات اللهو والرقـص والصفق والغناء وأنواع المعازف وغيرها مما هم فيه مضاهئون فعل الذين قال الله تعالى فيهم : ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) ( الأنفال : 35 ) .
والثاني : التعبد بما أصله مشروع ولكن وضع في غير موضعه ككشف الرأس مثلاً هـو في الإحـرام عبادة مشروعة فإذا فعله غير المحرم في الصوم أو في الصلاة أو غيرها بنية التعبد كان بدعة محرّمة ، وكذلك فعل سائر العبادات المشروعة في غير ما تشرع فيه كالصلوات النفل في أوقات النهي وكصيام يوم الشك وصيام العيدين ونحو ذلك .
س 205 : كم حالة للبدعة مع العبادة التي تقع فيها ؟
ج : لها حالتان :
الأولى : أن تبطلها جميعاً كمن زاد في صلاة الفجر ركعة ثالثة أو في المغرب رابعة أو في الرباعية خامسة متعمداً ، وكذلك إن نقص مثل ذلك .
الحالة الثانية : أن تبطل البدعة وحدها كما هي باطلة ويسلم العمل الذي وقعت فيـه كمن زاد في الوضوء على ثلاث غسلات ، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل ببطلانه بل قال : < فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم > أخرجه النسائي وابن ماجه ونحو ذلك .
س206 : ما هي البدع في المعاملات ؟
ج : هي اشتراط ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله كاشتراط الولاء لغير المعتق كما في قصة بريرة لما اشترط أهلها الولاء ، قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ فحمد الله وأثنى عليـه ثم قال : < أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطاً ليس في كتاب الله فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطـل ، وإن كان مائة شرط فقضـاء الله أحق وشرط الله أوثق ، ما بال رجال منكم يقول أحدهم : أعتق يا فلان ولي الولاء ، إنما الولاء لمن أعتق > . متفق عليه.
وكذلك كل شرط أحل حراماً أو حرّم حلالاً .
نور العين
06-Dec-2004, 08:43 AM
أديان وفرق ومذاهب
أديان
سخرية اليهود من العقيدة وجرأتهم على الله
إن اليهود هم أعداء الله، وأعداء الأنبياء والمرسلين، بل أعداء الإنسانية جمعاء، فحربهم على دين الله مستمرة لا يصدهم عنها أو يمنعهم منها إلا العجز، وقد بلغ بهم الأمر الى أن يتطاولوا على الله رب العالمين وعلى دينه وشرعه، وهذا ماسنقف عليه في هذا المقال:
بلغ اليهود من السفه الى حد السخرية من العقيدة , فقد وصفوا الله سبحانه بأنه فقير وبأن يده مغلولة كما يحكي القرآن { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق } ( آل عمران 181) , { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } (المائدة 64)
ولما أمر الله المسلمين بالتوجه في صلاتهم إلى الكعبة بدل بيت المقدس أثار اليهود ضجة كبيرة { سيقول السفهاء من الناس ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } (البقرة 142) . وكان هدفهم من الحجاج حول القبلة تشكيك المسلمين , وقد بين الله تعالى فضل الكعبة , وأنها أقدم من بيت المقدس , و أوضح صلتها بإبراهيم و إسماعيل عليهما صلوات الله وسلامه .
وكان تغيير القبلة في أثناء صلاة ظهر يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين إلى المسجد الأقصى ثم تحوّل إلى الكعبة .
وقد ادعى اليهود بأنهم أبناء الله وأحباؤه , وأنهم شعب الله المختار , فهم يتعاملون بأخلاق دينهم فيما بينهم , أما مع الأمم الأخرى فلا مانع من التعامل بالظلم والخداع . { ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل } (آل عمران 75)
السعي إلى تشكيك المسلمين بدينهم:
لقد سعى اليهود الى إثارة الشك عن طريق الدسائس المتنوعة بين صفوف المسلمين , وشجعوا على ظهور المنافقين في المجتمع المدني , وقد كشف الله تعالى دسائسهم وبين حقيقتهم , فقال تعالى { وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون } (آل عمران 72). وبحركة الإيمان والردة عنه يدخلون البلبلة في صفوف المؤمنين .
ومن أساليبهم في التشكيك ادعاؤهم التناقض بين القرآن والتوراة , بالافتراء على التوراة , ونسبة أمور غير صحيحة اليها كما بين الله تعالى { وإن فريقاً منهم يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } (آل عمران 78) .
وكان أحبارهم شديدي الحرص على مكانتهم ورئاسئهم الدنيوية , لذلك كانوا يصدون عن الاسلام بكل طريقة ممكنة قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدّون عن سبيل الله } ( التوبة 34) .
محاولة تمزيق صفوف المسلمين:
حاول اليهود بقوة إعادة العصبية القبلية الى المجتمع المدني , وتذكير الاوس والخزرج بما كان بينهم من العداوة والحروب , وانشاء الاشعار التي نضمت في الوقائع التي جرت بينهم في الجاهلية.
نقض اليهود للعهود وإعلان التمرد والحرب:
تحول اليهود من المعارك الكلامية والدسائس الخفية الى نقض المعاهدة التي ابرمها معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإعلان التمرد والتواطؤ مع الغزاة المشركين سعياً للقضاء المبرم على الدولة الاسلامية في المدينة . وقد أدت مواقفهم العدائية الصريحة الى اجلائهم عن المدينة , وفيما يلي بيان لأسباب جلائهم واحداثه .
إجلاء بني قينقاع:
أظهر يهود بني قينقاع الغضب والحسد عندما انتصر المسلمون ببدر , فجاهروا بالعداء , ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمعهم وينصحهم , فجمعهم في سوق بني قينقاع وكلمهم ودعاهم الى الاسلام , فأجابوه مهدّدين : يا محمد لا يغرنك أنك قتلت نفراً من قريش لا يعرفون القتال , إنك لوقاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس . ومع تهديدهم هذا , فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعاقبهم لعدم استجابتهم لدعوة الاسلام , ولا لإساءتهم أدب مخاطبته , ولكن بني قينقاع تجرأوا على الاخلال بأمن المدينة , فقد عقد أحدهم طرف ثوب امرأة مسلمة كانت تشتري منه الحلي في السوق , فلما قامت انكشفت وصاحت , فقام أحد المسلمين فقتل اليهودي , وتواثب اليهود فقتلوا المسلم . ووقعت الفتنة بين الطرفين , فحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ديارهم خمس عشرة ليلة , ثم نزلوا على حكمة , فأمرهم بالجلاء عن المدينة , وكان إجلاؤهم في شوال سنة اثنتين للهجرة .
اجلاء بني النضير:
سعى بنو النضير الى قتل الرسول صلى الله عليه وسلم , وقد سنحت لهم الفرصة عندما ذهب اليهم طالباً منهم المشاركة في دفع دية رجلين معاهدين قتلهما أحد المسلمين خطأ في اعقاب بئر معونة , فجلس النبي صلى الله عليه وسلم الى جدار لهم , فأرادوا إلقاء حجر عليه وقتله , فأخبره الله تعالى بذلك , فانصرف عنهم مسرعاً الى المدينة , ثم أمر بحصارهم , فنزلوا على الصلح بعد حصار ست ليالٍ , على أن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح , ويجلوا عن المدينة . وقد احتمل بنو النضير كل ما قدروا عليه حتى أبواب بيوتهم , فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم كما وصفتهم سورة الحشر . وقد أجلوا الى الشام , وبعضهم استقر بخيبر , ومن خيبر قاموا بنشاط كبير في تحريض قريش والاحزاب على مهاجمة المدينة .
غزوة بني قريظة:
يرجع سبب غزوة بني قريظة الى نقضها العهد مع المسلمين بتحريض من حيي بن أخطب النضري , وذلك في وقت حرج بالنسبة للمسلمين المحاصرين من قبل جيوش الأحزاب , وقد اشتد الأمر على المسلمين كما وصفهم الله تعالى { إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنّون بالله الظنونا . هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا كبيرا } (الأحزاب 10-11)
وقد حاول المسلمون أن يثنوا بني قريظة عن الخيانة ويذكروهم بالمعاهدة , ولكنهم قابلوا ذلك بالجحود وسب الرسول صلى الله عليه وسلم ، لذلك ما أن ولّى الاحزاب عن المدينة , حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم الى ديار بني قريظة فحاصرهم خمساً وعشرين ليلة . ولما اشتد الحصار على بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ , وظنّوا أنه سيتسامح معهم بسبب الحلف الذي كان بينهم وبين الأوس . فجيء بسعد محمولاً حيث كان قد أصابه سهم في ذراعه يوم الخندق , فقضى فيهم أن تقتل المقاتلة , وتقسم أموالهم , فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قضيت بحكم الله . ولم يقتل من نسائهم سوى امرأة واحدة كانت قد قتلت أحد الصحابة برحى ألقته عليه , أما الغلمان غير البالغين فقد أطلق سراحهم . وكانت هذه العقوبة الشديدة التي وقعت على بني قريظة تتناسب مع عظم الجرم الذي ارتكبوه , فقد غدروا بالمسلمين وقت الحصار , وبدل أن يساعدوهم ضد عدوهم حسب المعاهدة المعقودة , فانهم عرضوا بخيانتهم أرواح المسلمين للقتل وأموالهم للنهب وذراريهم للسبي , فكان أن عوقبوا بذلك جزاءاً وفاقا . ولا زالت الدول حتى الوقت الحاضر تحكم بقتل الخونة المتواطئين مع الأعداء .
وهكذا شان اليهود في كل زمان ومكان، الغدر والخيانة ونقض العهود والمواثيق، ومحاربة الله ورسوله، فلا يجددون فرصة للنكاية بالمسلمبن إلا انتهزوها، ولا وسيلة لتزهيد الناس في هذا الدين إلا سلكوها، ولا يجدي معهم إلا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم من جهاد وقتال، والله نساله أن يمكن المسلمين من رقابهم، ويجعلهم وما يملكون غنيمة للمسلمين، فهو على كل شي قدير، وبالاحابة جدير، والحمد لله رب العالمين.
نور العين
06-Dec-2004, 08:44 AM
اليهودية : Judaism
اليهودية هي الملة التي يدين به اليهود ، وهي أمة موسى عليه السلام ، والأصـل أن اليهودية دين سماوي حوته التوراة التي أنزلت من الله عز وجل إلى موسى عليه السلام ، ولكن أهلها حرفوها وبدلوها ، ولم تعد اليهودية - خاصة في عصرنا هذا - هي الدين الذي نزل على موسىعليه السلام ولكنها شيء آخر وقد نص القرآن الكريم على هذا التحريف ، قال تعالى : ( من الذين هـادوا يحرفون الكلم عن مواضعه )
( النساء : 46 ) ، والواقع العقلي والنقلي يؤيد هذا التحريف ، فالتاريخ يقول : إن التوراة ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد ، أي بعد موسى - عليه السلام - بتسعة قرون ، وهذا مع زعم اليهود والنصـارى أن موسى - عليه السلام - كتب هذه التوراة الحالية بيده ، إلا أن المحققين من علمائهم انتقـدوا هـذا الرأي - في العصور الوسطى- وأسقطوه ، والثابت هو أن " عزرا الورَّاق " هو الذي كتب التوراة ، وقد أثبتت دائرة المعارف الفرنسية أن موسى لم يكتب التوراة وذكر " ول ديورانت " مثل ذلك ، وقال بعض المستشرقين إن التوراة الحالية كتاب تاريخ ... أما الشيخ رشيد رضا فيقول : ( فجميع أسفار التوراة التي لدى أهل الكتاب كتبت بعد السبي ، كما كتب غيرها من أسفـار العهد القديم ، يدل على ذلك كثرة الألفاظ البابلية بها ) .
ومحتوى هذه التوراة يدل على أن التوراة التي بين أيدي الناس الآن ليست هي المنزلة وليست هي التي كتبها موسى عليه السلام بيده ، يقول الشيخ الغـزالي -رحمه الله - في كتابه ( صيحة تحذير من دعـاة التنصير ) : ( وتتحدث هـذه التوراة عن الله بعدما خلق السموات والأرض فتقول : فرغ الله في اليوم السـابع من عمله الذي عمل ، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل ، وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقاً ) .!!!
ألا تحسّ بركاكة العبارات والتكرار الرديء الذي يزحمها ؟ ودعك من هذا ! ألا تحس من هذا الكلام أن الخالق تعب تعباً شديداً من المجهود الذي قام به ؟ انظر إلى هذا الإسفاف في وصف الله سبحانه وتعالى، وانظر إلى الأوج العالي الذي بلغه القرآن وهو ينـزه الله من كل نقص وينسب إليه كل كمال : ( وسع كرسيّه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهمـا وهو العلي العظيـم ) ( البقرة :255 ) ، ( ولقد خلقنـا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) ( ق:38 ) ومع ذلك فالقرآن مختلق - عندهم - وغير وحي أصيل !! والجنون فنون .
أصل كلمة اليهودية ومعناها :
ولكن من أين أتت كلمة اليهودية هذه ؟
اختلف الباحثون في أصلهـا هل هي عربية أم غير عربيـة ؟ فقال بعضـهم : إنهـا عربية من اليهود ومعناها التوبة، قال تعالى على لسان موسى : ( إنا هدنا إليك ) ( الأعراف :156 ) ، وقال بعضهم الآخر : هي غير عربية نسبة إلى " يهوذا " أحد أسباط بني إسرائيل ، وقد رجح الدكتور سعود بن عبد العزيز الخلف في ( دراسات في الأديان ) نسبتها إلى دولة يهوذا التي كانت في فلسطين بعد سليمان - عليه السلام - وهذه التسمية بالذات
- اليهودية - لم يُذكَروا بها في القرآن الكريم إلا في مواطن الذم ، قال تعـالى : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ) ( المائدة : 64 ) ، وقد سمـاهم القرآن الكريم أيضاً قوم موسى ، وبني إسرائيل ، وأهل الكتاب ، وقد وردت تسميتهم ( بني إسرائيل ) في القرآن الكريم إحدى وأربعين مرة ، وأما إسرائيل فهو يعقوب النبي عليه الصلاة والسلام .
مصادر اليهودية :
ومصادر اليهودية الآن هي :
1 ـ التوراة
ومعناها :الشريعة أو الناموس - وهي كلمة عبرانية - والكتب الملحـقة بها ، والتلمود ، والبروتوكولات وسنتحدث بشي من التفصيل عنها :
التوراة : يراد بها الأسفار الخمسة التي يعتقدون أن موسى كتبها بيده ويسمونه " البنتاتوك " ( يعني الخمسة وهي ) :
أ. سفر التكـوين : ويتحدث عن خلق السموات والأرض وآدم والأنبياء إلى وفاة يوسف عليه السلام .
ب. سفر الخـروج : ويتحدث عن إسرائيل منذ موت يوسف عليه السلام إلى ما بعد خروجهم مع موسى عليه السلام .
جـ. سفر اللاويين : نسبة إلى بني لاوي ، وهم سبط من بني إسرائيل ، ويتحدث عن اللاويين وشعائرهم .
د. سفر العــدد : ويهتم بعدد بني إسرائيل وشيئاً من الحوادث بعد الخروج .
هـ. سفر التثنية : ويعني تكرير الشريعة وإعادة الأوامر والنواهي ، وينتهي بذكر موت موسى عليه السلام
2 ـ الكتب الملحقة بالتوراة :
وتسمى هذه الأسفـار بالعهـد القديم ، ويلحق بهـا أربعـة وثلاثون سفراً حسب النسخة البروتستانتية : منها ثلاثة عشر سفراً من الأسفار التاريخية ، وخمسة عشر سفراً تحكي عن الأنبيـاء ويغلب عليهـا طابع الرؤى والتنبؤ بما سيكون ، وأسفار الحكمة والشعر وعددها خمسـة ، وسفر الابتهـالات والأدعية ـ وهو سفر المزامير المنسوب إلى داود عليه السلام ـ وكل سفر من هذه الأسفار يحوي عدداً من الإصحاحات .
3 ـ التلمود :
وهو يعني تعليم الديانة وآداب اليهود ويتكون من جزأين :
متن : ويسمى المشناه بمعنى المعرفة أو الشريعة المكررة .
شرح : ويسمى جمارا ومعناه الإكمال .
والتلمود يشبه التفسير ، إذ هو الشريعة والقانون الذي تلقاه الحاخامات الفريسيون من اليهود شفاهـاً ، ودونوه سراً جيلاً بعد جيل ، ولذلك فهو مقدس عند الفريسيين ( وهم أكثر اليهود الآن ) ، ومنه تلمـود بابل الذي شرحه البابليون ، وتلمود فلسطين الذي شرحه الفلسطينيون ، وباقي فرق اليهود تنكره .
والذين يقدسونه يرفعونه فوق التوارة ، ويقولون عنه : ( إن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليهـا ، ومن درس المشناه فعل فضيلة يستحق المكافأة عليها ، ومن درس الجاماره فعل أعظم فضيلة ) .
ومحتوى التلمود لا يختلف كثـيراً عن محتوى التوراة ، بل هو أخطر ، ففيه يزعم اليهود أن أرواحهم جزء من الله ، وأنهم أرفع عند الله من الملائـكة ، وأن من يضرب يهودياً فكأنمـا ضرب العزة الإلهيـة ، وأنهم مسلطون على أموال باقي الأمم ونفوسهم لأنه في الواقـع - حسب زعمهم - أموال اليهود ، وأن الأرواح غير اليهودية شيطانية ، وأن الناس - من غيرهم - كلاب وحمير خلقوا في صورة آدميين ليليقوا بخدمة اليهود ، وأن على اليهودي أن يسعى لقتل الصالحين من غير اليهود .
4. بروتوكولات حكماء صهيون :
أصل هذه الوثائق عرض على الزعماء الصهاينة في مؤتمرهم في مدينة بال السويسـرية سنة 1897 ، وكان عددهم ثلاثمائة ، يمثلون خمسين جمعية يهودية ، والوثائق عبارة عن خطة يستعبد بهـا اليهود العالم ، ويحكمون إذا دانت لهم السيطرة عليه ، ولهذه الخطة معالم منها :
1. إفساد الحكام والحكم ، وزعماء الشعوب بالمال والمناصب ، والمكايد ، والنساء .
2. السيطرة على الإعلام ، ووسائل الطبع والنشر، والصحافة ، والمسارح ، والسينما وغيرها .
3. السيطرة على الاقتصاد العالمي وإحداث الكوارث الاقتصادية العالمية حتى لا يستريح العالم أبداً.
4. محاولة القضاء على الأديان والقوميات وهدم المجتمعات وتقويض بناء الأسرة .
ولذلك لا تستغرب أن يصفهم القرآن الكريم بالكـذب والحسد والخيـانة ، وحب الدنيا والبخل والجبن والإفساد في الأرض .
بعض تنظيمات اليهود :
ولليهود بطون كثيرة - إذا صح التعبير - خرجت كلها من بين أفكـار وأشلاء اليهودية المتناثرة ، وأهم هذه البطون أو الفروع كما جاءت في الموسوعة الميسرة ( إشراف د. مانع الجهني ) :
1. يهود الدونمة : أسسها سبتاي زيفي 1626-1675 م .
2. الماسونيـة : ومعناها البناءون الأحرار ، وأسسها هيرودس أكريبا ، توفي سنة 44م .
3. الصهيونية : حركة سياسية عنصرية متطرفة ، اشتق اسمهـا من جبل صهيون في القـدس ، ارتبطت بشخصية اليهودي النمساوي هرتزل .
4. أبناء العهد ( بناي برث ) : وأسسهـا مجموعة من اليهود في نيويورك برئاسـة جونيـس ( جونز ) 13/10/1843م .
5. الروتاري : في 23/2/1905م أسس المحامي بول هاريس أول نادي للروتاري في شيـكاغو بولاية ألينوي .
6. الليونـز : في صيف 1915م دعا مؤسس نوادي الليونز ( ملفن جونس ) إلى فكرة إنشـاء نوادي تضـم رجال الأعمال في أنحاء أمريكا ، وكان أول ناد في مدينة سانت أنطونيو - تكساس .
7. حيروت ( الحرية ) : حزب سياسي أسسه مناحيم بيجن سنة 1948م .
8. الإنتراكت : نوادٍ اجتماعية مرتبطة بالروتاري الدولية ، روادها طلبة الإعدادي والثانوي ،وانشئت بتوجيه من مؤتمر الروتاري عام 1961 - 1962م .
9. الروتراكت ( شباب الروتاري ) : أنديـة اجتماعية ثقافية ترويحية مرتبطة بالروتاري تأسست في عام 1917م .
وهذه البطون وإن لم تكن تحمل طابع الديانات الجديدة أو المنشقة على الأصل إلا أنها تحمل الطابع التنظيمي اليهودي المرتبط بأفكار وعقائد وتوجيهات اليهود عموماً .
بعض أفكار وعقائد اليهود :
ولأن اليهود - وكذلك النصارى - لا يحملون اسمـًا محدداً لديانتهم ، ولا يعرفون هذا الاسم أصلاً ، لذلك ليس لعقائدهم حدّ معروف ولا دين موصوف ، وإنمـا هو دين مصنوع بأيديهم لا علاقة له بوحي ، وهي أفكار وعقائد بشرية ألبسوها ثوب القدسية زوراً وبهتاناً ، وهذه بعض أفكارهم :
1. الفريسيون : متشددون لا يتزوجون ، عندهم التبني ، يعتقدون بالبعث والملائكة والعالم الآخر .
2. الصدقيون : ينكرون البعث والحساب والجنة والنار ، وينكرون التلمود ، وينكرون الملائكة والمسيح المنتظر .
3. المتعصبون : عدوانيون غير متسامحين ، يطلق عليهم السفاكون وفكرهم قريب من الفريسيين .
4. الكتبة والنساخ : والقراءون ، والسامريون ، والسبئيون ، وتتراوح أفكار هؤلاء بين الإنكار والإثبات والزيادة والنقصان ، لأفكار وعقائد الفريسيين والصدوقيين .
5. الأصل عند اليهود التوحيد ، ولكنهم يتجهون إلى التعدد والتجسيم والنفعية ، ومن قبل عبدوا العجل .
6. من أعيادهم :
الفصح : من 14/4 إلى 21/4 ، التكفير : وهو تسعة أيام من الشهر العاشر من السنة اليهودية ، وفي اليوم العاشر الذي هو يوم التكفير يصومون ويتعبدون ويتوبون !! زيارة بين المقدس مرتين كل عام ، يوم السبت الذي استراح فيه الرب - كما يزعمون - ولا يعملون فيه ولا يشتغلون .
7. الذبيح عندهم هو إسحق وليس إسماعيل عليهما السلام .
نور العين
06-Dec-2004, 08:44 AM
اليهود في القرآن
تمهيـــد :
إن الإسلام احترم اليهودية كدين سماوي أوحى به الله إلى موسى عليه السلام ليخرج بني إسرائيل من الظلمات إلى النور ، وليصل بهم إلى المستوى الإنساني الرفيع .
ولكن بني إسرائيل - باستثناء عدد قليل منهم - لم ينهضوا بهـذا الدين ، ولم يقيموا تعاليمـه ، بل كان موقفهم منه دائمًا موقف المتأبي عن الحق المعارض له .
ومن ثم ذمهم القرآن كما ذمتهم التوراة والإنجيل ، وسجل الله عليهم ذلك ؛ ليتقي الناس شرهم من جهة ، وليكونوا عبرة لغيرهم من جهة أخرى .
كانت مواقفهم هذه بارزة في عهد موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم جميعـًا .وهذه المواقف كشفت عن الكثير من جرائرهم وجرائمهم ، وأبانت عن خبث طبيعتهم وسوء طويتهم ، وقضت على الخرافة التي يؤمنون بها من أنهم شعب الله المختار ، وكانت شرورهم ومفاسدهم موزعة في الجهات التي يعيشون فيها .
أما وقد تجمعوا أخيرًا في دولة إسرائيل ، وأرادوا من وراء تجمعهم هـذا أن يضربوا العـالم العـربي الضربة القاضية ، ثم يتخذوا منه نقطة الانطـلاق للاستيلاء على العالم كله ، كان من الواجب التنبيه إلى خطورة هذا التجمع .
وهذه نظرات عابرة تكشف عن تاريخ اليهود وأخلاقهم وتعاليهم وموقفهم من أنبيـاء الله ورسله في العهد القديم ، كما تكشف عن مدى أطماعهم وعن خطورة تجمعهم في العهد الحديث ، ولم نود التوسع في هذا لأن التوسع يقتضي سفرًا كبيرًا ، ولكن أردنا إلقاء بعض الضوء على هذه الجوانب لكي تكون نبراساً يضيء لنا السبيل ، ويكشف لنا عن مدى الأخطار التي تهددنا وتهدد هذا العالم من أن يترك هؤلاء يسيرون في تنفيذ خطتهم وتحقيق سياستهم .
من هم اليهود ؟
اليهود هم بنو إسرائيل ، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وكان قبل المسيح بأقل من ألفي عام ، ويسمون أيضًا بالعبرانيين .
وكلمة إسرائيل مركبة من " إسرا " أي عبد أو صفوة أو مهاجر " وإيل " بمعنى الله . وهو لقب يعقوب عليه السلام
ويذكرسفر التكوين < 32 > أن الله تعالى ظهر في شكل إنسان ...ولم يقدر على التفلت منه حتى باركه ، فأطلقه وقال : لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت .
وأبناؤه الأسباط هم سلائل أولاد يعقوب العشرة ، وسلائل ولدي ابنه يوسف ، فيكون عددهم اثني عشر .
وأصلهم من الساميين ويبدأ تاريخهم بهجرة إبراهيم عليه السلام من مدينة أور إحدى مدن " الكلدان " القديمة في العراق وهي الآن تعرف باسم " مغير " ، وكان سبب هذه الهجرة الفرار من الأرض التي تعبـد فيها الأصنام ، والتي كان يقدسها أبو إبراهيم وأسرته .
واستقر إبراهيم أخيراً بحبرون - التي تسمى الآن بالخليل - وقد مات بهـا ودفن فيها ، وإبراهيم عليه السلام أنجب إسماعيل ، وكان من نسله العرب المستعربة ، كما أنجب إسحـاق وهو والد يعقوب الملقب بإسرائيل وإليه ينسب الإسرائيليون .
وقد رحلوا إلى مصر في عهد يوسف ، ومكثوا فيها أربعة قرون ، وتناسلوا وكثروا ، وقـد لقوا من ملوك مصر اضطهادًا ، فأرسل إليهم موسى عليه السلام فأنقذهم من فرعون ، وهو على الأرجح رمسيس الثاني ، وابنه منفتاح الذي غرق .
ولما خرج موسى مع الإسرائيليين إلى الطور مكثـوا فيه أربعين سنة ، وهناك أوحى الله إليهـم شريعة التوراة إلا أنه لم يلبث أن مات موسى في التـيه ، وبعد وفاته تولى أمرهم فتـاه يوشع بن نون وهو الذي دخل بهم أرض كنعان وهي الأرض المقدسة .
وكان يتولى أمورهم قضـاة منهم ، ثم حدثت فتن أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم بما استدعى أن يولوا عليهم ملوكاً منهم .
فكان أول ملك منهم طالوت ، ثم خلفه داود ، ثم جاء بعده ابنه سليمان ، وبعد سليمـان انقسمت المملكة إلى دولتي إسرائيل ويهـوذا . وقد عاشت إسرائيل حوالي 255 سنة ، كما عاشت يهوذا حوالي 389 سنة .
ثم جاء البابليون والآشوريون فدمروها تدميرًا فلم تقم لهم دولة بعد .
من أخلاقهم :
لليهود أخلاق وصفات تميزوا بهـا عن غيرهم من الأمم والشعوب . وهذه الأخلاق كانت السبب في سلوكهم الشائن ، وأعمالهم الذميـمة مما ترتب عليه مقت الناس لهم ، بل اضطهـادهم إياهم عبر القرون والأجيال ، ونذكر جملة من هذه الأخلاق فيما يلي :
أولاً : الزهو والاستعلاء و أصل هذا هو اعتقادهم أنهم شعب الله المختار ، وأن عنصرهم أسمى من العناصر الأخرى على حسب ما جاء في تعاليم تلمود ، وقد رد القرآن الكريم عليهم هذا الزعم وأنهم بشر كسائر البشر ، وأن التمايز إنما يكون بالعمل النافع والصالح والأدب العالي ، وحسن الصلة بالله وتقـديم النفع للناس .
يقول الله سبحانه وتعالى : ( وقالتِ اليهُودُ والنصارى نحْنُ أبناءُ الله وأحباؤُهُ قُل فَلِم يُعذبكم بذنوبكم بل أنتُم بشرٌ ممّن خَلَق يغفرُ لمن يشاءُ ويُعذِّب من يشاءُ ) . أي لو صح ما تقولون لما عذبكم ، وقد ثبت أن عذابه واقع بكم كغيركم من الناس .
ثانياً : غرورهم وتعلقهم بكواذب الأماني والآمال : وهذا الخـلق مبني على الاعتقـاد الأول ؛ فهم يزعمون أن الله سيغفر لهم جميع السيئات والمنكرات ، وأنهم ليسوا كغيرهم يحاسبون على الصغير والكبير .
يقول الله سبحانه : ( وقطَّعناهم في الأرض أُمما منهم الصّالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنـات والسيئات لعلّهم يرجعون .فخلف من بعدهِم خلف ورثُوا الكتاب يأخـذون عَرَض هذا الأدنى ويقُـولون سيغفر لنـا وإن يأتهم عرضٌ مثله يأخُذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقُولوا على الله إلا الحـق ودرسوا ما فيه والدّارُ الآخرة خيرٌ للذين يتقون أفلا تعقلون ) ( الأعراف : 168 - 169 ) .
والله سبحانه يقف من هذه الأماني موقفاً حاسماً إذ يقول : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هُـوداً أو نصارى تلك أمانيهُم قُل هاتوا برهانكم إن كُنتُم صادقين ، بلى من أسْلم وجهه لله وهُو مُحسن فلهُ أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( البقرة : 111- 112 ) .
ومثل هذا ما جاء في الآية : (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سُوءًا يجز به ولا يجد له من دُون الله ولياً ولا نصيراً . ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهُو مؤمن فأولئك يدخلون الجنّة ولا يُظلمون نقيرًا ) ( النساء : 123 - 124 ) .
ثالثاً : الجبن والحرص على الحياة :
وأساس هذا الخلق ضعف العقيـدة واضطرابها ، والاستغراق في النـزعة المادية استغراقاً ملك عليهم نفوسهم وقلوبهم ، وجعلهم يحبون الحياة مهما كانت ويجبنون عن التضحية ولو قلّت .
يقول الله سبحانه وتعالى : ( ولتجدنًّهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يودُّ أحـدهم لو يعمَّر ألف سنةٍ وما هو بمزحزحه من العذاب أن يُعمر والله بصير بما يعملون ) ( البقرة: 96 ) .
وهذا لا يمنع من أن يكون اليهود مهرة في إثارة وتدبير المؤامرات والعمل من وراء ستار ، لأن ذلك لا يكلفهم أي تضحية . وهذا الخلق هو السبب المباشر في أن الله سبحـانه ضرب عليهم الذلة والمسكنة أينما كانوا إلا إذا كانوا في حماية غيرهم من الأقرباء . يقول سبحانه : ( ضُربت عليهم الذلةُ أينمـا ثُقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس . وباءوا بغضب من الله وضُربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفُرون بآيات الله ويقتُلُون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) .
رابعاً : الإجرام والإفساد في الأرض
بالغدر وإفساد الخلق وإشعال الحروب وقتل الأنبياء والمصلحين .
يقول الله سبحانه : ( كُلما أوقدُوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسـادًا والله لا يُحب المُفسدين ) ( المائدة : 64 ) ويقول : ( أوَ كلما عاهدوا عهدًا نبذهُ فريق منهم ) ( البقرة : 100 ) ويقـول :
( إن شرّ الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون . الذين عاهدت منهـم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ) ( الأنفال : 55،56 ) .
ويقول : ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون ) ( المائدة : 70 ) .
هذه هي الرذائل التي توارثتها اليهود جيـلاً عن جيـل ، وهي الرذائل التي جعلتهـم ملعونين على ألسنة الأنبياء والرسل : ( لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسـان داوُد وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهَون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون . ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون . ولو كانوا يُؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون . لتجدنّ أشدّ الناس عـداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) ( المائدة : 78 : 82 )
رأي اليهود في أنفسهم :
1- اليهود أحب إلى الله من الملائكة ، وهم من عنصر الله كالولد من عنصر أبيه ، فمن يصفـع اليهودي كمن يصفع الله .
2- التفرقة في العقوبة بينهم وبين غيرهم : إذا ضرب أممي إسرائيليـا يستحق الموت وليس العكس .
3- بقاء الأشياء مرهون بوجود اليهود :
" ولو لم يخلق الله اليهود لانعدمت البركة من الأرض ، ولما خلقت الأمطار والشمس ، ولما أمكن باقي المخلوقات أن تعيش " .
والفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو الفرق بين اليهود وبين باقي الأمميين .
4- أصل الناس غير اليهود :
" إن النطقة المخلوق منها باقي الشعوب الخارجين عن الديانة اليهودية هي نطفة حصان " .
" إن الكلب أفضل من الأجنبي لأنه مصرح لليهودي في الأعياد أن يطعم الكلب وليس له أن يطعم الأجنبي أو يعطيه لحماً بل يعطيه للكلب " .
نور العين
06-Dec-2004, 08:45 AM
5- الجنة خاصة باليهود دون غيرهم :
" الشعب المختار فقط هو الذي يستحق فقط الحياة الأبدية وأما باقي الشعوب فمثلهم كمثل الحمير ".
6- لماذا خلق الله الناس غير اليهود ؟
إن الخارجين عن دين اليهود خنازير نجسة ، وإذا كان الأجنبي غير اليهودي - قد خلق على هيـئة الإنسان فما ذلك إلا ليكون لائقاً لخدمة اليهود التي خلق لأجلهم .
7- معاملتهم للناس :
" إذا وقع أحد الوثنيين في حفرة يلزمك أن تسدها بحجر .. اقتل الصالح من غير الإسرائيليين ، ومحرم على اليهودي أن ينجي أحداً من باقي الأمم من هلاك ، أو يخرجه من حفرة وقع فيهـا لأنه بذلك يكون حفظ حياة أحد الوثنيين " .
8- تحريضهم على النهب :
" إن الله لا يغفـر ذنبًا ليهودي يرد للأممي ماله المفقود . وغير جائز رد الأشيـاء المفقودة من الأجانب "
9- ملك إسرائيل :
" وفي ذلك اليوم قطع الرب من إبرام ميثاقًا قائلاً لنسلك هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات " .
10 - أسلوب الحرب :
" حين تقترب من مدينة ؛ لكي تحاربهـا استدعها إلى الصلح ، فإن أجابتك إلى الصلح ، وفتحت لك ، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخـير ويستعبد لك ، وإن لم تسـالمك بل عملت معـك حـربا فحاصرها ، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يديك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما الأطفال والنسـاء والبهائم وكل ما في المدينة لك غنيمة فتغتنمهـا لنفسك ، لا ترهب وجودهم ؛ لأن الرب إلهك إله عظيم ومخوف ، ولكن الرب إلهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليـلاً قليلاً لا تستطيع أن تفنيهم سريعـاً ؛ لئلا تكثر عليك وحوش البرية .
ويدفع الرب إلهك أمامك ويوقع بهم اضطراباً عظيمًا حتى يفنوا يدفع ملوكهم إلى يدك ، فتمحوا اسمهم من تحت السماء .
والقاعدة التي جعلوها في الحياة هي قاعدة التلمود القائلة : ( يلزم أن تكون طاهراً مع الطاهرين ودنساً مع الدنسين ) .
هذه أفكار اليهود وتعاليمهم التي يحاولون أن يطبقوها وهي من أخطر التعاليم وأضرها بالمجتمع البشري جميعه ، ولا بد من مواجهة هذا الخطر باليقظة والوعي والإعداد .
تمرد الإسرائيليين وعقاب الله لهم :
1- خص الله الإسرائيليين بالكثير من المزايا والنعم ، وأرسل إليهم الرسـل ليوجهوهم وجهة الحـق والخير والكمال ، وذكرهم نبيهم موسى عليه السلام بهذه المزايا ، يقول سبحانه : ( وإذ قال مُوسى لقومه : ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحـداً من العالمين )
( المائدة : 20 ) .
2- إلا أن طبيعة أكثر هؤلاء كانت طبيعة متمردة على الحق لا تهتـم به ولا تلتفت إليه ، فلم يحفلوا بهداية الأنبياء ، ولم يأخذوا أنفسهم بتعاليم الرسل ؛ بل ذهبوا في اتباع أهوائهم مذاهب ، فأنزلوا بالأنبياء الآلام ، وقتلوا الرسل وسفكوا الدم الزكي ، وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى : ( كُلما جاءهم رسُول بما لا تهوى أنفسهم فريقًا كذبوا وفريقاً يقتُلُون ) ( المائدة : 70 )
3- وكانت عقوبة الله لهم عقوبة معجلة في الدنيا قبل الآخرة يقول الله سبحانه : ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم . أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ) ( آل عمران 21-22) .
4- ولم تكن هذه العقوبة مقصورة على جماعة معينة من الإسرائيليين بل كانت عقوبة عامة لهم ولمن بعدهم من أبناءهم الذين ورثوا عنهم الفسق والطغيان ، وساروا في الطريق الذي سار فيه الآباء دون أن يغيروا من نفسهم ويسموا بها إلى الكمال الإنساني ، وبهذا فإن الله سبحانه يصدر حكمه عليهم إذ يقول :
( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيـامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقـاب وإنه لغفور رحيم ) ( الأعراف : 176 )
نماذج من تمردهم وعقوقهم على عهد موسى :
كان تمرد الإسرائيليين واضحاً عبر القرون في عهد نبيهم العظيم موسى عليه السـلام الذي خلصهم من الظلم ، وأتى لهم بشريعة كاملة ، وظهر على يديه من المعجزات وخوارق العادات ما يدعو إلى الإيمان والإذعان لتعاليمه ، وانتزاع رواسب الوثنية من نفوسهم ، وهذه ألوان من التمرد :
1- ما كاد موسى عليه السـلام يخرج بقومه من البحر وينجون جميعـاً من فرعون وجنوده ويرون بأنفسهم مصـارع أعدائهم الطغاة الظالمين ، وتتجلى أمام أنظارهم آيات الله حتى إذا ما مروا على قوم يعبدون الأصنام طلبوا من موسى أن يجعل لهم أصناماً مثل هؤلاء القوم الوثنيين، فعاتبهم موسى عتاباً شديداً وعجب من أمرهم كيف يجرؤون على هذا الباطل ؟ .
يقول سبحانه مسجلاً هذه الخطيئة : ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون . إن هؤلاء مُتَبـَّرٌ ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال : أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين ) ( الأعراف :138- 140 ) .
2- ويخرج موسى عليه السلام إلى الطور ويـدع قومه في كفالة أخيه هـارون ، وكان موسى على موعد من ربه ليتلقى التوراة منه ، وفيها الشريعة وفيها الأوامر والنواهي التي يجب عليهم أن يأخذوا بها أنفسهم ليصلوا إلى المستوى الإنساني الرفيع . ويمكث موسى أربعين ليلة ، وفي أثنائها ينقلب هؤلاء على أعقابهم ويرتدون إلى الوثنية ، ويتخذون من حليهم عجلاً جسداً له خوار يعبدونه من دون الله، ويتقربون إليه بكل أنواع القرب . يقول الله سبحانه وتعالى : ( واتّخذ قوم موسى من بعده من حُليهم عجلاً جسداً
له خوار ألم يروا أنه لا يُكلمهم ولا يهديهم سبيلاً اتخذوه وكانوا ظالمين .ولما سُقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلّوا قالوا لئن لم يرحمنا ربُنا ويغفر لنا لنكُونن من الخاسرين . ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجُـرُّه إليه قال ابن أُم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تُشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين . قال رب اغفر لي ولأخي و أدخلنا في رحمتك وأنت أرحمُ الراحمين . إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهـم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين ) ( الأعراف : 148 - 152 ) .
3- أراد بنو أسرائيل أن يعتذروا إلى الله عمـا فعلوه من عبادة العجل ، وأن يظهروا النـدم على ما افتروه من إثم ، وأن يقدموا الطاعة والولاء للواحد الأحد . فاختار موسى من قومه سبعين رجلاً وذهبـوا إلى الطور في المكان الذي ناجى الله فيه نبيه موسى .
وهناك كلم الله موسى ، إلا أن جماعة منهم لم يصدقوا موسى عليه السـلام في كلامه لله ومناجاته له فتمردوا على موسى ، وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهـرة دون أن يحجـبه حجاب : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فاخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) ( البقرة : 55 ) .
ويقول : ( واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتُهلكُنا بما فعل السفهاء منا ) ( الأعراف : 155 )
4- لما جاءت شريعة الله إلى اليهود وجدوا فيهـا ما لا يتفق ورغباتهـم ، فوقفوا منها موقف اللـدد والخصومة ، وأبوا أن ينزلوا على أحكامهـا فهددهم الله بالاستئصال ، فرفع جبل الطور فوقهم كأنه ظلة وأمرهم أن يأخذوا بأحكام الله التي شرعها لهم ، فخافوا أشد الخوف وأظهروا الخضوع والإذعان فلما زال الخوف رجعوا إلى ما كانوا عليه من العصيان والاعتداء .
يقول الله سبحانه : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خُذوا ما آتيناكم بقوة واذكـروا ما فيه لعلكم تتقون . ثم تولّيتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكُنتم من الخاسرين ) . البقرة:63-64
5- أمرهم موسى عليه السلام بدخول الأرض المقدسة فوقفوا من هذا الأمر موقف الجبان الرعديد ، مما جعل موسى يطلب مفارقتهم والبعد عنهم ، إذ تأكد له أن إصلاحهم بعيد ، وأن إنشاء أمة جديدة أهون من تربية هؤلاء العبيد ( يا يقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين . قالوا : يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلهـا حتى يخرجوا منهـا فإن يخرجوا منها فإنا داخلون . قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهـم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكـلوا إن كنتم مؤمنين قالوا يا موسى إنا لن ندخلهـا أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين ) . المائدة:21 ،26
اليهود وعيسى عليه السلام :
وتتوالى القرون وتمر السنون والإسرائيليون على ما هم عليه من فساد في العقيدة ، وانحطاط في الخلق، واعوجاج في السلوك ، وانحـراف عن شريعة الله وبُعد عن تعاليمه ، وكان أهم ما يعنيهم هو جمع المـال والحرص عليه ، ولم يقتصر هذا الداء على السواد الأعظم منهم بل تجاوزه إلى علمائهم وأحبارهـم الذين دأبوا على أكل أموال الناس بالباطل ، والصد عن سبيل الله بتحريض العـامة ودعوتهم إلى تقديم القرابين والنذور للهيكل ؛ كي يظفروا بمغفرة الله ، كما وسطوا الأحبار والرهبـان بينهم وبين الله كي يغفر لهـم الذنوب والخطايا. وكان هذا الطابع المادي الذي صبغ نفوسهم وحياتهم الخاصة والعامة سبباً في انغماسهم في الحياة المادية وشغفهم بمتع الحياة حتى إن بعضهم أنكر اليوم الآخر وما فيه من حساب وثواب وعقاب ، وكان الانغمـاس في الحياة المادية دافعاً لهم إلى اقتراف الجرائم والتورط في الآثام مما كان سبـباً في تحريم الطيبات عليهم عقوبة لهم ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً وأخذهم الربا وقد نُهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتـدنا للكافرين منهم عذاباً أليمـاً )
( النساء : 160 : 161 ) .
نور العين
06-Dec-2004, 08:46 AM
6- بعث عيسى عليه السلام وهم على هذا الحال ، وكان عليه إزاء ذلك أن يبين أمرين :
أولاً : أن يوجههم إلى الحياة الروحية بدلاً من الحياة المادية التي انغمسوا فيها .
ثانياً : أن يلغي الوساطة بين الله وبين عباده ، فباب الله مفتوح لكل من يطرقه لا يتوقف على راهب ولا حبر .
وأيده الله بمعجزات تقطع بأنه رسول الله ذكرها الله في قوله : ( ورسُولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأُنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكـم إن كنتم مؤمنين ومُصدقاً لما بين يدي من التوراة ولأُحل لكم بعض الذي حُرِّم عليـكم وجئتكم بآية من ربكـم فاتقوا الله وأطيعون . إن الله ربّي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) ( آل عمران : 49 : 51 ) .
وطلب الحواريون منه معجزة أخرى فوق معجزة خلق الطير من الطين وإبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى والإخبار بما هو مجهول من مطاعمهم وما يدخرون ، فطلبوا منه أن ينزل عليهم مائدة من السماء . يقول الله سبحانه : ( إذ قال الحواريّون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربُّك أن يُنزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين . قالوا نُريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبُنا ونعلم أن قد صدقنا ونكون عليهـا من الشاهدين . قال عيسى ابن مريم اللهم ربّنا انزل علينا مائدة من السمـاء تكُون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين . قال الله إنّي مُنزلها عليكم فمن يكفُر بعدُ منكم فإنّي أُعذبُه عذابًا لا أُعذبه أحداً من العالمين ) ( المائدة : 112-115 ) .
8- رأى اليهود أن أمر عيسى سيظهر ، وأن شأنه سيأخذ في العلو والارتفاع ؛ فتحركت في أنفسهم الضغينة وحاولوا أن يوقعوا به ، فادعوا عليه الدعاوي الآتية :
li أنه يسعى في إفساد الأمة .
li أنه يمنع أن يعطي الجزية لقيصر .
li أنه يدعي أنه مسيح ملك .
9- وكانت هذه التهم من أسباب غضب بيلاطس - حاكم فلسطين - عليه فأمر بمحاكمته .
وتصور بعض الأناجيل المرحلة التي مر بها عيسى في هذه الفترة ؛ ففي إنجيـل متى بعد أن وصـف القبض على عيسى وتسليمه إلى الوالي بيلاطس ما يأتي :
فقال الوالي للشعب : ماذا أفعل بيسوع الذي يدعى المسيح ؟
قال له الجميع : ليصلب .
فقال الوالي : وأي شر عمل ؟
فكانوا يزدادون صراخاً قائلين : يصلب .
فلما رأي بيلاطس أنه لا ينفع شيء بل بالحرى يحدث شغب أخذ ماء وغسل يديه قدام الجميع قائلاً : إني بريء من دم هذا البار . أبصروا أنتم فأجاب جميع الشعب وقالوا: دمه علينا وعلى أولادنا. حينئذٍ جلد الوالي يسوع وأسلمه للصلب ، فأخذ عسكر الوالي يسوع إلى دار الولاية وجمعوا عليه كل الكتيبة بمفرده وألبسوه رداءً قرمزياً ، ودفروا إكليلاً من شوك ووضعوه على رأسه ، وقصبة في يمينه، وكانوا يجثون قدامه ويستهزئون به قائلين : السلام عليك ملك اليهود ، وبصقوا في وجهه ، وأخذوا القصـبة وضربوه عـلى رأسه ، وبعد ما استهزءوا به نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه ومضوا به إلى الصلب ، وأعطوه خلا ممزوجاً بمرارة يشرب ولما ذاق لم يرد أن يشرب .
هذه هي رواية الإنجيل . والقرآن يذكر أن المصلوب هو غير عيسى .
ولم يكن إيذاؤهم لعيسى وحده ، وإنما تعدى إيذاؤهم إلى الطاهرة الصديقة مريم واتهموها بأقبح ما يتهم به إنسان ، وفي ذلك يقول الله سبحانه : ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنـا غُلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يُؤمنون إلا قليلاً . وبكفرهم وقولهم على مريم بهتـاناً عظيماً . وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسُول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتبـاع الظّن وما قتلوه يقيناً . بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً ) ( النساء : 155- 158 ) .
مناوأة اليهود للإسلام والمسلمين :
1- وتمر الأيام والأعوام ويرسل الله رسوله محمـداً صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة برسالة عامة شاملة لهداية الناس جميعاً إلى الله وإلى المنهج القويم الذي يصل بالبشر إلى أقصى ما قدر لهم من كمال مادي وأدبي . ولكن قومه الوثنيين يعرضون عن دعوته ويصدون عنا ويضطهدون الرسول ومن آمن معه مما حمل الرسول على أن يهاجر إلى المدينة .
2- وفي المدينة يلتقي الرسول صلوات الله وسلامه عليه باليهود ، فكان أول عمل عمـله أن مد يده الحانية إليهم ، فذكر نبيهم أحسن الذكر ( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مُخلصاً وكان رسولاً نبـيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجياً ووهبنا له من رحمتنا أخاه هـارون نبياً ) ( مريم : 51- 53 ) وأثنى على أنبيائهم أجمل ثناء : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هُدى ونور يحكم بها النّبيون الذين أسلموا للذين هادُوا والرّبانيُّون والأحبار بما استُحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شُهداء ) .
وذكرهم بما منَّ الله عليهم من جـلائل النعم : ( ولقد آتينا بني إسرائيل الكـتاب والحكـم والنُّبوَّة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين . وآتيناهم بينات من الأمر ) ( الجاثية : 16- 17 ) .
وتبادل النبي صلى الله عليه وسلم معهم المودة والصلات الطيبة ، وعقد بينهم وبين المؤمنين معـاهدة آمنهم فيها على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وحرياتهم وسائر حقوقهم الدينية والمدنية .
3- وكانت الغاية من ذلك كله أن يتعاون اليهود مع الإسلام باعتبارهم أهل الكتاب لهم دين وكتاب ونبي وتوحيد وشريعة على محاربة الوثنية واستئصالها والقضاء عليها .
4- إلا أن اليهود ما كادوا يرون ظهور الإسلام حتى بدأت فتنتهم بسبب الحسـد ، وانطوائهم على اللؤم والمخـادعة والخيانة والخسـة ، إذ أن هذه الصفات راسخة فيهم ولهذا وصفتهم التوراة " بالشعب الغليظ الرقبة "، ووصفهم الإنجيل " بالخراف الضالة " ، وقال يحيى فيهم: " يا أبناء الأفاعي " ، وقال فيهم القرآن ، وهو من أبلغ ما يوصف به أشرار الناس : ( قُل هل أُنبئكم بشر من ذلك مثُوبة عند الله مَن لعنهُ الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاّغوت أولئك شرٌّ مكانا وأضلٌّ عن سواءِ السبيل ) ( المائدة : 60 ) .
5- وكان أن بدأت حرب الأعصاب وكان من مظاهرها :
li إشاعة السوء عن المسلمين .
li إظهار الشماتة بهم .
li الدس بالمشاركة مع المنافقين .
وقد اهتم القرآن بهذه الحرب ، وذكر منها ألواناً متعددة صورتها الآيات القرآنية أجمل تصوير . وقـد انتهت هذه الحروب المريرة باتجاه الإسلام إلى التخلص منهم نهائياً بعد الحرب المسلحة التي انتهت بانتصار حاسم ، فمنهم من قتل ، ومنهم من أجلي عن جزيرة العرب : ( هو الذي أخـرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم ما نعتُهُم حُصونهم من الله فأتاهـم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قُلوبهم الرعب يُخربون بُيُوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ) ( الحشر : 2 ) .
نور العين
06-Dec-2004, 08:46 AM
للموضوع تتمه .........
نور العين
09-Dec-2004, 09:12 AM
اليهودية عاجزة عن القيام بدور المنقذ
لا تزعم اليهودية نفسها أن لديها هداية تقدمها للبشر ، فهي ديانة يغلب عليها الطابع العنصري ، وبنو إسرائيل - وحدهم دون الناس - هم شعب الله المختار - كما يزعمون - !!
و" الله " في دين اليهود ليس رب العالمين ، ولكنه رب إسرائيل . والآخرة عند اليهود ليست هي ملكوت السماء عند النصـارى ، ولا جنة الخلد عند المسلمين ، إنمـا هي مُلك إسرائيل .
والعهد القديم " كتاب اليهود المقدس الذي يضم أسفار التوراة وملحقاتهـا يدور جلّه حول تاريخ إسرائيل ، وأحلام إسرائيل .
التوحيد الذي دعا إليه موسى عليه السلام ضاع في هذا الكتاب الذي شوه صورة الألوهية ، وأضفى على الإله من نقائص البشر ، من الجهل والخوف والحسد ، والضعف ، يلحظه كل قارئ للتوراة .
والأنبياء الذين جعلهم الله هُداة ومعلمين ، لُوِّثت سيرتهم وأُلصقت بهم التهم ، في هذا الكتاب ، فلم يعودوا ليصلحوا أُسوة للناس .
و الشريعة فيه تُحل لبني إسرائيل ما تُحرمه على غيرهم ، فالربا حرام إذا تعامل اليهودي مع مثله ، أما مع غيره من الناس فهو حلال زلال .
أما تعاليم " التلمود " فتجعل من اليهود " عصـابة " تستحل دماء البشر ، وأموالهم وحرماتهم ، باسـم الدين ، فكل من عداهم من الأمم يجب أن يكونوا عبيداً لهم ، وأن يكون لهم السيادة على العالم ، وكل من دونهم أحط من البهائم .
على أن اليهود لو كانوا يملكون رسالة لهداية البشر ، لكانوا أبعد الناس عن الصلاحيـة لحملهـا ، فهم - بأنانيتهم وعزلتهم ، وحقدهم وطمعهم وشرهم - لا يصلحون لحمل رسالة عالمية .
وهم - بما نُشِر عنهم في بروتوكولات حكماء صهيون ، وما ظهر على أيديهم في فلسطين ولبنـان - أعداء البشرية لا منقذوها !
وهم - بتاريخهم الدموي مع أنبياء الله ورسله زكريا ويحيى والمسيح ومحمد عليهم الصلاة والسلام - لا يصلحون لحمل رسالة .
وهم - بتاريخهم في إيقاد الفـتن ، وتمزيق الجماعات ، وبث الأفكـار الهدامة ، ونشر الفلسفـات ، والمذاهب الانحلالية - لا يصلحون للإنقاذ ، وإخراج البشرية من الظلمات إلى النور ، فإن فاقـد الشيء لا يُعطيه !
من كتابه : الإسلام حضارة الغد
نور العين
09-Dec-2004, 09:12 AM
وقفات مع اليهود من خلال السيرة النبوية
ما أحوجنا إلى دراسة السيرة النبوية دراسة جادة ، وتحقيق مروياتها ، وتنقيتها ، والتمعن فيها ، وربطها بالواقع ، واستلهام الدروس والعبر منها ؛ فليست سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وسنته مجرد أحداث وقصص وقعت وانتهت ، تقرأ للتسلية ، أو التبرك أو للمعرفة ! بل الأمر أكبر من ذلك ؛ فقد حفظها الله لنا لتكون لنا نورًا نستضيء به ، ودربًا نسير عليه ، ونطبقه في واقعنا ؛ فالقرآن والسنة هما منهج حياة كاملة مثالية حتى قيام الساعة .
وهذه دعوة أوجهها لعلمائنا وطلبة العلم والدعاة : للعمل على تبين فقه القرآن والسنة كما أراد الله ـ عز وجل ـ فحياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من بعثته حتى وفاته في جميع شؤنه تعتبر الحياة المثالية والقدوة الحسنة للمسلمين جميعـًا من رجال ونساء ، وحكام ومحكومين ، وقد أمرنا ربنا ـ عز وجل ـ أن نقتدي به فقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا )(الأحزاب/21) . وسنته وطريقه هي الصراط المستقيم والسبيل الوحيد الذي يجب أن يتبع لتحقيق العبودية لله وللفوز بجنته والنجاة من عذابه ، وأن ما عداه من طرق وسبل هي ضلال وافتراق عن الحق كما قال ـ جل وعلا ـ : ( وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) ( الأنعام/153) ، وهذا الموضوع لإلقاء الضوء باختصار على كيد اليهود لهذا الدين منذ أول أمره ، ولبيان نقضهم للعهود التي أبرموها مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكيف عاملهم عليه الصلاة والسلام ، ولا أريد أن أتطرق لتاريخهم الأسود وخستهم وكفرهم وفجورهم ؛ فهذا موضوع طويل ؛ ولكن أردت أن أؤكد كذب ما يصرح به اليهود وأذنابهم ، وما تبثه وسائل الإعلام هذه الأيام حول دعاوى
السلام معهم ، كما أؤكد أن اليهود لا عهد لهم ولا ذمة وأن يهود الأمس هم يهود اليوم ، وهم يهود الغد ، وكما غدروا بنبينا صلى الله عليه وسلم ؛ فإن ما يحدث اليوم هو لعبة من ألاعيبهم ؛ كيف لا وهم أشد الناس عداوة للمؤمنين ، ولن يرضوا عنا إلا إذا اتبعنا ملتهم ، كما أؤكد أن الحل معهم إنما هو إعداد العدة لهم وقتالهم وجهادهم وتطهير الأرض منهم ؛ وهذا ما أخبر به صلى الله عليه وسلم بقوله : < لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتلهم المسلمون ، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول : يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعالى فاقتله ؛ إلا الغرقد ؛ فإنه من شجر اليهود > (رواه البخاري ، كتاب الجهاد ، باب قتال اليهود ، ومسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة ) ، ونحن موقنون بذلك ، وهذا ما نؤمن به ونعتقده .
لايقاتلونكم إلا من وراء جدر
معاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود :
بعد أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وبعد أن أقام قواعد المجتمع الإسلامي الجديد ، ووضع أسس الوحدة العقائدية والسياسة والنظامية بين المسلمين ، رأى صلى الله عليه وسلم أن يقوم بتنظيم العلاقة بمن يسكنون المدينة ومن حولها من غير المسلمين ، وكان همه صلى الله عليه وسلم هو توفير الأمن والسلام لهذه الجماعة المسلمة الناشئة والدولة الفتية .
وأقرب من يسكن المدينة ويجاورها هم اليهود ، فاتصل صلى الله عليه وسلم بواسطة عبد الله بن سلام رضي الله عنه ، وهو أحد أحبار اليهود السابقين والذي أسلم وحسن إسلامه ، فدعا اليهود إلى الدخول بهذا الدين والإقرار أنه النبي المنتظر الذي يجدونه مكتوبـًا في كتبهم ؛ ولكنهم أبوا ورفضوا وعاندوا حسـدًا من عند أنفسهم ؛ فعند ذلك عقد الرسول صلى الله عليه وسلم معهم معاهدة وكان أهم بنودها :
1 - أن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم .
2 - أن على اليهود نفقتهم ، وعلى المسلمين نفقتهم .
3 - أن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة .
4 - أن بينهم النصح والنصيحة والبر دون إثم .
5 - أن النصر للمظلوم .
6 - أن اليهود لا يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين .
وهنا وقفة مع هذه المعاهدة وهي إظهار العزة للمسلمين ، وأن المرجع عند الاشتجار إلى الله ورسوله ؛ وأن ليس في بنودها أي ضرر يترتب على اليهود بعكس معاهدة الاستسلام المسماة بمعاهدة السلام التي وقعت بين اليهود ومنظمة التحرير الفلسطينية ، والتي جل بنودها ضرر وظلم وذلة للمسلمين ، وعز ونصر لليهود ؛ فالمرجع في تفسيرها إليهم ، وهم الذين يقررون ما يريدون ؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله .
اليهود يهددون والرسول صلى الله عليه وسلم يحذرهم :
بعد هذه المعاهدة التي عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود حرص كل الحرص على تنفيذها ، ولكن اليهود الذين يحفل تاريخهم بالغدر والخيانة والمؤامرة عملوا على التحريش وإثارة الفتن ، وما أن انقضت السنة الأولى من الهجرة النبوة ولاح في الأفق ظهور الإسلام وعزة أهله حتى نجم النفاق وأخذ المنافقون في التحزب مع اليهود والمشركين والتكتل ضد الإسلام والمسلمين .
اقتلوا كل العرب ، هذا مايكتبه اليهود
وظهر ذلك جليـًا بعد معركة بدر التي أعز الله بها دينه ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ وعند ذلك تفاقم حقد اليهود ، واشتد غيظهم وبغيهم ، فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذرهم مغبة البغي والعدوان ، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال :< لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا يوم بدر ، وقدم المدينة ، جمع اليهود في سوق بني قينقاع ، فقال لهم : يا معشر يهود ! أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً ، قالوا : يا محمد ! لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا غمارًا لا يعرفون القتال ، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا > .
فأنزل الله ـ سبحانه وتعالى ـ قوله : ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد li قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرةٌ يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء ، إن ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) (آل عمران /12-13) .
فكان معنى إجابة اليهود هو الإعلان السافر بالحرب ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كظم غيظه وصبر ، وصبر معه المؤمنون ، وأخذون ينتظرون ما تتمخض عنه الليالي .
اليهود ينقضون العهد :
وما لبث اليهود أن نقضوا ما عاهدوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبدأت قبائلهم بالغدر قبيلةً قبيلة حتى أجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وطهر مدينته منهم .
وأول من نقض العهد يهود بني قينقاع وذلك في السنة الثانية للهجرة بعد غزوة بدر ، ثم بني النضير في السنة الرابعة للهجرة بعد غزوة أحد ، ثم بني قريظة في السنة الخامسة للهجرة في غزوة الخندق ( الأحزاب ) .
وتفصيل ذلك كما يلي :
أولاً : يهود بني قينقاع :
كانوا حلفاء الخزرج ، وكانت ديارهم داخل المدينة ، وهم أشجع يهود المدينة ، وكانوا يعملون بصياغة الذهب وصنع الأواني والحدادة ، وتمثل نقضهم للعهد بأن امرأة مسلمة جاءت بجلب لها فباعته بالسوق ، ومالت إلى صائغ يهودي لتشتري منه مصاغـًا ، فجلست وحوله يهود ، فعابوا عليها ستر وجهها ، وطالبوها بكشفه فأبت ذلك حفاظـًا على عفتها وصيانة لعرضها وشرفها ، إلا أن أحدهم غافلها وربط طرف درعها من أسفله بطرف خمارها ؛ فلما قامت انكشفت عورتها : فصاحت واكشفتاه ! فسمعها رجل مسلم فهب لنجدتها ، فرأى ما بها ، فوثب على اليهودي فقتله ، فقام يهود فاشتدوا علىالمسلم فقتلوه ، وهبَّ رجال من المسلمين للحادث فاقتتلوا مع اليهود ، فعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك وأنهم غدروا ، فسار إليهم بجنود الله ، ولما رآهم اليهود تحصنوا بحصونهم ، وكان عدد المقاتلين من اليهود سبعمائة رجل ، فحاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أشد الحصار ، وكان ذلك في شوال من السنة الثانية للهجرة بعد غزوة بدر ، ودام الحصار خمسة عشر يومـًا ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكان عليه الصلاة والسلام يريد أن يقتلهم ، ولكن المنافق عبد الله بن أبي بن سلول حليفهم شفع عند النبي صلى الله عليه وسلم ومازل يلح عليه حتى وهبهم له على أن يخرجوا من المدينة ، فخرجوا إلى نواحي الشام ؛ فما لبثوا حتى هلك أكثرهم ، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموالهم بين الصحابة ، وأخذ الخمس لينفقه فيما أمر الله به ، وانتهى بذلك أمر يهود بني قينقاع نتيجة خيانتهم .
وهنا وقفتان :
1-موقف اليهود من المرأة المسلمة من الدلائل على خستهم وسوء أخلاقهم ، وهذا طبعهم ؛ فهم اليوم متغلغلون في وسائل الإعلام المختلفة من سينما ومسرح وتلفاز وإذاعة وصحافة ؛ وغالب ما تحويه هذه الوسائل هي الدعوة إلى الفحشاء والإثارة الجنسية ، والانحلال ، ونبذ الفضيلة ، ونشر الرذيلة .
2- وقوف المنافقين مع اليهود ومناصرتهم : وهذا ديدن المنافقين في كل زمان والذين يمثلهم اليوم العلمانيون والمُندسُّون وغيرهم ، الذين يعملون لهدم الإسلام من الداخل وإقصاء أحكام الشريعة عن الواقع ، وهم الذين يتولون كثيرًا من أمور المسلمين مع الأسف ، ويديرون جل وسائل الإعلام على ما يريدون .
ثانيًا : يهود بني النضير :
وهم حلفاء الخزرج قبل الإسلام ، وكانت ديارهم بضواحي المدينة ، وكان نقضهم العهد بأنهم تآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وذلك عندما ذهب إليهم صلى الله عليه وسلم في نفر من الصحابة ، وكلمهم أن يعينوه في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطـًأ ، وطلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بناءً على المعاهدة التي بينه وبينهم ، فقالوا : نفعل يا أبا القاسم ! اجلس هنا حتى نقضي حاجتك . فجلس صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم ... وخلا اليهود بعضهم إلى بعض ، وسوَّل لهم الشيطان سوءًا ، فتآمروا على قتله صلى الله عليه وسلم ، بأن يصعد أحدهم الجدار فيلقي عليه صخرة كبيرة فتقتله ، فنزل جبريل ـ عليه السلام ـ من عند رب العالمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم مسرعـًا وتوجه إلى المدينة ، ثم لحقه أصحابه فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم ، وكان ذلك في السنة الرابعة بعد غزوة أحد ، وأمر اليهود بالخروج ، وتحصنوا بحصونهم ، فحاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم قرابة خمسة عشر يومًا ، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالخروج من المدينة ، وأن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح ، فبدؤوا بحمل أمتعتهم ، وبدؤوا يخربون بيوتهم بأيديهم ، فخرجوا من المدينة إلى خيبر ذليلين صاغرين نتيجة غدرهم وخيانتهم وفيهم نزلت سورة الحشر فقال تعالى : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يُخرِبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار li ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ) (الحشر:2 - 3) .
نور العين
09-Dec-2004, 09:13 AM
وهنا وقفتان :
1- محاولتهم قتل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهم لا يتورَّعون عن فعل ذلك ؛ لأنهم قتلة الأنبياء من قبل ، والقتل والتصفية الجسدية عندهم شيء طبيعي لمن عارضهم ؛ وهذا حالهم في هذا العصر ( فقد نشر الكاتب اليهودي " إيرل برغر 1965م كتابًا بعنوان : ( العهد والسيف ) قال فيه : ( إن المبدأ الذي قام عليه وجود إسرائيل منذ البداية هو أن العرب لابد أن يبادروا ذات يوم إلى التعاون معنا ؛ ولكن هذا التعاون لن يتحقق إلا بعد القضاء على جميع العناصر التي تغذي شعور العداء ضد إسرائيل في العالم العربي ، وفي مقدمة هذه العناصر رجال الدين المتعصبين !)وما المجازر التي يرتكبها اليهود في فلسطين إلا شاهد على ذلك .
ثالثًا : يهود بني قريظة :
وكانوا حلفاء الأوس ، وكانت ديارهم بضواحي المدينة وهم من أشد الناس عدواة للرسول صلى عليه وسلم ، وأغلظهم كفرًا به ، وكان نقضهم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ( الأحزاب ) في شهر ذي العقدة في السنة الخامسة للهجرة ، وكان الأحزاب من المشركين يحاصرون المدينة ، والمسلمون يشعرون بالخوف ؛ فاستغل يهود بني قريظة هذا الوضع ليهزوا المسلمين من الداخل ، فسبُّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونقضوا عهده ؛حيث إنهم أعانوا المشركين المحاصرين للمدينة بالطعام والرجال ، وكادت أن تتم لهم خطة وضع المسلمين بين فكي كماشة لولا لطف الله تعالى ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : < الله أكبر ! أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره > ثم التجأ إلى الله بالدعاء ، فسلط الله على الأحزاب المحاصرين للمدينة ريحـًا شديدة قلعت خيامهم ، وأطفأت نارهم ، وكفأت قدورهم فارتحلوا صاغرين ؛ وصدق الله إذ يقول : ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال ، وكان الله قويًا عزيزًا ) (الأحزاب/25) .
ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون سلاحهم وعادوا إلى المدينة ، وفي الطريق نزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له :< أوَ قد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال : نعم . فقال جبريل ـ عليه السلام ـ : فإن الملائكة لم تضع أسلحتها ، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ، إن الله ـ عز وجل ـ يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة ؛ فإني عامد إليهم فمزلزل بهم > .
ثم تحرك الجيش الإسلامي نحو بني قريظة أرسالاً ؛ وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف فحاصروا بني قريظة مدة خمس وعشرين ليلة ، وطلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم النزول فأبوا حتى جهدهم الحصار ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ وأمر صلى الله عليه وسلم باعتقال الرجال وأرسل في طلب سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ ليحكم فيهم وكان حليفـًا لهم ،وكان مصابـًا ، فأتي به محمولاً ، ورضي بنو قريظة بحكمه لاعتقادهم أنه سيخفف عنهم الحكم ، وأثناء الطريق أخذ الأوس يستعطفون سعدًا ويلحون عليه بأن يخفف الحكم على بني قريظة فقال ـ رضي الله عنه ـ : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ،
فلما وصل ـ رضي الله عنه ـ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : < قوموا إلى سيدكم > فقاموا إليه ، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يحكم فيهم فقال ـ رضي الله عنه ـ أحكمُ فيهم : أن تُقتل الرجال ، وتقسم الأموال وتُسبى الذراري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : < لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة > .
وهكذا تم استئصال أفاعي الغدر والخيانة ناقضي العهود والمواثيق ، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بني قريظة بعد أن أخرج منها الخمس ، وفيهم نزل قوله تعالى : ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا li وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطئوها وكان الله على كل شيءٍ قديرًا li ) ( الأحزاب/26-27) .
شجاعة اليهود
وهنا وقفة :
عندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بنقض يهود بني قريظة العهد قال صلى الله عليه وسلم < الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره > ثم التجأ إلى الله بالدعاء ؛ فيا سبحان الله : الأحزاب يحاصرون المدينة وهؤلاء اليهود والمنافقون يهددون من الداخل ، وهذا يؤذن بخطر عظيم على المسلمين ؛ ومع ذلك وفي ظل هذه الظروف الحرجة يستبشر الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويعد الصحابة بقرب الفرج والنصر وقد عمل ما يستطيع ، وليس أمامه صلى الله عليه وسلم إلا الدعاء والالتجاء إلى الله ؛ ذلك السلاح الذي لا يخطئ كما قيل : ( سهام الليل لا تخطئ ولكن لها أجل ،وللأجل انقضاء ) فنصره الله ـ عز وجل ـ بجند من جنده ، فسلط على الأحزاب الريح الشديدة التي طردتهم ، وانقلبوا صاغرين مهزومين ، وتفرغ المسلمون لهولاء الخونة من بني قريظة يتقدمهم جبريل ـ عليه السلام ـ ليزلزلهم ، وهذا من الرسول صلىالله عليه وسلم قوة يقين وإيمان عظيم بالله وبنصره ، ومثال آخر كما في قصة الهجرة والنبي صلى الله عليه وسلم مطارد لا يملك شيئًا ؛ ومع ذلك يَعِدُ سراقة بن مالك ـ رضي الله عنه ـ سواري كسرى .
ونحن اليوم نجد أعداء الله قد تكالبوا علينا ، واجتمعت كلمتهم على المسلمين ، ونجد من الدعاة والمصلحين من هم مكبلة أيديهم ومحاصرة أفكارهم ، والمآسي والفتن تزداد على المسلمين يومـًا بعد يوم حتى جاء اليوم الذي أُعلن فيه صراحة انتهاء العداوة مع اليهود وقمع كل من يعارض ذلك ؛ ولذا فإن أعظم ما يملكه الدعاة والمصلحون هو الدعاء والتضرع إلى الله والالتجاء إليه ، بأن يصلح أحوال المسلمين ، ويبطل كيد أعدائهم مع فعل الأسباب المتيسرة التي نسأل الله أن يبارك فيها .
وأقول رغم كل ذلك : أبشروا أيها المسلمون ؛ فإني والله متفائل ؛ فاشتداد ظلمة الليل تؤذنُ بطلوع الفجر وقرب الفرج ، وكما قال تعالى ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ) (يوسف/110) .
وليكن ذلك دافعـًا لنا لمضاعفة الجهود والأعمال في الدعوة إلى الله على بصيرة ، وأن لا نجعل اليأس والقنوط يدب إلى قلوبنا ويقعدنا نتيجة هذه الأوضاع المؤلمة . والله ولي التوفيق .
نور العين
09-Dec-2004, 09:14 AM
التوراة ... بين الحقيقة والأسطورة
نعتقد - نحن المسلمين - أن التوراة كتاب الله المنزّل على نبيه موسى عليه السلام ، كما نعتقد أن التوراة الحقيقية قد فُقدت وحلت محلها توراة أخرى محرّفة ، قال تعالى : ( فويل للذين يكتبون بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً ) ( البقرة : 79 ) . ولا يمنع ذلك أن يبقى فيها شيء يسير من التوراة الحقيقية ولذا قال الله تعالى : ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) ( آل عمران : 93 ) .
والعجيب أن اليهود أنفسهم في شك مما في أيديهم من التوراة لأنهم - وإن ادّعوا صحتهـا - لا يستطيعون أن يبرهنوا على صحة ادعائهم ، بل إن علماء الآثار - حتى اليهود منهم - منقسمون بشـأن التوراة إلى فريقين : فريق يرى أن أكثر التوراة محرف وأن بعض شخصياتها خيالية ، بل وتطرق بعضهم إلى إنكار وجود موسى عليه السلام ، وانشقاق البحر له ، وتيه بني إسرائيل في صحراء سيناء ، وتلقّيه الوحي من ربه عز وجل ، وكذا فتح يوشع عليه السلام لبيت المقدس ، وقيـام مملكة داود ، ثم مملـكة سليمان عليهما السلام . ودليلهم عدم وجود أدلة علمية ملموسة على ذلك من خـارج التوراة ، مع أن التوراة كتبت بعد موسى عليه السلام بقرون عديدة ، فلعـل موسى شخصية خيالية اخترعت - بزعم هؤلاء - لتوحيد شعب بني إسرائيل، ويقولون إن خروج بني إسرائيل من مصر لا وجود له في السجلات الفرعونية التي عنيت بتسجيل أحداث أقل أهمية من ذلك بكثير ، وحتى لما احتلت إسرائيـل سينـاء عام 1967م وبقيت فيها حتى عام 1982م ، لم يعثر علماء الآثار الإسرائيليون على أي آثار تدل على فترة التيه، رغم أن صحراء سيناء عثر فيها على آثار تنتمي إلى العصر الحجري ، وأما فتح يوشع عليه السلام لبيت المقدس فلا توجد آثار تدلّ عليه ، وكذلك قيام مملكتي داود وسليمان عليهما السلام ، مع أن الحضارات المجاورة قد سجلت تاريخ ملوكها في آثار لا تزال باقية إلى اليوم .
أما الفريق الآخر من علماء الآثار فيرفضون هذا الكلام على أنه مبالغ فيه ، وهم يسلّمون بوقوع التحريف في التوراة واحتوائها على بعض الخرافات ، ولكن لا يصل الأمر إلى إنكـار كل شيء فيهـا ، ويعلّل بعضهم عدم وجود سجلات فرعونية لخروج بني إسرائيل من مصر بأن خروج بني إسرائيل من مصر كان هزيمة ساحقة للفراعنة ، والأمم عادة لا تسجّل هزائمها في حين أن تسجيل اليهود لفترة عبوديتهم في مصر الفرعونية دليل كافٍ على وقوعها ، وأما البحث في صحراء سيناء عن آثار التيه فلعله لم يصـادف المكان الصحيح في صحراء شاسعة ، وأما فتح بيت المقدس وقيام مملكتي داود وسليمان فلا يمكن اعتبـار عدم الدليل على وجوده دليلاً على عدم وجوده ، وهذا بدهي في علم الآثار .
ويقول أهل هذا الفريق : إن البحث عن آثار تدل على صدق التوراة من حيث شخصياتها وأحداثها وأماكنها قائم على قدم وساق منذ فتح المستشرق إدوارد روبنسون - من معهد الوحدة اللاهوتي بنيويورك - باب التنقيب عن الآثار بفلسطين ما بين عام 1837 وعام 1852م ، وتعرف على مئات المواقع الأثرية بسؤاله عرب فلسطين في تلك الفترة ثم توالت حملات التنقيب التي كانت مهمتها في غاية الصعوبة والتعقيد ، ولكنها لم تخلُ من بعض النتائج ولا سيما في السنوات الأخيرة :
ففي عام 1979م اكتشفت لفافاتان صغيرتان من الفضة في معبد يهودي قديم ترجعـان إلى عام 600 ق.م - أي قبل هدم هيكل سليمان والسبي البابلي - وقد وجد محفوراً عليها بعض ا لتبريكات من سفر العدد من العهد القديم مما يدل عملياً على وجود التوراة قبل هذا التاريخ .
وفي عام 1986م قراءة ما حفر على بعض قطـع الفخـار الصغيرة التي جمعت من أيدي عرب فلسطين عام 1975م وتبيّن أن المحفور عليها إنما هو ختم باروخ من نيريا وهو الكاتب الذي سجل بعض ما قاله النبي إرميا عن يوم القيامة وهذا دليل على وجود هاتين الشخصيتين .
وفي العام نفسه اكتشفت نسخة من التوراة ترجع إلى عام 600 ق.م تصف أحداثاً وقعت بعـد موسى عليه السلام بقرون ، مما يدل قطعاً على أن التوراة - الموجودة- ليست كلمـة الله ، وإنمـا هي كتاب تعرض للتحريف والزيادة .
وفي عام 1990م تمت قراءة بعض النقوش الفرعونية على عمود ميرينبتاح بأحد معـابد الأقصر بمصر تسجل انتصار الفرعون ميرينبتاح على بني إسرائيل وتحويل بلادهم إلى خراب ، وهذا يـدل على وجود بني إسرائيل من ألف سنة قبل الميلاد ، وفي عام 1993م اكتشفت في شمال إسرائيل حجر بازلتي منقوش عليه اسم داود ملك إسرائيل ، ثم اكتشفت مخطوطة كتبت في القرن التاسع قبل الميلاد تحمـل اسم بيت داود وملك إسرائيل ، ورغم أنها تسجل انتصار ملك إحدى الشعوب المجاورة إلا أنهـا تدل على وجود مملكة داود التي قامت في القرن العاشر قبل الميلاد .
وفي عام 1994 قام عالم الآثار الفرنسي " أندريه ليمير " بقراءة حجر من عصر المؤابيين - أحد الشعوب السامية القديمة - كان قد اكتشف عام 1868 ثم نقل إلى متحف اللوفر بفرنسا مهشماً حيث أعيد ترميمه ، وبتلفيق كلماته استطاع ليمير أن يقرأ ما معناه أن الملك المؤابي " ميشا " يحتفل بانتصـاره على اليهود ، وجاء في ثنايا الكلمات عبارة " بيت داود " مما يدل عملياً أيضاً على وجود داود ومملكته .
وقد اكتشف مؤخراً شمال غربي القدس كهف تاريخي وجد بداخلة 23 تابوتاً تحـوي عظامـاً ، ووجد كذلك صندوق صخري مكتوب عليه اسم "حاسمونيان " الذي قيل إنه من اليهود المكابيـين . ثم اتضح خطأ هذا القول فيما بعد .
ولا يخفى أن هذه الاكتشافات تدل على نشاط إسرائيل في البحث عن الآثار اليهودية لأن ذلك يمثل أهمية كبيرة عندهم ، إما للبرهنة على مصداقية التوراة التي تمثل أساس دينهم ، وإما لإثبات تاريخهم القديم في أرض فلسطين التي اغتصبوها ، والغريب أنهم يعتدون على المقدسات الإسلامية بحجـة البحث عن الآثار اليهودية المزعومة ، مما يمثل تهديداً خطيراً للآثار الإسلامية الحالية ، ويكفـي دليـلاً على ذلك اعتقادهم أن هيكل سليمان يقع تحت المسجد الأقصى وزعمهم أن تابون العهد الذي يحـوي بعض آثار موسى وهارون موجود في النتوء الصخري تحت قبة الصخرة .
ومع التسليم بأهمية التنقيب عن الآثار في أرض يقدسها اليهود والنصارى ويقدسها أيضاً المسلمون حيث أنها الأرض التي عاش فيها إبراهيم وإسحق ويعقوب وداود وسليمان وعيسى عليهم الصلاة والسلام وهي كذلك الأرض التي أُسري بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام إليهـا ، إلا أن التنقيب عن آثار مشكوك فيها لا يصح أن يكون على حساب آثار قائمة بالفعل ، وإلا فالأمر عدوان سافر على مقدسات المسلمـين مما يستدعي وقفة حازمة من المسلمين الذين يبدو أنهم لا يهتمون كثيراً بمقدساتهم ولا بتاريخهم ، كما ينطق بذلك حاضرهم ( المجيد ) .
نقول لهؤلاء الحكام إن اكتشافكم أدلة على الأرض تدل على فتح يوشع للأرض المقدسة أو على قيام مملكتي داود وسليمان عليها السلام لا يعني أي حق ديني لكم في أرض فلسطين الإسلامية لأنه أمـر نؤمن به مسبقاً ، فهو ثابت في أصول ديننا ، أما الوراثة الدينية فقد انقطعت بينكم وبين أنبيائكم ، إذ لا ميراث بين مؤمن وكافر، وإنمـا الميراث قد انتقل إلى الأمة التي تدين بدين الحق الذي جـاء به هـؤلاء الأنبياء عليهم السلام ، ألا وهو دين الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء من لدن آدم عليه السلام حتى محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله وليّ المؤمنين ) ( آل عمران : 68 ) وأما الحق التاريخي فهو ثابت لبني كنعان قبلكم وبذلك تتهـاوي حجة الحق الديني والحق التاريخي لليهود في أرض فلسطين .
وأما جماهير اليهود والنصارى التي تدين في جزء من عقيدتهـا بالتوراة فنحن نسلّم بأهمية التوراة بالنسبة لهم ، ونعلم أن من الصعب عليهم أن يسمعوا ما يقوله علماء الآثار بأن التوراة محرفة ، وفيها كثير من الأساطير ، لأن هذا يعني إلغاء تاريخهم وتقاليدهم ، ولكن لا بد من قبول الحقيقة مهما كانت مراراتها، وهي أن التوراة محرفة كما أن الإنجيل محرف ، ولا يوجد ما يشهد لهما بالصحة في بعض جزئياتها إلا شيء واحد : وهو القرآن الكريم الذي سلم - بحفظ الله تعالى - من التحريف. والذي يخبر اليهود والنصارى عن الحق الذي حادوا عنه ، والذي يصدّق بعض ما في كتبهم ، والذي يحترم جميع الأنبياء ، ويصفهم في مكانهم اللائق بهم ، فهل لكم أن تتأملوه بعدل وإنصاف وتجرّد .
إن من يؤمن بالقرآن يجده دليلاً كافياً شافياً على ما يلهث علماء الآثار اليوم لإثباته من حقائق التوراة التي يسلّمون ابتداء بأنها محرّفة في جانب كبير منها فلماذا السير في طريق معلوم أنه مسدود .
نور العين
09-Dec-2004, 09:18 AM
عيد الفصح ومصاصو الدماء البشرية
قسوة القلب صفة قاسية، تنبئ عن نفس مريضة، وباطن مظلم قبيح، ولم يعرف التاريخ من هم أقسى من اليهود قلوباً، وأخبث منهم نفوساً، وأقبح منهم سريرة، وأعتى منهم خلقاً.
نزعت من قلوبهم الرحمة كأنما خلقوا بدونها وخلت أفئدتهم من الرأفة كأنما جبلوا على ضدها، ولقد تعقبهم القرآن فوصفهم بدقة وإحكام، وجاءت كلماته آية في الأعجاز قال تعالى (( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة)) <البقرة: 74> وقال تعالى ((فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية )) <المائدة: 13> يقول الشهيد سيد قطب : إنها قلوب لا تلين ولا تندى، ولا تنبض بخشية ولا تقوى، قلوب قاسية جاسية مجدبة كافرة.
القربان الصغير
ولم يكن من المستغرب أن يقع الصدام بين اليهود والمسلمين ، ذلك أن الإسلام يدعو إلى الرحمة والرأفة والخير والمحبة ، بينما تدعو اليهودية إلى القسوة والإجرام والوحشية.
ومن خلال تعاليم اليهود وشعائرهم تبدو قسوة القلوب وتحجر الأفئدة، وغلظ الطبائع، وفظاظة الخلق، ووحشية الجرائم.
وفي الوقت الذي تعدتبر فيه الأعياد رمزا للفرحة والبهجة ، فإن الأعياد في الديانة اليهودية تعتبر مظهرا للقسوة المعروفة عنهم، ودلالة من دلالات إجرام هؤلاء الناس.
تتعدد الأعياد في الديانة اليهودية فهناك عيد المظلل، وعيد الخطاب وعيد اليوبيل، ومن أقدس أعيادهم عيد الفطير أو عيد الفصح وهو في (15) إبريل من كل عام، وهو بمناسبة ذكرى هروب بني إسرائيل من الاستعباد في مصر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وقصة هذا العيد مروية في الإصحاح الثاني عشر من التوراة (سفر الخروج)، ومدته ثمانية أيام، يحتفل به اليهود في فلسطين المحتلة.
كما أن لليهود عيد أخر أسمه عيد البوريم PURIM ) )وهو في مارس من كل سنة، ويرمز هذا العيد إلى قصة اليهودية الجميلة (( استير )) المذكورة في التوراة، وكيف أنها أقنعت ملك الفرس بالسماح لليهود بقتل وزيره هامان وذبح عشرات الألوف من بني قومه بمن فيهم الأطفال والشيوخ والنساء بحجة أن هامان كان ينوي ذبح اليهود.
ولقد أُطلق على اليهود من قديم الزمان أوصاف كثيرة بسبب أفعالهم التي عرفوا بها ومن تلك الأوصاف أنهم (( مصاصو الدماء)). والواضح أن الناس لم يتجنوا على اليهود في الوصف، فتعاليم توراتهم المزيفة تدل على هذا الأمر وتفضحهم به، تقول توراتهم: (( أما أنتم فتقدموا هنا بابي الساحرة نسل الفاسق والزانية بمن تسخرون. و على من تغفرون الفم وتدلعون اللسان، أنتم أولاد المعصية نسل الكذب المتوقد في الأصنام تحت كل شجرة خضراء القاتلون الأولاد في الأودية وتحت شقوق المعاقل)) <سفر أشعياء الإصحاح: 57> .
ويعزز اليهود فعلهم هذا بأصل ديني يفترون فيه على أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام حيث يقولون إن إبراهيم قد أكل أربعة وسبعين رجلاً وشرب دماءهم دفعة واحدة، ولذلك كانت له قوة أربعة وسبعين رجلاً كما جاء في تلمودهم))
والدارسون لتعاليم التلمود يؤكدون أكل اليهود للجنس البشري ومصهم لدماء البشرية في شعائر دينهم وطقوس توراتهم، يقول المؤرخ كيتو: إن محاريبهم ملطخة بالدماء التي سفكت من عهد إبراهيم حتى سقوط مملكة إسرائيل ويهوذا ))، ويقول (( جـ.ا.دورزي): (( إن معابدهم في القدس مخيفة بشكل يفوق معابد الهنود والأزتاك السحرة، وهى المراكز التي تقع داخلها جرائم القرابين البشرية))
ويقول الألماني إريك بسكوف: إن من حكمة الدين وتوصياته قتل الأجانب الذين لا فرق بينهم وبين الحيوانات، وهذا القتل يجب أن يتم بطريقة شرعية، والذين لا يؤمنون بتعاليم الدين اليهودي وشريعة اليهود يجب تقديمهم قرابين إلى إلهنا العظيم)).
ويقول أحد اليهود وهو الير( رتشارد بورثون): يقول التلمود عندنا مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا يهوه إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية، الأخرى مراسيم ختان أطفالنا.
استنزاف دم الضحية
ومن الأعياد التي يتم فيها ذبح القرابين البشرية لدى اليهود عيد البوريم وعيد الفصح لكن نوعية الذبائح تختلف من عيد إلى عيد أخر: فالذبائح في عيد ( البوريم ) تتنقى عادة من الشباب البالغين، ويؤخذ دم الضحية ويجفف على شكل ذرات تمزج بعجين الفطائر ويحفظ ما تبقى للعيد المقبل ))، أما ذبائح عيد الفصح فتكون عادة من الأولاد الذين لا تزيد أعمارهم كثيراُ على عشر سنوات ويمزج دم الضحية بعجين الفطر قبل تجفيفه أو بعد تجفيفه.
ويتم استنزاف دم الضحية بطريق من اثنيين:
الأولى : بوساطة البرميل الإبرى، وهو عبارة عن برميل يتسع لجسم الضحية مثبت على جميع جوانبه إجازة تغرز في جسم الضحية عند وضعها بالبرميل لتسيل الدماء ببط من كل جزء من أجزاء الجسم مقرونة بالعذاب الشديد الذي يعود باللذة على اليهود الذين ينتشون برؤية الدم ينزف من الضحية ويسيل من أسفل البرميل إلى إناء معد لجمعه.
الثانية: وفيها يتم ذبح الضحية كما تذبح الشاة وتصفية دمها في وعاء، أو يقطع شرايين الضحية في مواضع عدة لتدفق الدم من الجروح ويجمع في وعاء سليم إلى الحاخام الذي يقوم بإعداد الفطير المقدس ممزوجاً بدم إرضاء لإله اليهود
(( يهوه)) المتعطش لسفك الدماء، ولا تتم أفراح اليهود في أعيادهم إذا لم يأكلوا الفطير الممزوج بدم غير اليهود، وكان اليهود في الماضي يفضلون دم المسيحي نظراً للأحقاد الدينية التي يضمرونها للمسيحية وللمسيحيين ولا شك أن هذا الحقد اصبح الآن متوجهاً إلى المسلمين.
من حوادث استنزاف اليهود للدم البشري
1- 1899م في polna بوهيميا.
عثر على الفتاة هزوزا (18سنة) مذبوحة ولا أثر للدم في جسمها أو من حول جثتها، وشهد ثلاثة أشخاص أنهم رأوا اليهودي هلسنر مع اثنين من اليهود في المكان الذي عثر فيه على الجثة. وجرت المحاكمة واعترف هلسنر على رفيقه، فحكم عليهم بالإعدام. وتدخل المال اليهودي لدي الإمبراطور وتغير الحكم إلى السجن المؤبد.
2- 1900م في konitz غرب بروسيا.
عثر على الشاب ونتر ( 19سنة) مذبوحاً وأجزاء جسمه منتشرة في أماكن مختلفة، وثبت بالتحقيق أن الوفاة نجمت عن استنزاف الدم من الضحية، وثبت كذلك أن عدداً من اليهود قد زاروا البلدة ليلة الحادث واختفوا صباحاً. أثارت هذه الجريمة سكان المنطقة على اليهود وجرت حوادث انتقامية ذكرتها دائرة المعارف اليهودية في صفحتين ونصف الصفحة .
3- 1911م فيkive روسيا
عثر على جثة الغلام جوثنسكي ( 13سنة) بالقرب من مصنع يهودي، وبها جروح عديدة، ولا أثر للدم في الجثة أو من حولها. أثبت التقرير الطبي أن العنق والصدغين كانت تصل إلى العروق بقصد إحداث النزف، وأن جرحاً عميقاً إلى الرئتين والكبد بقصد استنزاف البقية الباقية من الدم. اعتقل بعض اليهود ومنهم Beliss صاحب المصنع.
وطالت أيام المحاكمة ثم ماتت الطفلتان الشاهدتان الرئيستان في القضية نتيجة تناولهما حلوى مسمومة قدمها لهما اليهودي كرافسو فسكى . وحاول اليهود أن يقدموا الرشوة لأم الطفلتين، وظل بيليس في السجن إلى أن قامت الثورة الشيوعية فأطلق اليهود سراحه وهرب إلى أمريكا ومات فيها سنة 1934م وشيعت جنازته كبطل من أبطال اليهود …
أما القاضي والمدعي العام والأطباء والراهب وجميع من كان لهم علاقة بالقضية فقد قتلهم اليهود في الأيام الأولى للثورة الشيوعية 1917م.
4 - 1928م في Gladbeck ألمانيا
عثر على شاب في العشرين من عمره مذبوحاً بطريقة فنية لاستنزاف الدم، لم يعثر على أثر للدم في جسمه، أو في مكان الجثة. أثبت التحقيق أن الجروح دينية وأن المناسبة هي عيد البوريم اليهودي. اعتقل بعض اليهود، بيد أن نفوذ مدير البوليس ابعد الجريمة عنهم.
5- 1929م في Manau ألمانيا.
عثر في 17 مارس على الغلام كسلر مذبوحاً بطريقة فنية وفي عنقه جرح عميق بقطع الشريان الرئيسي. وشهد الأطباء بأن الجريمة دينية من أجل عيد البوريم اليهودي. وحينما تدخل المال اليهودي غير الأطباء شهادتهم وادعوا أن الذبح قد يكون نتيجة اصطدام الغلام بجذع شجرة، أو بقرن ثور…!!)
6- 1932م في derborn ألمانيا
الفتاة المسيحية كاسبر كانت تخدم في منزل الجزار اليهودي مابير. فحدث علاقة جنسية بينها وبين كيرث نجل الجزار، فحملت الفتاة وطلبت أن يتزوجها الشاب اليهودي. وفي عيد البوريم اختفت الفتاة ثم عثر على أجزاء جسمها في أماكن متفرقة. وحينما ألقي القبض على الجزار ونجله اعترفا بالجريمة وعللها الابن بأنه خشي من الفضيحة. بيد أن التقرير الطبي أثبت إن الدم قد سحب من الفتاة قبل تقطيع أجزائها. وأخيراً استطاع المال اليهودي أن يدفع المحكمة إلى إرسال الجزار مستشفى المجانين والحكم بالسجن 15 سنة.
7-1810 م حلب - سورية.
فقدت سيدة نصرانية وبعد التحري عثر على جثتها مذبوحة ومستنزف دمها. وقد اتهم اليهودي رفول أنكونا بذبحها وأخذ دمها لاستعماله في عيد الفصح.
8- 1812م جزيرة كورنو- اليونان.
ذبح اليهود طفلين واستنزفوا دمهما. وحكم على ثلاثة من اليهود بالإعدام. ثم خطفوا ابن رجل يوناني اسمه ريكا وذبحوه وأخذوا دمه لفطير العيد.
9-1890 دمشق.
اختفى الطفل المسيحي هنرى عبدالنور ((6سنوات)) في السابع من أبريل قبل عيد الفصح اليهودي.
ثم عثرت عليه السلطات في بئر بالقرب من حارة اليهود. وعند الفحص تبين أن دمه قد استنزف من جرح في المعصم وقطع الشريان. ادعي اليهود أن الطفل قد سقط في البئر. ولعب المال اليهودي رغم أن دوره الأدلة فيها كانت قوية ناصعة، لم تتم محاكمة اليهود المجرمين لينالوا جزاء وحشيتهم.
10-1840م جريمة دمشق الكبرى.
الأب فرا نسوا أنطوان توما قسيس إيطالي ولد في جزيرة سردينيا سنة 1780م. ودخل رهبنة الكبوشية سنة 1807م وانتقل إلى دمشق للخدمة في أديرتها. وعمل طوال 33 سنة بإخلاص وغيرة وحنان خادما لجميع الطوائف، لا يفرق بين دين ودين، يعالج المرضى مجاناً ويطّعم الناس ضد الأوبئة، وعرف في دمشق مثالاً للنبل والخلق الكريم.
وفي يوم الأربعاء 2ذوالحجة 1255هـ 5فبراير 1840م طلب الأب توما الحارة اليهودية بقصد تطعيم ولد ضد الجدري، اختفي الأب توما ولم يخرج من حارة اليهود. فقد وقعت في ذلك اليوم أبشع جرائم استنزاف الدم البشري، واعتبرت الجريمة أهم ما وقع من نوعها في القرن التاسع عشر. والذي حدث أن الأب توما بعد عودته من زيارة الطفل المريض، مرّ بصديقه الحميم اليهودي داود هرارى… فاستدعاه هذا داره فلبى الدعوة.
وفي الدار وجدا شقيقي داود هرارى وعمه واثنين من حاخامات اليهود. فلما صار في إحدى الغرف انقض عليه الجميع وقيدوه من قدميه ويديه ووضعوا منديلا على فمه . وبعد غروب الشمس استدعوا حلاقاً يهودياً اسمه سليمان وأمروه بذبح القسيس، فخاف تردد، فما كان من داود هرارى صديق الأب توما إلا أن تناول السكين بنفسه ونحر الضحية، ثم جاء أخوه هارون هرارى وأتم عملية الذبح وجمعوا الدم في وعاء ثم نقلوه إلى قارورة كبيرة وسلم إلى الحاخام باشا يعقوب العنتابي الذي تمت العلمية بناء على أوامره، نظراً لحاجته إلى الدم لاستعماله بفطير عيد البوريم الذي كان يصادف 14 فبراير.
ولم يكتف اليهود بالقسيس، فقد انتظروا مجيء خادمه إبراهيم عمار للبحث عنه، فأدخلوه إلى منزل اليهودي يحيى ماهر فارحى وذبحوه وأخذوا دمه إلى الحاخام باشا.
المراجع
1- في ظلال القرآن / الشهيد سيد قطب
2- اليهود تاريخ إفساد وانحلال ودمار/ د. توفيق و الواعي
3- همجية التعاليم الصهيونية للأب بولس حنا أسعد
4- مجلة البيان عدد(143).
نور العين
09-Dec-2004, 09:19 AM
الشخصية اليهودية .. رؤية نفسية قرآنية
اليهود تجرءوا على الله ، فكيف يمكن معايشتهم ؟!
الشخصية اليهودية تعد من أعقد الشخصيات البشرية ، فإن كان لكل جنس ، وكل ملة ما يميز شخصية أصحابه بما اتضح عبر التاريخ ، وهذه الشخصية تعد الأعقد في فهمها ، والوقوف على جوانبها المختلفة، إلى الحد الذي أصبح فيه التعامل معها من أكثر أنواع التعاملات صعوبة ، وأصبح يوسم ـ ليس فقط اليهودي ، بل كل من له أصل في هذه الشخصية ـ بالغموض ، وينصح معه بضرورة توخي الحذر منه .
والتاريخ الإنساني يشهد بعدم " السوية النفسية " للشخصية اليهودية ، وبكم الانحرافات النفسية عن " المنحنى النفسي للسوية " ، التي يجب أن تكون عليها أية شخصية إنسانية متفاعلة مع الشخصيات الإنسانية الأخرى .
" السوية النفسية " تعني التوافق النفسي الاجتماعي ، والتوافق النفسي يتمثل في تحقيق المواءمة بين الشخص وذاته ، ويعني ذلك أن يكون الفرد راضيـًا عن نفسه متقبلاً لها مع التحرر النسبي من التوترات ومشاعر القلق ، أما التوافق الاجتماعي فيعني المواءمة بين الشخص وغيره من الناس ، وتتمثل في تحقيق قدر من العلاقات الاجتماعية التي تتسم بالأخذ والعطاء في صورة إيجابية ، بما يحقق التقليل الاجتماعي لهذه الشخصية السوية .
والسطور القادمة حديث عن أهم الاضطرابات والاختلالات النفسية التي تعاني منها الشخصية اليهودية ، ولقد آثرنا " النموذج النفسي " الذي قدمه القرآن الكريم لبيان هذه الانحرافات ، وذلك لأنه يقدم لنا الجذور التربوية والنفسية لهذه الشخصية في صورة متكاملة ، والتي يمكن معها للقارئ الكريم إسقاط هذه الرؤية على الواقع المعاصر عن طريق الاستدعاء الذهني للأحداث والمواقف المعاصرة ، كما أن القرآن الكريم هو الكتاب المقدس الذي لم تمتد إليه يدٌ لتحريفه أو العبث به ، وسوف نقوم بتقسيم " النموذج النفسي " للشخصية اليهودية ـ كما صوّرها القرآن الكريم ـ ثلاثة أقسام من خلالها الانحرافات النفسية المتجذرة في هذه الشخصية .
1- الانحرافات الدينية :
يصور القرآن الكريم هذه الانحرافات الدينية في موقفين يعبران عمَّا تتجه إليه النفسية اليهودية .
أحدهما : الإدعاء ببنوتهم لله تعالى ، بقوله تعالى : ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه )<المائدة/18> ، وقال تعالى : ( وقالت اليهود عزيرٌ ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله )<التوبة/30> ، فمكونات هذه الشخصية تتجه نحو التجسيد المادي لمقدساتها الروحية ، ولم ترضَ تنزيه " الله " عن هذا التجسيد ، فرأت فيه الأب لهم ولأنبيائهم .
يقول الأستاذ الشهيد " سيد قطب " ـ رحمه الله ـ في ذلك : " … زعموا لله سبحانه أبوّة ، على تصور من التصورات ، إلا أن تكون أبوّة الجسد فهي أبوّة الروح ، وهي أيـًا كانت تلقي ظلاً على عقيدة التوحيد ، وعلى الفصل الحاسم بين الألوهية والعبودية ، كي تتوحّد الجهة التي يتوجه إليها العباد كلهم بالعبودية ، وتتوحّد الجهة التي تشرّع للناس ، وتضع لهم القيم والموازين والشرائع والقوانين والنظم والأوضاع ، دون أن تتداخل الاختصاصات بتداخل الصفات والخصائص ، وتداخل الألوهية والعبودية ، فالمسألة ليست مسألة انحراف عقدي فسحب ، إنما هي كذلك فساد الحياة كلها بناء على هذا الانحراف " (في ظلال القرآن:6/866) .
فإذا كانت النزعة الدينية في الشخصية الإنسانية ترمي إلى البحث عن إلهٍ كامل ـ بعيد عن فكرة التجسيد والتي تحط من هذا الكمال ـ فإن الشخصية اليهودية تقف في ذلك عند مرحلة الطفولة التي لا تؤمن إلا بما هو مادي ومحسوس ، ولو كان ذلك على حساب الفطرة الإنسانية السوية ، لذلك قالوا لنبي الله موسى ـ عليه السلام ـ بعد أن نجّاهم الله سبحانه وتعالى من فرعون وضرب لهم طريقـًا في البحر يبسـًا يمرون عليه ، ثم أغرق فرعون وجنوده ، ومروا على قومٍ يعكفون على أصنامٍ لهم : ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلهـًا كما لهم آلهة ) <الأعراف/138> ، فبعد هذه الآية المعجزة التي تقف أمامها ـ النفس الإنسانية ـ موقف خشوع وخضوع، وزيادة إيمان بالله الذي نجاهم ، نراهم حين أتوا على قومٍ يعبدون الأصنام يقولون لموسى ـ عليه السلام ـ ( اجعل لنا إلهـًا كما لهم آلهة ) ، فما كان رده إلا أن قال لهم : ( إنكم قومٌ تجهلون ) <الأعراف/138> ، وحقـًا وصفهم ، فالجهل ـ في اللغة ـ نقيض العلم ، ويصفهم الرازي أيضـًا بأن من يطلب ذلك ينتفي عنه حتمـًا ـ صفة العقل التي تميّز الإنسان عن باقي الكائنات ، فيقول في تفسيره لهذه الآية : " … واعلم أن من المستحيل أن يقول العاقل لموسى : ( اجعل لنا إلهـًا كما لهم آلهة ) ؛ لأن الذي يحصل يجعل موسى وتقديره " لا يمكن أن يكون خالقـًا ومدبرًا ومن شك في ذلك لم يكن كامل العقل والأقرب أنهم طلبوا من موسى أن يعيّن لهم أصنامـًا وتماثيل للعبادة " .
وصوّرهم القرآن في مشهد آخر وهو عبادتهم للعجل وعكوفهم عليه ، قال جل شأنه عن السامري الذي صنع لهم هذا التمثال : ( فأخرج لهم عجلاً جسدًا له خوارٌ فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي li أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولاً ولا يملك لهم ضرًا ولا نفعـًا ) <طه/88 ، 89> .
وعندما حاول هارون ـ عليه السلام ـ ردهم عن هذا الانحراف قالوا له : ( قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) <طه/91> ، وعلى الرغم أن موسى ـ عليه السلام ـ لم يغب عنهم أكثر من أربعين يومـًا ، وهم الذين شاهدوا معه كل الآيات والمعجزات ، ثم يجحدون بكل آية ، ولا تخضع نفوسهم لها كما تخضع النفوس ، ويطلبون ما لا تطلبه النفوس في موقفهم ، ويرغبون فيما لا ترغب إليه العواطف السوية في أحوالهم ، وعندما يحذرهم موسى من غضب الله ـ على فعلتهم ـ يقومون بتقديم اعتذار ليس له حجة ولا مبرر عقلي سليم .
ويحكي صاحب " الظلال " الشهيد " سيد قطب " ـ رحمه الله ـ في هذا الرد بقوله : " … عندئذ يعتذرون بذلك العذر العجيب الذي يكشف عن أثر الاستبعاد الطويل ، والتخلخل النفسي والسخف العقلي ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) <طه/87> ، فلقد كان الأمر أكبر من طاقتنا ! ( ولكنا حُمِّلنا أوزارًا من زينة القوم فقذفناها ) <طه/87> ، وكانوا قد حملوا معهم أكداسـًا من حلي المصريات كانت عاريّة عند نسائهم فحملنها معهنَّ ، فم يشيرون إلى هذه الأحمال ، ويقولون " لقد قذفناها ، خلصـًا منها لأنها حرام ، فأخذها السامري فصاغ منها عجلاً " .
وإذا كان المقدس الكامل قد انهار في تصورهم ، فهو إما أب أو صنم أو عجل ـ هذه صوره في حياتهم الدينية لنفوسهم المنحرفة والمريضة ـ فلا ضير إذن أن يدعوا أن لمقدسهم هذا يدًا مغلولة ، إن النفس التي ترسم لنفسها إلهـًا ، حتى وإن كان غير الله المنزه سبحانه ، فإنها تحاول تنزيهه ، وهو بالطبع ليس كذلك ، إلا أن التصور اليهودي لا لهم ليس فيه هذا الفرض الذي رأيناه عند عبدة الأوثان والأشخاص … إلخ ، الذين كانوا يضعون ويوسمون معبودهم بأعلى الصفات وأكملها ، وهذا ما تقتضيه السوية النفسية ، فالمعبود دائمـًا في صورة من التنزيه والكمال ، ولا يمكن وصفه بغير ذلك ، إلا أنهم يؤكد خروجهم عن السوية الإنسانية كلها لم يفعلوا ذلك ، وادعوا أن لله يدًا مغلولة ( غلت أيديهم) ، قال تعالى : ( وقالت اليهود يدُ الله مغلولةٌ غُلَّتْ أيديهم ولعنوا بما قالوا ) <المائدة/64> .
وننتقل إلى الانحراف الديني الثاني ، وهو تجرؤهم الكبير والفاضح على العبث بكلام الله ، والإقدام على تحريفه بلا وازع من دين أو ضمير أو أخلاق ، وكتابة ما ليس من عند الله ، والادعاء أنه من عند الله ، يقول الله تعالى : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريقٌ منهم يسمعون كلام الله ثم يحرِّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلون )<البقرة/75> .
فهذه حالة من العبث بكلام الله ، وهو التحريف من بعد ثبوت العلم والفهم لهذا الكلام ، وقد كان علماء اليهود يحرّفون التوراة ، فيجعلون الحرام حلالاً ، والحلال حرامـًا اتباعـًا لأهوائهم ( من بعد ما عقلوه ) ، أي عرفوه وعلموه ، وهذه سمة " للعناد " في الحق الذي يؤدي إلى هلاك صاحبه ، ودليل أيضـًا كما يذكر القرطبي ـ رحمه الله ـ على البعد عن الرشد ، فالعالم بالحق المعاند فيه بعيد عن الرشد ؛ لأنه علم الوعد والوعيد ، ولم ينهه ذلك عن عناده ، و " العناد " أ و " الخلفة " ، هي رغبة الإنسان في المخالفة لمجرد المخالفة ، وإن كان ذلك حيلة نفسية ، تعد مؤشرًا على المرض النفسي في حالة استمرارها ، فإن الأمر يعد أخطر إذا كان ذلك العناد مع الله سبحانه وتعالى ، ويكون هدفه هو تحريف كلام وقلبه وتزييفه ، فإذا كان لهذه الشخصية هذه " الجرأة المهلكة " على الله سبحانه وتعالى ، فكيف لها أن تتعايش متوافقة اجتماعيـًا مع البشر الآخرين ؟!!
إن الرغبة في تجسيد " الإله " وإعطائه الصفات البشرية ، " بنوة ـ إغلال في البر أو البسط " والتجرؤ عليه " بتحريف كلامه وتبديله " كل ذلك يعد مظهرًا من مظاهر الانحرافات العقدية للشخصية اليهودية ، ودليلاً على انحرافها عن " السوية النفسية " من جانب آخر ، ومعبرًا عن مكونات الشخصية اليهودية ، القلق ، والتوتر ، والاضطراب ، حب التخريب ، الحقد ، … إلخ .
نور العين
09-Dec-2004, 09:21 AM
اليهود والصراع الدامي
فشلت محاولات اليهود في زعزعة إيمان المسلمين بالإسلام بعد أن حشدوا قواهم في تشويه الإسلام فكرياً وعقدياً وعمليا، وإظهار الرسول صلى الله عليه وسلم بالعجز العلمي ـ زعموا ـ وإحراجه في الكثير من المواطن وتكذيب الكثير من آيات القرآن الكريم ، فتحركوا لخطوة جديدة في صراعهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين نحو الصدام المباشر ، وازداد الغرور في رؤوسهم وملأت العصبية جوانحهم ، وذلك بعد أن لاحظوا أن الإسلام يكسب في كل يوم أنصاراً بقوة ، ويتمكن المسلمون يوماً بعد يوم من السيطرة على زمام الأمور.
الصدام مع بني قينقاع
وهم أول قبيلة بدأت بنقض العهد بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم. ذكر ابن هشام في (( السيرة )) وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون قال : كان من أن أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع وجلست إلى صائغ بها فجعلوا أيراودونها على كشف وجهها، فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ، فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا بها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهودياً وشدت اليهود فغضب المسلمون ، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع. ((سيرة ابن هشام )).
والملاحظ في هذه الحادثة :
أنه بعد غزوة بدر صرحت بنو قينقاع بالعداوة السافرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : يا محمد ، لا يغرنك أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب ، فأصبت منهم فرصة ، والله لئن لقيتنا لتعلمن أنا نحن الناس . (سيرة ابن هشام).
عداء اليهود للرسول صلى الله عليه وسلم :
وهذا يدل على وجود العداء التام والاستعداد لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومما يؤكد ذلك أن اليهودي الذي رفع ثوب المسلمة من خلفها لتنكشف عورتها لم يقل له أحد من يهود السوق إن هذا خطأ ، لا داعي له ، بل ضحك من في السوق ، ولا عجب ،فهم أهل المفاسد الأخلاقية ، ففي بروتوكولات حكماء صهيون : (( نحن مفسدي العالم وجلاديه ومحركي الفتن فيه )) ، ولذلك استغلوا المرأة كسلعة يتاجرون في عرضها في طول العالم وعرضه ، وأفسدوها أيما إفساد .
ولا يخفى عليك أيها القارئ الكريم ما يقومون به من تعبيد الناس للشيطان ودعوتهم لانحلال البشرية ؛ حتى يسهل عليهم قيادها ، وأصابعهم القذرة واضحة خلف المنظمة الدولية لعبدة الشيطان التي تحاول إفساد شبابنا وفتياتنا .
والملاحظ أيضا أن الصحابي الذي قام بالدفاع عن عرض المسلمة تصرف تصرفاً طبيعياً من حيث غيرته على العرض، والنخوة الإسلامية العربية المعروفة تجري في عروقه، وكيف لا وقد قامت حرب طاحنة بين القبائل العربية من أجل امرأة والدفاع عنها، فسار إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحمل لواء المسلمين يومئذ حمزة بن عبد المطلب فحاصرهم خمس عشرة ليلة، فتحصنوا في حصونهم وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم فيهم وفي نسائهم وذراريهم ، فكلم عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ـ وكانوا حلفاءه ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وألح على الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، فوهبهم له وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها ، فخرجوا إلى أذرعات بالشام ، فهلكوا وغنم أموالهم وخمسها. أ هـ ( زاد المعاد) بتصرف.
الصراع مع بني النضير
وقعت غزوة بني النضير بعد بدر بستة أشهر ، حيث ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ليكلمهم في أن يعينوه في دية قتيلين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ، وذلك حسب المعاهدة بينه وبينهم ، فقالوا : نفعل يا أبا القاسم ، اجلس هاهنا حتى نقضي حاجتك ، وخلا بعضهم ببعض، وقالوا : ماذا تنتظرون؟ إن الرجل يجلس إلى الجدار مطمئناً ، فصعد شقيهم عمرو بن جحاش وأخذ حجر رحى وصعد على سطح الدار التي بها الجدار ، لكن جبريل الأمين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عزموا عليه ، فقام من فوره ولحقه أصحابه ، وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم ، أن اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها ، وقد أجلتكم عشراً ،فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه فأقاموا أياما يتجهزون ، و أرسل إليهم المنافق عبد الله بن أبي ألا تخرجوا من دياركم ، فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم فيموتون دونكم وتنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان ، وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قاله ابن أبي وبعث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ونهضوا إليه، وعلى بن أبي طالب يحمل اللواء ، فلما انتهى إليهم قاموا على حصونهم يرمون بالنبل والحجارة واعتزلتهم قريظة ، وخانهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان، ولهذا شبه سبحانه وتعالى حالهم بقوله : (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ) <الحشر:16>.
فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع نخلهم وحرقه، فأرسلوا إليه نحن نخرج عن المدينة ، فأنزلهم على أن يخرجوا عن المدينة بنفوسهم وذراريهم، فإن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح ، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم الأموال والسلاح ، فكانت بنو النضير خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لنوائبه ومصالح المسلمين . (( زاد المعاد )) و(( سيرة ابن هشام )).
وأنت تلاحظ معي أيها القارئ الكريم أن اليهود دائما هم البادئون بنقض العهود والعداوة واستخدام وسائل المؤامرات ، وقد اتضح ذلك جليا من خلال موقف بني النضير في التخطيط والعزم على تنفيذ هذه المؤامرة الدنيئة ، وهل هناك أخس من الاغتيال وأحط من الخيانة ، هذا مع سلام بن مشكم وهو من زعمائهم حذرهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم سيعرف هذه المؤامرة ، ولكنهم تمادوا وركب الغرور رؤوسهم فسعوا إلى حتفهم بظلفهم، وكان الرد النبوي سريعاً أن حاصرهم ، وأنزل فيهم المولى جل و علا : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) <الحشر:2> فجعلهم الله عبرة لمن يعتبر.
وقد قام بنو النضير بتخريب البيوت وتحريق الحصون حتى لا ينتفع بها المسلمون ، يذكرني ذلك عند انسحاب اليهود من سيناء إبان معاهدة ((كامب ديفيد ))
قاموا بتخريب مزرعة كانوا قد أقاموها في سيناء فيها بعض الأشجار يقال لها : ياميت !! وما أشبه الليلة بالبارحة !
وأحرق المسلمون نخيلهم ، كما رواه البخاري في (( صحيحه )) ومسلم أيضاً ،فنزل قوله تعالى : (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) <الحشر:5>.
وكأن هذا التحريق من المسلمين لإظهار أنهم ليسوا في حاجة إلى أموالكم يا نبي النضير ، فإن خربتموها فنحن أغنى بما في يد الله مما في أيديكم .
نور العين
09-Dec-2004, 09:22 AM
وبنو قريظة أيضا
لم ينم حيي بن أحطب أو يكحل عينيه بنوم ، فقد خرج هو وقبيلته من المدينة ، فذهب إلى مكة وغطفان والأحابيش من العرب ، وحرضهم على محاصرة المدينة واستئصال شأفة المسلمين ، واستطاع هذا الخبيث بدهائه ومكره أن يحرض عشرة آلاف حاصروا المدينة ، وكان موقفاً عصيباً لم يشهد المسلمون مثله من قبله، وحتى تكتمل فصول المؤامرة الخبيثة ذهب حيي بن أخطب إلى كعب بن أسد القرظي زعيم بني قريظة في حصنه ، وقال : قد جئتكم بعز الدهر ، جئتكم بقريش على سادتها وغطفان على قادتها ، وأنتم أهل للشوكة والسلاح ، فهلم نناجز محمداً ونفزغ منه .
فقال له رئيسهم : بل جئتني والله بذل الدهر ، جئتني بسحاب قد أراق ماءه فهو يرعد ويبرق فلم يزل حيي يخادعه ويعبره ويمنيه حتى أجابه بشرط أن يدخل معه في حصنه يصيبه ما أصابهم ، ففعل وتقضوا العهد ، فكبر وقال : " أبشروا يا معشر المسلمين " (سير ابن هشام ، وزاد المعاد).
ولما انكشف الأحزاب وخذلهم الله عز وجل وكانوا كما قال تعالى : (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال) <الأحزاب:25>
وتنفس المسلمون الصعداء ، وما أن وضعوا السلاح حتى جاء جبريل الأمين عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أوضعت السلاح يا محمد ؟، والله إن الملائكة لم تضع أسلحتها ، فانهض بمن معك إلى بني قريظة فإني سائراً أمامك أزلزل بهم حصونهم وأقذف في قلوبهم الرعب، فسار جبريل في موكبة من الملائكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم على أثره في موكبه من المهاجرين والأنصار . البخاري ومسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة " طلبا لإسراعهم ، وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب ، وخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وحاصر حصون بني قريظة، وعرض عليهم سيدهم كعب بن أسد خصالا ثلاثا:
1ـ الإسلام ولهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم.
2ـ أن يقتلوا ذراريهم ويخرجوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3ـ أو يناجزوه بالسيوف حتى تضع الحرب بينه وبينهم أوزارها.
فأبوا أن ينزلوا على أي من هذه الثلاث، ووافقوا على أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ وكان حليفاً لهم في الجاهلية.
فجاء سعد على دابته ، وقام له الصحابة تعظيماً لحكمه في أعين عدوه ، فقال : أرى أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم :
" لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة ". ( سير بن هشام ).
وقدم للقتل كل من أنبت وكان معدوداً من المحاربين ، وبلغوا ستمائة مقاتل ، كما قدم حيي بن أخطب والذي صرح في نهاية حياته بما قاله يوم أن قدم الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة : ( عدواته ما بقيت ) . قال : اعلم يا محمد أنني ما لمت نفسي يوماً في عدواتك ، ولكنه قضاء وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل !!
تعجبت كثيراً مما قاله صاحب البطولة المدعاة حيي هذا ، أي ملحمة ؟ أهي ملحمة الدسائس والمؤامرات والفتن والعداوة غير المبررة ، وتكذيب نصوص التوراة التي نبأت بهذا النبي والذي قلت أنت إنه هو أعرفه وأثبته ، ثم تدعي البطولة وتقول ملحمة ، قبحت من قائد قوم أوردتهم المهالك ، وما سرت في طريق إلا كانت الهزيمة المنكرة تلاحقك، بئس رئيس القوم أنت ، وفيه قال الشاعر:
لعمرك ما لا ابن أخطب نفسه ولكنه من يخذل الله يخذل
لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها وقاتل يبغي العز كل مقلقل
فهو في الواقع نفعي الهوى يسعى إلى زعامة زائفة ومنافع شخصية ولو على أجساد الضحايا .
هل ترى أخي القارئ اللبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلم اليهود أم أنهم ظلموا أنفسهم فأوردوها المهالك وكانت نهايتهم مفجعة ؟ ولكن من يعرف الشخصية اليهودية وأنها أحيانا تكره نفسها، فقاس المعاصرين على الأسلاف منهم لم يستغرب كثيراً مما يفعله شارون السفاح، والذي لا يعرف إلا لغة واحدة ، هي لغة الحرب والقتل والتدمير ، ولا يهمه أن يكون الضحايا نساء أم أطفالاً أم شيوخاً ، ونحن نقول له يا شارون ، إن الإسلام مغيب عن هذه المعركة ، وأنت تعلم ذلك، ولم يدخل باسم الإسلام إلا بضعه شباب في عمليات استشهادية أوقعت باليهود ضربات موجعة، لكنه سيأتي اليوم الذي تكون فيه المعركة بين الإسلام واليهود ، وحينئذ سينطبق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون ، فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر والشجر : يا مسلم ، يا عبد الله ، ورائي يهودي فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من غرس اليهود " رواه مسلم
وقد أكثر اليهود من زراعة الغرقد في فلسطين المحتلة هذه الأيام ، وصدق الله تعالى إذ يقول : (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ li هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَliوَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَliإِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَli وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَli أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَli وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) <آل عمران: 137ـ143>
آيات مباركات نزلت بردا وسلاماً على قلوب المؤمنين بعد غزوة أحد ؛ لتذكر الأمة بالسنن الكونية ، ولتذكر الناس جميعاً بأن العزة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
نور العين
09-Dec-2004, 09:23 AM
حقائق هامة عن الهيكل المزعوم
تزايدت في الآونة الأخيرة المحاولات الإسرائيلية لاقتحام المسجد الأقصى لأداء الصلاة والشعائر الدينية اليهودية ، خصوصا بعد أن أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا يسمح للمجموعة اليهودية المتطرفة ـ والتي تسمى مجموعة ( أمناء جبل الهيكل ) ـ بالدخول إلى الحرم القدسي وذلك في 12/7/1999م.
وفي يوم الأحد 29/7/2001م قامت المجموعة نفسها بوضع أساس رمزي للهيكل المزعوم ، ونجمت عن ذلك مصادمات بين المسلمين الذين تجمعوا داخل المسجد وبين اليهود وجنود الاحتلال أسفرت عن إصابة الكثير من المسلمين الذين لم يجدوا إلا ( الأحذية والنعال ) يضربون بها وجوه اليهود ليمنعوهم من دخول المسجد .
والسؤال هنا : ما هو الهيكل ؟ وما حقيقته ؟ وما هي حقيقة المزاعم اليهودية بشأنه ؟
يزعم اليهود أن نبي الله سليمان عليه السلام بنى هيكلا ... ثم جاء المسلمون وهدموا الهيكل وبنوا المسجد الأقصى مكانه .. لذا فهم يحاولون الآن هدم المسجد الأقصى لإقامة هيكلهم المزعوم .
كما يزعمون أن حائط البراق ـ الذي يسمونه حائط المبكى ـ جزء متبق من آثار الهيكل، وقاموا في 11/6/1997م بهدم ( حارة المغاربة ) المجاورة لحائط البراق ، واستولوا بذلك على حائط البراق وأطلقوا عليه زوراً وبهتاناً ( حائط المبكى ) وقاموا بتوسعة الساحة الملاصقة له وكل هذه المزاعم اليهودية باطلة جملة وتفصيلا من وجوه عدة :
الوجه الأول : أن هذه البقعة مباركة من لدن آدم عليه السلام ، ولم تحل بها البركة بسبب بني إسرائيل ولا أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام ، وقال الله تعالى عن إبراهيم ولوط عليهم السلام : (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) <الأنبياء:71>، فهذه الأرض مباركة قبل إبراهيم عليه السلام الذي هو جد نبي الله يعقوب عليه السلام المسمى ( إسرائيل )، وقال سبحانه وتعالى على لسان موسى عليه السلام : (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) <المائدة:21> وهذا خطاب موسى عليه السلام لبني إسرائيل .. ثم قال الله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) <الإسراء:1>، ليؤكد أن البركة فيها مستمرة ، وليلفت الأنظار إلى أهمية وبركة هذه الأرض .
الوجه الثاني : أن نبي الله سليمان عليه السلام بني مسجداً ولم يبن هيكلا .
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان بن داوود عليهما السلام لما بنى بيت المقدس ( وفي رواية : لما فرغ من بناء مسجد بيت المقدس ) سأل الله عز وجل خلالا ثلاثا : سأل الله عز وجل حكما يصادف حكمه فأوتيه ، وسأل الله عز وجل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه " أخرجه النسائي وغيره واللفظ له).
كما أن سليمان عليه السلام جدد المسجد لم يؤسسه ، فهو أقام البناء على أصل سابق عليه فالمسجد الأقصى ثاني مسجد وضع على ظهر الأرض بعد المسجد الحرام بأربعين سنة . فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه لما سأله : يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال " المسجد الحرام " قلت ثم أي ، قال : " المسجد الأقصى " قلت كم بينهما ؟ ، قال : " أربعون سنة " (رواه البخاري ومسلم ). فإن كان آدم عليه السلام هو باني المسجد الحرام فبينه وبين سليمان عليه السلام آلاف السنين، وإن كان باني المسجد الحرام إبراهيم عليه السلام ـ فبيته وبين سليمان عليه السلام أكثر من ألف عام .
ففي كل الأحوال سليمان عليه السلام مجدد المسجد لكل المسلمين وليس بانيا لهيكل ليكون معبداً لليهود ، فهذا المكان المبارك مسجد للمسلمين من أتباع كل نبي وليس خاصا ببني إسرائيل مطلقا .
الوجه الثالث : أن المصادر الإسلامية ( القرآن الكريم والسنة ) ذكرت مسجدا ولم تذكر هيكلا ، والمصادر اليهودية ذكرت ( هيكلا) ومصدرها الوحيد هو أسفار بني إسرائيل ، ونحن لا نثق بهذه الكتب ، ولا نركن إليها عند تحقيقنا التاريخي ، وكيف نثق بها تاريخيا وهي ليست منسوبة إلى نبي ، ولم يكتبها من كتبها في وقت الأحداث التي ترويها ؟!
وكيف نثق بها دينيا .. وهذه التوراة التي حرفوها وهي بأيديهم اليوم تصف أنبياء الله عليهم السلام بأحط الصفات التي لا تليق إلا بأهل الفسق والفجور؟! فهم يصورون نوحاً عليه السلام سكيراً ، يتعوى داخل ضبائه حتى يرى عورته أصغر أبنائه فيسخر منه مع إخوانه
( الإصحاح التاسع من سفر التكوين )
وها هم يدعون أن لوطاً عليه السلام الذي آتاه الله حكما وعلماً
( يزني بابنتيه وتحملان منه سفاحا ) ( سفر التكوين 19ـ 30ـ37) .
وكذبوا وقالوا إن أبا الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام لا هم له إلا المال ، ويتاجر بزوجته عند الملوك ليأكل ويربح بهذه الطريقة .
( سفر التكوين 19-20).
ويعقوب عليه السلام صوروه سارق نبوة أخيه .
وهذا داوود عليه السلام رموه بالزنا مع امرأة أحد جنوده .
أما سليمان عليه السلام الذي يتغنون بحبه ويزعمون أنه بني الهيكل لم يسلم هو أيضا من شرهم ، فقالوا عنه إنه كان ساحراً ، ولما ذكره رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ضمن الأنبياء قالت اليهود :
( ألا تعجبون من محمد يذكر ابن داوود على أنه نبي من الأنبياء وهو لم يكن إلا ساحراً ) .
هذه بعض المخازي والقبائح والكبائر التي نسبها اليهود إلى أنبياء الله الأطهار عليهم جميعا السلام وحاشاهم مما رموهم به .
فالتوراة التي صورت الأنبياء بهذه الصورة البشعة لا يمكن أن تكون من عند الله، فمن نصدق ؟ أنصدق ترهات وسفاهات اليهود
أم نصدق الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟
الوجه الرابع : أن عصبة الأمم والتي ساهمت في تمكين اليهود واحتلالهم لأرض فلسطين أقرت بأن حق الملكية للحائط ( حائط البراق) ، وحق التصرف فيه وفيما جاوره من الأماكن عائد للمسلمين ، وبأن الحائط نفسه هو ملك للمسلمين، وهو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى .
الوجه الخامس: اعتراف اليهود أنفسهم بعدم ملكيتهم لأي دليل أو وثيقة تؤكد ملكيتهم للحائط المتنازع عليه ، وكان هذا الاعتراف أمام لجنة التحقيق التي شكلتها عصبة الأمم عام 1930م أيام الانتداب البريطاني .
الوجه السادس : أن اليهود لم يدعوا يوما من الأيام أي حق في الحائط إلا بعد أن تمكنوا من إنشاء كيان لهم في القدس ، وكانوا إذا زاروا القدس يتعبدون عند السور الشرقي ثم تحولوا إلى السور الغربي .
إن الذي له مقدسات دينية لا ينساها، وسيظل دائما يذكرها ويسعى لها حتى ولو كانت في يد غيره، فنحن المسلمين رغم الاحتلال اليهودي لفلسطين لم ولن ننسى القدس ولم ولن ننسى الأقصى وبيت المقدس ، فهذه مقدساتنا نفديها بأرواحنا .
أما أن نسمح لليهود بتدنيسها فلا نامت أعين الجبناء .
المصدر : مجلة ( البلاغ ).
العدد : 1457.
التاريخ : الأحد 19/8/2001م
الموافق 30/5/1422هـ.
نور العين
09-Dec-2004, 09:25 AM
النصرانية - Christianity
على غير العادة في الكتابة عن الأديان - حيث يبدأ بالكتابة عن الدين وأصوله ومصـادره ورجاله وغير ذلك - نبدأ من حيث ينتهي البحث فننـقل من خاتمة بحث الشيخ الغـزالي - رحمه الله - ( صيحة تحذير من دعاة التنصير ) هذا النقل الذي نقله بدوره عن مجـلة الأزهر عـدد ذي القعـدة سنة 1411 هـ . يقول :
( تقرر الكنيسية البابوية الكاثولكـية : أن الكتب المقدسة لم تذكر كل شيء ، وبنـاءً على ذلك فإن ( بابا الفاتيكان ) نائب المسيح في الأرض
، وهو معصوم من الخطأ في أحكامه الدينية ، فكل ما يشرعه في جانب الإيمان ، وما يحدده في العقيدة يعتبر قضـايا يقينية غير قابلة للتحوير أو التبديل ، كما أنها ليست بحاجة إلى موافقة الكنيسة عليها، وإذا تجاسر أحد على تخطئة تحديدها يكون محروماً ، وله أيضاً ( أي البابا ) أن ينشر تعليماً دينياً ويحتم حفظه ، لأن فحص الآيات أمر خاص به منذ أجيال عديدة .
وفي إطار هذه النصوص : أذاع الفاتيـكان عام 1947 ، 1948م أن السيدة مريم البتـول صعدت - بدورها - إلى السماء .
وأذكر أن فريقاً من القساوسة الكاثوليك بجنوب أفريقيا احتجوا على هذا القرار ، فهُددوا بالحرمان فلاذوا بالصمت .
كذلك بعد هذا القرار بسنتين _ أو ثلاث على الأكثر _ قام المنصّرون بدعوتهم بـين ( الإسكيمو ) فلما قرأ هؤلاء في الأناجيل المتداولة ( خبزنا كفافنا ) امتنعوا عن الطعام ، وتساقطوا إعياءً ، فسحبـت هذه الأناجيل ، وجيء لهم بطبعة أحدث تحمل عبارة ذات مدلول أشمل من الخبز حتى لا يموتوا جوعاً .
ويعلق الشيخ الغزالي - رحمه الله - على هذا النقل فيقول :
( من هذا يتبين للقارئ أن هذه الكنيسة تشرع ما تريد ، فكأنهـا إنجيل مفتوح يضيف إليه الباباوات ما يرون ، ومن آيات ذلك تشريعاتها المختلفة في الصوم ، والانقطـاع ... إلخ . ولا عليهـا ألا تعتمد على الأناجيل ، لأنها ترى أن الأناجيل بل الكتب المقدسة لم تذكر كل شيء .
وعجيب مقالهم هذا " أن الكتب المقدسة لم تذكـر كل شيء " ، وكأنهـم يعرفون كل شيء نزل من السماء فيرون ما أغفلته الكتب ، أو أن الكتب لم تأت في التـزوير على كل شيء ، وإذا كان الأمر كذلك فلا جدوى لوجود أناجيـل أو كتب مقدسة ما دامت أمور التشريع والوضع والتزوير ماضية على أيـدي البابوات بصفة خاصة والكنائس بصفة عـامة .
ومع ذلك فلا بأس من أن نذكر شيئاً عن النصرانيـة تلك الديانة - كمـا في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة - المسيحية التي أنزلت علىعيسى عليه السـلام مكملة لرسالة موسى عليه السلام ، متممة لما جاء في التوراة من تعاليم ، موجهة إلى بني إسرائيل داعية إلى التهذيب الوجــداني والرّقيّ العاطفي والنفسي ، لكن سرعان ما فقدت أصولهـا ، مما ساعد على امتداد يد التحـــريف إليها ، حيث ابتعدت كثيراً عن صورتها السماوية الأولى لامتزاجها بمعتقدات وفلسفـات وثنية .
عيسى عليه السلام والنصرانية في القرآن الكريم
والنصرانية - نسبة إلى نصرانة قرية المسيح أو ناصرة أو نصورية - دين سمـاوي نزل على عيسى عليه السلام - كما في القرآن الكريم - : ( ومصدقاً لما بين يدي من التوراة والإنجيل ولأحل لكم بعض الذي حُرم عليكم وجئتكم بآية من ربكـم فاتقوا الله وأطيعون . إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيـم ) . ( آل عمران :51:50 ) .
وقد نزلت بدعوة التوحيد الخالص والمنهج الرباني الواضح ، إلا أن النصارى انحرفوا بها عن وجهها الصحيح ، وعيسى عليه السلام هو رسول هذا الدين - النصرانية - قال عنه القرآن الكريم : ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين . ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين . قالت رب أنّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشـاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون . ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفــخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخـرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) ( آل عمران : 45 - 49 ) ، هذه نظرة القرآن الكريم إلى عيسى عليه السلام تحمل كل التكريم ، وتنزله حيث يستحق عليه السلام هو وأمّه عليها السلام
وقد صرحت الأناجيل التي بين أيدي النصارى بمثل هذه النظرة أو قريباً منها ، كما قال الدكتور سعود بن عبد العزيز في دراسته عن " الأديان اليهودية والنصرانية " حيث قال :
( وإذا نظرنا إلى الأناجيل الموجودة بين أيدي النصارى نجد أنها صرحت بما ذكره القرآن تصريحاً واضحاً لا لبس فيه ومن ذلك :
1. بشرية المسيح .
2. أنه رسول الله .
3. أنه رسول إلى بني إسرائيل خاصة .
4. أنه متبع لشريعة موسى عليه السلام ومكمل لها .
5. أنه دعا إلى عبادة الله وحده لا شريك له .
6. أنه دعا إلى التوبة والأخذ بروح شريعة موسى .
نور العين
09-Dec-2004, 09:26 AM
عقيدة النصارى :
هذه هي النصرانية ورسولها عيسى عليه السلام كما نزلت في بادئ الأمر ، وكما ينظر إليها الإسلام . ولكن هل بقيت على حالهـا ؟ بالطبع لا .. فقد تعرضت للتبديل والتحريف والوضع حتى صارت - في عصرنا هذا - ديناً غير الذي نزل على عيسى عليه السلام وإليك بيان ذلك :
يقول الدكتور سعود بن عبد العزيز - في الدراسة التي أشرنا إليها - ( المسيح عليه السلام جاء بها بيضاء نقية توحيداً خالصاً ومنهجاً ربانياً واضحاً .. إلا أن النصارى انحرفوا بهذه الديانة عن وجهها الصحيح إلى وثنية خالصة ، وعقائد منحرفة لم يعرفها المسيح عليه السلام ولا حواريوه ، وقد كان ابتداء تحريفها من دخول بولس ( شاؤول اليهودي ) هذه الديانة - بعد رفع المسيح عليه السـلام - وهذه الديانة المحرفة لم تقرر على ما هي عليه في الوقت الحاضر إلا بعد انصرام ما يقارب خمسة قرون من رفع المسيح عليه السلام حيث أصبحت تقوم على ثلاثة أسس وهي : التثليث ، والصلب ، والفداء ، والدينونة .
1. التثليث :
ومعناه عندهم - كما يقول قاموس الكتاب المقدس ص 234 - إله واحد : الأب والابن والروح القـدس ، له واحد ، جوهر ( ذات ) واحد متساويين في القدرة والمجد ) .
وفي ( الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ) يعتقدون بوجود إله خالق عظيم - لأنهم كتابيون أصـلاً - لكنهم يشركون معه الابن ( عيسى ) ، والروح القدس ( جبريل ) ، وبين الكنائس تفاوت عجيب في تقرير هذه المفاهيم ، وربط بعضها مع بعض مما يسمونه الأقانيم الثلاثة ( الأشخاص الثلاثة ) ويفسرونه بأنه وحدانية في تثليث ، وتثليث في وحدانية ، وقد ترتب على هذا اعتقادهم بالاتحاد ( التجسيد ) بمعنى أن الله اتخذ جسد المسيح له صورة ، وحل بين الناس بصورة إنسان هو المسيح ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .
وخلاصة تفسير النصارى للتثليث كما يقول الدكتور سعــود بن عبد العزيز : ( إن وحدانية الله وحدانية حقيقية ، وكذلك تثليثه ، أي أنه ثلاثة أشخاص ، وفي نفس الوقت يتميز كل واحد من هؤلاء الثلاثه ، بأعمـال ومميزات ليست من مميزات الآخر ، وهـم في نفس الوقت متساوون في قدرتهـم ومجدهم ، ووجودهم لم يسبق أحد منهم الآخر ) .
وهذا الاعتقاد من النصارى يخالف الحسّ ، فثلاثة لا تساوي الواحد ، ويخالف العقل والنقل معاً ، ولكنهم يتحايلون لتثبيتها وتمريرها بكل وسيلة ، فمرة يشبهونها بالإنسان المكون من دم وروح وجسد ، ومـرة يشبهونها بالشمس المكونة من جرم ( جسم وحيز ) وأنها تنير الأرض وتدفئها ، ومع ذلك فهذا التحايل لا ينطلي على عقل واعٍ أو نقل صحيح .
2. الصلب والفداء :
اليهود والنصارى يعتقدون أن المسيح عليه السـلام مات مصلوباً ، وسبب الصلب عند اليهود أن المسيح - في زعمهم - كفَر بالله ، أما عند النصارى فيزعمون أنه صلب فداءً للبشر لتخليصهم من خطيئة أبيهم آدم عليه السلام ، وهي أكله من الشجرة التي نهي عنها ، وانتقلت خطيئة آدم إلى بنيه وأغضبت الله عليهم أيضاً ، ولذلك كان عيسى هو الوسيط المخلّص ، الذي تحمل - في زعمهم - هذا الإثم ورضي بأن يموت مصلوباً ، وهذا لا يكون - عندهم - إلا من ابن الله - الذي هو الله كما يزعمون - الذي تجسد في صورة عيسى ، وخرج من بطن مريم ، ومات على الصليب فداءً للبشر !!!
وهذه العقيدة لا تثبت نقلاً ؛ فقد تضاربت في روايتها وتفصيلها وتبريرها الأناجيل ، وهي تدخل في عموم التحريف والتزوير الذي حصل للديانة بأكملهـا ، ولا تثبت عقـلاً فهي غير مقبولة كما يقـول كثيرون - ومنهم ج. ر . ستوت في كتابه المسيحية الأصلية ص 110 : ( ومن المدهش أن هذه القصة الخاصة بيسوع ابن الله الذي حمل خطايانا المحبوسة ليست محبــوبة في عصرنا الحاضر ، ويقال عن حمله خطايانا ورفعه قصاصها عنا: إنه حمل غير عادل ، وغير أدبي ، وغير لائق ، ويمكن تحويله إلى سخـرية وهزء ) .
وفي القرآن الكريم بيان ناصع ؛ يقول الله عز وجل : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ) ( المائدة :77 ) .
ويقول تعالى ردًّا على زعم اليهود واعتقاد النصارى : ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتبـاع الظن وما قتلوه يقينا ) ( النساء :157 ) .
وفرع عن هذه العقيدة فقد اتخذت كل كنيسة صليباً معيناً رمزاً لهـا ، حتى بلغ عدد الصلبان أربعمـائة نوع حسب تقدير ( ميـلاد زكي ) في كتابه ( الكنيسة :40 )، وإنمـا يرجع ذلك إلى تقديسهم الصليب وجعله علامة على اتباع المسيح .
3. محاسبة المسيح للناس ( الدينونة ) :
يزعم النصارى أن المسيح عليه السلام سوف يتولى محاسبة الناس وإدانتهم يوم القيامة ، وقد صرحت كتبهم بذلك ، وقد برّروا هذا الاعتقاد بأن عيسى ابن مريم فيه شيء من البشر مما يعينه على محاسبة الناس على أعمالهم :
جـاء في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس : ( لأنه لا بد أننـا جميعاً نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد ، بحسب ما صنع ، خـيراً كان أم شرًا ) ، ويعتقدون بالجنـة والنار ، ولكن الجنة عندهم لا طعـام فيها ولا شراب ولا نكـاح ولا غيره ، ولكن المتعة فيها برؤية الله فقط ؛ لأن الأجساد ستكون روحانية ) .
وهذه العقيدة مردودة عليهم ، فالأناجيل التي بين أيديهم تتخبط في الحديث عنهـا ،ورسائل بولس( شاؤول ) اليهودي المتعصب الذي انحرف بالمسيحية عن مسارها الصحيح ، وجعل من المسيح إلهاً ، غير مقبولة أصلاً .
الله - تبارك وتعالى - هو الذي يتولى حساب الناس :
وفي التنـزيل قال الله عز وجل : ( فلنسألن الذي أرسل إليهم ولنسألن المرسلين . فلنقصن عليهـم بعلم وما كنا غائبين . والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون . ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) ( الأعراف :6 ) ، فمحاسبة البشر لله وحده الذي خلق البشر ، ويعلم سـرهم ونجواهم ، ويعلم ما يفعلون ويكسبون : ( ألا يعلم من خلق وهـو اللطيف الخبير ) ( الملك : 14 ) ، وهذه عقيدة المسلمين المؤمنين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، فمن أطاع الله ورسوله دخل الجنة ، ومن عصاهما دخل النـار ، وأهل الجنة يتنعمون فيها نعيماً حسياً كاملاً ، وأهل النار يعذبون فيها عذاباً شديداً ً لا يموتون منه قال تعالى : ( والذين كفروا في نار جهنم لا يقضي عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) ( فاطر :36) وقال أيضاً : ( مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أُكُلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقـوا وعقبى الكافرين النار ) ( الرعد : 35 ) .
عيسى عليه السلام في التوراة والإنجيل والقرآن :
ولعله من المفيد أن نعرض بإيجاز لصورة المسيح عليه السلام في التوراة والإنجيل والقرآن ، يقول أبو إسلام أحمد عبد الله في كتابه ( النصرانية من الواحد إلى المتعدد ص 38) وما بعدها بتصرف :
في التوراة : رماه اليهود بكـل نقيصة ، فاتهموا مريم البتول بالزنا ـ حاشـاها ـ ، ووصفوه بابن الزانية واحتقــروه ، وحقروا من شأنه ، وطردوه من داره ، وأخرجوه من مكان عبادته ازدراءً وحماية لمجتمعهم من الفتنة ، وكبلوه وركلوه وبصقوا في وجهه ، وأجبروه على حمل صليب خشبي ، ووضعوا على رأسه تاجـاً من الشوك ..
في الإنجيل : جعلوا منه ابناً لله - تعالى الله عما يقولون علوّاً كبيراً - ، وجعلوا منه إلهـاً شريكاً لله عز وجل، وجعلوا منه إنساناً حلّ فيه الإله ، وجعلوا منه إلهاً في صورة إنسان ، وجعلوا منه نصف إله ، ونصف ابن إله ، وجعلوا منه ثلث إله وثلث ابن إله وثلث إنسان ، وجعلوا منه ابناً لأم الإله .
في القرآن : قال الله عز وجل : ( إن مثل عيسى عندالله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كـن فيكون ) ( آل عمران : 59 ) .
وهو رسول من أولي العزم من الرسل ، والإيمان به واجب ، واحترامه فرض ، لا فرق بينه وبين أحد من الأنبياء - في الإيمان بهم - وهو عبد الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، قال تعـالى : ( إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد ) ( النساء : 171 ) .
نور العين
09-Dec-2004, 09:28 AM
أناجيل النصارى :
والإنجيل كلمة يونانية معناها الخبر الطيب أو البشارة ، وللنصارى أكثر من أربعين إنجيلاً ، ولكن المشهور منها أربعة - لأنها المعتمدة من زعماء الكنيسة بعد القرن الثالث من ميلاد المسيح عليه ا لسلام - وهي إنجيل متّى ، وإنجيل مرقس ، وإنجيل لوقا ، وإنجيل يوحنا ، ونبدأ بإنجيل لوقا على غير ترتيب النصارى :
1. إنجيل لوقا :
كاتب هذا الإنجيل إسمه لوقا ( رفيق بولس اليهودي ) ، يقول ليون موريس صاحب التفسير الحديث للكتاب المقدس ص4 : ( لقد ألقى لوقا شبكته بكل اتساعهـا ليكتب إنجيـلاً لا نظير له ، فهو شامل متنوع نابض بالحياة مليء بالحنان ) وقد دوّن هذا الإنجيل في آخر القرن الأول ، وهو ا لوحيد بين الأناجيل الذي تحدث عن ولادة المسيح وعن صلبه وبعثه ، ويحوي نصوصاً لا توجد في الأناجيل الأخرى ، وقد كانت كتابته باللغة اليونانية .
ومع أنه لا يوجد دليل قاطع على أن لوقا - الذي لم يكن شخصـاً بارزاً في الكنيسة الأولى - هـو كاتب هذا الإنجيل ، إلا أنه لم يظهر دليل قوي حتى الآن يقدم بديلاً آخر ، وعلى أي حال فلا ضــير في ذلك ، والمسيحية كلها - الآن - لا دليل على نسبتها إلى المسيح عليه السلام .
وهذا الإنجيل يشترك مع إنجيل متى ومرقس في الموضوعات التي يتناولها .
2. إنجيل متّى :
يقول ( ر. ت. فرانس ) إجابة على سؤال : لم صدّر المسـيحيون الأوائل عهدهم الجديد بإنجيل متى ؟ ( لا يجب أن يغيب عن أذهاننـا أن المسيحيين الأوائل كانوا يعتقدون أن جذور إيمانهم متأصلة في اليهودية ، ويشكل هذا الإنجيل جسـراً يربط بين العهدين القديم والجديد ، ويعتبر رسالة تذكـير دائمة للمسيـحيين ( بالصخر الذي منه قطعتم ) وذلك باقتباساته العديدة من العهد القديم وباستعماله التعبيرات المفضلة لـدى اليهود ) أ. هـ ( من كتاب النصرانية لأبي إسلام أحمد بن عبد الله ص53،54 ) .
هذا مع أن هذا الإنجيل يبدو - كما يقول فرانس في نفس المصدر نفسه - ( وكأنه يفتقر إلى سمات الثقافة المعاصرة وعناصر التذوق الأولى الحديث ) .
ويغلب أن هذا الكتاب وضع في أواخر القرن الأول الميـلادي ، ولم تثبت نسبته إلى متىّ بصورة صحيحة . ومتّى هذا يهودي متنصر ، والغـالب أنه ليس متى الحـواري ، انفرد بقوله ( إن إرسالية يسوع اقتصرت على خراف بني إسرائيل الضالة ) . ويغلب على لغة هذا الإنجيل الآرامية .
3. إنجيل مرقس :
كتبه مرقس - والمعلومات عنه قليلة جداً ومتضـاربة - ، وهوالإنجيل الثاني في ترتيب الأناجـيل في العهد الجديد ، وهو أبسطها وأقصرها ، ولعل في النقل التالي ما يعّرف بهذا الإنجيل وكاتبه: ( نقل يوسابيوس في تاريخه الكنسي عن بابياس أنه قال : ( ولقـد قال الشيخ أيضاً إن مرقص الذي صار مفسراً لبطـرس قد كتب بكل دقة كل ما تذكره من أقوال وأعمال الرب ، ولكن ليس بالترتيب ؛ لأنه لم يسمع الرب ولم يتبعه ، ولكن كما قلت قبـلاً عن بطرس الذي ذكر من تعاليم السيد ما يوافق حاجة السامعين بدون أن يهدف إلى كتابة كل ما قاله الرب وعمله ، وهكذا فصل مرقص أنه لم يعمل خطـاً واحداً في كل ما ذكره وكتـبه ، ( أ.هـ من كتاب دراسات في اليهودية والنصرانية الذي تقدم معنا ، ص 131).
وواضح من هذه الشهـادة مدى التعمية والغموض وعدم الدقة والإجمـال غير المريح عن الكتاب وكاتبه .
4. إنجيل يوحنا :
حاول هذا الإنجيل إبراز دعوى ألوهية المسيح وبنوته لله - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - بنظـرة فلسفية ، وهو الإنجيل الوحيد الذي صّرح بهذا الأمر تصريحاً واضحاً ، وقد كتبه يوحنا الحواري - وهذا أمر غير قاطع النسبة - ولا يختلف إنجيل يوحنا كثيراً عن غيره من الأناجيل في موضوعاته .
هذه هي الأناجيـل المعتمدة لدى الكنيسة ، أما الأناجيل المرفوضة والممــنوعة في ذات الوقت فهي كثيرة ، حاولت الكنيسة محوها وإزالة أي أثر لها ، ولكن بعضها بقي ، ونختار منها إنجيل برنابا لنتحدث عنه فيما يلي :
إنجيل برنابا :
كتبه ( يوسف ) المعروف بـ ( برنابا ) وهو لاوي قبرصي ، يقال إنه خال مرقص صاحب الإنجيل ، ويبدو أنه من الحواريين الذين لهم مكانة عند المسيح عليه السلام ، أما إنجيل برنابا فقد أصـــدر البابا جلسيوس الأول أمراً يحرم فيه مطالعة عدد من الكتب كان من ضمنها هذا الإنجيل ، وقد تسرب بطريق أو بأخرى من الكنيسة ، وانتشر وذاع خبره ، مما دفع النصارى إلى الزعم بأن مؤلفه عربي مسلم أو يهـودي أندلسي تنصر ثم أسلم ، وهذا كله محض افتراء :
يقول الدكتور موريس بوكاي المستشرق الفرنسي : ( في تلك العصور المسيحيـة الأولى ، كان هناك تداول كثير من الكتابات عن المسيح غير أنه لم يعتد بها ككتابات جديرة بصفة الصــحة كما أوصت الكنيسة بإخفائها ، ومن هنا جاء اسم الأناجيل المزورة ، ولقد بقي من هذه النصوص مؤلفــات يحتفظ بها جيداً لأنهـا كانت تتمتع بالتقدير العام ، ومن هذه رسالة برنابا . أ. هـ ( من كتاب إنجيل برنابا - حسني محمود جاد الكريم )
من أسباب استبعاد إنجيل برنابا :
1. قوله : إن يسوع أنكر ألوهيته وكونه ابن الله ، وذلك على مرأى ومسمع من ستمـائه ألف جنـدي وسكان اليهودية من رجال ونساء وأطفال .
2. ذكر أن الذبيح هو إسماعيل بن إبراهيم وليس إسحاق عليهم السلام .
3. أن شيا أو المسيح المنتظر ليس هو يسوع بل هو محمد عليه الصلاة والسلام ، وقال إن آدم لما طرد من الجنة رأى سطوراً من نور فوق بابها مكتوباً فيها ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .
4. ذكر أن يسوع لم يصلب ، بل حمل إلى السماء ، وأن الذي صلب هو يهودا الخائن .
أين إنجيل عيسى ؟ :
هذا عن أناجيل النصارى المعتمدة عندهم وغير المعتمدة ، فماذا عن إنجيل عيسى الذي أنزل عليه من ربه ؟ الصحيح أنه لا أثر له ؛ فبعدما اختفى عيسى عليه السلام اختفت معه صحائف الكتاب الذي أنزل عليه ، ولم يعثر عليها إلى يوم الناس هذا...
أهم فرق النصارى :
1. الكاثوليك : هم أتباع البابا في روما ، وهم أكثر الأوروبيين الغربيين وشعوب أمريكا الجنوبية ، وتسمى كنيستهم الكنيسة الغربية .
2. الأرثوذكس : وهم النصـارى الشرقيون الذين تبعوا الكنيسة الشرقية في القسطنطينية ، وكل كنيسة عندهم مستقلة بنفسها ، ومذهبهم منتشر في أوروبا الشرقية وروسيا والبلاد العربية .
3. البروتستانت : أو الإنجيليون وهم أتباع مارتن لوثر الذي ظهر في أوائل القرن السادس عشر الميلادي في ألمانيا ، وكان ينادي بإصلاح الكنيسة وتخليصها من الفساد ، وهذه النحلة تنتشر في ألمانيا وبريطانيا وكثير من بلاد أوروبا وأمريكا الشمالية .
وبعد فهذا مختصر عن النصرانية لو أردنا تطويلاً لطـال بنا البحث فيه ، ولو كان أقصر من ذلك لأغفل بعض الحقائق ، ولكنه وسط يعطي إشارات كافية شافية ، ولمستزيد أن يستزيد من مظان الموضوع المتعددة ... والله أعلم وفوق كل ذي علم عليم .
عقيدة النصارى :
هذه هي النصرانية ورسولها عيسى عليه السلام كما نزلت في بادئ الأمر ، وكما ينظر إليها الإسلام . ولكن هل بقيت على حالهـا ؟ بالطبع لا .. فقد تعرضت للتبديل والتحريف والوضع حتى صارت - في عصرنا هذا - ديناً غير الذي نزل على عيسى عليه السلام وإليك بيان ذلك :
يقول الدكتور سعود بن عبد العزيز - في الدراسة التي أشرنا إليها - ( المسيح عليه السلام جاء بها بيضاء نقية توحيداً خالصاً ومنهجاً ربانياً واضحاً .. إلا أن النصارى انحرفوا بهذه الديانة عن وجهها الصحيح إلى وثنية خالصة ، وعقائد منحرفة لم يعرفها المسيح عليه السلام ولا حواريوه ، وقد كان ابتداء تحريفها من دخول بولس ( شاؤول اليهودي ) هذه الديانة - بعد رفع المسيح عليه السـلام - وهذه الديانة المحرفة لم تقرر على ما هي عليه في الوقت الحاضر إلا بعد انصرام ما يقارب خمسة قرون من رفع المسيح عليه السلام حيث أصبحت تقوم على ثلاثة أسس وهي : التثليث ، والصلب ، والفداء ، والدينونة .
1. التثليث :
ومعناه عندهم - كما يقول قاموس الكتاب المقدس ص 234 - إله واحد : الأب والابن والروح القـدس ، له واحد ، جوهر ( ذات ) واحد متساويين في القدرة والمجد ) .
وفي ( الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ) يعتقدون بوجود إله خالق عظيم - لأنهم كتابيون أصـلاً - لكنهم يشركون معه الابن ( عيسى ) ، والروح القدس ( جبريل ) ، وبين الكنائس تفاوت عجيب في تقرير هذه المفاهيم ، وربط بعضها مع بعض مما يسمونه الأقانيم الثلاثة ( الأشخاص الثلاثة ) ويفسرونه بأنه وحدانية في تثليث ، وتثليث في وحدانية ، وقد ترتب على هذا اعتقادهم بالاتحاد ( التجسيد ) بمعنى أن الله اتخذ جسد المسيح له صورة ، وحل بين الناس بصورة إنسان هو المسيح ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .
وخلاصة تفسير النصارى للتثليث كما يقول الدكتور سعــود بن عبد العزيز : ( إن وحدانية الله وحدانية حقيقية ، وكذلك تثليثه ، أي أنه ثلاثة أشخاص ، وفي نفس الوقت يتميز كل واحد من هؤلاء الثلاثه ، بأعمـال ومميزات ليست من مميزات الآخر ، وهـم في نفس الوقت متساوون في قدرتهـم ومجدهم ، ووجودهم لم يسبق أحد منهم الآخر ) .
وهذا الاعتقاد من النصارى يخالف الحسّ ، فثلاثة لا تساوي الواحد ، ويخالف العقل والنقل معاً ، ولكنهم يتحايلون لتثبيتها وتمريرها بكل وسيلة ، فمرة يشبهونها بالإنسان المكون من دم وروح وجسد ، ومـرة يشبهونها بالشمس المكونة من جرم ( جسم وحيز ) وأنها تنير الأرض وتدفئها ، ومع ذلك فهذا التحايل لا ينطلي على عقل واعٍ أو نقل صحيح .
2. الصلب والفداء :
اليهود والنصارى يعتقدون أن المسيح عليه السـلام مات مصلوباً ، وسبب الصلب عند اليهود أن المسيح - في زعمهم - كفَر بالله ، أما عند النصارى فيزعمون أنه صلب فداءً للبشر لتخليصهم من خطيئة أبيهم آدم عليه السلام ، وهي أكله من الشجرة التي نهي عنها ، وانتقلت خطيئة آدم إلى بنيه وأغضبت الله عليهم أيضاً ، ولذلك كان عيسى هو الوسيط المخلّص ، الذي تحمل - في زعمهم - هذا الإثم ورضي بأن يموت مصلوباً ، وهذا لا يكون - عندهم - إلا من ابن الله - الذي هو الله كما يزعمون - الذي تجسد في صورة عيسى ، وخرج من بطن مريم ، ومات على الصليب فداءً للبشر !!!
نور العين
09-Dec-2004, 09:31 AM
وهذه العقيدة لا تثبت نقلاً ؛ فقد تضاربت في روايتها وتفصيلها وتبريرها الأناجيل ، وهي تدخل في عموم التحريف والتزوير الذي حصل للديانة بأكملهـا ، ولا تثبت عقـلاً فهي غير مقبولة كما يقـول كثيرون - ومنهم ج. ر . ستوت في كتابه المسيحية الأصلية ص 110 : ( ومن المدهش أن هذه القصة الخاصة بيسوع ابن الله الذي حمل خطايانا المحبوسة ليست محبــوبة في عصرنا الحاضر ، ويقال عن حمله خطايانا ورفعه قصاصها عنا: إنه حمل غير عادل ، وغير أدبي ، وغير لائق ، ويمكن تحويله إلى سخـرية وهزء ) .
وفي القرآن الكريم بيان ناصع ؛ يقول الله عز وجل : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ) ( المائدة :77 ) .
ويقول تعالى ردًّا على زعم اليهود واعتقاد النصارى : ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتبـاع الظن وما قتلوه يقينا ) ( النساء :157 ) .
وفرع عن هذه العقيدة فقد اتخذت كل كنيسة صليباً معيناً رمزاً لهـا ، حتى بلغ عدد الصلبان أربعمـائة نوع حسب تقدير ( ميـلاد زكي ) في كتابه ( الكنيسة :40 )، وإنمـا يرجع ذلك إلى تقديسهم الصليب وجعله علامة على اتباع المسيح .
3. محاسبة المسيح للناس ( الدينونة ) :
يزعم النصارى أن المسيح عليه السلام سوف يتولى محاسبة الناس وإدانتهم يوم القيامة ، وقد صرحت كتبهم بذلك ، وقد برّروا هذا الاعتقاد بأن عيسى ابن مريم فيه شيء من البشر مما يعينه على محاسبة الناس على أعمالهم :
جـاء في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس : ( لأنه لا بد أننـا جميعاً نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد ، بحسب ما صنع ، خـيراً كان أم شرًا ) ، ويعتقدون بالجنـة والنار ، ولكن الجنة عندهم لا طعـام فيها ولا شراب ولا نكـاح ولا غيره ، ولكن المتعة فيها برؤية الله فقط ؛ لأن الأجساد ستكون روحانية ) .
وهذه العقيدة مردودة عليهم ، فالأناجيل التي بين أيديهم تتخبط في الحديث عنهـا ،ورسائل بولس( شاؤول ) اليهودي المتعصب الذي انحرف بالمسيحية عن مسارها الصحيح ، وجعل من المسيح إلهاً ، غير مقبولة أصلاً .
الله - تبارك وتعالى - هو الذي يتولى حساب الناس :
وفي التنـزيل قال الله عز وجل : ( فلنسألن الذي أرسل إليهم ولنسألن المرسلين . فلنقصن عليهـم بعلم وما كنا غائبين . والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون . ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) ( الأعراف :6 ) ، فمحاسبة البشر لله وحده الذي خلق البشر ، ويعلم سـرهم ونجواهم ، ويعلم ما يفعلون ويكسبون : ( ألا يعلم من خلق وهـو اللطيف الخبير ) ( الملك : 14 ) ، وهذه عقيدة المسلمين المؤمنين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، فمن أطاع الله ورسوله دخل الجنة ، ومن عصاهما دخل النـار ، وأهل الجنة يتنعمون فيها نعيماً حسياً كاملاً ، وأهل النار يعذبون فيها عذاباً شديداً ً لا يموتون منه قال تعالى : ( والذين كفروا في نار جهنم لا يقضي عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) ( فاطر :36) وقال أيضاً : ( مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أُكُلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقـوا وعقبى الكافرين النار ) ( الرعد : 35 ) .
عيسى عليه السلام في التوراة والإنجيل والقرآن :
ولعله من المفيد أن نعرض بإيجاز لصورة المسيح عليه السلام في التوراة والإنجيل والقرآن ، يقول أبو إسلام أحمد عبد الله في كتابه ( النصرانية من الواحد إلى المتعدد ص 38) وما بعدها بتصرف :
في التوراة : رماه اليهود بكـل نقيصة ، فاتهموا مريم البتول بالزنا ـ حاشـاها ـ ، ووصفوه بابن الزانية واحتقــروه ، وحقروا من شأنه ، وطردوه من داره ، وأخرجوه من مكان عبادته ازدراءً وحماية لمجتمعهم من الفتنة ، وكبلوه وركلوه وبصقوا في وجهه ، وأجبروه على حمل صليب خشبي ، ووضعوا على رأسه تاجـاً من الشوك ..
في الإنجيل : جعلوا منه ابناً لله - تعالى الله عما يقولون علوّاً كبيراً - ، وجعلوا منه إلهـاً شريكاً لله عز وجل، وجعلوا منه إنساناً حلّ فيه الإله ، وجعلوا منه إلهاً في صورة إنسان ، وجعلوا منه نصف إله ، ونصف ابن إله ، وجعلوا منه ثلث إله وثلث ابن إله وثلث إنسان ، وجعلوا منه ابناً لأم الإله .
في القرآن : قال الله عز وجل : ( إن مثل عيسى عندالله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كـن فيكون ) ( آل عمران : 59 ) .
وهو رسول من أولي العزم من الرسل ، والإيمان به واجب ، واحترامه فرض ، لا فرق بينه وبين أحد من الأنبياء - في الإيمان بهم - وهو عبد الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، قال تعـالى : ( إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد ) ( النساء : 171 ) .
أناجيل النصارى :
والإنجيل كلمة يونانية معناها الخبر الطيب أو البشارة ، وللنصارى أكثر من أربعين إنجيلاً ، ولكن المشهور منها أربعة - لأنها المعتمدة من زعماء الكنيسة بعد القرن الثالث من ميلاد المسيح عليه ا لسلام - وهي إنجيل متّى ، وإنجيل مرقس ، وإنجيل لوقا ، وإنجيل يوحنا ، ونبدأ بإنجيل لوقا على غير ترتيب النصارى :
1. إنجيل لوقا :
كاتب هذا الإنجيل إسمه لوقا ( رفيق بولس اليهودي ) ، يقول ليون موريس صاحب التفسير الحديث للكتاب المقدس ص4 : ( لقد ألقى لوقا شبكته بكل اتساعهـا ليكتب إنجيـلاً لا نظير له ، فهو شامل متنوع نابض بالحياة مليء بالحنان ) وقد دوّن هذا الإنجيل في آخر القرن الأول ، وهو ا لوحيد بين الأناجيل الذي تحدث عن ولادة المسيح وعن صلبه وبعثه ، ويحوي نصوصاً لا توجد في الأناجيل الأخرى ، وقد كانت كتابته باللغة اليونانية .
ومع أنه لا يوجد دليل قاطع على أن لوقا - الذي لم يكن شخصـاً بارزاً في الكنيسة الأولى - هـو كاتب هذا الإنجيل ، إلا أنه لم يظهر دليل قوي حتى الآن يقدم بديلاً آخر ، وعلى أي حال فلا ضــير في ذلك ، والمسيحية كلها - الآن - لا دليل على نسبتها إلى المسيح عليه السلام .
وهذا الإنجيل يشترك مع إنجيل متى ومرقس في الموضوعات التي يتناولها .
2. إنجيل متّى :
يقول ( ر. ت. فرانس ) إجابة على سؤال : لم صدّر المسـيحيون الأوائل عهدهم الجديد بإنجيل متى ؟ ( لا يجب أن يغيب عن أذهاننـا أن المسيحيين الأوائل كانوا يعتقدون أن جذور إيمانهم متأصلة في اليهودية ، ويشكل هذا الإنجيل جسـراً يربط بين العهدين القديم والجديد ، ويعتبر رسالة تذكـير دائمة للمسيـحيين ( بالصخر الذي منه قطعتم ) وذلك باقتباساته العديدة من العهد القديم وباستعماله التعبيرات المفضلة لـدى اليهود ) أ. هـ ( من كتاب النصرانية لأبي إسلام أحمد بن عبد الله ص53،54 ) .
هذا مع أن هذا الإنجيل يبدو - كما يقول فرانس في نفس المصدر نفسه - ( وكأنه يفتقر إلى سمات الثقافة المعاصرة وعناصر التذوق الأولى الحديث ) .
ويغلب أن هذا الكتاب وضع في أواخر القرن الأول الميـلادي ، ولم تثبت نسبته إلى متىّ بصورة صحيحة . ومتّى هذا يهودي متنصر ، والغـالب أنه ليس متى الحـواري ، انفرد بقوله ( إن إرسالية يسوع اقتصرت على خراف بني إسرائيل الضالة ) . ويغلب على لغة هذا الإنجيل الآرامية .
3. إنجيل مرقس :
كتبه مرقس - والمعلومات عنه قليلة جداً ومتضـاربة - ، وهوالإنجيل الثاني في ترتيب الأناجـيل في العهد الجديد ، وهو أبسطها وأقصرها ، ولعل في النقل التالي ما يعّرف بهذا الإنجيل وكاتبه: ( نقل يوسابيوس في تاريخه الكنسي عن بابياس أنه قال : ( ولقـد قال الشيخ أيضاً إن مرقص الذي صار مفسراً لبطـرس قد كتب بكل دقة كل ما تذكره من أقوال وأعمال الرب ، ولكن ليس بالترتيب ؛ لأنه لم يسمع الرب ولم يتبعه ، ولكن كما قلت قبـلاً عن بطرس الذي ذكر من تعاليم السيد ما يوافق حاجة السامعين بدون أن يهدف إلى كتابة كل ما قاله الرب وعمله ، وهكذا فصل مرقص أنه لم يعمل خطـاً واحداً في كل ما ذكره وكتـبه ، ( أ.هـ من كتاب دراسات في اليهودية والنصرانية الذي تقدم معنا ، ص 131).
وواضح من هذه الشهـادة مدى التعمية والغموض وعدم الدقة والإجمـال غير المريح عن الكتاب وكاتبه .
4. إنجيل يوحنا :
حاول هذا الإنجيل إبراز دعوى ألوهية المسيح وبنوته لله - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - بنظـرة فلسفية ، وهو الإنجيل الوحيد الذي صّرح بهذا الأمر تصريحاً واضحاً ، وقد كتبه يوحنا الحواري - وهذا أمر غير قاطع النسبة - ولا يختلف إنجيل يوحنا كثيراً عن غيره من الأناجيل في موضوعاته .
هذه هي الأناجيـل المعتمدة لدى الكنيسة ، أما الأناجيل المرفوضة والممــنوعة في ذات الوقت فهي كثيرة ، حاولت الكنيسة محوها وإزالة أي أثر لها ، ولكن بعضها بقي ، ونختار منها إنجيل برنابا لنتحدث عنه فيما يلي :
إنجيل برنابا :
كتبه ( يوسف ) المعروف بـ ( برنابا ) وهو لاوي قبرصي ، يقال إنه خال مرقص صاحب الإنجيل ، ويبدو أنه من الحواريين الذين لهم مكانة عند المسيح عليه السلام ، أما إنجيل برنابا فقد أصـــدر البابا جلسيوس الأول أمراً يحرم فيه مطالعة عدد من الكتب كان من ضمنها هذا الإنجيل ، وقد تسرب بطريق أو بأخرى من الكنيسة ، وانتشر وذاع خبره ، مما دفع النصارى إلى الزعم بأن مؤلفه عربي مسلم أو يهـودي أندلسي تنصر ثم أسلم ، وهذا كله محض افتراء :
يقول الدكتور موريس بوكاي المستشرق الفرنسي : ( في تلك العصور المسيحيـة الأولى ، كان هناك تداول كثير من الكتابات عن المسيح غير أنه لم يعتد بها ككتابات جديرة بصفة الصــحة كما أوصت الكنيسة بإخفائها ، ومن هنا جاء اسم الأناجيل المزورة ، ولقد بقي من هذه النصوص مؤلفــات يحتفظ بها جيداً لأنهـا كانت تتمتع بالتقدير العام ، ومن هذه رسالة برنابا . أ. هـ ( من كتاب إنجيل برنابا - حسني محمود جاد الكريم )
من أسباب استبعاد إنجيل برنابا :
1. قوله : إن يسوع أنكر ألوهيته وكونه ابن الله ، وذلك على مرأى ومسمع من ستمـائه ألف جنـدي وسكان اليهودية من رجال ونساء وأطفال .
2. ذكر أن الذبيح هو إسماعيل بن إبراهيم وليس إسحاق عليهم السلام .
3. أن شيا أو المسيح المنتظر ليس هو يسوع بل هو محمد عليه الصلاة والسلام ، وقال إن آدم لما طرد من الجنة رأى سطوراً من نور فوق بابها مكتوباً فيها ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .
4. ذكر أن يسوع لم يصلب ، بل حمل إلى السماء ، وأن الذي صلب هو يهودا الخائن .
أين إنجيل عيسى ؟ :
هذا عن أناجيل النصارى المعتمدة عندهم وغير المعتمدة ، فماذا عن إنجيل عيسى الذي أنزل عليه من ربه ؟ الصحيح أنه لا أثر له ؛ فبعدما اختفى عيسى عليه السلام اختفت معه صحائف الكتاب الذي أنزل عليه ، ولم يعثر عليها إلى يوم الناس هذا...
أهم فرق النصارى :
1. الكاثوليك : هم أتباع البابا في روما ، وهم أكثر الأوروبيين الغربيين وشعوب أمريكا الجنوبية ، وتسمى كنيستهم الكنيسة الغربية .
2. الأرثوذكس : وهم النصـارى الشرقيون الذين تبعوا الكنيسة الشرقية في القسطنطينية ، وكل كنيسة عندهم مستقلة بنفسها ، ومذهبهم منتشر في أوروبا الشرقية وروسيا والبلاد العربية .
3. البروتستانت : أو الإنجيليون وهم أتباع مارتن لوثر الذي ظهر في أوائل القرن السادس عشر الميلادي في ألمانيا ، وكان ينادي بإصلاح الكنيسة وتخليصها من الفساد ، وهذه النحلة تنتشر في ألمانيا وبريطانيا وكثير من بلاد أوروبا وأمريكا الشمالية .
وبعد فهذا مختصر عن النصرانية لو أردنا تطويلاً لطـال بنا البحث فيه ، ولو كان أقصر من ذلك لأغفل بعض الحقائق ، ولكنه وسط يعطي إشارات كافية شافية ، ولمستزيد أن يستزيد من مظان الموضوع المتعددة ... والله أعلم وفوق كل ذي علم عليم .
نور العين
09-Dec-2004, 09:31 AM
اليهود .. حقد موروث
نـقـلـت وكالات الأنـبـاء ـ منذ فترة خبراً ـ من القدس مفاده أن المجندين اليهود يـتـدربـون في أحـد مـراكـز الجـيش الإسرائيلي على إطلاق النار على أهداف يعلوها غطاء الرأس "الكوفية" وهو الغطاء التقليدي العربي ويصدر إليهم الأمر على هذا النحو : "صوب النار على محمد" أو "أطلق النار على محمد" .
عندما يقراً المسلم هذا الخبر يـتـذكـر قـولـه تعالى: (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا )) <سورة المائدة 82> .
ولو تأملنا في ما يشير إليه هذا العمل - بعيداً عن التأثر بالعواطف - بشقيه: البَصَري ، وذلك بوضع "الكوفية" على الهدف أو العقلي المتمثل بصيغة الأمر المعُطَى : "أطلق النار على محمد"، لعرفنا أن هذا العمل بشقيه؛ يذكي روح الحقد والكراهية التي يكنها اليهود للعرب خاصة ، وللمسلمين عامة ، ويزيدهم فاعلية في تحديهم وخططهم ، وهم يكرهون العرب لأن أغلبيتهم مسلمة تدين بهذا الدين الذي له رأيه ورؤيته المحددة باليهود، ولهم من وحي ربهم غنية وبلاغ عن كل التحليلات والاكتشافات لخصائص العقلية اليهودية ، ومميزات المكر والالتواء التي عرف بها .
ويـكـرهــون الـمـسـلمين ونبي المسلمين ويجعلونه هدفاً يشحذون(1) به غيظهم وكراهيتهم، ويـنـفــسـون بـذلك عـن أحـقـادهــم الدفينة، وذلك لأنهم يعلمون من التاريخ أن الجماعة الإسلامية الفتية، القليلة العدد، بقيادة هذا الرسول العظيم، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، لم يخدعها ظاهر اليهود عن باطنهم، ولم تنحن لخطط اليهود وأحـابـيـلـهم، ولم تقع تحت إغرائهم ، ولم يَسِلْ لعابها لما يملكون من وسائل ، وما يبذلونه من مطامع ، واستعصت هذه الجماعة على خطط اليهود وكيدهم ، في الوقت الذي نرى فيه أعتى أمم الأرض، وأملكها لأسباب القوة المادية، - من أسلحة فتاكة، واقتصاد قوي، وأعداد بشرية كبيرة، وعقول خبيثة، مَرَنت على رسم خصص الشر، ودربت على الإفساد في الأرض؛ نــرى هــذه الأمــم الـعـاتـيــة وقد وقعت في شباك اليهود، وسقطت تستجدي نفوذهم، وتتملقهم بشتى صنوف الاسترضاء .
لذلك كله يكره اليهود المسلمين، ومع أنهم يكرهون البشر جميعاً، ويؤمنون أن كل البشرية يجب أن تكون بهائم لليهود، وأنهم شعب الله المختار، لكن كراهيتهم تزداد طرداً حسب تنبه الناس لهم، ومعرفتهم لأساليبهم، وتتناقص عكسياً بقدر استنامة الأمة لهم ، والغفلة عما هم بصدده ، أو موافقتهم ابتغاء عَرَض من الدنيا قليل تملكه أيديهم .
وتـبـقـى كـلـمـة نـوجـهـهـا لـبـنـي قومنا من العرب ممن لا يزالون يفرقون بين الصهيونية والـيـهـوديــة، وتـنـطـلـي عليهم هذه الخرافة التي يروِّجها الملاحدة وأشباههم من أصدقاء اليهود وأوليائهم فنقول :
إن الذي مكن لليهود في فلسطين هو امتلاء نفوسهم - قيادة وجماهير - بهذه العقيدة التي يؤمنون بها، والتي وحدت هدفهم وجددت طريقهم ، في الوقت الذى واجهوا فيه قيادات تـرفـع مـئــات الـرايـات، وقلوباً خفتت فيها أصوات العقيدة بل وجدوا قيادات في جانب وشــعـوبــاً في جانب آخر، فأي خذلان أكبر من هذا الخذلان، وأي فرصة مناسبة للأعداء أفضل من هذه الفرصة ؟!
ومع أن الحقائق تثبت يوماً بعد يوم ، أن لاخيار للعرب في رجوعهم إلى ما فيه عزهم ومنعتهم وهيبتهم - ألا وهو الإسلام - وأن أحوالهم المؤسفة ، وأمراضهم المستعصية لا علاج لها إلا بذلك ؛ إلا أننا لانزال نرى من تفرق الكلمة ، وكثرة الرايات وتوجيه الأسلحة إلى صدور وظهور المسلمين من قبل أبناء المسلمين ، ورفع كل راية ، ماعدا الراية الإسلامية ، ما يدمي القلب ، ويستمطر الدمع .
إن اليهود يعلمون حق العلم أن الإسلام هو المحتوى العقائدي والفكري للعرب ، وبهذا المحتوى فتحوا فلسطين وغيرها وأرسوا فيها معالم حضارته ، وبه أيضاً طردوا الصليبيين الذين هجموا هجمتهم على فلسطين وغيرها من بلاد الشام في ظرف هو أشبه بهذا الظرف البائس ، ولم يُردوا على أعقابهم خائبين إلا حين جوبهوا بقوة يقودها مثل عماد الدين ، ونور الدين(2) ، وصلاح الدين ، بعد فترة من التمزق تسلط فيها أصناف من الملاحدة والزنادقة وأصحاب الأهواء والمبتدعة على رقاب المسلمين ، وعاثوا في بلاد الإسلام فساداً.
نور العين
09-Dec-2004, 09:32 AM
خلاصة عن المسيحية والكنيسة
حين يستعرض الإنسان هذا التـاريخ النصراني الحافل بالمخازي والخطايا والأخطاء.. من طغيان روحي وفكري ومالي وسياسي وعلمي ، وفساد خلقي ، وانحراف فكـري وسلوكي ، ومسانـدة للظلم في جميع ألوانه ، وتخذيل للمصلحين وتخدير للمظلومين ، وصد عن سبيل الله ، وتشويه لصورة الدين .. هل نعجب من النهاية التي وصلت الأمور إليهـا من انسلاخ الناس في أوروبا من ذلك الدين ونفورهم منه ، وثورتهم على رجاله ، وإبعادهم له عن كل مجالات الحياة ؟
وهذا البطء في قيام رد الفعل هو الذي يغري الطغاة بالاستمرار في طغيانهم ، ظانين أن الأمور ستظل في أيديهم أبداً ، وأنها غير قابلة للتغيير .
ولكن عبرة التاريخ قائمة لمن يريد أن يعتبر .. وما يعتبر إلا أولوا الألباب.. أما الطغاة مطموسو البصيرة فأنى لهم أن يعتبروا ؟!
" قل انظروا ماذا في السموات والأرض . وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ! ".
" وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبيّن لكم كيف فعلنا بهم ، وضربنا لكم الأمثـال ، وقد مكروا مكرهم ! وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " .
وهذا البطء في قيام رد الفعل هو الذي أغرى كذلك بعض " العلمـاء " أن يقولوا إنه لا توجد فطرة للإنسان ! وإن الإنسان ليس له قال محـدد . وإنما هو يصب في أي قالب يراد له فيتشكل بشكله ، ويظل قابعاً فيه حتى يصب في قالب جديد .
ولله في خلقه شئون . وتركيبه للنفس الإنسانية على الصورة التي ركبها عليها فيه حكمة ولا شك ... ولكنا نتحدث هنا عن الواقع التاريخي ودلالاته .
إن النفوس تخضع لجبروت الطغيان خوفاً وطمعاً في أول الأمر ، لأن الطغاة يحمون جبروتهم بشتى وسائل الحماية من ترغيب وترهيب... ثم تتبلد النفوس من جهة ، ويأخذ الطغيان صورة الأمر الواقـع من جهة ، فيستقر في الأرض فترة تطول أو تقصر ، هي التي يتخيل الطغـاة فيها أنهم باقون أبداً ، مسيطرون أبداً ، لا يمكن زحزحتهم ولا تبديل الأحوال التي مكنت لهم في الأرض .
ثم تبدأ نفوس تتململ .. هي أكثر وعياً وأكثر حساسية أو أصلب عوداً أو أكثر مخاطرة ... أو ما يكون من الأسباب .
وهنا يلجأ الطغاة إلى جبروتهم مرة أخرى ، ويستخدمون وسائل الإرهاب لوقف هذه الظاهرة " المنكرة " عن الانتشار ، وتأديب الخارجين لكي يكونوا عبرة للآخرين .
ثم يكون هذا ذاته هو بدء النهاية ! يشتد الجبروت وتتولد مقاومة متزايدة له في داخل النفوس بمقدار ما يشتد ويمعن في الطغيان .
وفي لحظة معينة يحدث الانفجار .. ويكون كالطوفان !
" أول لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها؟ والله يحكم لا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب " .
ولقد بدأت نذر الثورة على الكنيسة ورجال الدين ، وعلى الدين المزيف الذي تقدمه الكنيسة ، بدأت منذ عصر النهضة . وبدأ الكتـاب يتمردون على سلطان الكنيسة الطـاغي ويهاجمون رجال الدين ، بل يهاجمون كذلك خرافات ذلك الدين الكنسي ومعمياته .
ولكنها كانت أصواتاً متناثرة ، فظن القوم أنهم قادرون عليهاوعلى إسكاتها .
ولكن سنة من سننن الله كانت تجري ، وما يستطيع أحد أن يقف سنة الله عن الجريان .
كانت هذه الأصوات تهز النائمين ليصحوا ... تزيل عنهم تبلد نفوسهم .. وتزيل ثقلة " الأمر الواقع " من حسهم ، وتشعرهم أن التغيير ممكن ، وأن هذا الأمر الواقع ليست له صفة الخلود ، ولا هو كذلك في منعة من النقد والتجريح .
وبذلك الكنيسة جهدها في محاولة إسكات هذه الأصوات ، مستخدمة في ذلك نفوذها على قلوب الناس وعقولهم وأرواحهم ، وسلطانها " التقليدي " الذي كانت تأمر به فتطاع ، وينظر إلى كلمتها على أنها موضع التقديس ؛ لأنها مرتبطة في حس الجماهير بالدين ... وما أعظم سلطان الدين على النفوس . كما استخدمت محاكم التفتيش حين اشتد فزعها وخافت على ما في يدها من السلطان .
ولكن رويداً رويداً زادت الأصوات عدداً ، وزادت جرأة ، وزادت استخفافاً بالجبروت .
علماء ... ومفكرون ... وفلاسفة .. ومصلحون ...وحاقدون ! حاقدون على سلطان الكنيسة الطاغي وما تتمتع به من المزايا بغير استحقاق .
وكانت العملية بطيئة ... بطيئة !! فقد كان حجم الطغيان هائلاً مخيفاً ، وكان له في الأرض تمكن طويل يبلغ عدة قرون .
ولكن في النهاية حدث الانفجار !
وكان بشعاً في شدة انفجاره ، بشعاً في سرعة اكتساحه ، بشعاً في قسوة الحمم الذي تفجر من بركانه .
كانت الثورة الفرنسية بكل ما تضمنت من ألوان العنف والبطش والقتل وإسالة الدماء ..
واكتسحت الثورة الفرنسية في طريقها ما كان قد تراكم من المظالم خلال ألف وأربعمائة عام ! وأزالت الطبقتين الحاكمتين الطاغيتين المتحالفتين ! رجال الإقطاع ( الأشراف ) ، ورجال الدين !
ومع ذلك فإن الأمور - في تلك الثورة - لم تسر في مسارهـا الطبيعي ... فعـلى الرغم من كل الظلم المتراكم أكثر من ألف عام ، من الإقطاعيين ورجال الدين سواء ، وعـلى الرغم من كل الحقد المشحون في الصدور تجاه هاتين الطبقتين ، وعلى الرغم من وحشية الجماهير حين تتولى هي القيادة .
على الرغم من ذلك كله فقد كان يمكن أن تسير الثورة في تمردها وقضائها على الظالمين مساراً آخر ... لولا أن يداً خبيثة تدخلت لتتجـه بالثورة في مسار معين ، يخدم أغراضها هي قبل كل شيء آخـر.. سواء خدم أو لم يخدم أهداف الآخرين !!
تلك هي أيدي اليهود
نور العين
09-Dec-2004, 09:35 AM
للموضوع تتمه ......
نور العين
05-Jan-2005, 10:45 AM
700 خطة لتنصير العالم
قال موشيه دايان في أعقاب حرب يونيو 1967 : " إن العرب لا يقرأون " ، وكان يعلق على سؤال حول كشفه عن خطة الحرب القادمة ، بين العرب وإسرائيل ، في كتاب له نشره بعد العدوان الثلاثي عام ، 1956ولعل الأصح أن نقول : " إن المسلمين لا يقرؤون " وإلا فكل من نعتبرهم أعداء لنا هم صرحاء في أهدافهم ، ويعلنونها عبر كتبهم ومجلاتهم ونشراتهم ، وما علينا إلا مراقبتها بدقة لنصل إلى ما يرمونه قبل سنوات ـ بل وعقود ـ من تحققها . وهذه الملاحظة تنطبق بشدة على مخططات المنصرين ، فهم من خلال ما ينشرونه لا يخفون أهدافهم مطلقاً ، ولكننا نجهلها إلا عندما تتحقق على أرض الواقع ؛ لأنه لا توجـد لدينا مؤسسة تدرس بعمق ما يرمون إليه من خطط ومشاريع ، بل ونحن نستخف بالقادرين على إجـراء دراسة كهذه ، ثم نفاجأ بعد عقود بأن المناطق كذا وكذا قد أصبحت نصرانية .. !!
واليوم يجري العمل التنصيري الصامت ـ والنشيط في آن واحد ـ عبر 3 آلاف منظمة تنصيرية على هامش العالم الإسلامي ، حيث حدد المنصّرون ـ بدقة ـ القباـئل الأمية الفقيرة المستهدفة باعتبارها مجموعات يمكن أن تقبل على التنصر .
وهناك جهود منظمة ضخمة للتنسيق والبرمجة لأجل إيصال صوت المسيحية إلى الشعوب التي لم يصلها وقد عقدت لأجل هذه مؤتمرات ضخمة للمنصرين خلال ربع القرن الماضي . وكان أهم هذه المؤتمـرات مؤتمر " لوزان " بسويسرا ، الذي انعقد سنة 1974 ، لوضع استراتيجية عالمية لإيصال صوت المسيح إلى كل إنسان على وجه الأرض بمجيء سنة 2000 م . وتم عقد مؤتمر ضخم آخر للغـرض نفسه في يوليو 1989 " بمانيلا " عاصمة الفلبين ، شارك فيه 4000 شخص ، من 190 دولة في أنحاء العالم .
والدراسة التي نتتبعها اليوم هي بعنوان " 700 خطة لتنصير العالم "، وهي دراسة في غاية الخطورة ، ظهرت في الولايات المتحدة مؤخراً حول خطط المنصرين لتحويل الكرة الأرضية كلها إلى النصرانية ، وقد ألفها كاتبان مسيحيان بارزان هما ( دافيد باريت ) محرر دائرة المعارف المسيحية و ( جيمز ريبسوم ) خبير شؤون التنصير .
وقد اشترك كلاهما - حسبما يقول الكاتب - في وضع 36 مشروعاً تنصـيرياً ، من بين المشـاريع التنصيرية الثلاثمائة والثمانية والخمسين " 358 " التي نفذت خلال الفترة 1953 - 1988 .
ودافيد باريت اسم خطير في عالم التنصير العالمي ، وهو يلعب دوراً رئيسياً في تخطيط برامج الكنائس الغربية ، وهو في الوقت نفسه مستشار الفاتيكان لشئون التنصير العالمي .
788 مشروعاً :
ويجري هذا الكتاب مسحاً شاملاً لـ 788 مشروعاً تنصيرياً في تاريخ المسيحية ، منذ ظهورها قبل 19 قرناً إلى اليوم ، وهو مقسم إلى 4 أجزاء ، و 28 فصلاً ، ويحتوي على 10 ملاحـق ، و27 قائمة ورسم بياني وبيبليوغرافيا .
والكتاب - كما يقول المؤلفان - لا يتناول إلا نبذة من المشاريع التنصيرية في تاريخ المسيحية ، وهما يصفان هذه النبذة التي يتناولونها ، بـ " الجزء البارز على السطح من جبل الجليد " ( المعروف أن جبال الجليد التي تمتد عبر أميال في المحيطات تكون غاطسة تحت الماء ، ولا يظهر منهـا على السطح إلا جـزء صغير جدًا ) وهو بالتالي يتناول أكبر المشاريع وأضخمها، و التي تحتفظ بـ 5000 منصِّر أو أكثر خارج حدود بلادها .
الاستعمار الأوروبي :
يقول المؤلفان أن 66 جيلاً قد ظهرت على سطح الأرض منذ ظهور المسيحيـة ، ولكن المسيحيين لم يشدوا الأزر لنشر دينهم إلا في الأجيال الأخيرة . فكان من نصيب كل جيل قبل القرن التاسع عشر 2.6 مشروعاً تنصيريًا ، أما بمجيء القرن التاسع عشر فقد جاءت " الأجيال الواعية " ـ ولا ننسى أن زمـن هذه الأجيال الواعية هو عين ذروة الاستعمار الأوربي ـ وارتفع معدل المشاريع إلى 28 مشروعاً لكـل جيل ابتداء من القرن التاسع عشر ، وأكثر الأجيال المسيحية وعياً ـ في رأي المؤلفين ـ هي التي ظهـرت في هذا القرن العشرين ؛ إذ بلغ عدد المشاريع التنصيرية 69 مشروعًا للجيل الأول ، وأخذ يتصـاعد سنة بعد أخرى، إلى أن وصل إلى 321 مشروعًا لجيل السبعينات ، أما معدل الجيل الحالي فهو 1200 مشروع تنصيري عالمي .!
وكانت المشاريع التنصيرية في الأجيال السابقة تنطلق من بلاد متاخمة للبحر الأبيض المتوسط ، ثم انتقل مركزها إلى أوروبا وروسيا وأمريكا الشمالية . وقد انطلق من الولايات المتحـدة الأمريكية وحدها 247 مشروعًا تنصيرياً منذ عام 1900 .
فهرس البلايا
ورافق كثرة هذه المشاريع كثرة فشلها أيضاً ـ حسب اعتراف المؤلفين ، اللذين خصصا بابـًا لذلك بعنوان : " فهرس البلايا " ذكرا فيه 340 سبباً لفشل 534 مشروعًا تنصيرياً عالميًا ، ومن هذه الأسباب الرئيسية التي ذكراها :
- الجريمة الكنسية .
- البلطجة الكنسية .
- تقديم الإغراءات للتنصير .
- استخدام أموال " مغسولة " أي أموال غير مشروعة تم تمريرها عبر مشاريع تنصيرية .
- الجاسوسية اللادينية على نظام واسع .
- الإمبريالية .
- الإرهاب .
وقد تكون هذه الأساليب الإجرامية مسؤولة حقاً عن فشل بعض مشاريع التنصير ، إلا أنها بعينها قد أدت إلى نجاح مشاريع أخرى ، وإلى انتشار المسيحة في بلاد كثيرة . ومن شواهد هذا ما ذكره المؤلفان في سياق أهم الأيام والسنين في تاريخ التنصير :
فسنة 323 هي السنة التي بدأ فيها الامبراطور قسطنطين نشر المسيحية بالسيف ، مستخدمـا كل أجهزة الدولة ، وسنة 1523 م هي السنة التي أمر فيها الملك الإسباني تنصير الهنود الحمر بالأمريكتين بالقـوة ، وهو ما مكن الرهبان الفرنسيسكان من تنصير مليون هندي أحمر في المكسيك خلال سبع سنوات فقط ، وكانوا ينصرون أحياناً 14000 شخص في يوم واحد ..!
قوة المال :
واستخدم المنصرون إلى جانب القهر والسلطة السياسية ، قوة المال ووسائل الدعاية ، ويخبرنا المؤلفان في صدد ذكر الأوضاع المالية للكنائس العالمية أن المسيحية العالميـة المنظمة تنفق الآن أواخـر الثمانينات 145بليون دولار سنوياً ، ويعلم في أجهزتها 4.1 ملايين عامل متفرغ ، وهي تدير 13000 مكتبة عامة كبرى ، وتنشر 22000 مجلة بمختلف اللغات عبر العالم ، كما تنشر 4 بلايين نسخة من الكتب في العام الواحد ، وتدير 1800 محطة إذاعية وتلفزيونية في أنحاء العالم ، وتستخدم المنظمات الكنسية 3 ملايـين جهاز كمبيوتر .. والكتاب يصف أخصائيي الكمبيوتر المسيحيين بأنهم جيش مسيحي من نوع جديد .
نور العين
05-Jan-2005, 10:46 AM
4000 وكالة تنصيرية :
والعمل التنصيري الخارجي هو أهم ما يشغل الكنائس المنظمة هذه الأيام .
ففي الوقت الحاضر هناك 4000 وكالة تنصيرية ( أي منظمات تعمل خصيصًا في حقل التنصير ) يعمل بها 262.300 داعية متفرغين ، وهم يكلفون الكنائس 8 بلايين دولار سنويًا ، وكل سنة يصدر 10000 كتاب وبحث جديد حول التنصير الخارجي .
ويقول المؤلفان في صدر ذكر الاحصائيات : أن الكنيسة قـد وظفت 160 مليون سنة عمل للتنصير على وجه الأرض خلال القرون العشرين الماضية ، بتكلفة إجمالية تبلغ 350 بليون دولار ، بمعدل 2.200 دولار للداعية الوحد في السنة ، أما المشاريع التنصيرية السبعمائة الثمانية والثمانون 788 التي تتناولها هذه الدراسة فقد استهلكت ملايين سنة عمل و45 بليون دولار .
وطبقاً لهذه الدراسة ينشط في أنحاء العالم الآن 387 مشروعاً تنصيرياً عالمياً ، و254 منها تحرز التقدم والنتائج المرجوة ، والدراسة تصف 254 مشروعاً من هذه المشاريع بمشاريع واسعة النطـاق ، وهي التي ينفق كل واحد منها على العلم التنصيري عشرية آلاف ساعة عمل ، أو أكثر من عشـرة ملايـين دولار سنويا ، على مدى عشر سنوات .
و33 مشروعاً من هذه المشاريع هي ما تطلق عليه الدارسـة وصف " المشاريع الضخمة " وهي التي ينفق كل واحد منها مائة ألف سنة عمل ، أو مائة مليون دولار سنوياً ، أو ألف مليون دولار عبر عمرها، وأكبر هذه المشاريع الضخمة ينفق الآن 550 مليون دولار سنوياً على أنشطتها التنصيرية في أنحاء العالم .
وتقول لنا الدارسة : إن الكنيسة تمتعت دائماً بمصادر ضخمة ، ولكنها لم تحسن استخدامها دائماً . وتذكر الدارسة في هذا الصدد مشروعاً تنصيرياً معيناً جمع له 336 مليون دولار سنة 1918م ، ولكنه انهـار خلال أسبوع واحد من قيامه ، وهي تذكـر كذلك مشروعاً ضخمًا للتنصير جمع له مبلغ 150 مليون دولار في الولايات المتحدة ، ثم انهار فجأة سنة 1988 نتيجة فضيحة أخلاقية وإدارية تتعلق ببعض كبار المنصرين ، والإشارة هنا إلى القسين الأمريكيين : باكـير ، وجيمي سواغارت ، قائـدي منظمـة مجالس الله .
3000 وحدة :
وتعترف الدارسة بأنه رغم هذه الجهود الضخمة لا تزال هناك شعوب لم تصلها رسالة المسيحية ، أو لم تنجح المسيحية في أوساطها ، وقد قام الباحثون الكنسيون الآن بالتعرف الدقيق على هذه الشعوب التي لم تصلها المسيحية ، وبالتالي تمكنوا من تقسيمها إلى 3000 وحدة متميزة ، ويوجه 5000 منصر ـ ذو تدريب وكفاية ـ جهودهم المستمرة نحو تنصير هذه الشعوب . وهم يتحركون من مراكز يشعرون فيها بالأمان السياسي ، وهم يتمتعون بأحدث وسائل الاتصال .
وأكبر عقبة يواجهها المنصرون هي أنه لا يسمح لهم بالتحرك القانوني في كثير من مناطق العالم ، وأنهم يواجهون معارضة إديولوجيات دينية أو قومية تمنع نشاطهم .
وسائل سرية :
ويقول المؤلفان : إن كل بلاد العالم تقريباً كانت مفتوحة للمنصرين الأجانب حتى سنة1900 ، أما اليوم فهناك نحو 65 دولة في العالم قد أغلقت أبوابها في وجوه المنصرين ، وهناك معدل 3 دول تنضم إلى هذه القائمة سنويًا .
وقد تغلب المنصرون على هذه الصعاب وهم يديرون أجهزة سرية واسعة النطاق بينما يعكف خبراؤهم على البحث عن وسائل سرية جديدة ،وأساليب للدخول إلى مجتمعات مغلقة . والمنصرون لا يعبؤون بقضية أن أساليبهم هذه غير أخلاقية وغير قانونية .
ويقول المؤلفان ، وهما يتناولان هذا الجانب السري من نشاط المنصرين : " إنهم لم يتورعوا عن العمل غير الشرعي أو السري ، وهو أمر يشهد عليه تاريخ الحركة التنصيرية . وقد بررت مجلة "فصلية الإرساليين التبشيرية " هذا النشاط السري بقولها : " الرب لا يكذب ، ولكنه يحافظ على أسراره "، ويمكن ترجمة هذه العبارة بالعربي الفصيح كالآتي : المنصرون يكذبون للمحافظة على أسرارهم .
والمنصرون المبعوثون إلى هذه المجتمعات المغلقة التي تمنع النشاط التبشيري هم أنواع شـتى ، حسب ظروفهم ، وحسب ظروف المجمتع الذي يعملون فيه . ولكل نوع مصطلح خاص به ، له مفهومه المعروف في الوسط التنصيري . ومن أهم هذه المصطلحات :
ضارب الخيمة - المقيم - السري - العامل في الظلام - السائح - ناقل الرسائل - المهرب - غير المقيم .
نور العين
05-Jan-2005, 10:46 AM
وظائف علمانية :
ويعرف المنصرون من خلال بحوثهم وتجاربهم العملية أن أكثر البلاد انغلاقاً على نفسه يحافظ على بعض العلاقات مع الغرب كالعلاقات التجارية والدبلوماسية والفنية والسياحية . وبالتالي يتم ارسال المنصرين إلى هذه المجتمعات المنغلقة لكي يعملوا في وظائف علمانية كفنيين ودبلوماسيين واطباء وعمال اجتماعيين ، بينما هم في الحقيقة يعملون لحساب منظمة تنصيرية ولتحقيق أهدافها في ذلك المجتمع .
ويطلق على هؤلاء وصف "ضاربو الخيام " وهذه القناة منظمة جداً .
وتوجد منظمة تنصيرية تسمى "ضاربو الخيام الدولية " ومركزها بمدينة سياتل الأمريكية ، وهي وكالة تتخصص في توفير العناصر البشرية المناسبة لمختلف المنظمات التنصيرية .
ولديها سجل حافل بمختلف الوظائف الممكنة وهي تنشر إعلانات في الجرائد لجذب المتطوعين . ومن أول النصائح التي يتلقاها المستجيبون لإعلاناتها : أن يتحلوا بالسرية في عملهم وحياتهم .
أما " السري " فهو منصر متفرغ يعمل بصورة غير قانونية في بلد ما يحظر النشاط التنصيري . ويقول المؤلفان إن غالبية العمل التنصيري تتم في المجتمعات المنغلقة بهذا الأسلوب .
أما " العامل في الظلام " ( وهو أصلاً مصطلح تستخدمه الوكالات الاستخبارية لعناصرها المندسة في مظمة مستهدفة ) فهو في المصلطلح التنصيري عامل تنصيري أجنبي غير متفرغ يقيم في بلد ما بصورة غير قانونية .
أما " ناقل الرسائل " فهو زائر من الخارج ينقل الراسائل بين المتنصرين المحليين والمنصـرين السريين النشيطين في بلد ما ، والسائح أيضاً يقوم بهذه المهمات ، ويدخل مائة مليون مسيحي إلى البلاد المحظورة عبر العالم سنويًا لأغراض مختلفة ، ويتم إقناع آلاف منهم بأن يعملوا " كناقلي رسائل " للوكــالات التنصيرية الغربية .
و" المهرب " هو خبير متفرغ يعلم كمتنقل بين مختلف المحطات التنصيرية لنقل المواد والمعلومات والأموال ، وأشهر هذا النوع من العمال السريين هو المنصر المعروف بـ "الأخ اندرو" مؤلف كتاب مهرب الله ( أي المهرب في خدمة الله ) . هذه الأنواع السالفة هي كلها أوصاف للمنصرين الأجانب ويقصد به عموماً المنصرون من أوروبا الغربية و أمريكا الشمالية .
ويوجد إلى جانب هؤلاء نشطاء تنصيريون من المسيحيين المحليين في المجتمعات المنغلقة المستهـدفة للتنصير .
ويقسم هؤلاء النشطاء المحليون إلى اقسام عديدة منها :
- غير مسجل .
- التحت السطحي .
- ناقل الرسائل .
- الفدائي .
والتحت السطحي على سبيل المثال هو عنصر محلي يماثل في عمله المنصر الأجنبي الذي ينعت بـ " العامل في الظلام " وهو يحمل رسائل ناقلي الرسائل الأجانب ويقوم بإيصالها إلى أهدافها المحلية .
شبكة تنصيرية ضخمة :
ويقول المؤلفان بشيء من الافتخار : "هناك شبكة تنصيرية ضخمة تحت السلطة تعتمد أساساً على الكلمات الشفهية ، فلا توجد هنا رسائل مكتوبة ولا مكالمات هاتفية ".
وتعمل هذه العناصر الأجنبية والمحلية في وئام . شديد ويذكر المؤلفان كمثال على ذلك "عملية اللؤلؤ "التي نفذت سنة 1981 وخلال هذه العملية قام المنصرون الأجانب بانزال ( مليون ) نسخة من الانجيل على الشواطىء الصينية بواسطة السفن والقوارب وقام نحو 20 ألف مسيحي صيني بنقل هذه الكمية بأقصى سرعة إلى داخل البلاد ويقول المؤلفان في هذا الصدد :
قام بتخطيط العملية وتنفيذها مهربون أجانب وناقلوا الرسائل المحليون معتمدين على شبكة معقدة لناقلي الرسائل الأجانب والمحليين وعمال سريين من مختلف البلاد وذلك لاخبار آلاف من المسيحيين الصينيين العاديين وعدد كبير من القسيسين غير المسجلين وغيرهم من العاملين تحت السطح والعاملين في الظلام .
وأحيانًا يتم القبض على هؤلاء العاملين وتجري معاقبتهم في البلدان التي تحظر نشاطهم ، وبالتالي ينضم هؤلاء إلى "لائحة الشهداء " في سبيل المسيحية . ويصل عدد المنصرين الذي يتم التعرض لهم بصورة أو أخرى نحو 230000 شخص عبر العامل سنويًا حسبما يقوله المؤلفان .
وكمثال لما يحدث عندما يتعرض المنصرون لأخطار في البلاد التي يعملون بها بصورة غير شرعية يذكر لنا المؤلفان حادث اعتقال "عاملين في الظلام" في نبيال سنة 1988 وهما ميرفين بود الكندي البالغ من العمر آنذاك 22 سنة وماكبرايد الأمريكي البالغ من العمر آنذاك 33 سنة وكان كلاهما يعمل لمنظمة تنصيرية أمريكية تدعى عملية التعبئة .
ولم يكد الحدث يقع حتى بدأت علاقات المنصرين وصلاتهم تأتي بثمارها . فأخذت الصحف الغربية تنشر أخباراً مثيرة وبدأت التعليقات الجارحة تتوالى ولم يتساءل أحد : ماذا كان هذان الأجنبيان يعملان في دولة جبلية نائية ، وهل لتلك الدولة الحق في القبض على من يخالف قوانينها أم لا ؟ .
بدلاً من هذا انصبت كل التعليقات على أن نيبال انتهكت الحقوق "المدنية " و "الإنسانية " لمواطنين من كندا والولايات المتحدة .وكان من أمثاله ما كتبه الصحفي الأمريكي جاك اندرسون في عموده الأسبوعي قائلاً :
تخيل أن يزج بك في السجن لمجرد بيع كتب دينية ! وانبرى اعضاء الكونجرس من أمثال روبرت ووكر وأعضاء مجلس الشيوخ مثل ريتشارد لوغار وكليربورن بيل يمارسون الضغوط المكشوفة على الحكومة النيبالية . ولم تتخلف منظمة العفو الدولية فاشتركت هي الأخرى في الحملة على الحكومة النيبالية .
رخصة مفتوحة :
وغنى عن البيان أن غالبية دول العالم الثالث لا تقوى على مجابهة حملات اعلامية وسياسية منظمة ومكثفة من هذا النوع الذي اتقنه المنصرون . وتقف معهم حتى منظمة الأمم المتحدة التي تعترف بحق رجال الدين في العمل بحرية ، ولكن هذا يعطي رخصة مفتوحة للمنصرين المتمتعين بإمكانية مالية وتخريبية هائلة بينما لا تتمتع الدول الضعيفة بشيء لمقاومة ضغوطهم .
ويتخطى المؤلفان حدود العقائد المسيحية المعروفة حول عمر العالم فيستغرقان في عمليات حسابية جزافية اشبه بالقصص العلمية الخرافية . فالمعتقد المسيحي هو أن عمر العالم يبلغ 4000 سنة تقع بعدها القيامة .
وكان السيد المسيح قد ظهر حسب المعتقد المسيحي بعد 4004 سنة من ظهور أول انسان على وجه الأرض وكان الحواريون والرسل خلفاء المسيح ينتظرون القيامة في زمنهم ولا نزال نصطدم من وقت لآهخر بتنبوءات جماعات مسيحية هنا وهناك في هذا العصر بأن القيامة ستقع في يوم كذا إلا أن المؤلفين يعرضان عن هذا المعتقد المسيحي فيضعان خريطة للعالم ترجع 5.5 مليون سنة كانت قد مرت على ظهور أول إنسان على وجه الأرض حيث ظهر السيد المسيح وأن 118 بليون إنسان كانوا قد عاشوا على ظهر الأرض حى ذلك الوقت وقد ذهب كل أولئك إلى الجحيم لأنه لم يؤمن أحد منهم بالمسيح !! وبدأت حالة البشرية تتغير سنة 33 م حين أعلن عن قيام مملكة السماء بمجئ السيد المسيح . وكانت الجنة حتى ذلك الوقت خالية ، فأخذ المؤمنون بالمسيح يسكنون أرجائها أول مرة منذئذ . وكان قد استوطنها 8 ملايين مسيحي حتى سنة 1990 وهم على كثرتهم لا يمثلون إلا5.70% من عدد سكان الأرض الذين سيكون الجحيم مصيرهم لعدم إيمانهم بالمسيح المخلص ( هذا ولكن المؤلفين متفائلان فهما يعتقدان أن 8.57% من سكان الأرض سيكونون قد دخلوا حظيرة المسيح بمجيء سنة 2100 م أما في السنة 4 بليون فسيكون 99.90% من سكان الأرض مسيحيين وتكون الجنة قد استوعبت حتى ذلك الوقت 9 ديسليون نسمة ( ديسليون واحد يساوي عشرة زائد 33 صفر ) وبالتالي ستتحق المهمة العظيمة :أي مهمة التنصير الملقاة على عاتق كل مسيحي وعندما سيتحرر المنصرون من واجب نشر دعوة المسيح ..!!
الهندسة الجينية :
ويطلق المؤلفان العنان لتفكيرهما فيتخيلان أنه بعدت سنة 2500 سيمكن للمنصرين الاعتماد على الهندسة الجينية لخلق المسيحيين في المعامل الكنسية حسب المواصفات المطلوبة .
وهما لا يغفلان حتى المستوطنات البشرية في أرجاء أخرى من مجرات الكون في ذلك الزمن السحيق كلها ستخضغ آنذاك لمملكة المسيح ..!!
ولا يمكننا ألا أن نسخر من هذين المؤلفين اللذين أطلقا عنان أفكارهما بدون أخذ القوى الأخرى في الاعتبار فالمسيحية لن تعمل في فراغ وبدون مواجهة مع قوى أخرى على وجه . ولكن لا يسعنا إلا أن نقول في الوقت نفسه : إن استعدادات المنصرين الحالية للعمل التنصيري المدروس في أرجاء العالم وخصوصاً في المناطق المتخلفة الفقيرة هي غاية في الخطورة من ناحية التمويل والتخطيط والتنظيم . ولا يكفي أن نطلق تصريحات وبيانات من وقت لآخر لتنبيه الناس على خطورة هذه الأمبراطورية السرية ، بل يجب أن نقوم باعمال إيجابية للنهوض بمستوى هذه المجتمعات التعليمية والصحية والاقتصادية لكي نقضي على الفجوات التي يتسلل منها المنصرون .
نور العين
05-Jan-2005, 10:47 AM
المسيحية والسيف - وثائق تاريخية عن فظائع الحروب الصليبية
لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُرْسِيَ سَلاماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُرْسِيَ سَلاَماً، بَلْ سَيْفاً . 35 فَإِنِّي جِئْتُ لأَجْعَلَ الإِنْسَانَ عَلَى خِلاَفٍ مَعَ أَبِيهِ ، وَالْبِنْتَ مَعَ أُمِّهَا ، وَالْكَنَّةَ مَعَ حَمَاتِهَا . 36 وَ هَكَذَا يَصِيرُ أَعْدَاءَ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ! ( إنجيل متى :10 )
يتغنى النصارى بمقولة المسيح : ( من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر ) ليدللوا على أن دينهم دين سلام ورحمة ، وفي المقابل نجدهم ينعقون ليلاً ونهارا بأن الإسلام دين السيف والإرهاب ... فهل التاريخ والواقع يصدق ذلك ؟؟
روى ابن الأثير في تاريخه 8/189-190 عن دخول الصليبين للقدس في الحروب الصليبـية فقال : ( مَلَك الفرنج القدس نهار يوم الجمعة ، لسبع بقين من شعبان ، وركب الناس السيف ، ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين ، واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود ، فاعتصموا به ، وقاتلوا فيه ثلاثة أيام ، و قتـل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعـين ألفا ، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان و جاور بذلك الموضع الشريف )
كما وصف ستيفن رنسيمان في كتابه " تاريخ الحروب الصليبية " ما حدث في القدس يوم دخلهـا الصليبيون فقال : ( و في الصباح الباكر من اليوم التالي اقتحم باب المسجد ثلة من الصليبيين ، فأجهزت على جميع اللاجئين اليه ، وحينما توجه قائد القوة ريموند أجيل في الضحى لزيارة ساحة المعبد أخذ يتلمس طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبتيه ، وتركت مذبحة بيت المقدس أثرا عميقا في جميع العالم ، وليس معروفا بالضبط عدد ضحاياها ، غير أنها أدت إلى خلو المدينة من سكانها المسلمين واليهود ؛ بل إن كثيراً من المسيحيين اشتد جزعهم لما حدث) ( 1/404/406 ) .
وقد وصف كثير من المؤرخين أحداث المذبحـة التي حدثت في القدس يوم دخول الصليبيين إليهـا ، و كيف أنهم كانوا يزهون بأنفسهم ؛ لأن ركب خيولهم كانت تخوض في دمـاء المسلمين التي سالت في الشوارع ، و قد كان من وسائل الترفيه لدى الصليبيين أن يشووا أطفال المسلمين كما تشوى النعاج .
ويذكر الكثيرون ماذا فعل ريتشارد قلب الأسد في الحملة الصليبية الثالثة - عند احتلاله لعـكا - بأسرى المسلمـين ، فقد ذبح 2700 أسير من أسرى المسلمين الذين كانوا في حامية عكا ، و قد لقيت زوجات وأطفال الأسرى مصرعهم إلى جوارهم .
فأي سلام يحمله هؤلاء ؟؟؟
وصف للمجازر الصليبية التي حدثت في القدس حين دخول الصليبيين اليها
ذكر " غوستاف لوبون " في كتابه " الحضارة العربية ن" - نقلا عن روايات رهبان ومؤرخين رافقوا الحملة الصليبية الحاقدة على القدس - ما حدث حين دخول الصليبيين للمدينة المقدسة من مجازر دموية لا تدل إلا على حقد أسود متأصل في نفوس ووجدان الصليبيين. قال الراهب " روبرت " أحد الصليبيين - المتعصبين وهو شاهد عيان لما حدث في بيت المقدس - واصفا سلوك قومه ص325 : ( كان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل ، وذلك كاللبؤات التي خطفت صغـارها ! كانوا يذبحـون الأولاد والشباب ، ويقطعونهم إربا إربا ، وكانوا يشنقون أناسا كثيرين بحبل واحد بغيـة السرعة ، وكان قومنا يقبضـون كل شيء يجدونه فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعا ذهبية !!!
فيا للشره وحب الذهب ، وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طرق المدينة المغطاة بالجثث ) .
وقال كاهن أبوس ( ريموند داجميل ) شامتاً ص326-327:
(حدث ما هو عجيب بين العرب عندما استولى قومنا على أسوار القـدس وبروجها ، فقـد قطعت رؤوس بعضهم ، فكان هذا أقل ما يمكن أن يصيبهم ، وبقرت بطون بعضهم ؛ فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من أعلى الأسوار ، وحرق بعضهم في النـار ؛ فكان ذلك بعد عذاب طويل ، وكـان لا يرى في شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم ، فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم ، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا ) .
وقال واصفا مذبحة مسجد عمر
لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان ، وكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهناك ، وكانت الأيدي المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها . ولم يكتف الفرسان الصليبيون الأتقياء (!) بذلك فعقدوا مؤتمرا أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس من المسلمين واليهود و خوارج النصارى - الذين كان عددهـم ستين ألفا - فأفنوهم عن بكرة أبيهم في ثمانية أيام ، و لم يستبقـوا منهم امرأة و لا ولدا و لا شيخا )
وفي ص396 يقول : ( و عمل الصليبيون مثل ذلك في مدن المسلمين التي اجتاحوها : ففي المعرة قتلوا جميع من كان فيها من المسلمين اللاجئين في الجوامع و المختبئين في السراديب ، فأهلكوا صبراً ما يزيد على مائة ألف إنسان - في أكثر الروايات - و كانت المعرة من أعظم مدن الشام بعدد السكان بعد أن فر إليها الناس بعد سقوط أنطاكية و غيرها بيد الصليبيين ) .
فأي إنسانية يتغنى بمثلها هؤلاء ؟ هل فعلا يديرون الخد الأيسر لمن يصفعهم على خدهم الأيمن ؟
تاريخهم يجيب عن ذلك !
تعامل صلاح الدين مع الصليبيين
ومع ما فعله الصليبيون في القدس فاننا نرى رحمة الإسلام ومسا محته حتى مع هؤلاء الكلاب ، فقد وصف المؤرخون ما حدث في اليوم الذي دخل فيه صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه إلى القدس فاتحـا : لم ينتقم أو يقتل أو يذبح بل اشتهر المسلمون الظافرون في الواقع بالاستقـامة والإنسانية . فبينـما كان الصليبيون منذ ثمان وثمانين سنة يخوضـون في دماء ضحاياهم المسـلمين ،لم تتعرض أي دار من دور بيت المقدس للنهب ، ولم يحل بأحد من الأشخاص مكروه ؛ اذ صار رجال الشرطة يطوفون بالشوارع والأبواب - تنفيذا لأمر صلاح الدين - لمنع كل اعتداء يحتمل وقوعه على المسيحيين : وقد تأثر الملك العادل لمنظر بؤس الأسرى فطلب من أخيه صلاح الدين إطلاق سراح ألف أسير ، فوهبهم له ، فأطلق العادل سراحهم على الفور ، وأعلن صلاح الدين أنه سوف يطلق سراح كل شيخ وكل امرأة عجوز .
وأقبل نساء الصليبيين وقد امتلأت عيونهن بالدموع فسألن صلاح الدين أين يكون مصـيرهن بعد أن لقي أزواجهن أو آباؤهن مصرعهم ، أو وقعوا في الأسر ، فأجاب صلاح الدين بأن وعد بإطلاق سراح كل من في الأسر من أزواجهن ، وبذل للأرامل واليتامى من خزانته العطايا - كل بحسب حالته - فكانت رحمته وعطفه نقيض أفعال الصليبيين الغزاة.
أما بالنسبة لرجال الكنيسة أنفسهم - وعلى رأسهم بطـريرك بيت المقدس - فإنهـم لم يهتـموا إلا بأنفسهم ، وقد ذهل المسلمون حينما رأوا البطريرك هرقل وهو يؤدي عشرة دنانير ( مقدار الفدية المطلوبة منه ) ويغادر المدينة ، وقد انحنت قامته لثقل ما يحمله من الذهب ، وقد تبعته عربات تحمل ما بحـوزته من الأموال والجواهر والأواني النفيسة .
ولو نظرنا إلى عصرنا الحاضر لما احتجنا كثيرا لقراءة التاريخ ؛ فالتاريخ أسود ، والواقع أشد سواداً فما يزالون يحملون أحقادهم ضد المسلمين في كل مكان ، وضد الإنسانية التي يتغنون بها ، وجنوب السودان ، وصبرا وشاتيلا ، والبوسنة ، والفلبين ، و الشيشان ، وكوسوفا ، وأبخـازيا ، وأذربيجـان تشهـد على دمويتهم وحقدهم ؛ فقد خرجوا من جحورهم ، واستأسدوا عندما غابت الليوث لكن سيأتي يوم الحساب قريبا .. ومهما طال ليل الباطل فلا بد له أن يندحر وتشرق شمس الحق من جديد.
نور العين
05-Jan-2005, 10:47 AM
فرق
المعتزلـة
التعريف :
المعتزلة فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي وقد اعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدى إلى انحـرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة ، وقد أطلق عليها أسماء مختلفة منها : المعتزلة والقدرية والعدلية وأهل العدل والتوحيد والمقتصدة والوعيدية .
التأسيس وأبرز الشخصيات :
li اختلفت رؤية العلماء في ظهور الاعتزال ، واتجهت هذه الرؤية وجهتين :
الوجهة الأولى : أن الاعتزال حصل نتيجة النقاش في مسائل عقدية دينية كالحكم على مرتكب الكبيرة ، والحديث في القدر ، بمعنى هل يقدر العبد على فعله أو لا يقدر ، ومن رأي أصحاب هذا الاتجاه أن اسم المعتزلة أطلق عليهم لعدة أسباب :
1. أنهم اعتزلوا المسلمين بقولهم بالمنـزلة بين المنـزلتين .
2. أنهم عرفوا بالمعتزلة بعد أن اعتزل واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري وشكل حلقة خاصة به لقوله بالمنـزلة بين المنـزلتين فقال الحسن : ( اعتزلنا واصل ).
3. أو أنهم قالوا بوجوب اعتزال مرتكب الكبيرة ومقاطعته .
والوجهة الثانية : أن الاعتزال نشأ بسبب سياسي حيث أن المعتزلة من شيعة علي رضي الله عنه اعتزلـوا الحسن عندما تنازل لمعاوية ، أو أنهم وقفوا موقف الحياد بين شيعة علي ومعاوية فاعتزلوا الفريقين .
li أما القاضي عبد الجبار الهمذاني - مؤرخ المعتزلة - فيزعم أن الاعتزال ليس مذهباً جديداً أو فرقة طارئة أو طائفة جديدة أو أمراً مستحدثاً ، وإنما هو استمرار لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، وقد لحقهم هذا الاسم بسبب اعتزالهم الشر لقوله تعالى : ( وأعتزلكم وما تدعون ) ( سورة مريم : 46 ) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : < من اعتزل الشـر سقط في الخير > علماً بأن هذا الحديث غير موجود في الكتب التسعة ولم أره في غيرها . .
li والواقع أن نشـأة الاعتزال كان ثمرة تطور تاريخي لمبادئ فكرية وعقدية وليدة النظر العقلي المجـرد في النصوص الدينية وقد نتج ذلك عن التأثر بالفلسفة اليونانية والهندية والعقائد اليهودية والنصرانية لما سنرى في فقرة ( الجذور الفكرية والعقائدية ) .
li قبل بروز المعتزلة كفرقة فكرية على يد واصل بن عطاء ، كان هناك جـدل ديني فكري بدأ بمقـولات جدلية كانت هي الأسس الأولى للفكر المعتزلي وهذه المقولات نوجزها مع أصحابها بما يلي :
- مقولة إن الإنسان حر مختار بشكل مطلق ، وهو الذي يخلق أفعـاله بنفسه قالها : معبد الجهني ، الذي خرج على عبد الملك بن مروان مع عبد الرحمن بن الأشعث .. وقد قتله الحجاج عام 80 هـ بعد فشل الحركة .
- وكذلك قالها غيلان الدمشقي في عهد عمر بن عبد العزيز وقتله هشام بن عبد الملك في خلافة الأخير . .
- ومقولة خلق القرآن ونفي الصفـات ، قالها الجهم بن صفوان ، وقد قتله سـالم بن أحوز في مرو عام 128هـ .
- وممن قال بنفي الصفات أيضاً : الجعد بن درهم الذي قتله خالد بن عبد الله القسري والي الكوفة .
li ثم برزت المعتزلة كفرقة على يد واصل بن عطاء الغزال ( 80 -131هـ ) الذي كان تلميذاً للحسن البصري ، ثم اعتزل حلقة الحسن بعد قوله بأن مرتكب الكبيرة في منـزله بين المنـزلتين ( أي ليس مؤمناً ولا كافراً ) وأنه مخلد في النار إذا لم يتب قبل موته ، وقد عاش في أيام عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك والفرقة المعتزلية التي تنسب إليه تسمى : الواصلية .
li ولاعتماد المعتزلة على العقل في فهم العقائد وتقصيهم لمسائل جزئية فقد انقسموا إلى طوائف مع اتفاقهم على المبادئ الرئيسية الخمسة - التي سنذكرها لاحقاً - وكل طائفة من هذه الطوائف جاءت ببدع جديدة تميزها عن الطائفة الأخرى .. وسمت نفسها باسم صاحبها الذي أخذت عنه .
li وفي العهد العباسي برز المعتزلة في عهد المأمون حيث اعتنق الاعتزال عن طريق بشر المريسي وثمـامة بن أشرس وأحمد بن أبي دؤاد وهو أحد رؤوس بدعة الاعتزال في عصره ورأس فتنة خلق القرآن ، وكان قاضياً للقضاة في عهد المعتصم .
- وفي فتنة خلق القرآن امتحن الإمام أحمد بن حنبل الذي رفض الرضوخ لأوامر المأمون والإقـرار بهـذه البدعة ، فسجن وعذب وضرب بالسياط في عهد المعتصم بعد وفاة المأمون وبقي في السجن لمـدة عامـين ونصف ثم أعيد إلى منـزلة وبقي فيه طيلة خلافة المعتصم ثم ابنه الواثق .
- لما تولى المتوكل الخلافة عام 232هـ أنتصر لأهل السنة وأكرم الإمام أحمد وأنهى عهد سيـطرة المعتزلة على الحكم ومحاولة فرض عقائدهم بالقوة خلال أربعة عشر عاماً .
li في عهد دولة بني بويه عام 334 في بلاد فارس وكانت دولة شيعية توطدت العلاقة بين الشيعة والمعتزلة وارتفع شأن الاعتزال أكثر في ظل هذه الدعوة فعين القاضي عبد الجبار رأس المعتزلة في عصره قاضياً لقضاء الري عام 360هـ بأمر من الصاحب بن عباد وزير مؤيد الدولة البويهي ، وهو من الروافض المعتـزلة ، يقول فيه الذهبي : (وكان شيعيّاً معتزليّا مبتدعاً) ويقول المقريزي : (إن مذهب الاعتزال فشا تحت ظـل الدولة البويهية في العراق وخراسان وما وراء النهر) . وممن برز في هذا العهد : الشريف المرتضى الـذي قال عنه الذهبي : ( كان من الأذكياء والأولياء المتبحرين في الكلام والاعتزال والأدب والشعر لكنه إمامي جلد ) .
li بعد ذلك كاد أن ينتهي الاعتزال كفكر مستقل إلا ما تبنته منه بعض الفرق كالشيعة وغيرهم .
li عاد الفكر الاعتزالي من جديد في الوقت الحـاضر ، على يد بعض الكتاب والمفـكرين ، الذين يمثلون المدرسة العقلانية الجديدة وهذا ما سنبسطه عند الحديث عن فكر الاعتزال الحديث .
li ومن أبرز مفكري المعتزلة منذ تأسيسها على يد واصل بن عطـاء وحتى اندثارها وتحللهـا في المذاهب الأخرى كالشيعة والأشعرية والماتريدية ما يلي :
-أبو الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف ( 135-226 ) مولى عبد القيس وشيخ المعتزلة والمناظر عنهـا ، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء ،طـالع كثيراً من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة ، فقد تأثر بأرسطوا وأنبادقليس من فلاسفة اليونان ، وقال بأن ( الله عـالم بعـلم وعلمه ذاته ، وقادر بقدرة وقدرته ذاته ...) أنظر الفرق بين الفرق للبغـدادي ص 76 . وتسمى طائفته الهذيلية .
- إبراهيم بن يسار بن هانئ النظام ( توفي سنة 231هـ ) وكان في الأصـل على دين البراهمة وقد تأثر أيضاً بالفلسفة اليونانية مثل بقية المعتزلة . وقال : بأن المتولدات من أفعال الله تعـالى ، وتسمى طائفتـه النظامية .
- بشر بن المعتمر ( توفي سنة 226هـ ) وهو من علماء المعتزلة ، وهو الذي أحدث القول بالتولد وأفرط فيه فقال : إن كل المتولدات من فعل الإنسان فهو يصح أن يفعل الألوان والطعوم والرؤية وتسمى طائفته البشرية .
- معمر بن عباد السلمي ( توفي سنة 220هـ) وهو من أعظم القدرية فرية في تدقيق القول بنفي الصفات ونفي القدر وشره من الله تعالى وتسمى طائفتة : المعمرية .
- عيسى بن صبيح المكنى بأبي موسى الملقب بالمردار ( توفي سنة 226هـ ) وكان يقال له : راهب المعتزلة وقد عرف عنه التوسع في التكفير حتى كفر الأمة بأسرها بما فيها المعتزلة ، وتسمى طائفة المردارية .
- ثمامة بن أشرس النميري ( توفي سنة 213هـ) ، كان جامعاً بين قلة الدين وخلاعة النفس ، مع اعتقاده بأن الفاسق يخلد في النار إذا مات على فسقه من غير توبة ، وهو في حال حياته في منـزلة بين المنـزلتين ، وكان زعيم القدرية في زمان المأمون والمعتصم والواثق وقيل أنه هو الذي أغرى المأمون ودعاه إلى الاعتزال وتسمى طائفته الثمامية .
- عمرو بن بحر : أبو عثمان الجاحظ ( توفي سنة 256هـ ) وهو من كبـار كتاب المعتزلة ، ومن المطلعين على كتب الفلاسفة ، ونظراً لبلاغته في الكتابة الأدبية استطاع أن يدس أفكـاره المعتزلية في كتاباته كمـا يدس السم في الدسم ، مثل البيان والتبيين ، وتسمى فرقته الجاحظية .
- أبو الحسين بن أبي عمر الخياط ( توفي سنة 300 هـ ) من معتزلة بغداد وبدعته التي تفرد بها قوله بأن المعدوم جسم، والشيء المعدوم قبل وجوده جسم ، وهو تصريح بقدم العالم ، وهو بهذا يخالف جميع المعتزلة وتسمى فرقته الخياطية .
- القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني (المتوفي سنة 414هـ) فهو من متأخري المعتـزلة ، قاضي قضاة الري وأعمالها ، وأعظم شيوخ المعتزلة في عصره ، وقد أرخ للمعتزلة وقنن مبادئهم وأصولهم الفكرية والعقدية .
المبادئ والأفكار :
li جاءت المعتزلة في بدايتها بفكرتين مبتدعين :
الأولى : القول بأن الإنسان مختـار بشكل مطلق في كل ما يفعـل ، فهو يخلق أفعاله بنفسه ، ولذلك كان التكليف ، ومن أبرز من قال ذلك غيلان الدمشقي ، الذي أخذ يدعو إلى مقولته هذه في عهد عمر بن عبد العزيز ، حتى عهد هشام بن عبد الملك ، فكانت نهايته أن قتله هشام بسبب ذلك .
الثانية : القول بأن مرتكب الكبيرة ليس مؤمناً ولا كافراً ولكنه فاسق فهو بمنـزلة بين المنزلتين ، هذه حاله في الدنيا أما في الآخرة فهو لا يدخل الجنة لأنه لم يعمل بعمل أهل الجنة بل هو خالد مخلد في النار، ولا مانع عندهم من تسميته مسلماً باعتباره يظهر الإسلام وينطق بالشهادتين ولكنه لا يسمى مؤمناً .
li ثم حرر المعتزلة مذهبهم في خمسة أصول :
1. التوحيد .
2. العدل .
3. الوعد والوعيد .
4. المنـزلة والمنـزلتين .
5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكـر .
1. التوحيد : وخلاصة رأيهم ، هو أن الله تعالى منـزه عن الشبيه والمماثل لقوله تعـالى : ( ليس كمثله شيء ) ( الشورى:1 ) . ولا ينازعه أحد في سلطانه ولا يجري عليه شيء مما يجري على الناس . وهذا حق ولكنهم بنوا عليه نتائج باطلة منها : استحالة رؤية الله تعالى لاقتضاء ذلك نفي الصفـات . وأن الصفات ليست شيئاً غير الذات . وإلا تعدد القدماء في نظرهم ، لذلك يعدون من نفاة الصفات وبنوا عليه أيضـاً أن القرآن مخلوق لله سبحانه وتعالى لنفيهم عنه سبحانه صفة الكلام .
2. العدل : ومعناه برأيهم أن الله لا يخلق أفعال العباد ، ولا يحب الفساد ، بل إن العباد يفعلون ما أمروا به وينتهون عما نهوا عنه بالقدرة التي جعلها الله لهم وركبها فيهم وأنه لم يأمر إلا بما أراد ولم ينه إلا عمـا كره وأنه ولي كل حسنة أمر بها ، بريء من كل سيئة نهى عنها ، لم يكلفهم ما لا يطيقون ولا أراد منهم ما لا يقدرون عليه . وذلك لخلطهم بين إرادة الله تعالى الكونية وإرادته الشرعية .
3. الوعد والوعيد : ويعني أن يجازي الله المحسن إحساناً ويجازي المسيء سوءاً ، ولا يغفر لمرتكب الكبيرة إلا أن يتوب .
4. المنـزلة بين المنـزلتين : وتعني أن مرتكب الكبيرة في منـزلة بين الإيمان والكفـر فليس بمؤمن ولا كافر . وقد قرر هذا واصل بن عطاء شيخ المعتزلة .
5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : فقد قرروا وجوب ذلك على المؤمنين نشراً لدعوة الإسلام وهداية للضالين وإرشاداً للغاوين كل بما يستطيع : فذو البيان ببيانه والعـالم بعلمه ، وذو السيف بسيفه وهكذا ، ومن حقيقة هذا الأصل أنهم يقولون بوجوب الخروج على الحاكم إذا خالف وانحرف عن الحق .
نور العين
05-Jan-2005, 10:48 AM
ومن مبادئ المعتزلة الاعتماد على العقل كلياً في الاستدلال لعقائدهم وكان من آثار اعتمادهم على العقل معرفة حقائق الأشياء وإدراك العقائد ، أنهم كانوا يحكمون بحسن الأشياء وقبحها عقلاً فقالوا كمـا جاء في الملل والنحل للشهرستاني: ( المعارف كلها معقولة بالفعل ، واجبة بنظر العقل ، وشكر المنعم واجب قبل ورود السمع أي قبل إرسال الرسل ، والحسن والقبح صفتان ذاتيان للحسن والقبح ).
ولاعتمادهم على العقل أيضاً أوّلوا الصفـات بما يلائم عقولهم الكليلة ، كصفات الاستواء واليد والعين وكذلك صفات المحبة والرضى والغضب والسخط ومن المعلوم أن المعتزلة تنـفي كل الصفـات لا أكثرها .
ولاعتمادهم على العقل أيضاً ، طعن كبراؤهم في أكابر الصحابة وشنعوا عليهم ورموهم بالكذب ، فقد زعم واصل بن عطاء : أن إحدى الطائفتين يوم الجمل فاسقة ، إما طائفة علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر والحسن والحسين وأبي أيوب الأنصاري أو طائفة عائشة والزبير وردوا شهادة هؤلاء الصحابة فقالوا : لا تقبل شهادتهم .
وسبب اختلاف المعتزلة فيما بينهم وتعدد طوائفهم هو اعتمادهم على العقل فقط - كما نوهنا - وإعراضهم عن النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة ، ورفضهم الاتباع بدون بحث واستقصاء وقاعدتهم التي يستندون إليها في ذلك :
( كل مكلف مطالب بما يؤديه إليـه اجتهاده في أصول الدين) فيكفي وفق مذهبهم أن يختلف التلميذ مع شيخه في مسألة ليكون هذا التلميذ صاحب فرقة قائمة ، وما هذه الفـرق التي عددناها آنفـاً إلا نتيجة اختلاف تلاميذ مع شيوخهم ، فأبو الهذيل العلاف له فرقة ، وخالفه تلميذه النظام فكانت له فرقة ، فخالفه تلميذه الجاحظ فكانت له فرقة ، والجبائي له فرقة ، فخالفه ابن هاشم عبد السلام فكانت له فرقة أيضـاً وهكذا .
وهكذا نجد أن المعتزلة قد حولوا الدين إلى مجموعة من القضايا العقلية والبراهين المنطقية ، وذلك لتأثرهم بالفلسفة اليونانية عامة وبالمنطق الصوري الأرسطي خاصة .
وقد فند علماء الإسلام آراء المعتزلة في عصرهم ، فمنهم أبو الحسن الأشعري الذي كان منهم ، ثم خرج من فرقتهم ورد عليهم متبعاً أسلوبهم في الجدال والحوار .. ثم جاء الإمام أحمد بن حنبل الذي اكتوى بنار فتنتهم المتعلقة بخلق القرآن ووقف في وجه هذه الفتنة بحزم وشجاعة نادرتين .
ومن الردود قوية ا لحجة ، بارعة الأسلوب ، رد شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عليهم في كتابه القيم :درء تعارض العقل والنقل فقد اتبع آراءهم وأفكارهم واحدة واحدة ورد عليهم رداً مفحماً وبين أن صريح العقل لا يمكن أن يكون مخالفاً لصحيح النقل .
وقد ذكـر في هذا البحث أكثر من مرة أن المعتـزلة اعتمدوا على العقل في تعاملهم مع نصوص الوحي ، وقد يتوهم أحد أن الإسلام ضد العقل ويسعى للحجر عليه ولكن هذا الفهم يرده دعوة الإسلام إلى التفكر في خلق السموات والأرض والتركيز على استعمال العقل في اكتشاف الخير والشر وغير ذلك مما هو معروف ومشهور مما دعى العقاد - رحمه الله - إلى أن يؤلف كتاباً بعنوان (التفكير فريضة إسلامية ) ولهذا فإن من انحرافات المعتزلة هو استعمالهم العقل في غير مجالة : في أمور غيبية مما تقع خارج الحـس ولا يمكن محاكمتها محاكمة عقلية صحيحة ، كما أنهم بنوا عدداً من القضايا على مقدمات معينة فكانت النتائج ليست صحيحة على إطلاقها وهو أمر لا يسلّم به دائماً حتى لو اتبعت نفس الأساليب التي استعملوها في الاستنباط والنظر العقلي : مثل نفيهم الصفات عن الله اعتمـاداً على قوله تعـالى : ( ليس كمثله شيء ) وكان الصحيح أن لا تنفى عنه الصفات التي أثبتها لنفسه سبحانه وتعالى ولكن تفهم الآية على أن صفاته سبحانه وتعالى لا تماثل صفات المخلوقين .
وقد حدد العلماء مجال استعمال العقل بعدد من الضوابط منها :
- أن لا يتعارض مع النصوص الصحيحة .
- أن لا يكون استعمال العقل في القضايا الغيبية التي تعتبر الوحي هو المصدر الصحيح والوحيد لمعرفتها .
- أن يقدم النقل على العقل في الأمور التي لم تتضح حكمتها ( وهي ما يعرف بالأمور التوقيفية ) .
ولا شك أن احترام الإسلام للعقل وتشجيعه للنظر والفكر لا يقدمه على النصوص الشرعية الصحيحة ، خاصة أن العقول متغيرة وتختلف بمؤثرات كثيرة تجعلها لا تصلح لأن تكون الحكم المطلق في كل الأمور . ومن المعروف أن مصدر المعرفة في الفكر الإسلامي يتكون من :
1. الحواس وما يقع في مجالها من الأمور الملموسة من الموجودات .
2. العقل وما يستطيع أن يصـل إليه من خلال ما تسعفه به الحواس والمعلومات التي يمكن مشاهدتهـا واختبارهـا وما يلحق ذلك من علميات عقلية تعتمد في جملتها على ثقافة الفرد ومجتمعه وغير ذلك من المؤثرات .
3. الوحي من كتاب وسنة حيث هو المصدر الوحيد والصحيح للأمور الغيبية ، وما لا تستطيع أن تدركه الحواس ، وما أعده الله في الدار الآخرة ، وما أرسل من الرسل إلخ...
وهكذا يظهر أنه لا بد من تكامل العقل والنقل في التعامل مع النصوص الشرعية كل فيما يخصه وبالشروط التي حددها العلماء .
الجذور الفكرية والعقائدية :
هناك رواية ترجع الفكر المعتزلي في نفي الصفات إلى أصول يهودية فلسفية فالجعد بن درهـم أخذ فكرة عن أبان بن سمعان وأخذها أبان عن طالوت وأخذها طالوت عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي .
وقيل : أن مناقشات الجهم بن صفوان مع فرقة السمنية وهي فرقة هنـدية تؤمن بالتناسـخ قد أدت إلى تشكيكه في دينه وابتداعه لنفي الصفات .
إن فكر يوحنا الدمشقي وأقواله تعد مورداً من موارد الفكر الاعتزالي ، إذ أنه كان يقول بالأصلح ونفي الصفات الأزلية وحرية الإرادة الإنسانية .
ونفي القدر عند المعتزلة الذي ظهر على يد معبد الجهني وغيلان الدمشقي ، قيل إنهما أخذاه عن نصراني يدعى أبو ونيس سنسويه وقد أخذ عمرو بن عبيد صاحب واصل بن عطاء فكرة نفي القـدر عن معبد الجهني .
تأثر المعتزلة بالفلاسفة اليونان في موضوع الذات والصفات مثل أنبا دقليس الفيلسوف اليوناني . وكذلك قول أرسطوطاليس في بعض كتبه : ( أن الباري علم كله ، قدركله ، حياة كله ، بصر كله ) .
فأخذ العلاف وهو من شيوخ المعتزلة هذه الأفكار وقال : إن الله عالم بعلم وعلمه ذاته ، قادر بقدرة وقدرته ذاته ، حي بحياة وحياته ذاته .
وأخذ النظام من ملاحدة الفلاسفة قولة بإبطال الجزء الذي لا يتجزأ ثم بنى عليه قوله بالطفرة ، أي أن الجسم يمكن أن يكون في مكان ( أ ) ثم يصبح في مكان ( ج ) دون أن يمر في ( ب ) .
وهذا من عجائبه حتى قيل : أن من عجائب الدنيا : ( طفرة النظام وكسب الأشعري ) .
وأن أحمد بن خابط والفضل الحدثي وهما من أصحاب النظام قد طالعا كتب الفلاسفة ومزجا الفكر الفلسفي مع الفكر النصراني مع الفكر الهندي وقالا بما يلي :
1. إن المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة .
2. أن المسيح تدرع بالجسد الجسماني وهو الكلمة القديمة المتجسدة .
3. القول بالتناسخ .
4. حملا كل ما ورد في الخبر عن رؤية الله تعالى على رؤية العقل الأول الذي هو أول مبتدع وهو العقل الفعال الذي منه تفيض الصور على الموجودات .
ومنهم من يرجع فكر المعتزلة إلى الجذور الفكرية العقدية في العراق - حيث نشأ المعتزلة - الذي يسكنه عدة فرق تنتهي إلى طوائف مختلفة ، فبعضهم ينتهي إلى الكلدان وبعضهم إلى الفرس وبعضهم نصارى وبعضهم يهود وبعضهم مجوس وقد دخل هؤلاء في الإسلام وبعضهم قد فهمه على ضوء معلوماته القديمة وخلفيته الثقافية والدينية .
نور العين
05-Jan-2005, 10:49 AM
الفكر الاعتزالي الحديث :
يحـاول بعض الكتاب والمفكرين في الوقت الحاضر إحياء فكر المعتزلة من جديد بعد أن عفى عليه الزمن أو كاد .. فالبسوه ثوباً جديداً وأطلقوا عليه أسماء جديدة مثل العقلانية أو التنوير أو التجـديد أو التحرر الفكري أوالتطور أو المعاصرة أو التيار الديني المستنير أو اليسار الإسلامي .
وقد قوّى هذه النـزعة التأثر بالفكر الغربي العقـلاني المادي ، وحاولوا تفسير النصوص الشرعية وفق العقل الإنساني .. فلجأوا إلى التأويل كما لجأت المعتزلة من قبل ثم أخذوا يتلمسون في مصـادر الفكر الإسلامي ما يدعم تصورهم ، فوجدوا في المعتزلة بغيتهم فأنكروا المعجزات المادية .. وما تفسير الشيـخ محمد عبده لإهلاك أصحاب الفيل بوباء الحصبة أو الجدري الذي حملته الطير الأبابيل إلى من هذا القبيل .
وأهم مبدأ معتزلي سار عليه المتأثرون بالفكر المعتزلي الجدد هو ذاك الذي يزعم أن العقل هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة ، حتى لو كانت هذه الحقيقة غيبية شرعية ، أي أنهم أخضعوا كل عقيدة وكل فكر للعقل البشري القاصر .
وأخطر ما في هذا الفكر الاعتزالي .. محاولة تغيير الأحكام الشرعية التي ورد فيها النص اليقيني من الكتاب والسنة .. مثل عقوبة المرتد ، وفرضية الجهاد والحدود ، وغير ذلك فضلاً عن موضوع الحجـاب وتعدد الزوجات والطلاق والإرث ...إلخ وطلب أصحاب هذا الفكر إعادة النظر في ذلك كله .. وتحكيم العقل في هذه المواضيع ومن الواضح أن هذا العقل الذي يريدون تحكيمه هو عقل متأثر بما يقوله الفـكر الغربي حول هذه القضايا في الوقت الحاضر .
ومن دعاة الفكر الاعتزالي الحديث سعـد زغلول الذي نادى بنـزع الحجاب عن المرأة المصرية وقاسم أمين مؤلف كتاب تحرير المرأة والمرأة الحديدية ولطفي السيد الذي أطلقوا عليه : ( أستاذ الجيل ) وطه حسين الذي أسموه ( عميـد الأدب العربي ) وهؤلاء كلهم أفضوا إلى ما قـدموا . هذا في البـلاد العربية .
أما في القارة الهندية فظهر السير أحمد خان، الذي منح لقب سير من قبل الاستعار البريطاني ، وهو يرى أن القرآن الكريم لا السنة النبوية هي أساس التشريع وأحلّ الربا البسيط في ا لمعاملات التجـارية ، ورفض عقوبة الرجم والحرابة ، ونفى شرعية الجهاد لنشر الدين ، وهذا الأخير قال به لإرضاء ا لإنجليـز لأنهم عانوا كثيراً من جهاد المسلمين الهنود لهم .
وجاء تلميذه سيد أمير علي الذي أحلّ زواج المسلمة بالكتابي وأحل الاختلاط بين الرجل والمرأة .
ومن هؤلاء أيضاً مفكرون علمانيون ، لم يعرف عنهم الالتزام بالإسلام ، مثل زكي نجيب محمـود صاحب نظرية ( الوضعية المنطقية ) وهي فرع من الفلسفة الوضعية الحديثة التي تنكر كل أمر غيبي.. فهو يزعم أن الاعتزال جزء من التراث ويجب أن نحييه ، وعلى أبناء العصر أن يقفوا موقف المعتزلة من المشكلات القائمة ( انظر كتاب تجديد الفكر العربي ص123 ) .
ومن هؤلاء أحمد أمين صاحب المؤلفات التاريخية والأدبية مثل فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام ، فهو يتباكى على موت المعتزلة في التاريخ القديم وكأن من مصلحة الإسلام بقاؤهم ، ويقول في كتابه : ضحى الإسلام في رأيي أن من أكبر مصائب المسلمين موت المعتزلة ( ج3 ص207 ) .
ومن المعاصرين الأحياء الذين يسيرون في ركب الدعوة الإسـلامية من ينادي بالمنهج العقلي الاعتزالي في تطوير العقيدة والشريعة مثل الدكتور محمد فتحي عثمان في كتابه الفكر الإسلامي والتطور ، والدكتـور حسن الترابي في دعوته إلى تجديد أصول الفقه حيث يقول : ( إن إقامة أحكام الإسلام في عصرنا تحتاج إلى اجتهاد عقلي كبير، وللعقل سبيل إلى ذلك لا يسع عاقل إنكاره ، والاجتهاد الذي نحتاج إليه ليس إجتهاداً في الفروع وحدها وإنما اجتهاد في الأصول أيضاً ) انظر كتاب المعتزلة بين القديم والحديث ص 138 .
وهناك كتاب كثيرون معاصرون ، ومفكرون إسلاميون يسيرون على المنهج نفسه ويدعون إلى أن يكون للعقل دور كبير في الاجتهاد وتطويره وتقويم الأحكام الشرعية ، وحتى الحوادث التاريخية .. ولا شك بأهمية الاجتهاد وتحكيم العقل في التعامل مع الشريعـة الإسلامية ولكن ينبغي أن يكون ذلك في إطار نصوصها الثابتة وبدوافع ذاتية وليس نتيجة ضغوط أجنبية وتأثيرات خارجية لا تقف عند حد .
ويتضح مما سبق :
أن حركة المعتزلة كانت نتيجة لتفاعل المفكرين المسلمين في العصور الإسلامية مع الفلسفات السائدة في المجتمعات التي اتصل بها المسلمون ، وكانت هذه الحركة نوع من ردة الفعل التي حاولت أن تعرض الإسلام وتصوغ مقولاته العقائدية والفكرية بنفس الأفكار والمناهج الوافدة ، وذلك دفاعاً عن الإسلام ضد ملاحدة تلك الحضارات بألاسلوب الذي يفهمونه ، ولكن هذا التوجه قاد إلى مخالفات كثيرة وتجاوزات مرفوضـة كما فعل المعتزلة في إنكار الصفات الإلهية تنـزيهاً لله سبحانه عن مشابهة المخلوقين .
ومن الواضح أيضاً أن أتباع المعتزلة الجدد وقعوا فيما وقع فيه أسلافهم ، وذلك أن ما يعرضـون الآن من اجتهادات إنما الهدف منها أن يظهر الإسلام بمظهر المقبول عند أتباع الحضارة الغربية والدفاع عن نظـامه العام قولاً بأنه لم يكن أحسن من معطيات الحضارة الغربية فهو ليس بأقل منها .
ولذا فلا بد أن يتعلم الخلف من أخطاء سلفهم ويعلموا أن عزة الإسـلام وظهوره على الدين كله هي في تميز منهجه وتفرد شريعته واعتباره المرجع الذي تقاس عليه الفلسفات والحضارات في الإطار الذي يمثله الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح في شمولهما وكمالهما .
مراجع للتوسع :
- الملل والنحل للشهرستاني.
- الفرق بين الفرق للبغدادي.
- مقالات الإسلاميين للأشعري .
- القاضي عبد الجبار الهمداني للدكتور عبد الكريم عثمان .
- ابن تيمية للشيخ محمد أبي زهرة.
- درء تعارض العقل والنقل للشيخ ابن تيمية .
- البداية والنهاية لابن كثير .
- المعتزلة بين القديم والحديث لمحمد العبدة وطارق عبد الحليم .
- ضحى الإسلام لأحمد أمين .
- تجديد الفكر العربي لزكي نجيب محمود .
- دراسات في الفرق والعقائد لعرفات عبد الحميد .
- الدعوة إلى التجديد في منهج النقد ، عصام البشير (بحث مقدم لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لنيل درجة الماجستير ).
- عقائد السلف لعلي سامي النشار .
- محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة ، سليمان بن صالح الخراشي .
- حوار هادئ مع الشيخ الغزالي . سليمان بن فهد العودة .
- منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير ، د. فهد الرومي .
- العصريون معتزلة اليوم - يوسف كمال .
- العصرانية في حياتنا الاجتماعية . د. عبد الرحمن بن زيد الزنيدي .
- العصرانية . محمد حامد الناصر .
- دراسات في السيرة . محمد سرور زين العابدين .
- تنبيه الأنام لمخالفة شلتوت الإسلام ، الشيخ عبد الله بن ياسين .
- مفهوم تجديد الدين ، بسطامي محمد سعيد .
- تجديد أصول الفقه ، د. حسن الترابي .
- غزو من الداخل ، جمال سلطان .
- مجلة كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
- المدرسة العقلية الحديثة وصلتها بالقديمة ، د. ناصر العقل ، العدد الثالث سنة 1400هـ.
نور العين
05-Jan-2005, 10:51 AM
كنت قبوريًا
( الخرافة ) عجوز متصابية تتعلق بصاحبها ...!
( التوحيد ) يهدم أولاً .. ثم يبني من جديد .. !
ليس سهلاً أن يتراجع ( القبوري ) ... !
( التوحيد ) يحتاج إلى إرادة واعية .. !
ترددت كثيراً في كتابة هذه الاعترافات لأكثر من سبب .. ثم أقدمت على كتابتها لأكثر من سبب ، وأسباب الإحجام والإقدام واحدة .. فقد خشيت أن يقرأ العنوان بعض القراء ثم يقولون : ما لنا ولتخريف أحد معظِّمي القبور .. ولكن قد يكون بعض القراء في المنطقة النفسية التي كنت أعيشهـا قبل تصحيـح عقيدتي .. فيقرأون اعترافاتي فيفهمون ، ويعبرون من ظلمة الخرافات إلى نور العقيدة - وفي ذلك وحده ما يقويني على الكشف عن ذاتي أمام الناس - ما دام ذلك سوف يكون سببـاً في هداية بعضهم إلى حقيـقة التوحيد .
ولقد كنت من كبار معظمي القبور ، فلا أكاد أزور مدينة بها أي قبر لشيخ عظيم إلا وأهرع فوراً للطواف به ... سواء كنت أعرف كراماته أو لا أعرفها .. أحياناً أخترع لهم كرامات ... أو أتصورها .. أو أتخيلها فإذا نجح ابني هذا العام .. وإذا شفيت زوجتي ، كان ذلك للسمنة التي كان عليها الخروف الـذي ذبحته للشيخ العظيم فلان ولي الله ..!
وحينما التقيت بالدكتور جميل غازي ، وكان اللقاء لعمل مجلة إسلامية تقوم بالإعلان والنشر عن جمعية العزيز بالله القاهرية ، والتي تضم مساجد أخرى ، ورسالتها الأولى ( التوحيد ) ، وتصحيح العقيدة ، وبحكم اللقاءات المتكررة .. كان لابد من صـلاة الجمعة في مسجـد العزيز بالله .. وهاجم ( الدكتور جميل ) في بساطة ، وبعقلانية شديدة هذا المنحنى المخيف في العقيدة ، وسماه : شركاً بالله ؛ وذلك لأن العبد في غفلة من عقله يطلب المدد والعون من مخلوق ميت ..!
أفزعني الهجوم ، وأفزعتني الحقيقة .. وما أفزع الحقيقة للغافلين ... ولو أن ( الدكتـور جميل ) اكتفى بذلك لهان الأمر .. لكنه في كل مرة يخطب لا بد أن يمس الموضوع بإصرار .. فالضريح لا يضم سوى عبد ميت فقط .. بل قد يكون أحياناً خالياً حتى من العظام التي لا تنفع ولا تضر .. !
li في أول الأمر اهتززت .. فقدت توازني .. كنت أعود إلى بيتي بعد صلاة كل جمعة حزيناً .. شيء ما يجثم فوق صدري .. يقيد أحاسيسي ومشاعري .. أحاول في مشقة أن أخرج عن هذا الخاطر ... هل كنت في ضلالة طوال هذه الأعوام ؟ .. فأنا أعتقد أن كل من نطق بالشهادة لا يمكن أن يكون كافراً لهفـوةٍ من الهفوات أو زلةٍ من الزلات ..!
شيء آخر أشعل في فؤادي لهباً يأكل طمأنينتي في بطء ... إن الدكتور يضعني في مواجهة صريحة ضـد أصحاب الأضرحة الأولياء ، والخطباء على المنابر صباح مساء .. يعلنونها صريحة : إن الذي يؤذي ولياً فهو في حرب مع الله سبحانه وتعالى ، وهناك حديث صحيح في هذا المعنى .. وأنا لا أريد أن أدخـل في حرب ضد أصحاب القبور والأضرحة ؛ لأنني أعوذ بالله من أن أدخل في حرب معه جل جلاله ..!
وقلت : إن أسلم وسيلة للدفاع هي الهجوم .. واستعدت قراءة بعض الصفحات من كتاب الغـزالي ( إحياء علوم الدين ) ، وصفحات أخرى من كتاب ( لطائف المنن ) لابن عطاء الله السكندري ، وحفظت عن ظهر قلب الكرامات ، وأسماء أصحابها ، ومناسبات وقوعها ، وذهبت الجمعة الثانية ، وكظمت غيطي وأنا أستمع إلى الدكتور ، فلما انتهى من الدرس وأصرَّ على أن يدعوني لتناول طعام الغذاء ، وبعد الغذاء تسلمته هجوماً بلا هوادة ، معتمداً على عاملين :
الأول : هو أنني حفظت كمية لا بأس بها من الكرامات .
والثاني : أنني على ثقة من أنه لن يتهور فيداعبني بكفيه الغليظتين ؛ لأنني في بيته ، وتناولت طعامه فأمنت غضبه ، وقلت له : والآتي هو المعنى ، وليس نص الحوار : إن الأولياء لا يدرك درجاتهم إلا من كان على درجتهم من الصفاء ، والشفافية ، وأنهم رجال أخلصوا لله .. فجعل لهم دون الناس ما خصهم به من آيات وأن .... وأن ... وأن .. وانتظر الدكتور حتى انتهيت من هجومي .. وأحسست أنه لن يجد ما يقوله .. وإذا به يقول :
هل تعتقد أن أي شيخ منهم كان أكرم على الله من رسوله .. ؟
- قلت مذهولاً : لا .
- إذاً كيف يمشي بعضهم على الماء ... أو يطير في الهواء .. أو يقطف ثمـار الجنـة وهو على الأرض .. ورسول الله لم يفعل ذلك .. ؟
كان يمكن أن يكون ذلك كافياً لإقناعي أو لتراجعي .. لكنه التعصب - قاتله الله - كَبُرَ عليّ أن أسلّم بهذه البساطة ، كيف ألقي ثقافة إسلامية عمرها في حياتي أكثر من ثلاثين عاماً .. قد تكون مغلوطة .. غير أني فهمتها على أنها الحقيقة ، ولا حقيقة سواها .. !
li وعدت أقرأ من جديد في الكتب التي تملأ مكتبتي .. وأعود إلى الدكتور ، ويستمر الحوار بيننا إلى ساعة متأخرة من الليل - فقد كنتُ من كبـار عشاق الصوفية .. لمـاذا ؟ لأني أحب أشعارهم وأحب موسيقاهم ، وألحـانهم التي هي مزيج من التراث الشعبي ، وخليط من ألحان قديمـة متنوعة ... شرقية ، وفارسية ، ومملوكية ، وطبلة إفريقية أحياناً تدق وحدها .. أو ناي مصري حزين ينفرد بالأنين ، مع بعض أشعارهم التي تتحدث عن لقاء الحبيب بمحبوبه وقت السحر ..!
لهذا وللأسباب الأخرى .. أحببت الصوفية .. وكنت أعشقها ، وأحفظ عن ظهر قلب الكثير من شعر أقطابها .. لا سيما ( ابن الفارض ) ، وكل حجـتي التي أبسطها في معارضة ( الدكتور ) : أنه وأمثاله من الذين يدعون إلى ( التوحيد ) لا يريدون للدين روحاً ، وإنما يجردونه من الخيال ، وأنهم لا بد أن يصلوا إلى ما وصل إليه أصحاب الكرامات ؛ لكي يدركوا ما هي الكرامات .. ! فلن يعرف الموج إلا من شاهد البحر ولا يعرف العشق إلا من كابد الحب ، وهذا أسلوب صوفي - أيضاً - في الاستـدلال ، ولهم بيت شهير في هذا المعنى .. !
وحتى لا يضطرب وجداني ، وتتمزق مشاعري ... حاولت أن أنقطع عن لقاء ( الدكتور ) .. ولكنه لم يتركني .. فوجئت به يدق جرس الباب ، ولم أصدق عيني .. كان هو .. قـد جاء يسأل عني .. وتكلمنـا كالعادة كثيراً وطويلاً .. فلمـا سألني عن سبب عدم حضوري لصـلاة الجمعة معه ... قلت له بصراحة :
لقد يئست منك ..!
قال : ولكني لم أيأس منك .. أنت فيك خير كثير للعقيدة .
قلتُ : إنه يستدرجني على طريقته ، ولمحت معه كتاباً من وضعه عن سيرة الإمام ( محمد بن عبد الوهاب )
فقلت له : أعطني هذه النسخة .. هل يمكن ذلك ... ؟
قال : هذه النسخة بالذات ليست لك ، وسوف أعدك بواحدة .
وهذه هي طريقته للإثارة دائماً .. لا يعطيني ما أطلب من أول مرة .. فخطفتُ النسخة ، ورفضت إعادتها له .. !
li وبعد منتصف الليل بدأت القراءة .. وشدني الكتاب موضوعاً وأسلوباً .. فلم أنم حتى الصباح .. !
كان الكتاب - على حجمه المتواضع - كالإعصار ، كالزلزال .. أخذني من نفسي ليضعني على حافة آفاق جديدة .. حكاية الشيخ ( محمد بن عبد الوهاب ) نفسه .. ثم قصة دعوته ، وما كابده من معاناة طويلة .. حينما كانت في صدره حنيناً ، وكلما قرأت صفحة وجدت قلبي مع السطور . فإذا أغلقت الكتاب لأمر من الأمور يتطلب التفكير أو البحث في كتب أخرى .. استشعـرت الذنب ؛ لأنني تركـت الشيـخ في ( البصرة ) ولم أصبر حتى يعود .. أو تركته في بغداد يستعد للسفر إلى ( كردستان ) .. ولا بد أن أصـبر معه حتى يعود من غربته إلى بلده ..!
يقول الدكتور في كتابه ( مجدد القرن الثاني عشر الهجري شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب ) :
" وبعد هذا التطواف والتجوال هل وجد ضالته المنشودة ..؟ لا ، فإن العـالم الإسلامي كله كان يعـاني نوبات قاسية من الجهل والانحطاط والتأخر .. عاد الرجل إلى بلده يحمل بين جوانحه ألماً ممضّاً ، لما أصـاب المسلمين من انتكاس وتقهقر في كل مناحي حياتهم . عاد إلى بلده وفي ذهنه فكرة تساوره بالليل والنهار .
لماذا لا يدعو الناس إلى الله ؟ لماذا لا يذكرهم بهدي رسول الله .. ؟ لماذا ... لماذا ... .
إذًا ، فهذه العقيدة التي يريدها ( الدكتور ) لم تأت من فراغ ... فمنذ القرن الثاني عشر الهجري ... والإمام محمد بن عبد الوهاب ... يفكر ، ويقدم ؛ لكي يهدم صروح الأضرحة ، ويحطم شبح الخرافات ، ويطارد المشعوذين الذين لطخوا وجه الشريعة السمحاء ، بخزعبلاتهم التي اكتسبت مع الأيام قداسـة ، تخلع قلوب المؤمنين ... إذًا فكروا في إزالتها ، وفي ذلك يقول الكاتب : ( ماذا كان وقْع هذه الأعمـال على نفوس القوم ؟ ) .
ويجيب المؤرخون على ما يرويه الأستاذ أحمد حسين في كتابه ( مشاهداتي في جـزيرة العرب ) : ( إن القوم لم يقبلوا مشاركة الرجل فيما قام به من قطع الأشجار ، وهدم القباب ، بل تركوا له وحده أن يقوم بهذا العمل ، حتى إذا ما كان هناك شر أصابه وحده ... ! ) .
هل يكون ما يزلـزل كياني الآن هو الخوف الذي ورثتـه .. ؟ وهو نفس الذي جعل الناس في بلدة ( العُيَيْنة ) : موطن الشيخ ، يتركونه يزيل الأشجار ، وقبة قـبر ( زيد بن الخطاب ) بنفسه ؛ خوفاً من أن تصيبهم اللعنات المختلفة من كرامات هذه الأماكن وأصحابها .
ومضيت أقرأ ومع كل صفحة أشعر أنني أخلع من جدار الوهم في أعمـاقي حجراً ضخماً .. وحينما بلغت منتصف الكتاب كانت فجوةً كبيرةً داخلي قد انفتحت ، وتسلل منها ومعها نور اليقين .. ولكن في زحمة الظلمة التي كانت تعشعش في داخلي .. كان الشعاع يُومض لحظة ويختفي لحظات ..!
li لقد استطاع ( الدكتور ) أن ينتصر ... تركني أحارب نفسي بنفسي ، بل جعلـني أتابع مسـيرة التوحيد مع شيخها محمد بن عبد الوهاب ، وأشفق عليه من المؤامرات التي تحاك ضده ، وحوله ، وكيف أنه حينما أقام الحد على المرأة التي زنت في ( العيينه ) ... غضب حاكم ( الإحساء ) ( سليمان بن محمد ابن عبد العزيز الحميدي ) ، واستشعر الخطر من الدعوة الجديدة وصاحبها ... فكتب إلى حاكم العيينه ( ابن معمر ) يأمره بكتم أنفاسها ، وقتل المنادي بها ، والعودة فوراً إلى حظيرة الخرافات والخزعبلات .
ولما كان ( ابن معمر ) قد ارتبط مع الشيخ في مصاهرة ... فقد زوجه ابنته ... فإنه تردد في قتله ، ولكنه دعاه إلى اجتماع مغلق ، وقرأ عليه رسالة حاكم ( الإحساء ) ثم رسم اليأس كله على ملامحـه ، وقال له : إنه لا يستطيع أن يعصي أمراً لحاكم ( الإحساء ) ؛ لأنه لا قبل له به .... ولعلها لحظة يأس كشفت للشيخ عن عدم إيمان ( ابن معمر ) ... ولم تزد الشيخ إلا إصرارًا على عقيدته ، وقوة توحيده .. فالحكام الطغاة لا يحاربون دائماً إلا داعيـة الحق .. وقبل الشيخ في غير عتاب أن يغادر ( العيـينة ) .. مهاجراً في سبيل الله بتوحيده .. باحثاً عن أرض جديدة يزرعه فيها .. !
في الصباح استيقظتُ على ضجة في البيت غير عـادية .. واعتـدلت في فراشي ، ووصَلَتْ إلى أذني أصوات ليست آدمية خالصة ، ولا حيوانية خالصة .. ثغـاء ، وصيـاح ، وكلام غير مفهوم العبارات .. وقلت : لا بد أنني أعاني من بقية حلم ثقيل .. فتأكدت من يقظتي ، ولكن ( الثغاء ) هذه المرة اخترق طبلة أذني .. ودخلت عليّ زوجتي تحمل إليَّ أنباء سارةً جدًا ... وهي تتلخص في أن ابنة خالتي ـ التي تعيش في أقصى الصعيد ، ومعها زوجها ، وابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات ـ قد وصلوا في قطار الصعيد فجراً، ومعهم ( الخروف ) .. !
نور العين
05-Jan-2005, 10:53 AM
وظننت أن زوجتي تداعبني .. أو أن ابنة خالتي - وكنت أعرف أن أولادها يموتون في السنوات الأولى - قد أطلقت على طفل لها اسم ( خروف ) لكي يعيش مثلاً . وهي عادات معروفة في الصعيد . وقبل أن أتبين المسألة .. أحسست بمظاهرة من أولادي تقترب من باب حجـرة نومي .. وفجأة وبدون استئـذان اقتحم الباب ( خروف ) له فروة ، وقرون ، وأربعة أقدام ... واندفع في جنـون من مطاردة الأولاد له .. فحطّم ما اعترض طريقه .. ثم اتجه إلى المرآة ، وفي قفزة ( عنترية ) اعتدى على المرآة بنطحة قوية ، تداعت بعدها ، واحدثت أصواتاً عجيبة ، وهي تتحطم .. !
تَمَّ كل ذلك في لحظـة سريعـة .. وقبل أن استرد أنفاسي ، وخيل إليّ أن بيتنـا انفتح على حديقة الحيوانات .. رغم أنني أسكن في العباسيـة ، والحديقـة في الجيزة .. ولكن وجدت نفسي أقفز من على السرير ، وخشيت زوجتي ثورة ( الخروف ) ، وتضاءلت فانزوت في ركن .. ترمقني بعينيها ، وتشجعني لكي أتصدى لهذا الحيوان المجنون .. الذي اقتحم علينا خلوتنا .. ولكن الصوت والزجاج المتناثر زاد من صياج الحيوان .. ولمحت في عينيه ، وفي قرنيه الموت الزؤام .. واستعدت في ذهني كل حركات مصارعي الثيران ، وأمسكت بملاءة السرير ، وقبل أن أجرب رشاقتي في الصراع مع ( الخروف ) دخلت ابنة خالتي وهي في حالة انزعاج كامل .. فقد خيل لها أنني سوف أقتله ... وصاحـت - وهي على يقـين من أنني سأصرعه - : حاسب ، هذا خروف ( السيد البدوي ) .
ونادته فتقدّم إليها في دلال ، وكأنه الطفـل المدلل .. فأمسكت به تُربتُ على رأسه ، وروت لي أنها قدمتْ من الصعيد ، ومعها هذا الخروف البكر الرشيق الذي انفقت في تربيته ثلاثة أعوام هي عمر ابنها؛ لأنها نذرت للسيد البدوي إذا عاش ابنها .. أن تذبح على أعتابه ( خروفاً ) ، وبعد غد يبدأ العام الثالث موعد النذر .. !
كانت تقول كل هذه العبارات وهي سعيدة .. وخرجت إلى الصالة لأجد زوجها ، وهو في ابتهـاج عظيم .. يطلب مني أن أرافقهم إلى ( طنطا ) .. لكي أرى هذا المهرجان العظيم ؛ لأنه نظراً لبعد المسافة اكتفوا بالخروف .. فأما الذي على مقربة من ( السيد البدوي ) فإنهم يبعثون بِجِمال .. وأصبح عليّ أن أجامل ابنة خالتي لكي يعيش ابنها ، وإلا اعتُبرت قاطعاً للرحم ... لا يهمني أن يعيش ابن خالتي أو يموت، ولا بد أن أذهب معهم إلى مهرجان الشرك ، وفي نفس الوقت كنت أسأل نفسي .. كيف أقنعها بأنهـا في طريقها إلى الكفر .. ؟ وماذا يحدث حينما أحطم لها الحلم الجميل الذي تعيش فيه منذ ثلاث سنوات ... ؟
وقلت : أبدأ بزوجها أولاً ؛ لأن الرجال قوامون على النساء .. وأخذت الـزوج إلى زاوية البـيت ، وتعمدت أن يرى في يدي كتاب ( الإمام محمد بن عبد الوهاب ) .. ومد يده فجعل الغـلاف في ناحيته ، وما كاد يقرأ العنوان حتى قفز كأنه أمسك بجمرة نار .. !
قرأ زوج ابنة خالتي عنوان الكتاب - الذي يقول : إن في الصفحات قصـة ( الشيخ محمـد بن عبد الوهاب ) ودعوته - وهتف صارخاً : ما هذا الذي أقرؤه ...؟ وكيف وصلني هذا الكتاب ..؟ لا بد أن أحدهم دسة عليَّ .. فهو يعرف أنني رجل متزن ... أحرص على ديـني ، وعلى زيارة الأضرحة ، وتقديم الشموع ، والنذور ، وأحياناً القرابين المذبوحة والحية ، كما يفعل هو تماماً .. ورأيت في عينيه نظرة رثاء إلى ما رماني به القدر في تلك النسخة ... وكان عليَّ أن أقف منه موقف الدكتور جميل غازي مني سابقاً .. وشاء الله أن يكون ذلك بمثابة الامتحان لي .. وهل في استطـاعتي أن أطبق ما قـرأت أم لا .. ؟ وهـل استوعبت عن يقين ما قرأت أم لا .. ؟ والأهم من ذلك هو مدى إصراري على عقيدتي وإقناع الآخرين بها أيضاً ، فالذي لا يؤثر في المحيط الذي يعيش فيه .. هو صاحب عقيدة سلبـية ... غير إيجابيـة .. فليس من المعقول في شيء .. أن أطوي ( توحيدي ) على نفسي ، وأترك الآخرين يعيشون في ضلالة ؛ لأنهم بعد فترة سوف يغرقونني في خرافاتهم .. وعليه فلا بد أن أجـادلهم بالتي هي أحسن .. لا أتركهم يشعرون أن الأمر هين .. لا بد أن أنفرهم من شركهم .. وهم لا بد أن يتراجعوا ؛ لأن ( الخـرافة ) - نظراً لأنها تقوم على ضلالات هشة - لا يكاد الشك يدخلها حتى يهدمها .. والحق في تعقبها إذا كان لحوحاً .. قضى عليها ... أو على أقل تقدير أوقف نموها حتى لا تصيب الآخرين .. ومن أجل ذلك كله قررت أن أتوكل على الله ، وأبدأ الشرح للرجل ... ولم تكن المهمة سهلة .. فلا بد أولاً أن أطمئنه ، وأزيل ما بينه وبين سيرة الشيخ ( محمد بن عبد الوهاب ) .. ثم ما ترسب في ذهنه من زمن عن ( الوهابية والوهابيين ) .. ففي أول الحديث اتهم ( الوهابية ) بعدد من الاتهامات يعلم الله أن دعوة ( التوحيد ) بريئة منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام ... !
ورحت أحاول في حماس شديد .. أشرح له سر حملات الكراهية ، والبغضاء التي يشنها البعض على دعوة ( التوحيد ) .. وكيف أنها أحيت شعائر الشريعة ، وأصول العبادات ، وفي ذلك القضاء على محترفي الدجل ، وحراس المقابر ، وسدنة الأضرحة ، والذين يكدسون الأموال عاماً بعد عام .. من بيع البركات ، وتوزيع الحسنات على طلاب المقاعد في الجنة .. فالمقاعد محدودة والوقت قد أزف ..! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..!
ولمحت على ملا محه بعض سمـات الخير .. نظر في دهشة .. كأنه يفيق من غيبوبة ... ورغم ذلك فقد راح يتشنج ، ويدافع عن أهل الله الذين ينامون في قبورهم لكن يتحكمون بأرواحهم في بقية الكـون ، وأنهـم يدعون كل ليلة جمعة للاجتماع عند قطب من الأقطاب .. وحتى النساء من الشهيرات يلتقين - أيضـاً - مع الرجال الأقطاب ، وينظرون في شؤون الكون ... !
نور العين
05-Jan-2005, 10:54 AM
li ولم أكن أطمع في زحزحته عن معتقدات في ضميره عمـرها أكثر من ثلاثين سنة .. فاكتفيت بأن طلبت منه أن ينظر في الأمر .. هل هؤلاء الموتى من أصحاب الأضرحة أكرم عند الله أم رسول الله ؟!! ثم يفكر طويلاً ، ويجيء إلىَّ بالنتيجة ... دون ما تحير أو تعصب .. ووعدني بأن يفكر ، ولكنه فقـط يطلب مني أن أرافقهم في رحلتهم الميمونة إلى ( طنطـا ) ... فقلت له : إن هذا هو المستحيل لن يحدث .. وإذا كان مصمماً على الذهاب هو وزوجته إلى ( السيد البدوي ) حتى يعيش ابنهم .. فالمعنى الوحيد لذلك هو أن الأعمار بيد ( السيد البدوي ) .. وحملق فيَّ وصاح :
لا تكفر يا رجل .
فقلت له : أينا يكفر الآن .. ؟ أنا الذي أطلب منك أن تتوجه إلى الله .. ؟ أم أنت الذي تصـر على أن تتوجه إلى ( السيد البدوي ) ؟ !
وسكت واعتبر هذا مني إهانة لضيافته ، وأخذت زوجته والخروف وابنها ، وانصرفـوا من العباسـية في القاهرة إلى ( طنطا ) ، وحيثما وقفت أودعهم .. همست في أذن الزوج : أنه إذا تفضل بعدم المرور علينا بعد العودة من مهرجان الشرك .. فإنني أكون شاكراً له ما يفعل ... وإلا لقى مني ما يضايقه .. وازداد ذهول الرجل ، ومضى الركب الغريب .. يسوق الخروف نحو ( طنطـا ) .. !
وانثنت زوجتي تلومني ؛ لأنني كنت قاسياً معهم ، وهم الذين يخافون على طفلهم .... الذي عاش لهم بعد أن تقدم بهما العمر ، ومات لهما من الأطفال الكثير .. وصحت في زوجتي : إن الطفل سيعيش فذلك لأن الله يريد له أن يعيش ، وإن كان سيموت فذلك لأن الله يريد له ذلك إذا كان ذلك .. لا شريك لله في أوامره ولا شريك له في إرادته .
li وذهبت إلى إدارة الجريدة التي أعمل بها .. وإذا بالدكتور يتصل بي تلفونياً ؛ ليتحدث معي في شأن، ولم يخطر بباله أن يسألني : ماذا فعل بي الكتاب ؟ أو ماذا فعلت به ؟ واضطـررت أن أقـول له : إنني في حاجة إلى مناقشة بعض ما جاء في الكتاب معه ... والتقينا في الليـل وحدثته عن الكارثة التي جاءتني من الصعيد ، ولم يعلق على محاولتي إقناعهم بالعـدول عن شركهم .. مع أنني منذ أيام فقط .. كنت لا أقل شركًا عنهم ، وقلت له : ألا يلفت نظرك أنني أقول لهم ما كنت تقوله لي ؟!
قال في هدوء يغيظ : إنه كان على يقين من أنني سوف أكون شيئاً مفيداً للدعوة .. وأردت الاحتجاج على أنني من ( الأشياء ) ولست من الآدميين ، لكن الدكتور لم يتوقف ، وقال : لقد صدر منك كل هذا بعد قراءة نصف الكتاب ، فكيف بك إذا قرأت الكتب الأخرى ؟! وأغرق في الضحك .
وعلمت بعد أيام أن قريبتي عادت من ( طنطا ) إلى الصعيد مباشرة دون المرور علينا في القاهرة ، وأنها غاضبة مني ، وشكتني لكل شيوخ الأسرة ، وفي الأسبوع الثاني فوجئت بجرس الباب يدقّ .. وذهب ابني الصغير ؛ ليستطلع الأمر .. ثم عاد يقول لي :
- إبراهيم الحران ...
( الحران ) .. إنه زوج ابنة خالتي .. ماذا حدث ..؟
هل جاؤوا بخروف جـديد ، ونذر جديد لضريح جديد ... أم ماذا .. ؟ وقررت أن يخرج غضبي من الصمت إلى العدوان هذه المرة ، ولو بالضرب .. ومشيت في ثورة إلى الباب .. وإذا بهذا ( الحران ) يمـد يده ليصافحني ، ودَعَوْته إلى الدخول فرفض .. إذًا لماذا جاء ..؟ وفيم جاء ؟ ، وابتسم ابتسامة مغتصـبة وهو يقول : إنه يطلب كتاب ( الشيخ محمد بن عبد الوهـاب ) الذي عندي ، وحملقـت فيه طـويلاً ، وجلست على أقرب مقعد .. !
سقطت قلعة من قلا ع الجاهلية .. لكن لماذا ؟ وكيف كان السقوط ؟ جاء صاحـبي إبراهيم يسعى بقدميه .. يطلب ويلح في أن يبدأ مسيرة التوحيد .. لا بد أن وراء عودته أمـراً ، ليس من المعقـول أن يحدث ذلك بلا أسباب قوية جعلت أعماقه تتفتح ، وتفيق .. على حقائق غفل عنها طويلاً .. !
ورحمة بي من الذُّهول ، والإغماء الذي أوشك أن يصيبني .. بدأ يتكلم ، وكانت الجملة التي سقطت من فمه ثقيلة كالحجر الذي يهبط من قمة جبل .. صكت سمعي .. ثم ألقت بنفسها تتفجر على الأرض .. تصيب وتدمي شظاياها ، وقال :
- لقد مات ابني عقب عودتنا ... ! إنا لله وإنا إليه راجعـون .. هذا هـو الولد الرابع الذي يموت لإبراهيم تباعاً ، وكلما بلغ الطفل العام الثالث .. لحق بسابقه .. وبدلاً من أن يذهب إلى الأطباء ليعـالج مع زوجته ، بعد التحليلات اللازمة .. فقد يكون مبعث ذلك مرض في دم الأب أو الأم .. اقتنع ، وقنع بأن ينذر مع زوجته مرة للشيخ هذا ، ومرة للضريح ذاك ، وأخرى لمغارة في جبل بني سويف .. إذا عاش طفله ، ولكن ذلك كله لم ينفعه .. ورغم الجهل والظلم الذي يظلمه لنفسه .. إلا أنني حزنت من أجله .. تألمت حقيقة .. أخذته من يده .. أدخلته .. جلست أستمع إلى التفاصيل .. !
لقد عاد من طنطا مع زوجته إلى بلدهما ، وحملا معهما بعض أجزاء من ( الخروف ) الذي كان قد ذبح على أعتاب ضريح ( السيد البدوي ) .. فقد كانت تعاليم الجهالة تقضي بأن يعودا ببعضه ؛ التماساً لتوزيع البركة على بقية المحبين - وأيضاً - لكي يأكلوا من هذه الأجزاء .. التي لم تتـوفر لهـا إجـراءات الحفظ الصالحة ففسدت .. وأصابت كل من أكل منها بنـزلة معوية .. وقد تصدَّى لهـا الكبار وصمدوا .. أما الطفل .. فمرض ،
وانتظرت الأم - بجهلها - أن يتدخل ( السيد البدوي ) .. لكن حالة الطفل ساءت .. وفي آخر الأمر .. ذهبت به للطبيـب الذي أذهله أن تترك الأم ابنهـا يتعذب طوال هذه الأيام ... فقد استغرق مرضه أربعة أيام ... وهزَّ الطبيب رأسه ، ولكنه لم ييئس .. وكتب العلاج .. ( أدوية ) وحقـن ، ولكن الطفل .. اشتد عليه المرض ، ولم يقو جسمه على المقاومة .. فمات ! من موت الطفل بدأت المشـاكل .. كانت الصدمة على الأم أكبر من أن تتحمهـا .. فقدت وعيها .. أصابتها لوثة .. جعلتها تمسك بأي شيء تلقـاه ، وتحمله على كتفها وتهدهده وتداعبه على أنه ابنها .. أما الأب فقد انطوى يفكر في جدية ، بعد أن جعلته الصدمة يبصر أن الأمر كله لله .. لا شـريك له .. وأن ذهابه عاماً بعد عام .. إلى الأضرحة والقبور .. لم يزده إلا خسـارة .. واعترف لي : بأن الحوار الذي دار بيني وبينه .. كان يطن في أذنيه .. عقب الكارثة ، ثم صمت .. ! فقلت له بعض الكلام الذي يخفف عنه ، والذي يجب أن يقال في مثل هذه المناسبات .. ولكن بقي في نفسه شيء من حديثه . فهو لم يكتمل .. ماذا حدث للسيدة المنكوبة ، وهل شفيت من لوثها أم لا ؟
فقلت له : لعل الله قد شفى الأم من لوثتها ؟ !
فأجاب - وهو مطأطئ الرأس - : إن أهلها يصرون على الطواف بها على بعض الأضرحة والكنائس - أيضاً - ويرفضون عرضها على أي طبيب من أطباء الأمراض النفسية والعصبية .. ليس ذلك فحسب .. بل ذهبوا بها إلى ( سيدة ) لها صحبة مع الجن فكتبت لها على طبق أبيض .. وهكذا تزداد العلة عليها في كل يوم وتتفاقم .. وكل ما يفعله الدجالون يذهب مع النقود المدفوعة إلى الفناء .. !
وحينما أراد أن يحسم الأمر .. وأصر على أن تُعْـرض على طبيب .. أو يطلقهـا لهم ؛ لأنهم سبب إفسادها .. برزت أمها تتحداه ، وركبت رأسها فاضطر إلى طلاقها وهو كاره .. !
li أثارتني قصته ، رغم حرصي على النسخة التي حصلت عليها من ( الدكتور جميل ) إلا أنني أتيته بها وناولتها له .. فأمسك بها وقلبها بين يديه .. وعلى غلافهـا الأخير كان مكتوباً كلام راح يقرؤه بصوت عال .. كأنه يسمع نفسه قبل أن يسمعني ( نواقض الإسلام ) من كلمات شيخ الإسلام ( محمد بن عبد الوهاب ) ( إّنهُ من يُشْرك بالله فقد حرَّم اللهُ عليه الجنّة ومأْواهُ النَّارُ وَما للظَّالمين مِنْ أنصار ) ( المائدة:72 ) ، ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر .
ورفع رأسه فحملق في وجهي .. ثم أخذ الكتاب ، وانصرف واشترط أن يعيـده لي بعـد أيام ، وأن أحضر له من الكتب ما يعينه على المضي في طريق ( التوحيد ) ..!
انصرف إبراهيم ، والمأساة التي وقعت له تتسرب إلى كياني قطرة بعد قطرة .. فهي ليست مأساة فرد ، ولا جمـاعة ، وإنما هي مأساة بعض المسلمين في كثير من الأمصـار .. الخـرافة أحب إليهم من الحقيقة ، والضلالة أقرب إلى أفئدتهم من الهداية ، والابتداع يجتذبهم بعيداً عن السنّة .. !
حاولت الاتصـال تليفونياً بـ ( الدكتور جميل ) .. فقد كنت أريد أن أنهـي إليه أخبار ( إبراهيم ) ولكنني لم أجده فبدأت العمل في كتابات لمجلة شهرية تصدر في قطر .. اعتادت أن تنشر لي أبحاثاً عن الجريمة في الأدب العربي ، ووقفت أمام المراجع ، وبدأت مستعيناً بالله على الكتابة ، وإذا بالتليفـون يدق .. كان المتكلم مصدراً رسمياً في وزارة الداخلية ـ يدعوني بحكم مهنتي كصحفي متخصص في الجريمة ـ لحضـور تحقيق في قضية مصرع أحد عمال البلاط ، وكان قد عثر على جثته في جُوال من يومين .. !!
تركت كل ماكان يشغلني إلى مكان التحقيق .. والغريب في الأمر .. أن يكون الأساس الذي قامت عليه هذه الجريمة هو السقوط أيضاً .. في هاوية الشرك والدجل والشعوذة .. بشكل يدعو إلى الإشفاق .. فالقتيل كان يدّعي صحبة الجن ، والقدرة على التوفيق بين الزوجين المتـنافرين ، وشفاء بعض الأمراض وقضاء الحاجات المستعصية .. إلى جانب عمله في مهنة البلاط ..!
أمّا المتهم القاتل .. فكان من أبناء الصعيد .. تجـاوز الخمسين من عمـره ،وكان متزوجاً من امرأة لم تنجب .. فطلقها وتزوج بأخرى لم تنجب ،وبلغه من تحرياته أن مطلقته قامت بعمل سحر له - نكاية فيه - يمنعه من الإنجاب مع زوجته الجديدة . فاتصل بذلك الرجل الذي كان شاباً لم يتجاوز الأربعين .. واتفق معه على أن يقوم له بعمل مضاد .. وتلقف ( الدجـّال ) فرصة مواتية ... وذهـب معه إلى البيت ..وكتب له الدجال بعد أن تناول العشاء الدّسم .. بعض مستلزمات حضـور الجن من بخور وشموع وعطور ، وذهب الرجل ليشتريها .. وترك ( الدجّال ) وزوجته الحسناء في البيت .. !
خرج الرجل مسرعاً يشتري البخور الذي سيحرق تمهيدًا لاستحضار الجـن .. وترك ( الدجـّال ) الشاب مع الزوجة الحسناء ..وكان لا بد أن يحدث ما يقع في مثل هذه المواقف .. فقد حاول المشعوذ أن يعتدي على الزوجة . إذ راودها في عنف ليفتك بشرفها ، وهي العفيفة الشريفة .. فقامت لتغـادر البيت إلى جارة لها .. حتى يصل زوجها .. وإذا بهـا تجد زوجها على الباب .. فقد نسى أن يأخذ حافظة نقوده وروت له في غضب ما وقع من ( الدجّال ) ، وانفعل الزوج الصعيدي ، وحمل عصـاة غليظة ودخل على الدجال في الغرفة ، وانهال عليه بالعصا .. حتى حطم رأسه .. بعدها وجد نفسه أمام جثة لا بد أن يتخلص منها .. فجلس يفكر !
نور العين
05-Jan-2005, 10:55 AM
خرج ليلاً فاشترى جُوالاً ، وعـاد فوضع الجثَّة فيه ، وانتظر حتى انتصف الليل .. ثم حمل الجثة على كتفه ، وألقى بها في خلاء على مقربة من الحي الذي يسكنون فيه .. وعاد إلى غرفته يحاول طمس الآثار ومحوها .. وظن أنه تخلص من الدجال الشاب إلى الأبد !
ولكن رجال الشرطة بعد عثورهم على الجثة .. بدأوا أبحاثهم عن الجُوال الذي يحتوي على الجثـة .. وما كادوا يعرضونه على البقالين في المنطقة ، حتى قال لهم أحدهم : إن الذي اشتراه منه هو فلان ، وكان ذلك بالأمس فقط ، وألقت الشرطة القبض على الرجل ، وفتشت غرفتـه فوجـدت الآثار الدالة على ارتكاب الجريمة .. وضُيِّقَ عليه الخناق فاعترف بتفاصيل الجريمة .. !
li لم يكن حضوري هذا التحقيق صدفة فكل شيء يجري في ملكوت الله بقـدر ..إذ يسـوق لي هذه الجريمة المتعلقة - أيضاً - بفساد العقيدة .. لتجعلني أناقش مع الآخرين قضية العقيدة والخرافة من بذورها الأولى .. ولماذا تروج الخرافة ، وتتغلغل في كيانات البشر دون وازع ؟ هل لأن الذين يتاجرون بها أوسع ذكاء من الضحايا ؟
وماذا يجعل الضحايا ـ وهم ملايين ـ يندفعون إلى ممارستها ، والإيمان بها، والتعصب لها ؟ أم أن ( الوثنية ) التي هي الإيمان بالمحسوس والملموس .. التي ترسبت في أذهان العالمين سنـين طويلة تفرض نفسهـا على الناس من جديد . تساندها الظروف النفسية لبعض البشر . الذين يعجزون عن الوصول إلى تفسير لها ؟!!
فالقاتل والقتيل في هذه الجريمة كلاهما فاسد العقيدة .. لا يعرفان من الإسلام سـوى اسمه .. فالقتيل مشعوذ يمشي بين عباد الله بالسـوء ، ويكذب عليهم ، ويدّعي أنه على صلة بالجن ، وأنه يُشْفي ويُسْعد ، ويشفي ويمرض بمعـاونة الجن ، وفي ذلك شرك مضـاعف مع الإضرار بالناس .. أما القاتل فهو من فرط جهالته يعتقد أن إنساناً مثله في وسعه أن يجعله ينجب ولدًا أو بنـتاً ! وقد يكون عـذره أنه في لهفته على الإنجاب ألغى عقله ... غير أنه لو أن له عقيدة سليمة .. تُرسِّـخُ في ذهنه أنَّ الله بلا شركاء ، وأن النفع والضر بيد الله فقط ، وتُؤصِّل هذه المفاهيم في أعماقه .. ما كان يمكنه أن يستسلم لدجال .. ولاستطاعت عقيدته أن تحميه من السقوط في أيدي مثل هذا المشعوذ !!
li وفي كثير من الأحيان يصل الأمر ببعض المتعصبين إلى أن يجعل من نفسه داعية للخرافة ..يروج لها ، ويدافع عنها ، وعلى استعداد للقتال في سبيلها .. فقد نجد من ينبري في المجالس .. فيروي كيف أن الشيخ الفـلاني أنقذه هذه الأيام من ورطة كانت تحيـق به ، وأنه كان لن يحصل على الترقية هذا العام لولا أن الشيخ الفلاني صنع له تحويطة ، وأنه كان على خلاف مع زوجته وضَعَهُما علىحافة الطلاق لولا أن الشيخ الفلاني كتب له ورقة وضعها تحت إبطه .. إلخ .. وتحضرني في هذا المجال قصـة سيدة تخرجت من جامعة القاهرة ، ودرست حتى حصلت على الدكتوراة في علوم الزراعة ، وتشغل الآن وظيفة مديرة مكتب وزير زراعة إحدى الدول العربية ، هذه السيدة حاملة الدكتوراة ... عثر زوجها ذات يوم على حجـاب تحت وسادته ، فسأل زوجته .. فقالت : إنها دفعت فيه ما لا يقل عن خمسين جنيهاً ؛ لكي تستميل قلبه ؛ لأنهـا تشعر بجفوته في الأيام الأخيرة .. وكانت النتيجة أن زوجها طلقها طبعاً .. وراوي قصتها هو محاميها نفسه الذي تولى دعواها التي أقامتها ضد زوجها .. !
li وترتفع الخرافة إلى الذروة ، حينما يعمد المتخصصون فيها إلى تقسيم تخصصات المشايخ والأضرحة، فضريح السيدة فلانة يزار لزواج العوانس ، والشيخ فلان يـزار ضريحه في مسائل الـرزق ، والقـادرة الشاطرة صاحبة الضريح الفلاني يحج إليها في مشـاكل الحب ،والهجر ، والفراق ، والطلاق ، وأخرى في أمراض الأطفال ، والعيون ، وعسر الهضم .. وهكذا ..
مؤامرة محكمة الحلقات .. تلف خيوطها حول السذَّج والمساكين ، وكأنهم لم يقرأوا في القرآن : ( وإن يَمْسسك اللهُ بِضُرٍ فلا كاشف له إلاّ هُو وإن يمسسك بخيرٍ فهُو على كُلِ شيءٍ قدير ) ( الأنعام : 17 ) ، وكأنهم لم يسمعوا بالحديث الشريف : < من تَعَلَّق تميمةً فقد أشرك > .
إن الانصياع إلى الخرافات ليس وقفاً على عامة الناس أو جهلتهم ، بل من المؤسف أنها تتمتع بسلطان كبير بين المتعلمين ، والذين درسوا في أرقى الجامعات . وإذاً فالأصل فيها هو أنها تتسلل إلى ضمائر الناس، الذين لا يحميهم عقيدة سليمة .. تصد عنهم هذه ( الشركيات ) الشرسة الضارية .. فالذي لا شك فيه ، هو أن الرجل الذي وثّق إيمـانه بالله واقتـنع بأن الله هو مالك كل شيء ، ورب كل شيء لا شريك ولا وسيط له .. هذا الرجل سوف يعيش في مناعة إيمانه .. متحصناً بعقيـدته .. لا تصـل إليه المفاسد ، بل وتنكسر على صخرة إيمانه كل هذه الخزعبلات .. لماذا ؟ لأنه أنهى أمره إلى الله ، ولم تعد المسألة في حسابه قابلة للمناقشة !
فالإيمان بالله ، واعتناق العقيدة السليمة شيء ليس بالضرورة في الكتب أو في الجامعات .. إنه أبسط من ذلك .. فالله سبحانه وتعالى جعله في متناول الجميع حتى لا يحرم منه فقير لفقره ... أو يستأثر به غني لغناه .. !!
li وبينما أنا منهمكك أكتب هذه الحلقة ، إذ بضجيـج تصحبه دقات عنيفة لطبل يمزق سكون الليل ويبدده . وراح هذا الضجيج يعلو ، ويعربد في ليل الحي .. دون أن يتوقف إلا لحظات .. يتغير فيها الإيقاع ثم يعود ضاربًا .. متوحشاً .. يهز الجدران .. وعرفت بخبرتي من الألحان ، والأصوات المنفردة التي تصاحبها أن إحدى المترفات من الجيران تقيم حفلة ( زار ) .. وأنها لا بد أن تكون قد دعت كل صديقاتها المصابات مثلها بمس من الجن لكي يشهدن حفلها ؛ إذ لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقيم فيها مثل هذه الحفـلة ، فهي تقوم بعملها هذا مرة كل ستة شهور .. حرصاً على إرضاء الجن الذي يسكن جسدها .. !
وعبثاً حاولت الوصول إلى وسيلة للهرب من تلك الكارثة التي تقتحم علي أذني .. فتركت الكتابة ، وحاولت أن أقرأ .. وفي خضم المعاناة .. جاء لي صديق يعمل في وزارة الأوقاف وشئون الأزهر ، ليزورني واستقبلته فرحاً ؛ لأنني أحب النِّقاش معه ، ولأنه سوف يخلصني من عذاب الاستماع إلى الدقات الهمجية .
وشكوت إليه جارتي ، ودخلنا في المناقشة عن ( الجـن ) وشكوى الناس منه ، وادّعاء السيدات أنه يركبهن ، والجيش الجرار من النساء ، والرجال الذين يحترفون عمل حفلات ( الزار ) . وإذا بالرجل الذي يحمل شهادة أزهرية عليا .. يؤكد لي أنه كانت له شقيقة مسَّها الجن عقب معركة نشبت بينها وبين زوجها فعطّل ( الجن ) ذراعها الأيمن عن العمل بضعة أيام .. ولم يتركها الجن إلا بعد أن أقاموا حفـلة ( الزار ) ، عقدت الشيخة بينها وبين ( الجن ) معاهدة تعايش سلمي .. وترك ذراعها على أن تقيم هذا الحفل مرة كل عام .
li كان هذا كلام الرجل العالم .. طال صمتي .. فقط كنت أفكر في المسكين إبراهيم الحران ، وزوجته الأمية ... فلا عتاب عليهما ولا لوم .. ما دام هذا هو رأي مثل هذا الرجل في ( الزار ) .. وكانت الدقات العنيفة لا تزال تصل إلى آذاننا ، والصمت المسكين يتلاشى أمام الأصوات المسعورة التي تصرخ في جنون تستجدي رضا الجن ، وتستعطف قلوب العفاريت ..
انتهت سهرتي مع صديقي العالم الأزهري الخالص .. الذي فجعني فيه إخلاصي فيه .. إذ وجدته من المؤمنين بالخـرافة ، والمؤدين لحكـايات الجن . .. وأحسست بأن وقتي ضاع بين هذا المغلوط العقيدة ، ودقات ( الزار ) التي كانت تقتحم عليَّ نوافذ مكتبي .. دون مجير شهم ينقذني من الاثنين .. !
li وفي الصباح استيقظت على جرس التيلفون ... يصيح صيحات طويلة ومعناها أنّ مكالمة قادمة من خارج القاهرة ... ورفعت السماعة .. لأجد أن المكالمة من الصعيد ، والمتكلم هو زوج خـالتي ، ووالد زوجة ( إبراهيم الحران ) .. يعلمني أنهم سوف يصلون غداً . وقد اتصل ليتأكد أنني في القاهرة .. خوفاً من أن أكون على سفر .. فهو يريدني لأمر هام .. ورحبت به ، وقلت : إنني في انتظارهم .. ولم يكـن أمامي سوى أن أفعل هذا لألف سبب وسبب :
أولها : أن الرجل الذي اتصل بي أكنّ له كل الاحترام والحب ، وأنني لمست في صوته رقة الرجـاء ، وأنا ضعيف أمام اليائس الذي يلجأ إليَّ في حاجة وفي وسعي أن أقضيهـا له .. اخشى أن أرده - ولـو بالحسنى - وأحاول جاهداً أن أكون من الذين يجري الله الخير على أيديهم للناس .. رغم أن هـذا يسبب لي الكثير من المتاعب ، وضياع الوقت إلا أنني أحتسب كل ذلك عند الله .. !
وفي الغد ومع الركب الحزين ، وكان مؤلفاً من زوج خالتي ، وخالتي أم زوجة ( إبراهيم الحران ) وابنتها التي أصابتها اللوثة بعد وفاة طفلها .. وكانت في حالة يرثى لها . تفاقمت الحالة العقلية عندها ، ودخلت في مرحلة الكآبة العميقة .. رفضت معها الكلام ، وفقدت فيها الشعور بما يدور حولها .. لا تستطيع أن تفرق بين النوم واليقظة ، ولا تجيب من يحدثها ... انتقلت من دنيا الناس .. إلى دنيا الوهم والكآبة .. حتى ذوت ، وصارت هيكلاً عظمياً ليس فيها من علامات الحياة سوى عينين كآلة زجاج يرسلان نظرات بلا معنى .. وقال لي الأب - وهو حزين - : إنه يريد مني أن أتصل بابني وهو طبيب أمراض عصبية ، ونفسية ، ويعمل في ( دار الاستشفاء للأمراض النفسية والعصبية بالعباسية ) لكي يجد لها مكاناً في الدرجة الأولى . !
كانت الأم تبكي وهي نادمة تعترف بآثامها .. وكيف أنها بإصرارها على علاج ابنتها عند المشايخ ، وبالجري والطواف حول الأضرحة ، وضياع الوقت - جعلت المرض يستفحل ، ويهدم كل قدرة لابنتها على مقاومته ..
نور العين
05-Jan-2005, 10:56 AM
واعترفت أنها أخطأت في حق زوج ابنتها ( إبراهيم الحران ) واستفزته بإصرارها على الخطأ ، ولكن عذرها أنها كانت ضحيةً لجهلها ، ولعشرات السيدات اللاتي كنَّ يؤكدن لها : أن تجاربهن مع المشـايخ ، والأضرحة والدجالين .. تجارب ناجحة ، والمثل يقول : ( اسأل مجرباً ولا تسأل طبيباً ) .. !
واستطعنا بفضل الله أن نجد لها مكاناً ، وأن نلحقها في نفس اليوم بالدرجة الأولى ، وقال لي ابني : إنها حالة مطمئنة ولا تدعو إلى اليأس .. كل ما في الأمر أن الإهمال جعلها تتفاقم .. وبعد مضي أسبوع واحد من العلاج تحسنت السيدة ، وقد عُولجت بالصدمات الكهربائية .. إلى جانب وسائل علاجيـة أخـرى يعرفها المتخصصون ، وخلال ذلك اتصل بي ( إبراهيم الحران ) فقلت له : إنني أريده في أمر هام ، ولا بد أن يزورني في البيت ... وحينما جاء شرحت له الأمر ، وقلت له : إن الأطباء يرون في استرداده لزوجته جزءاً من العلاج أيضاً .. ولكن لفت نظري فيه .. أنه بعد قـراءته للكتب التي حصـلت له عليهـا من ( الدكتور جميل غازي ) في التوحيد أن أصبح إنساناً جديداً ... فالعبارات التي كانت تجري على لسانه .. من الإقسام تارة بالمصحف ، وتارة بالأنبياء ، وتارة ببعض المشايخ قد اختفت نهائياً .. وعاد يمارس حياته باسلوبه الرجل الذي لا يعبد غير الله ، ولا يخشى إلا الله ، ولا يرجو سوى الله .. وحتى بعد أن حدثته في أن يعيد زوجته .. أصر على أن يجعل هذه العودة مشروطة بأن تقلع أم زوجتـه عن معتقـداتها القديمة ، وكذلك والد زوجته .. أما زوجته .. فقال : إنه كفيل بها ، وعقدت بينهم جميعـاً مجلساً لم ينقصـه إلا الزوجة ؛ لأنها كانت في المستشفى ، وقبلوا شروطه بعد هذا الدرس القاسي !! .
كان لزيارته لزوجته في المستشفى أكبر الأثر في شفائها ، وزادت بهجتها حينما عرفت أنه أعادها إلى عصمته . قال لي ابني الذي كان يشرف على علاجها : إن عودتها إلى زوجها ، وزيارته لها كانت العلاج الحقيقي الذي عجَّل بشفائها ، لأن الفتاة وهي وحيدة أبويها .. حطتمها صدمة وفاة ابنها .. ثم قضـت على البقية الباقية من عقلها صدمة طلاقها .. بعد شهر وعشرة أيام تقريباً تقرر خروجها ، وكان يتنظرها زوجها ووالدها ووالدتها في سيارة على الباب رحلت بهم إلى الصعيد فوراً . !
li لم أستطع أن أنزع من نفسي بقايا هذه المأساة ، ولم يكن من السهل أن أتغافل عن الخرافة التي تخرب أو تهدم - كل يوم بل وكل لحظة - عشرات النفوس والبيوت في عشيرتي ، و أبناء ديني .. وعلى امتداد الوطن الإسلامي كله .. ووجدتني أسأل نفسي : لما ذا نحن الذين نعيش في الشرق الأوسط .. تمزقنا الخرافة وتجثم على صدر مجتمعنا الخزعبلات ، فتمسك بنا وتوقفنا عن ممارسة الحضارة .. ؟
ومع أن الغرب والمجتمع الأوروبي ليس خاليـاً من الخرافات ، وليس خالياً من الخزعبلات ،ومع ذلك فهم يعيشون في حضارة ويمارسونها . تدفع بهم ويدفعون بها دائماً إلى الأمام !
الواقع أن خزعبلاتهم وخرافاتهم في مجموعها معادية للروح ..تدفع بهم إلى الانزلاق أكـثر في الماديات ، وهذا هو ما يتفق وحضارتهم !!
أما هنا في الشرق .. فإن خرافاتنا معادية للعقل ، والمادة معاً .. ! ولهذا كانت خرافاتنا هي المسئولة عن تدمير حياتنا في الحاضر والمستقبل .
وليس هناك من سبيل لخروجنا من هذا المأزق الإجتماع
نور العين
05-Jan-2005, 11:01 AM
الطريقة التِّجانيَّة
إنها واحدة من الطرق الصوفية الكثيرة ، وتنسب إلى أحمد التجاني ، فمن هو أحمد التجاني ؟
شيخ الطريقة
إنه أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد بن محمد بن سالم التِّجاني المضاوي .
ولد التجاني سنة ( 1150هـ - 1737 م ) ، بقرية " عين ماضي " ، التي تقـع الآن بالجـزائر . حفظ القرآن في صغره على يد الشيخ محمد التجاني ، ثم اشتغل بطلب العلوم الشرعية ؛ فقرأ مختصر خليل ومقدمه ابن رشـد والأخضري . ثم مال إلى طريق التصوف ، وكان لرحلاته الكثيرة أثر في سلوكه هـذا الطريق .
وفاته :
توفي في شوال سنة ( 1230هـ - 1815 م ) . ( التجانية ص 48 لـ علي بن محمد الدخيل الله )
كيف نشأت التجانية ؟ .
ذكرنا فيما سبق أن رحلات التجاني كان لها أثر كبير في سلوكه طريق التصـوف ؛ حيث التقى في رحلاته تلك بكثير من أرباب هذا الشأن ، وأخذ عنهم طرقهم في السلوك والتصوف .
وفي سنة ( 1196 هـ ) بدا له أن ينشئ طريقة خاصة يستقل بها عمن سبقه ، قال صاحب الجواهر : " .... ثم رجع إلى قرية أبي سمغون وأقام بها واستوطن ، وفيها وقع له الفتح ، وأذن له صلى الله عليه وسلم في تلقين الخلق ، وعين له الورد الذي يلقنه في سنة 1196 هـ " ( جوهر المعاني 1: 51 ) .
هذه أول نشأتها ، ثم انتشرت بعد ذلك على يد الأتباع ، وتتركز هذه الطريقة الآن في غرب إفريقيـا ، في المغرب ، والسنغال و نيجيريا وموريتانيا ، كما توجد في مصر والسودان وبعض الدول العربية .
عقائد التجانية :
أولاً : عقيدتهم في الله :
يوجد في كتب التجـانية الكثير من النصوص التي تدل على إيمانهـم بوحدة الوجود ، ومنها ما ذكره صاحب جواهر المعاني : " .... اعلم أن أذواق العارفين في ذوات الوجود أنهم يرون أعيـان الموجـودات ( كسراب بقيعة ) ( النور : 39 ) ، فما في ذوات الوجود كله إلا الله سبحانه وتعالى تجلى بصورها وأسمائها وما ثم إلا أسماؤه وصفاته ... " ( الجواهر : 259 ) .
وقال في ميدان الفضل : " والقائلون بوحدة الوجود أولو الذوق الصحيح ، والكشف الصريح وأهل هذا التصديق الجامع ؛ فإنهم قائلون بأن الله تعالى هو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي .. . " ( ميدان الفضل والأفضال 66 ) .
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة المبثوثة في كتبهم .
ويجب أن نشير هنا إلى تناقض هذه العقيدة الفاسدة مع عقيدة أهل السنة الذين يعتقدون أن الله تعـالى بائن من خلقه ، لا يشبهه شيء من مخلوقاته، متصف بصفات الكمال ، ونعوت الجلال ، فله الأسماء الحسنى والصفات العلا ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) . ( الشورى :11 ) .
فمن اعتقد أن الله متحد بمخلوقاته ، وأن الرب عين العبد ، والعبد عين الرب فقد كفر بما أنزل على محمد .
وقد حكى القاضي عياض الإجماع على كفر من أدعى مجالسة الله ، والعروج إليه ومكالمته ، أو حلـوله في أحد من الأشخاص ، كقول بعض المتصوفة والباطنية والنصاري والقرامطة . ( انظر الشفا ، 2 : 245 ) .
ثانياً : عقيدتهم في القرآن :
يعتقد كثير من التجانيين بأن " صلاة الفاتح لما أغلق " أفضل من القرآن الكريم ، وقبـل أن نذكر النصوص التي وردت في كتبهم في ذلك نذكر نص صلاة الفاتح لما أغلق التي يزعم التجانيون أنها أفضل من القرآن الكريم .
صلاة الفاتح لما أغلق :
" اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق ، والخـاتم لما سبق ، ناصـر الحق بالحق ، الهـادي إلى صراطك المستقيم ، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم " .
أما النصوص التي تبين ذلك فنحن نقتصر على بعض منها فيما يلي :
1- قال مؤلف جواهر المعاني : "... ثم أمرني بالرجوع صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفاتح لما أغلق ، فلما أمرني بالرجوع إليها سألته صلى الله عليه وسلم عن فضلها ، فأخبرني أولاً بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات ، ثم أخبرني ثانياً : أن المرة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في الكون ، ومن كل ذكر ، ومن كل دعاء كبير أو صغير ، ومن القرآن ست آلاف مرة " . ( 1 : 136 ) .
2- ثم هم أيضاً يعتقدون أنها من كلام الله ، وفي ذلك يقول مؤلف الرماح أن من شروطها : " أن يعتقد أنها من كلام الله " ( الرماح : 139 ) .
3- وقال مؤلف بغية المستفيد : " ... مع اعتقاد المصلى بها أنها في صحيفة من نور أنزلت بأقلام قدرة إلهية وليست من تأليف زيد ولا عمرو بل هي من كلامه سبحانه ، وأنها لم تكن من تأليف بشري ،والفضل الذي فيها لا يحصل إلا بشرطين : الأول : الإذن ، الثاني : أن يعتقد الذاكر أن هذه الصلاة من كـلام الله تعالى كالأحاديث القدسية وليست من تأليف مؤلف " ( الدرة الخريدة 4 : 128 ، 129 ) .
وهكذا يفترون على الله الكذب ، ويزعمون أن صلاتهم وحي من الله ، والله تعالى يقول : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أُوحي إليَّ ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) ( الأنعام : 93 ) .
وهم يفضلونها على القرآن ، بينما يعتقد أهل السنة أن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه .
ثالثاً : عقيدتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم :
تتلخص أهم الانحرافات العقدية عند التجانية في رسول الله صلى الله عليه وسلم في النقاط التالية :
1- إيمانهم برؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة .
ومن نصوصهم في ذلك
- قال في جواهر المعاني : " قال رضي الله عنه : أخبرني سيد الوجـود يقظة لا مناماً ، قال لي : أنت مـن الآمنين .... ) ( 1: 129 ) .
- قال في الرماح : ( ولا يكمل العبد في مقام العرفان حتى يصير يجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة ومشافهة .. " ( رماح حزب الرحيم ، 1 : 199 ) .
- وقال في الدرة الخريدة : " وأما الذي هو أفضل وأعز من دخول الجنة فهو رؤية سيد الوجود صلى الله عليه وسلم في اليقظة ، فيراه الولي اليوم كما يراه الصحابة رضي الله عنهم فهي أفضل من الجنة ( 1 : 47 )
وبناءً على ذلك ، فإنهم يزعمون أنهم يستفتونه ويتلقون منه الأوراد ويسألونه عن صحة الأحاديث . ( أنظر جواهر المعاني : 2: 228 ، بغية المستفيد ص 79 ) .
وهذا اعتقاد فاسد ، فإن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته مستحيلة شرعاً وعقلاً . كما إن الوحي قد انقطع بوفاته صلى الله عليه وسلم . ( راجع : التجانية ص 127 وما بعدها ) .
نور العين
05-Jan-2005, 11:01 AM
تابع ...
li الاستمداد من النبي صلى الله عليه وسلم ومن الشيخ التجاني :
إن عقيدة الاستمداد من النبي صلى الله عليه وسلم والمشايخ موجودة لدى كثير من المبتدعة والصوفية . والتجانية من الذين يؤمنون بعقيدة الاستمداد من النبي صلى الله عليه وسلم ومن الشيخ التجـاني ، وأنه يعطي ويمنع ، ويشفي ويمرض ، ويجيب دعاء المضطر وغير ذلك ، وسنذكر فيما يلي بعض النصوص التي تبين ذلك :
- قال مؤلف جواهر المعاني : "... لا شك أنه صلى الله عليه وسلم في هذا الميدان تام في نفسه ، لا يطـرأ عليه النقص بوجه من الوجوه ، كامل صلى الله عليه وسلم، يفيض الكمالات على جميع الوجود من العلوم والمعارف ، والأسرار والأنوار ، والأحوال والفيوضات ، والتجليات والمواهب والمنح وجميع وجوه العطايا . فكل ما يفيضه الحق سبحانه وتعالى على الوجود مطلقاً ومقيداً أو كثيراً أو قليلاً مما اشتهر أو شذ إنما يفيضه بواسطة الرسول صلى الله عليه سلم . فمن ظن أن يصل شيء إلى الوجود بغير واسطة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد جهل أمر الله ، وإن لم يتب خسر الدنيا والآخرة بهذا الاعتقاد .... " .
- ونقل مؤلف كتاب رماح حزب الرحيم عن التجاني قوله :
" إن روح النبي صلى الله عليه وسلم وروحي هكذا ( وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها ) فروحة تمد الأنبياء ، وروحى تمد الأقطاب والعارفين والأولياء " . ( الرماح ، 2 : 142 ) .
- وقال مؤلف بغية المستفيد : " قال رضي لله عنه إن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود صلى الله عليه وسلم تتلقاها ذوات الأنبياء ، وكل ما فاض وبرز من ذوات الأنبياء تتلقاه ذاتي ، ومنى يتفـرق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلى النفخ في الصور ..... وقال : لا يتلقى ولي فيضاً من الله تعالى إلا بواسطته رضي الله عنه من حيث لا يشعر به ، ومدده الخاص به إنما يتلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم " 0( ص 225 ) .
وهم يثبتون هذا المدد للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته .
- قال مؤلف الدرة الخريدة : " ... ومن توهم أنه صلى الله عليه وسلم انقطـع جميع مدده على أمته بموته صلى الله عليه وسلم كسائر الأموات ، فقد جهل رتبة النبي صلى الله عليه وسلم وأساء الأدب معه ويخشى عليه أن يموت كافراً ، إن لم يتب من هذا الاعتقاد .. " ( 4 : 203) .
وهذا أيضاً اعتقاد فاسد كالذي قبله ، فإن الله وحـده هو الذي يملك الضر والنفع ، والهداية والضلال ، وهو وحده الخالق الرازق ، المحي المميت ، لا يملك أحد من ذلك شيئاً ، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل ، فضلاً عن غيرهما .
وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) . ( الأعراف : 188 ) .
ونستطيع القول : إن كل ما يوجد عند الصوفية من انحراف في عقيدتهم في النبي صلى الله عليه وسلم فإنه موجود عند التجانية .
رابعاً عقيدتهم في التجاني :
يعتقد التجانيون أن التجاني خاتم الأولياء ، كما أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء :
فقد ذكر مؤلف رماح حزب الرحيم من أسباب تسميتهم الطريقة التجانية بالمحمدية :
"...أن الله تعالى لما ختم بمقامه مقامات الأولياء ، ولم يجعل فوق مقامه إلا مقامات الأنبياء ، وجعله القطب المكتوم ، والبرزخ المختوم ، والخاتم المحمدي المعلوم .... " ( 2 : 145 ) .
- وقال مؤلف بغية المستفيد : " فقد ثبت عنه من طريق الثقات الأثبات من ملازميه وخاصته ، أنه أخـبر تصريحاً على الوجه الذي لا يحتمل التأويل أن سيد الوجود أخبره يقظة بأنه هو الخاتم المحمدي المعروف عند جميع الأقطاب والصديقين ، وبأن مقامه لا مقام فوقه في بساط المعرفة بالله . . " ( ص : 193- 194 ) .
ثم قال بعد ذلك : " .... وبالجملة فقد اجتمع على إثبات هذا المقام لشيخنا رضي الله عنه جميع من لازمه إلى وفاته رضي الله عنه ، ولم يختلف منهم اثنان فيه ، حتى استفاض ذلك على ألسنة الخـاص والعام من الأصحاب والإخوان في سائر البلدان ، فلا يلتفت لنفي من نفاه كائناً من كان " ( ص 194 ) .
معنى خاتم الأولياء عندهم :
التجاني خاتم الأولياء عندهم بمعنى أفضلهم ، وليس معناه أنه لا يأتي بعده ولي بعده بل قد يأتي بعده أولياء ولكنهم لا يصلون مرتبته ، وفي ذلك يقول مؤلف البغية : " .... ومعنى كونه خاتماً لمنصب الولاية المحمدية ألا يظهر أحد في ذلك المنصب بمثل الظهور الذي ظهر به فيه ، فهو خاتم لكمال الظهور في ذلك المنصب لا لنفس الظهور " . ( بغية المستفيد : 107 ) .
وهكذا نجد أن التجانية يزعمون أن مؤسس الطريقة التجانية هو خاتم الأولياء ، وهم في ذلك كغـيرهم من أصحاب الطرق الأخرى ؛ وذلك نظراً لما يزعمونه من فضائل خاتم الأولياء .
خامساً : زعم التجاني أن النبي صلى الله عليه وسلم ضمن له ولأتباعه الجنة :
قال في الجيش الكفيل بأخذ الثأر : " وسألته صلى الله عليه وسلم لكل من أخذ عنى ورداً أن تغفر لهم جميع ذنوبهم ، ما تقدم منها وما تأخر ، وأن تؤدي عنهم تبعاتهم من خزائن فضل الله ، لا من حسناتهم ، وأن يدفع الله عنهم محاسبته على كل ، وأن يكونوا آمنين من عذاب الله من الموت إلى دخول الجنة بلا حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى ، وأن يكونوا معي في عليين في جوار النبي صلى الله عليه وسلم . فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ضمنت لك هذا ضماناً لا تنقطع حتى تجاورني أنت وهم في عليين " ( ص 214 ، 215 ) .
- وقال مؤلف بغية المستفيد : " إن من جملة ما ذكره سيدنا - رضي الله عنه - من فضل هذا الورد العظيم عن نبينا المصطفي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم ، أن كل من أخذه عن الشيخ أو عمن عنده الإذن الصحيح في التلقين ، يكون مقامه ومستقره من فضل الله تعالى في أعلى عليين ، بجوار سيد المرسلين ،وإمام المتقين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ، ويغفر الله له تعـالى بفضـله من ذنوبه الكبـائر والصغائر ، وتؤدي عنه التبعات من خزائن الرب المجيد القادر ، ولذلك كان آمناً من أن يروعه هول المحشر أو يؤلمه ضنك القبر ، وأزواجه وأولاده المنفصلون عنه دنية ، وكذا أبواه داخـلون معه في الخير الجـزيل ، بشرط ألا يصدر بغض عن الجميع في هذا الشيخ الجليل وجانبه الأعز المنيع" . ( ص 273 ) .
وهكذا نجد أن التجاني وأتباعه قد ضمنوا الجنة وإن ارتكبوا الكبائر ، بل وإن وقعوا في الشرك والكفر الصريح .
بينما نجد أن أهل السنة لا يقطعون لمعين بالجنة إلا بدليل خاص ، كما لا يشهدون على معين بالنار إلا بدليل خاص .
ولا يخفى ما في قول التجانية من جرأة على الله ، وادعاء بمعرفة الغيب ؛ إذ الخواتيم بيد الله لا يعلمها غيره سبحانه وتعالى .
سادساً : بدعهم في الأدعية والأذكار :
للتجانيين مجموعة كبيرة من الأوراد والأذكار المبتدعة ، منها ما هو لا زم لمن دخل الطـريق ، ومنها ماهو اختياري . ونحن نجملها فيما يلي :
نور العين
05-Jan-2005, 11:02 AM
تابع ...
أولا : الأوراد الإجبارية
أ/ الورد :
ويقرأ صباحاً ومساء وهو :
1- أستغفر الله . ( مائة مرة ) .
2- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأي صيغة . ( مائة مرة ) .
3 - الكلمة المشرفة لا إله إلا الله . ( مائة مرة ) .
ولا بد من الترتيب في الأوراد . ( أحزاب وأوراد التجاني : 8 ) .
ب / الوظيفة :
وتقرأ في اليوم مرة إما صباحاً وإما مساء ، فإن قرئت في الوقتين كان أفضل ، وهي :
1- أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم . ( ثلاثين مرة ) .
2- ثم صلاة الفاتح لما أغلق . ( خمسين مرة ) .
3- ثم لا إله إلا الله . ( ما ئة مرة ) .
4- ثم جوهرة الكمال . ( اثنتي عشرة مرة ) .
ومن شروط قراءة جوهرة الكمال عندهم :
1- أنها لا تقرأ إلا بالطهارة المائية دون الترابية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - على زعمهم - يحضرون عند قراءة السابعة منها .
وينوب عن جوهرة الكمال عشرون من صلاة الفاتح لما أغلق لغير المتوضيء .
2- وجود الفراش الطاهر الذي يسع ستة أشخاص ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر والخلفاء الأربعة . ( السابق : 10 ) .
ج/ ذكر الجمعة :
من الأوراد اللازمة في الطريقة ذكر " لا إله إلا الله " ساعة أو أكثر متصلة بغروب الشمـس بعد صلاة العصر يوم الجمعة ، ولا يشترط التقييد بعدد .
فإن لم يتمكن من الذكر ساعة ذكرها من ألف إلى ألف وستمائة ، ولا بد من اتصال الذكر بالغروب سواء بعدد أو بغير عدد ، فقد ورد أن الصحف تعرض على الحق سبحانه في كل أسبوع فيكون آخر صحيفته لا إله إلا الله ، وأولها لا إله إلا الله . ( السابق : 10 ، 11 ) .
كما يشترط فيها أيضاً ما يشترط في جوهرة الكمال من أنها لا تصح إلا بالطهارة المائية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يحضرها في زعمهم . ( الدرة الخريدة ، 3 : 200 ) .
نموذج من هذه الأوراد :
1- صلاة الفاتح لما أغلق . ( وقد سبقت الإشارة إليها ) .
2- جوهرة الكمال ، وهي :
" اللهم صل وسلم على عين الرحمـة الربانية ، والياقوتة المتحققة الحائطة بمركـز الفهوم والمعاني ، ونور الأكوان المتكونة الآدمي ، صاحب الحق الرباني البرق الأسطع بمزون الأرياح المـائلة لكل متعـرض من البحور والأواني ونورك اللامع الذي ملأت به كونك الحائط بأمكنة المكاني ، اللهم صل وسلم على عين الحق التي تتجلى منها عروش الحقائق ، عين المعارف الأقوم صراطك التام الأسقم ، اللهم صل على طلعة الحق بالحق ، الكنز الأعظم ، إفاضتك منك إليك ، إحاطة النور المطلسم صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله صلاة تعرفنا بها إياه " ( أحزاب وأوراد التجاني ، 13 ، 14 ) .
ثانياً : الأوراد الاختيارية :
وهي كثيرة جداً نذكر منها :
1- ياقوتة الحقائق .
2- الصلاة الغيبية .
3- الحزب السيفي .
4- حزب البحر .
5- الأسماء الإدريسية .
6- استغفار الخضر .
7- دعاء لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته .
8- صلاة رفع الأعمال .
9- المسبعات العشر .
10- دعاء في قوت القلوب .
ويشترط فيها الإذن الخاص من الشيخ أو من يقوم مقامه . ( السابق : 22 ) .
نماذج من هذه الأوراد :
1- من أوراده استغفار الخضر وهو :
" الهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه ، وأستغفرك من كل ما وعدتك به نفسي ثم لم أوف لك به، وأستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطني فيه غيرك ، وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها على فاستعنت بها على معصيتك ، وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة ، ومن كل ذنب أذنبته في ضياء النهار أو سواد الليل في ملاء أو خلاء أو سر أو علانية يا حليم " ( السابق : 104 ، 105 ) .
2- دعاء يقرأ عدة مرات لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته :
" اللهم اجمع جميع أذكار الذاكرين وجميع صلوات المصلين ، واجعل جميع الأذكار ذكرى ، وجميع الصلوات صلاتي في سيدنا محمد شفيع المذنبين ، وعلى آله الأبحر الكاملين عدد ما في علمك يارب " ( السابق : 106 ) .
3- ومن أوراده صلاة رفع الأعمال وهي :
" اللهم صل على سيدنا محمد النبي عدد من صلى عليه من خلقك ، وصل على سيدنا محمد النبي كما ينبغي لنا أن نصلي عليه ، وصل على سيدنا محمد النبي كما أمرتنا أن نصلي عليه " .
ب/ الأصل في هذه الأوراد :
قال مؤلف الدرة الخريدة : " ..... ثم إن العبد إذا دخل طريق القوم وتبحر فيه أعطاه الله عز وجل هناك قوة الاستنباط نظير الأحكام الإلهية الظاهرة على حد سواء ، فيستنبط في الطريق واجبات ومندوبات وآداباً ومحرمات ومكروهات وخلاف الأولى نظر ما فعله المجتهدون .. ومن دقق النظر علم أنه لا يخرج شيء من علوم الله تعالى عن الشريعة .. إلخ " ( 3 : 216 ) .
وبمثل هذه المبتدعات صرفوا الناس عن الصلوات والطيبات والزاكيات التي نطق بها فم الرسول الطاهر صلى الله عليه وسلم ، وحرموا المسلمين الأجر الحقيقي ، واتباع الرسول ، إلى اتباع هؤلاء المبتدعين .
أشهر التجانيين : ( انظر التجانية ( علي الخيل الله ) :
1/ علي حرازم : أبو الحسن الحاج علي بن العربي برادة المغربي الفاسي ويعتبر أكبر خلفاء الشيخ التجاني ، وقد توفي في المدينة سنة 1217 هـ .
2- محمد بن المشرى : وكان أول اجتماعه بالتجاني 1188 هـ ، اتخذه التجاني إماماً في الصلاة حتى سنة 1208هـ . ولما نبع محمد بن المشرى ، خشى التجاني أن ينافسه مشيخة الطريقة ، فأمره بالخــروج إلى الصحراء . وقد توفي بعين ماضي ناحية الصحراء في سنة 1224 هـ .
نور العين
05-Jan-2005, 11:03 AM
ومن أهم مؤلفاته :
- كتاب الجامع لما افترق من العلوم .
- كتاب نصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء .
3- عمر الفوتي : عمر بن سعيد بن عثمان الفوتي السنغالي الأزهري التجاني ولد سنة 1797 م ، حفظ القرآن على والده ، تلقى تعليمه في الأزهر .
بعد رجوعه إلى بلدة " بورنو " في سنة 1249 هـ - 1833 م بدأ حملة لنشر الإسلام بين الوثنيين هناك وكان له جهاده ضد الوثنين والمتعاونين مع فرنسا .
وفاته :
قيل إنه توفي سنة 1281 هـ ، وقيل 1282 هـ ، وقيل إن وفاته كانت سنة 1283 هـ . ( التجانية ص 70، 71 ) .
من مؤلفاته :
أ/ كتاب : رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم " .
ب/ "سيوف السعيد " .
ج/ كتاب " سفينة السعادة " .
4- أحمد سكيرج العياش : ولد بفاس 1259 هـ ، وقرأ القرآن على الفقيه محمد بن الهاشمي الكتامي .
ثم التحق بدروس العلم بمسجد القرويين بفاس .
أخذ الإذن بالأوراد عن محمد قنون بمحراب زاوية التجاني . وقرأ الفتوحات المكية ، والإنسان الكامل ، كانت وفاته في مدينة مراكش في 23 شعبان سنة 1363 هـ .
مؤلفاته :
يعتبر أحمد سكريج من أكثر أتباع التجاني كتابة وتأليفاً ، إذ بلغت مؤلفاته حوالي 140 مؤلفاً .
ومنها :
أ - الكوكب الوهاج .
ب - قدم الرسوخ فيما لمؤلفه من الشيوخ .
ج - قرة القين في الجواب عن الأسئلة المودعة خبيئة الكون وغيرها كثير .
5- محمد الحافظ التجاني : وهو محمد عبد اللطيف التجاني بن سالم الشريف الحسني المصري .
ولد في ربيع الثاني عام 1315 هـ بإحدى قرى المنوفية بمصر . كانت له عناية بالحديث وعلومه ، وكانت وفاته عام 1398 هـ ، وقد دفن بالزاوية التجانية بالقاهرة .
مؤلفاته :
تترك كثيراً من المؤلفات ومنها :
- الحق في الحق والخلق .
- رسول الإسلام ورسالته الجامعة .
- أصفى مناهل الصفا في مشرب خاتم الأولياء .
- رسول الإسلام ورسالته الجامعة .
- شروط الطريقة التجانية .
وغيرها من المؤلفات .
هذه خلاصة وعجالة لهذه الطريقة التي انتشرت انتشاراً ذريعاً في شمـال إفريقية وفي وسطها وغربها ، وضمت تحت لوائها ملايين كثيرة من أبناء المسلمين . وهذا جانب يسير من واقعها الفعلي وإلا فقد جاء من بني على هذا الواقع الفاسد ، وزعم أنه صاحب الفيضة التجانية الذي بشر به التجاني ، وأن أتباعه يدخلون جميعاً الجنة بغير حساب ولو كانوا كفاراً ولو أنهم لم يفعلوا شيئاً قد من الدين ، أو استحلوا كل المحرمـات لأن الله اختارهم لذواتهم فقط وهذا الشخص هو ( الحاج إبراهيم السنغالي ) والذي كان له شأن عظيـم ، وبسط دعوته تلك في أصقاع كبيرة من القارة الأفريقية .
والحق أنها ليست إلا أنموذجاً للطرق الصوفية الكثيرة التي أصبحت داءً ينخر في جسد الأمة الإسلامية ، ويمنعها من تبوؤ مكانتها اللائقة بها في هذه الحياة .
نور العين
05-Jan-2005, 11:03 AM
___ للموضوع تتمه ___
نور العين
05-Jan-2005, 09:37 PM
الطريقة الرفاعية
تنسب إلى الشيخ أحمد الرفاعى - رحمه الله - فمن هو أحمد الرفاعى ؟
إنه أبو العباس أحمد بن أبى الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعى المغربي ثم البطائحى . ولد - رحمه الله - في أول سنة خمسمائة هـ .
قال عنه الذهبى - رحمه الله - :
(( كان كثير الاستغفار ، عالى المقدار ، رقيق القلب ، غزير الإخلاص ، وكان متواضعاً يجمع الحطب ويجئ به إلى بيوت الأرامل )) . وقال : (( وكان إليه المنتهى فى التواضع والقنـاعة ، ولين الكلمة والذل والانكسار ، والإزراء على نفسه ، وسلامة الباطن )) .
وقد توفى رحمه الله سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، في جمادى الأولى .
وقد تكلم الذهبى عن أصحابه أيضاً فقال :
. (( ولكن أصحابه فيهم الجيد والردئ ، وقد كثر الزغل فيهم ، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق : من دخول النيران ، وركوب السباع ، واللعب بالحيات ، وهذا ماعرفه الشيخ ، ولا عرفه صلحاء أصحابه ، فنعوذ بالله مـن الشيطان )) . ( العبر للذهبى ، 3/75 ) .
ويؤيد ما ذكره الذهبى ماورد في بعض كتب الرفاعي التى ينسبها الرفاعية إليه : من نهىٍ عن البدع ، والاستغاثة بغير الله ، كقوله :
(( ومن لم يزن أقواله ، وأفعاله ، وأحواله فى كل وقت بالكتاب والسنة ، ولم يتهم خواطره ، لم يثبت فى ديوان الرجال )) . ( حكم الرفاعى ، 21 ) .
كما يذكر في كتابه (( حالة أهل الحقيقة مع الله )) : أن الله غضب من أحد الزهاد لما أراد أن يستغيث بغيره وقال له : (( أتستغيث بغيرى وأنا الغياث )) . ( 121،122 ) .
الرفاعية والغلو في الرفاعى ومشايخهم
تمتلئ كتب الرفاعية بما يدل على غلوهم في مشايخهم ، وعلى رأسهم أحمد الرفاعى ، ومن ذلك :
1/ ادعاؤهم تميز مادة خلق الرفاعى عن غيره :
جاء في كتابه (( قلادة الجواهر )) أن الشيخ أحمد الرفاعي قال : (( وحق العزيز سبحانه وتعالى : قبض العزيز جل جلاله من نور وجهه قبضة ، فخلق منها سيدنا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ، فرشحت فخلقني منها )) . ( قلادة الجواهر ص : 133 ) .
وجاء في كتاب الروض النضـير : أن الله أمر كل نبي أن يعطي شيئاً من روحه إلى الشيخ الرفاعي ، فأجاب الأنبياء ربهم إلى ذلك ، وأعطى كل منهم شيئاً من روحه إلى الشيخ الرفاعي ، فتكوّنت روحه من أرواحهم ومن روح جده المصـطفى . ( الروض النضير ص : 75 ) .
وبهذه الأقاويل يعطون الشيخ الرفاعي ميزة في الخلق على عامة البشر ؛ ليكون من طيـنة الأنبـياء والأولياء الخاصة . يلحقونه بمرتبتهم ويجعلونه مشابهاً لهم في الأحوال والأقوال والأفعال والمقامات .
2/ ادعاؤهم أن الرفاعي خاتم الأولياء :
ذكر محمد أبو الهدى الصيادي أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أبي منصور البطـائحي - خال الشيخ الرفاعي - وبشّره أن الله سيرزق أخته بولد يأتي من بعده اسمه أحمد الرفاعي . يكون رأساً في الأولياء كما أنه صلى الله عليه وسلم رأس الأنبياء . ( تنوير الأبصار : 12 ) .
كذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الشيخ علي الواسطي أن يعتني بالرفاعي ، وأكّد له بأنه كما هو صلى الله عليه وسلم رأس في الأنبياء فكذلك يكون الرفاعي رأساً في الأولياء ، وحـذره من مغبة إهمـال وصيته في الرفاعي ؛ لأن شأنه عند الله عزيز . ( قلادة الجواهر 28-29 ) .
ثم بلغ بهم الغلو في إطراء الشيخ الرفاعي رحمه الله أن جعلوه خاتم الأولياء كما أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتمُ الأنبياء ، وذلك جرياً على المشابهة التي بينه وبينه . فذكر الشيخ القرشي : " أن الله قد ختـم بالرفاعي الولاية ، كما ختم بمحمد النبوة )) . ( قلادة الجواهر : 46 ، 432 ) .
ويلاحظ هنا أن أتباع كل طريقة من الطرق الصوفية يزعمون أن شيخهم هو خاتم الأولياء .
3/ صك بتحريم النار على الرفاعي وعلى كل ما تمسه يده :
يدعي الرفاعية أن الشيخ الرفاعي كان بيده ورقة بيضاء فنادى أحد أتباعـه وقال له : يا فلان تعال واقرأ هذه الورقة . قال : فقرأتها وهي مكتوبة بالنور .قال الرفاعي : ( رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني هذه الورقة وقال : يا أحمد ، هذه براءتك من النار . قال : فأخذت الكتاب فقـرأته وإذا فيه مكتوب : براءة ابن أبي الحسن من النار ، ثم انتبهت وإذا الكتاب بيدي . ( إرشاد المسلمين 82 ) .
ولم يقتصر الأمر عند ذلك الحد ، بل ازداد ليجعل كل ما مسته يد الرفاعي محرماً على النار .
فقد ذكروا أن الله وعد الرفاعي أن كل من دخل قريته أو مسّ كفه لا تأكله النـار ولا تضره . وحكوا عن الرفاعي أنه أمسك مرة سمكة وأعطاها إلى أحد مريديه ليشويها له فلم تنشو ولم تنضج ، وبقيت نيئة على حالها ، فتعجب المريد من ذلك فأخبره الشيخ الرفاعي أن السبب في ذلك أن الله تعالى وعده أن لا تضر النار شيئاً مسته يده . ( بوارق الحقائق 229 ) .
ومن جملة مبالغاتهم أيضاً ما ذكروه عن الرفاعي أنه : (( كعبة القاصدين وقبلة أهل الحال )) . ( المعارف المحمدية : 73 ) .
وأنه (( كما أن الكعبة قبلة المصلين ، وكما أن العرش قبلة أصحاب الهمم ، فكذلك الشيــخ قبلة المريدين . فالعرش قبلة الهمم ، والكعبة قبلــة الجباه ، وأحمد قبلة القلوب )) . ( روضة الناظرين : 73 ) .
وهم بذلك جعلوا للمسلم أكثر من قبلة وجعلوا أخصها : أحمد ( القبلة ) إذ القلوب تتجه إليه بينما يتجه الناس إلى سواه بجسومهم وجباههم ، وكأن قلوبهم تكون منعزلة عن الكعبة حين يتوجهون إليها . فجعلوا الرفاعي نداً حتى للكعبة ـ لا سيما حين أخبروا أنها أتت بنفسها ، والرسـول صلى الله عليـه وسلم إلى قرية الرفاعي . ( السابق : 59 ) .
وأنه (( غوث الثقلين )) أي الذي تستغيث به الجن والإنس . ( صحاح الأخبار في نسب الفاطميـة الأخيار ) . بل إن النعجة تستغيث به إذا هاجمها الذئب وتقول بلسان فصيح : أدركني يا سيدي أحمـد . ( المعارف المحمدية : 72-73 ) .
وأن الله صرّفه في الكون . ( قلادة الجواهر : 72 ) .
وأنه : (( مجيب الداعين )) . ( القلادة : 427 ) .
(( وأمان الخائفين ، والمتحكم في ذرات الكون )) . ( إرشاد المسلمين 13-14 ) .
(( وأنه ملجأنا ، وملاذنا ، ومفزعنا ، وولى نعمتنا )) . ( القلادة : 17 ) .
(( وأنه كشاف المدلهمات والكروب )) . ( الفخر المخلد : 3 ) .
(( وأن التمسك بأذياله من أسباب النجاة )) . ( القواعد المرعية : 38 ) .
(( وبه يدفع الله البلاء ، وبه تمطر السماء ، وبه يرحم الخلق ، وبه تخضر الأرض ، وبه يدر الضرع ، وبه تنزل البركات ، وبه ترفع الدرجات )) . ( قلادة الجواهر : 138 ) .
ونقل الصيادي عن صدر الدين السبكي الذي رثى الرفاعي ببيتين من الشعر قال فيهما :
يا ابن الرفاعي يا من شمــس دولته لها بكل فجاج الكون عنـــوان
لوكنت في زمن المختار شـــافعنا لجاء فى خلقك الممـــدوح قرآن
ولا شك أن هذا غلو ، وادعاء أنه كان يمكن أن تكون بعض آيات القرآن على خلاف ما هى عليه الآن .
ولنختم حديثنا عن غلوهم فى شيخهم بهذه الأبيات التي ينقلها الصـيادي عن محمد نور أفندي . أنه قال :
يا ابن الرفاعي الرفيع مقامــه ياسيد الأقطاب والســادات
شرفت قيعان العراق جميعهــا فغدت بقبرك مهبط البركــات
كم نظرة وجهتها لمضيـــع فجمعت الأمر منه بعد شــتات
ولكم صرفت القلب نحو عويجز فرفعت رتبته إلى الغايــــات
يا من يؤمل يوم كل ملمــة يا من يؤم حماه للفضـــحات
يا صاحب العلمين يا بحر الندى يا عمدتي أبداً وحصـــن نجاتي
أدعوك غوثاً يا ابن بنت محمـد يا سيدي يا عالي الدرجـــات
لا تقطعن رحمي لذنب مســني وأقل بفضلك دائماً عثراتــي
( الكنز المطلسم : 80-81 ) .
فأى شرك بعد هذا ؟!
الكرامات المنسوبة إلى الرفاعي
وإلى غيره من مشايخ الرفاعية
يمكن تقسيم أنواع الكرامات المحكية في كتب الرفاعية إلى ثلاثة أنواع :
1/ قسم منها يتعدى مقام الألوهية مثل : الإحياء والإماتة ، والتصرف في الأكوان بكلمة (( كن )) فيكون ، وإبراء مريض ودفع مرضه لآخر ، وادعاء علم الغيب ، وتبديل القوانين الكونية ، ومحو الشقي إلى سعيد ، ومحو الذنوب من اللوح .
2/ قسم منها يحاكي النبوة ويتعدى مقامها ، بل ويطعن فيها مثل قصة تعـري سيدنا إبراهيم لأحد الرفاعية ، ومثل ادّعائهم أن أتباع الرفاعي يغوصون بحراً غرق فيه آلاف الأنبياء .. إلى غير ذلك .
3/ قسم منها يسخر من الكرامة ، ويهبط بها إلى الخيال والخرافة جاعلاً الأئمة الصـالحين الزهـاد عرضة لنقد الآخرين وسخريتهم ، لا سيما من يصطادون في الماء العكر من أعداء المسلمين الذين يظهرون هذه الخيالات على أنها تمثل تعاليم الإسلام .
نور العين
05-Jan-2005, 09:38 PM
نماذج من الكرامات المزعومة :
1/ الإحياء والإماتة :
إحياء الموتى عند الصوفية من علامات التمكن في الولاية ، فإن مما ذكروه عن الشيخ الرفاعي أنه قال : (( الولي المتمكن يحيي الموتى بإذن الله )) . ( إرشاد المسلمين : 124،125 ) .
ولنذكر قصة من القصص المنسوبة إلى الرفاعي ، ذكرها الصيادي في العديد من كتبه وفيها : (( أن الشيخ الرفاعي خرج مرة مع تلاميذه إلى شاطئ الفرات فقام الشيخ شمس الدين محمد بن عثمان وسأله : ياسيدي : متى يصل المريد إلى مراده ويصير مراداً ويتصرف في الأكوان ؟. فقال الشيخ : حتى يخرج عن نفسه ومألوفات حسه ، ويترك جميع الشهوات المباحات وغيرها ، ويصرفه الله تعالى في كـون وجـوده وعوالمه .. وإذا صرفه في الكون المطلق صار أمره بأمر الله تعالى : (( إذا قال للشئ كن فيكون )) . وإذا التفت إلى هذا النهر الجاري وقال لأسماكه : أجيبوا طائعين مطبوخين فيكون . يطلعوا بإذن الله ويطيعوه ولا يخالفوا أمره .
وكان في المجلس رجل كبير الشأن يقال له عمر الفاروثي فقال له : يا سيدي هذا الرجل الذي ذكرتموه لم يكن مخلوقاً ، بل رباً ثانياً !! .
فغضب الشيخ أحمد غضباً شديداً وقال : ياعمر . لا أفلح من كفر . حاشا وكلا أن يصل المخلوق إلى مرتبة الربوبية . بل لله أسماء وصفات ، فإذا تخلق العبد بأسماء ربه وصفاته وتحقق بهما فينظر إليه الحق بعين قربه فيصير فعله من فعل ربه .
والتفت الشيخ إلى النهر وقال : يا خلق ائتوني طائعين ، واحضروا إلي مشويين ليأكل منكم الإخوان والحاضرون .
فما استتم قوله حتى تراكمت عليه الأسماك من البحر ونطقت بلسان عربي فصيح : السلام عليك يا خلاصة خلقه . كل من لحمنا لنسعد بك يوم القيامة .
فأخذ الشيخ من الأسماك وهي مشوية ، ووضعها بين أيديهم ، وأتى لهـم من عالم غيب الله تعالى بخبز طري ساخن رائحته تفوق المسك والعنبر ، فأكل الشيخ وأكل القوم أجمعون وما بقـي من الأسمـاك إلا العظام النخرة.
إحياء العظام النخرة :
فقال السيد عمر الفاروثي : يا سيدي : ما علامة الرجل المتمكن المتصرف في كون وجوده ؟ .
فقال الرفاعي : هو أن يقول لهذه العظام : كوني سمكاً كما كنت أولاً بإذن الله تعالى .
فما استتم كلامه حتى قامت وتناثرت سمكاً حياً : (( شاهدة لله بالوحدانية وللنبي بالرسالة وللسيد الرفاعي بالولاية العظمى )) . ( قلادة الجواهر 73،145 ) .
قال الصيادي : (( وحكي أن الفقراء - أي الصوفية - كانوا يتواجدون فداسوا طفلاً كان نائمـاً فمات وترضرض حتى لم يعد يعرف ظهره من بطنه ، فأحياه الشيخ بعد موته )). ( إرشاد المسلمين 82 ) .
2 / دفع البلاء النازل من السماء :
وقد ذكروا أن أحد تلاميذ الشيخ منصور البطائحي - خال الشيخ الرفاعي - رأى البلاء وهو نازل من السماء على العراق فاستأذن شيـخه في أن يدفع هذا البلاء فأذن له الشيخ فما كان منه إلا أن أخذ قضيباً وأشار إلى السماء فتفرق البلاء ، واستطاع بمجرد تحريك العصا أن يرد قضاء الله النازل من السماء . ( قلادة الجواهر 27 ) .
وكذلك الشيخ أبومحمد الشبنكي الرفاعي : (( إذا مر البلاء من السماء من فوق بلدته (( الحدادية )) فإنه يتمزق ويرتفع بفضله )) . ( روضة الناظرين : 26 - 27 ) .
3/ الرفاعية يعرجون إلى السماء ويمحون ما في اللوح المحفوظ ، ويقضون الحوائج :
فقد ذُكر أن الشيخ الرفاعي قال : (( أيها الفقراء : الشيخ عثمان السالم أبادي قدس الله سرّه يصعد كل يوم عند غروب الشمس إلى ديوان الربوبية ، وينظر ديوان ذريته : فما يجد من سيئة يمحوها ويكتب (( عوضها )) بلا معارضة . ثم التفت إلى ابن أخته - إبراهيم الأعزب - وقال له : يا إبراهيمـ لا يكون الرجل ممكناً في سائر أحواله حتى يعرض عليه عند غروب الشمس جميع أعمال أصحابه وأتباعه وتلامذته فيمحو منها ما يشاء ويثبت فيها ما يشاء )) . ( قلادة الجواهر : 193 ) .
وأنه قال : وأما سيدي حمزة قدّس الله سرّه فرجل عظيم المنقبة ، عليّ المرتبة ، من كـان له حـاجة فليقصده يوم الأربعاء ، فإنه يحضر ديوان الربوبية ويقضي الحوائج .
وأما سيدي الشيخ منصور ـ قدّس الله سره ـ فإنه لم يزل في السماء مثل الدلو في حوض البئر ، له صعود ونزول ، يقضي حوائج الناس وحوائج ذريته وأصحابه إلى يوم القيامة . ( القلادة : 199 ) .
4/ تحويل الشقي إلى سعيد :
فلقد رووا عن الشيخ أحمد الرفاعي أنه كان يقول : (( كل شيخ لا يغير صفات تلميذه ويكتب الشقي سعيداً فما هو عندنا برجل )) . ( القلادة : 94 ) .
ورووا أنه دخل على الشيخ الرفاعي رجل مكتوب على جبهته سطر الشقاوة فمـحاه )) . ( القلادة : 103 ، 104 ) .
5/ الطبيعة تتبدل من أجلهم :
قال الصيادي : (( ثبت بين السادة الرفاعية أن وقفت الشمس في قرصها للسيد قطب الدين أحمد كي لا تفوته صلاته . فلما وصل إلى قرية (( أم عبيدة )) توضأ وصلى لوقته فسقطت الشمس غائبة لوقتها )) !!
ولا تتوقف الشمس عن الحركة من أجل أحد مشايخ الرفاعية فقط ، بل إنها تنكسف لموت أحدهم أيضاً ، كما صرّح بذلك الصيادي والنبهاني وغيرهما ، حيث ذكروا بأن الشمس كسفت لموت إبراهيم الأعزب . ( القلادة : 337 ) .
وهذه مخالفة صريحة لا يغفل عنها عالم ولا جاهل ، فمن منا يجهــل قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته )) .
6/ علم الغيب :
فعلم الغيب عندهم منقبة من المناقب ، وكرامة من الكرامات .
لمـّا ذكر الرفاعي أنه صحب ثلاثمائة ألف أمة ، وأنه كان يعـرف كلامهـم وصفاتهم ، وأسماءهم ، وأرزاقهم ، وآجالهم ، تعجب خادمه ، فقال له الشيخ : (( وأزيدك أيضاً أنه لا تستقر نطفة فى فرج أنثى إلا ينظر الولى إليها ويعلم بها ... )) . ( القلادة 68 ) .
كما ذكر الصيادي أن من كرامات الشيخ بهاء الدين الـرواسي الرفاعي أنه : (( كان يتكـلم على خواطر أصحابه ومريديه كما في صدورهم )) . ( خزانة الإمداد : 171 ) .
ويصف الصيادي ابن عمه المهدي الرواس في أبيات من الشعر فيقول :
بمكنون الغيب حوى إطّلاعاً تراه بكل آتية خبيراً .
( تنوير الأبصار : 131 ) .
أما الشيخ أحمد الرفاعي نفسه فقد ذكروا أن مغنياً كان يغني للصــوفية ، فتواجدوا وطربوا ، وكان بينهم أحمد الرفاعي صغيراً ، فخســـف أحمد الدف ، فأنكروا عليه فقال لهم : (( اسألوه عما خطر بباله . فاعترف المغني أنه لما رآهم على هذه الحالة من التمايل تذكر أنه كان البارحة مع قوم فشربوا الخمر حتى تمايلوا كتمايل المشايخ الصوفية ، فخطر في باله أن هؤلاء كأولئك )) . ( روض الرياحين لليافعي : 437 ) .
الكشف عن علوم المستقبل :
ومرض الشيخ أبو زكريا العسقلاني مرضاً شديداً حتى ظن أنه ميت لا محالة ، فقال له الشيخ إبراهيم الأعزب : (( أنت لن تموت في هذه المدة ، قد بقي من عمـرك زمان طويل . وعاش الرجل بعدها خمسين سنة )) . ( القلادة : 336 ) .
أما الشيخ رجب الصيادي الرفاعي فكان يتنبأ بمن يأتية من الزوار فيقول : ( الآن بعد ساعتين أو قبيلَ المغرب يجيء إلينا ضيف شكله كذا ، وثيابه كذا ، وفرسه كذا ، وهو من القبيلة الفلانية ، ومعه لنا هدية كذا . فيكون كما يقول بلا اختلاف حرف واحد )) . ( تنوير الأبصار : 119 ) .
هكذا ينسبون إلى مشايخهم علم الغيب ، بينما نجد القرآن يحسم هذه المسألة ، وتنطق آياته بأن علم الغيب لله وحده . قال تعالى : ( قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيبَ إلا الله ) . ( النمل ، آية : 65 ) .
ولعل من المناسب الآن إيراد رأى الشيخ أحمد الرفاعي في هذه الكرامـات المزعومة ، والغلو الشديد من الأتباع في مشايخهم .
يقول الرفاعي :
(( يا أخى أخاف عليك من الفرح بالكرامة وإظهارها ، فإن الأولياء يستترون من الكرامة كما تستتر المرأة من دم الحيض )) . ( البرهان المؤيد : 81 -82 ، المعارف المحمدية : 10 ) .
ويقول : (( من أظهر كرامةً فهو مدع )) . ( القلادة : 347 ، تنوير الأبصار : 37 ) .
ويقول : (( واحذر الفرقة التي دأبها تأويل كلمات الأكابر والتفكّه بحكاياتهم وما نسب إليهم فإن أكثر ذلك مكذوب عليهم . وما كان ذلك إلا من عقاب الله للخلق لما جهلوا الحـق ، فابتلاهـم الله بأناس من ذوي الجرأة السفهاء ... وسلط أيضاً أناساً من أهل البدعة والضلالة : فكذبوا على القوم وأكابر الرجـال وأدخلوا في كلامهم ما ليس منه . فتبعهم البعض فألحقوا بالأخسرين أعمالاً )) . ( الكليات الأحمدية : 122-123 ) .
وكذلك صلحاء أصحابه كانوا على خلاف الآخرين الذى كثر فيهم الزغل والدجل .
يقول الشيخ شمس الدين محمد - وهو من أصحاب الرفاعي - :
(( إظهار الكرامات مرض وإخفاؤها سر ، وما ينبغى أن تظهر الأسرار )) . ( تنوير الأبصار : 55 ، القلادة : 353 ، روضة الناظرين : 97 ، 102 ) .
ويقول سبط الشيخ أحمد الرفاعي ( صدر الدين علي ) : (( إظهار الكرامات مرض ، وكتمها سـر )) . ( انظر : الدرر الكامنة : 1/328 ) .
فهذه وصايا الشيخ أحمد الرفاعي الذي تنسب إليه الطريقة ، ووصايا صلحـاء أصحابه ، فهل التزم الرفاعيون بما حذرهم منه شيخهم ؟
وهل وزنوا أعمالهم بميزان الكتاب والسنة كما أمرهم بذلك ؟ أم أنهم خالفوا وابتدعوا ؟
ويؤخذ على الرفاعية أيضاً :
- موافقتهم للباطنية في قولهم بالعلم الباطن . ( ترياق المحبين : 7 ) .
- غلوهم في قرية الرفاعي وجعلها بمنزلة البيت الحرام . ( انظر قلادة الجواهر : 43 ، 129 ، 87 ) .
- ادعاؤهم العصمة لمشايخهم وأوليائهم وإن كانوا يسمونها : الحفظ .
- موافقتهم للشيعة في كثير من معتقداتهم . ( الرفاعية : ص 153 إلى 181 ) .
- ابتداعهم لأذكار وأوراد لم ترد فى الكتاب والسنة ، والتزامهم بشروط معينة لهذه الأوراد والأحزاب .
- تقديسهم للمشاهد والقبور ، والاستغاثة بالمقبورين . ( انظر : بوارق الحقائق ) .
صور من إنكار العلماء على الرفاعية :
الإمام ابن تيميه - رحمه الله -
لقد حمل عليهم ابن تيمية فيما يفعلونه من تفتيل الشعر وحمل الحيات ، وقال : بأن هذا لم يكـن من شعار الصالحين ، ولا من الصحابة والتابعين ، ولا شيوخ المسلمين ولا الشيخ أحمد بن الرفاعي ولا غيره ، وإنما ابتدعت ذلك - بعد موته بمدة طويلة - طائفة ممن انتسبوا إليه ، مخالفـين بذلك طريق المسلمـين . ( الفتاوى : 11/494 ) .
الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى - :
فقد قال رحمه الله :
( ... ولكن أصحابه - أى الرفاعي - فيهم الجيد والردىء ، وقد كثر الزغل فيهم ، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق : من دخول النيزان ، وركوب السباع ، واللعب بالحيات .
وهذا : ماعرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه .... ) . ( العبر للذهبى 3/75 ) .
الشيخ محمد بن علي الشوكاني :
صرخة أخرى تسمع من اليمن ويطلقها إمام من أئمتها ومصلحيها وهو الشيخ الشوكاني الذي قال :
(( وكم سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام ، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام ، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر . فجعلوها مقصداً لقضاء الحوائج ، وسألوا منها ما يسأل العباد ربهم . وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها وستغاثوا .
ثم أخذ ينادي عقلاء الأمة وأئمتها وعلماءها قائلاً :
يا علماء الدين ، ويا ملوك المسلمين ، أي رزء للإسلام أشد من الكفر ؟.
وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله ؟.
وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة ؟.
وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن : إنكار هذا الشرك المبين . ( انظر نيل الأوطار ) .
الشيخ الآلوسى :
الذي قال : (( وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة : مبتدعة الرفاعية ، فلا تجد بدعة إلا ومنهم مصدرها وعنهم موردها ومأخذها ، فذكرهم عبارة عن رقص وغناء والتجاء إلى غير الله وعبادة مشايخهم وأعمالهم عبارة عن مسك الحيات )) . ( غاية الأمانى فى الرد على البنهانى : 1/370 ) .
نور العين
05-Jan-2005, 09:39 PM
الطريقة العزمية نموذجًا للطرق الصوفية
الطريقة العزمية واحدة من مئات - بل آلاف - الطرق الصوفية ، لها ما للصوفية المعاصرة - إن كان للتصوف شيء - وعليها ما عليها ، والعزمية ينتسبون إلى جدهم الشيخ محمد ماضي أبو العزائم - الذي كان يعمل أستاذًا في الشريعة - ، ويقولون عن دعوتهم - كما في صدر مجلتهم التي يصدرونها تحت عنوان " الإسلام وطن " : " دعوتنا أفق أعلى للدعوة الإسلامية ، وآية صادقة لهدى السلف الصـالح ، ودعوة وسطية ، لا تتبع سبيل الخوراج البغاة ؛ لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولا ننهج مسالك المتصوفة الغلاة ، لأننا حماة للإسلام من دعاة الجهالة " .
وغايتهم - كما في إصدارتهم الشهرية - : " غايتنا إعادة المجد الذي فقده المسلمون ، والـذي لن يتحقق إلا بعودة الخلافة الإسلامية ، هي الضالة التي ننشدها ، والمجد الذي فقـده المسلمون ونسـعى لتجديده " .
أما وسائلهم لتحقيق تلك الغاية فيجدونها بالإسلام - كما يقولون - :
" وسائلنا : أولاً : الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها . ثانياً : الإسلام نسب يوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثالثاً : الإسلام وطن والمسلمون جميعاً أهله " ، وأما شعارهم الذي يرفعونه فهو " الله معبودنا ، والرسول مقصودنا ، والقرآن حجتنا ، والجهاد خلقنا ، والخلافة غايتنا ، وأبو العزائم إمامنا "
ولكن ماهو التصوف ومن هم الصوفية الذين ينتمي إليهم العزمية ؟
يقول محمد صبري يوسف - في كتابه " دور المتصوّفة في تاريـخ مصر في العصر العثمـاني ص 14 : " هناك آراء متعددة قيلت في تعريف التصوف ، وجعلت تعريفه أمراً نسبياً ، فقد أربت تلك التعاريف - عند مؤرخي التصوف القدماء - على الألف ، وزادت فيمـا بعد وتضاعفت الآن ، حتى إنه يمكن القول باطمئان أن التصوف يستعصي على التعريف الجامع المانع سواء أكان هذا التعريف قديماً جدًّا أم معاصراً جدًّا .. " .
ويقول أيضًا ص 15: " لقد كان مفهوم التصوف في بادئ الأمر بسيطًا ، ولم يخرج عن حدود القرآن والحديث ، والتشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ، وأولياء الدين والزهد والتعبد ، وتقديم الآخرة على الدنيا ، إلا أن الصوفية - أتباع التصوف - تباينوا فيما بعد ، وانعكس ذلك على تعريفهم للتصوف ، وقد ظهر التباين بين صوفية فارس والعراق وانعكس ذلك على تعريفهم للتصوف ، بل وظهر عند الصوفي الواحد أكثر من تعريف ، فالجنيد مثلاً بلغت تعريفاته أكثر من عشرة تعريفات " .
" وكانت هذه التعريفات - كما يقول الدكتور محمد مصطـفي حلمي في كتابه " الحياة الروحيـة في الإسلام " - : تعبر عما ينطوي عليه التصوف من المعاني الأخلاقية ، والأحوال النفسية ، من فناء العبد من نفسه وبقائه بربه ، ومن تحقق بالفقر والافتقار ، واسقاط للتدبير والاختيار ، وإقبال على الذكر ، وخضوع لسلطان الوجد ، وأخذ النفس بالأعمال التي لا تنافي الكتاب والسنة " .
وقد توسع مفهوم التصوف بالتدريج حتى اتّسع خرقه على كل راتق ، وأصبح مطّاطاً لكل لقيـط من القول أو الفعل يدخله الصوفيه فيـه ، وتعاظم عدد ألقاب شيوخه ، حتى زاحمت أوصاف النبوة والرسالة والولاية !! وذهب ذلك الزمان الذي شهد بساطة التصوف والمتصوفة ، يقول معروف الكرخي (ت : 200 هـ / 815 ) - كما نقل ذلك السهروردي في عوارف المعـارف - : " التصوف هو الأخـذ بالحقـائق ، واليأس مما في أيدي الخلائق ، فمـن لم يتحقق بالفقر لم يتحقـق بالتصوف " ، ويقول ذو النون المصـري ( ت : حوالي 245هـ / 852 ) - كما نقل السهروردي أيضاً - عن الصوفية : " هـم قوم آثروا الله تعالى على كل شيء، فآثرهم الله على كل شيء " .
نعم ذهب ذلك الزمان ، وبقينا في خلف من الصوفية آثروا كل شيء على الله تعالى ، حتى ليصدق عليهم أن نقول إنهم عارفون بكل شيء إلا الله عز وجل .
أما من ناحية اللغة فقد رجّح ابن تيمية يرحمه الله - كما يقول الدكتور مصطفي حلمي في كتابه أعمال القلوب -: " أن تكون نسبة الصوفية إلى لبسة الصوف التي كانت دأب الأنبياء عليهم السلام ، والصديقين وشعـار المساكين المتنسكين ، لأنه لو كان نسبة - أي صوفي - إلى الصف المقدم بين يدي الله لقيل صَفّي ، وإذا قيل نسبة إلى الصفوة من خلق الله لكان الاسم الصحيح صفوي ، وإذا كانت النسبة إلى صوفة بن بشر بن أد بن طابخة ، من القبيلة المجاورة لمكة منذ الزمن القديم ـ الذين ينسب إليهم النساك ـ فإنه قول ضعيف ؛ لأنه لو نسب النساك إلى هؤلاء لعرف هذا النسب في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم ، كما لا يرضى صوفي أن يكون مضافاً إلى قبيــلة في الجاهلية لا وجود لها في الإسـلام ، فالأصح إذن أن الصوفية نسبوا إلى اللبسة الظاهرة من الصوف ، فقيل في أحـدهم صوفيّ ، وليس طريقهم مقيّداً بلبـاس الصوف ، ولا هم أوجبوا ذلك ولا علقوا الأمر به ، لكن أضيفوا إليه لكونه ظاهر الحال .
ويذهب - أيضاً ابن تيمية - إلى أن لفظ الصوفية لم يكـن مشهوراً في القرون الثلاثة الأولى ، وإنمـا اشتهر التكلم به بعدها ، ويعرض للاحتمالات حول الزمن الذي ظهر فيه .
وقيل إن أول من وصف باسم الصوفي هو جابر بن حيان الكيميائي الشيعي ، وأبو هاشـم وكانا بالكوفة .
متى بدأت العزمية ومن ومن هو مؤسسها ؟
ونعود فنقول : بدأت العزمية بتأسيس شيخها لجماعة آل العزائم سنة 1311 هـ الموافق 1893، ثم أسس بعد ذلك الطريقة العزمية 1353 الموافق 1934، ومقرها 114 شارع مجلس الشعب بالقاهرة .
أما المؤسس فهو السيد / محمد ماضي أبو العزائم ، الذي ولد يوم الاثنين 27 رجب 1276 هـ الموافق 2/11/1869 بمسجد زغلول برشيد ، لأب حسيني وأم حسنية - كما تذكر مصادر الطريقة - وقد عمل بالتدريس ، وتدرج حتى صار أستاذًا للشريعة الإسلامية بجامعـة الخرطوم ، ثم أقاله الحـاكم الإنجليزي العام من وظيفته في سنة 1915 م ، وأسس الطريقة في سنة 1934م .
وكانت وفاته في ليلة الاثنين 27 رجب 1356 هـ الموافق 1937 م ، ودفن بمسجده بشارع مجلس الشعب بالقاهرة ، وعجيب أن يتفق يوم مولده ( الاثنين ) مع ليلة وفاته ( الاثنين ) وكلاهما يوافق 27 رجب ( وهو التاريخ الذي يحتفل فيه الصوفية بذكرى الإسراء والمعراج ) !!
وقد ترك أبو العزائم كتباً في التفسير وفي الفقه وعلم الكلام والتصوف والمواجيد وغيرها ، وخلفه على الطريقة ابنه أحمد محمد ماضي أبو العزائم ، الذي توفي في سنة 1970هـ ، وخلفه ابنه عز الدين أحمد أبو العزائم ، وخلف عز الدين أخوه علاء الدين وهو شيخ الطريقة الآن .
ومن هذا يتضح أن العزمية بدأت بأبي العزائم ( محمد ماضي ) ، ولا وجود لها قبله بحسب المصادر التي تعدد أصول الطرق وفروعها وبيوتها ، فالأصول مثل القادرية ، والرفاعية ، والأحمدية ، والبرهـانية ، والشاذلية ، والسهروردية ، والنقشبدنية ، والحسنية ، الكشيرية ، والمدينية ، والفردوسية ، والهمـذانية ، والطيغورية .. إلى آخر هذه الأسماء ليس فيها العزمية ، وتفرع عن بعض الأصول فروع عديدة ، ليس منها كذلك العزمية ، وفي بعض الطرق توجد لها بيوت مثل الرفاعية مثلاً وبيوتها ثلاثة هي : البازية ، والملكية ، والحبيبية ، وكلها تحت شيخ واحد ليس فيها - كما نرى - العزمية !! والفرق بين الفروع والبيوت أن الفروع مستقلة كل فرع له شيخه ، أما البيوت فشيخها واحد .
نور العين
05-Jan-2005, 09:40 PM
ماذا وراء العزمية ؟
قلنا إن العزمية من الصوفية ، لهـم ما للصوفية من بدع وخرافـات ، وعليهم ما على الصوفية من افتراءات وانحرافات وحديثنا إنما هو عن الصوفية المعاصرة التي تحمل كل هذا الدخن والدجل والكذب، وليس على تلك الصوفية الأولى ، والتصوف الأول الذي كان يردّ إلى الله ورسوله كل توجه وحـركة ، وكان يتمسك بما عليه أهل السنة الجماعة ، حتى إن واحدًا من هؤلاء السلف يعلن في إصرار : -
أنا حنبلي ما حيين وإن أمت فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
وهو عبد الله الأنصاري الهروي ، صاحب كتاب " ذم الكلام " ، الذي توفي سنة481 هـ ، وكان قـد اختار التصوف، لكن على طريقة السلف ، فحاول المتصوفة انتزاع ما يؤيد حلولهم واتحادهم من كتاباته ، ولكن الثقات من العلماء برؤوه من ذلك ، مثل الذهبي وابن القيم وغيرهم ، وعدا عن الهروي فقد اختار السلف لفظة الزهد - كما عند أحمد بن حنبل وغيره - لأنه الطريق الصحيح ، وتركوا التصـوف ؛ لأن الزهد هو النتيجة المتحصلة للتصوف - إذا استقام - فلماذا يتركوا هذه النتيجة لوسيلة قد تصل بهم - إن استقامت لهم - وقد لا تصل ؟ !! وهذا هو الغالب - إن لم تستقم - ، ومن هنا نفهم تشدد ابن تيمية رحمه الله في تصحيح النظريات الخاطئة أيًّا كان قائلوهـا ، في كل ما يمسّ عقيدة التوحيد التي انحـرف بها بعض الصوفية ، ولا سيما في حديثهم عن مقام الفناء الذي يؤدي بالسالك فيه إما إلى الوقوع فيما يشبه عقيـدة الحلول ، أو ادعاء زوال التكليف عنه ، كما حدث لأبي يزيد البسطامي ، حيث كان يردد أحيـانًا " أنا الحق، سبحاني سبحاني وما في الجبة إلا الله " ، ومن هنا أيضاً نفهم مكانة تصوف عبد القادر الجيلاني الممتازة عند ابن تيمية ؛ فقد كان الجيلاني متمسكاً في مسائل الصفات والقدر ونحوهما بالسنة ، مبالغًـا في الردّ على من خالفها ، وكان كذلك معظمًا للأمر والنهي ، فالعبـادة لله ، والطاعة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وهي إنمـا تكون بامتثال الأمر الشرعي .
أما الصوفية المعاصرة ـ التي تنتسب إليها ، وولدت من مخاضها العزمية ـ فلها شأن آخر ، وهي وإن كانت امتداداً للصوفية المنحرفة التي بدأت بعد قرون الخير والفضل ، إلا أنها غالت في عدائها لأهل السنة والجماعة ، واعتبرت كل من عدا الصوفية هم من الخوارج بلا استثناء ، وتكفينا بعض النقول من كلماتهم لتدل على أحوالهم في هذا الباب ، ومن ذلك كتابات عز الدين أبو العزائم ـ شيخ الطريقة السابق ـ في افتتاحية مجلتهم " الإسلام وطن " ، فقد كان يكتب باستمرار تحت عنوان " إسلام الصوفية هو الحـل لا إسلام الخوارج " ، والخوارج الذين يقصدهم هم الإخوان والجهاد والسلفيون ، وغيرهم ، ممن ينكـرون على الصوفية نهجهم وانحرافهم ، ولذلك نرى مجلتهم ومطبوعاتهم تنبني على هذه الحرب... فمثلاً العـدد 79 في أغسطس 1993 من مجلة " الإسلام وطن " يحمل ملفاً كاملاً عن البداية الصوفية والنهاية الخارجية للإخوان المسلمين ، وعلى رأسهم حسن البنا ، ويتصدر غلاف العدد ) يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان .. بداية صوفية ونهاية خارجية ( ، وفي افتتاحية العـدد نفسه يقول : ( إن الغناء لتحريك المحـبة الكامنة في القلب تختلف أحكامه باختلاف موضوعه : فقد يكون مندوبًا ، أو مباحًا ، أو حـراماً " .. وفي تدليله على حلّ الغناء يسوق دليلاً عجيباً ، لا يكون في هذا المكان ولا يصلح للاستدلال به في هذا الموضع ، يقول في أدلة حليّة الغناء من الكتاب والسنة وعمل الصحابة والتابعين ، فمن الكتاب قوله تعالى: " ورتّل القرآن ترتيلاً " ، فجعل السيد عز الدين هذه الآية الكريمة دليلاً على حلّ الغناء !!
وليس موضوع الغناء هو الذي يشغلنا هنا ، ولكن الذي يشغلنا هنا هو نهج هؤلاء الصوفية ، فبعد قليل من تدليله الفاسد على حلّ الغناء يتغامز السيد عز الدين بسبّ من قال بحرمة الغناء فيقول : " لعله خيال هجس ببال أبواق ثالوث التكفير لتحريم السماع ، بزعم إجماع المسلمين على تحـريمه "، ولا أدري أمن الخيال تحريم السماع بدليل شرعي قوي ؟! أم أن الخيال الحق هو تحليل السماع بغير دليل معتبر ؟!
على كل حال ليس هذا هو اجتهاده الأول ولا الأخير فكتابه " الاحتفال بموالـد الأنبياء والأولياء مشترع لا مبتدع " يحمل الكثير الكثير من الاجتهـاد الغث ، ومن أسف أنهم لا يرجعون إلى الحـق إذا ذكّروا به ، وكأن الحق سبحانه وتعالى يحكي أحوالهم في الآية الكريمة : " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً . الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ) ( الكهف : 103-104 ) ، يقول أحد العزمية - سميح قنديل - في مقاله " أعزنا الله بك يا أغلى الرجـال " في مجلة الإسلام وطن العدد 79 " : " وعندما قيل له ـ عز الدين ـ : إن بعض العلماء غاضبون منك ؛ لأنك تهاجم بعض علمـاء الإسـلام السابقين بشدة وصراحة زائدة مع أنهم يعتبرونهم شيوخ الإسلام ، كان رده عليهم واضحًا وقوياً عندما قال " ولماذا لم يغضبوا عندما افترى هؤلاء على الله الكذب فشبهوه سبحانه بالخلق ، ووصفوه بالتجسيم ، وبما لا يليق بجنابه العـلي ، ولم يتأدبوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنعوا النـاس من زيارته، والتوسـل بحضرته ، والسيادة له عليه الصلاة والسلام ؟ ولماذا لم يغضبوا عندما هاجم هؤلاء أولياء الله الصـالحين ، ونعتوهم بأقبح الصفات ، ومنعـوا الناس من زيارتهم ، والتبرك بهم ؟ إن كان غضبـهم لله فليغضبوا وإن كان لغير ذلك فليراجعوا أنفسهم " ... " .
وفي هذا النقل الأخير حوت كلمات كبير العزمية بعضًا من عقائدهم التي لا يختلفون فيهـا عن بقية الطرق الصوفية ، من القبورية ، والشرك ، والتوسل بالأموات وغير ذلك ، وحوت أيضًا نوعًا من الخفة ، وعدم الرسوخ بالتمادي وراء الخطأ، وعدم الرجوع إلى الحق .
إننا هنا لا نناقش أحوال الصوفية ، وعقائدهـم الكبرى من الحلول والاتحـاد ، ووحدة الوجـود ، وعبادة الأولياء ، بقدر مانرثي لسلوك هذه الطغمة الفاسدة من الناس تجاه عقائد أهـل السنة والجمـاعة الثابتة بالكتاب والسنة ، وبين أيدينا نقل آخر لأحد المفتين فيهم ، يسفر عن عداوة ظاهرة للحق وأهله.. يقول عاشور محمود أيوب في مقاله " شعائر الحج هذا العام بين الوهابية وعلماء الإسـلام " المنشور في " الإسلام وطن " أغسطس 93 : " وأنتم معشر الوهابية قد ظلمتم أنفسكم بمعاداتكم لأولياء الله ، وليس ذلك في خطب عرفات فقط ، وإنما محاربتكم للأولياء من صميم رسالتكم .. فيا أيها الشيخ ابن باز : اتق الله أنت ومن معك من دعاة الوهابية ، وكفّوا جميعاً عن محاربة أوليائه ، بل كفّوا عن الفتاوى الضارة لا النافعة الفاسدة الباطلة والتي شتتت شمل الأمة " .. وهذا ديدنهم ، نسأل الله أن يجعلنا وشيخـنا ابن باز رحمه الله - من المتقين ، وليس غريباً منهم هذا التوجه ، فأهل السنة والجماعة ومنهم الشيخ محمـد بن عبد الوهاب رحمه الله ، دأبوا على تصحيح العقائد الفاسدة ، وردّ الفتاوى الباطلة ، وإنكار السلوكيات المنحرفة ، وهذه كلها بضاعة رائجة في صفوف الصوفية ، فمن الطبيعي أن يردّوا عن أنفسهم - بالباطل - بالهجوم على أعلام أهل السنة ، والجماعة . وقد وقف السيد عز الدين أبو العزائم شيخ العزميـة يوم 5/1/1998 في مجلس الشعب المصري ينادي بضرورة التصدي لخوارج الإسلام ومكافحة إرهـابهم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .
نور العين
05-Jan-2005, 09:41 PM
بعض النقول من الفتاوى والأشعار العزمية :
1/ اعتقادهم في إمامهم وشيخ طريقتهم : ومن ذلك أنهم ينزلون أشعار إمامهم محمد ماضي أبو العزائم ، وكلام أبنائه من بعده منزلة الدليل على شرعية وصدق قضاياهم ؛ ولذلك لا تخلو خطبة من خطبهـم الوعظية والمنبرية من شعر أبي العزائم ، وأخبار آل العزائم ؛ بل تعتبر الخطبة أو المحاضرة منقـوصـة - عندهم - إذا خلت من هذا الاستدلال .
2/ تعاملهم مع الموتى من أئمتهم وكبرائهم على أنهم أحياء يستأذنون ويستشارون ويستهدى بهم ، وهذا ركب خليفتهم يدخل قبر الحسين رضي الله عنه في المسجد بالقاهرة - ووجـود رأس الحسين فيه أمـر مكذوب كما أثبت الإمامان ابن تيمية وابن كثير - ويقف الخليفة بالباب يستأذن : -
أتى نجلكم يرتجي وصلكم فمنّوا عليه بإذن الدخول
فإذا أذن - ولا أدري كيف إذنه - نشطوا إلى الذكر بالبدن ، وبأشعار أبي العزائم - وانقلب المسجد أو الضريح إلى مرقص !! ..
هذا عدا عن تعاملهم مع القبر نفسه ، يقول محمد الفاتح أحمد مرزوق عن شيخه عز الدين :-
يا من بروضة مصطفانا النور كم وضع الجبين وقبّل العتبات
ولا بأس - عندهم - أن يستمدوا المدد والعون من هذا الميت ، فهذا محمد أمين حسين - طبيب - يطلب من سيده عز الدين المتوفى أن يمدّ علاء الدين الخليفة بما يعينه على الخلافة يقول : -
هذا علاء أتى يرضى خلافتكم من بعد تكليفكم تأييدكم بادي
أمّده سيدي بالعــون مكرمة حتى يقوم مقام الفرد والحادي
ويزعم الطبيب أن سيده سدرة المنتهى يقول : -
يادوحة غمر الإخوان بلسمها يا سدرة المنتهى عن خير أجداد .
3/ أشعارهم وكتاباتهم التي تسفر عن فساد مهين بالعقيدة والدين ، ومنها : -
ما قاله جمال أمين : -
في محكم القـــرآن أخبر ربنا طه وعترته أمان الخائفــين
عز العزائم فرد طه المصطــفى نوراً تجسم في الختام الواصلين
دحض الخوراج في عقار ديارهم عرّاهموا بلســان عربي مبين
سند لأهل الله بل هو عزهـم ببيانه هوت الخوارج سافـلين
مولاي بالسيـد عـلاء تولّنـا دنيا وأخرى في عداد الصالحين
وما قاله على محمد عبد المجيد : -
الله يرفع قدركم فوق السحاب الهاطل
فانظر إلينا نظرة فيها الهدى للجاهـل
وما قاله محمد أمين حسين في سيده أحمد ماضي أبو العزائم :-
مالي أهيم إذا نزلت رحــــابكم وأغيب عني هل لذاك جواب
هـذا لأني سابـــح في حظـوة علوية تدنــو لها الأسباب
في سدرة العبد المجــمل بالبـهاء تجلى المشاهد ليس ثمَّ حساب
هو كعبة بل روضة بل جنة الفردوس بــل أعلى وذاك صواب
رؤياه ذكر بل شهـــود في صفا بل حضرة تسعى لها الطلاب
يا طالبيــن السرّ تلك حـقائق وبحان ماضي دارت الأكواب
وما قاله سميح قنديل نثرًا : -
" إن سيدي عز الدين ـ وبعيدًا عن زحام الفضائل ، وتكاثر الشمائل ـ نعمة كبرى أنعم الله بها على آل العزائم خاصة ، وعلى الأمة الإسلامية جمعاء " ( الإسلام وطن عدد 79 ).
وما قاله بعض المفتين فيهم مما يعبر عن معتقد الكل :-
أ- البناء على القبور مشروع لا ممنوع ، والصلاة في القبور ومساجدها قربى وبركة .
ب- أفضلية ليلة مولد النبي على ليلة القدر .
ج - قولهم بوجود خاتم الأولياء ، الذي يعلو قدرًا عن الأنبياء والرسل .
وما قاله الدكتور جودة محمد أبو يزيد المهدي :-
" في خضم الأنوار الإلهية تسبح أرواح العارفين الربانيين المتخلقين بأخلاق الحق تعالى ، الهائمين في بحـار المحبة ، الساجـدين بأبدانهم على بسـاط النجوى ، الطوافين بقلوبهم حول العرش المتنعمـين ... المعية الاصطفائية فهم دائمًا وأبدًا مع الحق بالحق للحق ، يحظون بالتجلي الشهودي ويعاينون الجمال المطلق ؛ حيث يناجون معشوقهم .." مجلة التصوف الإسلامي العدد 4 السنة 20 ، أغسطس 97
ونكتفي بهذا لأن المقام يضيق إذا استرسلنا في هذه النقول ، ولأن بعضها يدل على بعض ، فكفى ببعضها دليلاً عليها .
وهذه بيعتهم لشيخهم ، وما تحتويه من الدخن وضيق العطن :
بيعة آل العزائم بمصر والسودان والعالم الإسلامي
لشيخ الطريقة العزمية
السيد علاء الدين ماضي أبو العزائم
بسم الله الرحمن الرحيم : اللهم صـلّ على سيدنا محمد صلاة تحل بها العُقد ، وتفـرج بها الكرب ، وتزيل بها الضرر ، وتهون بها الأمور الصعاب ، وترضيك وترضيه ، وترضى بها عنا يا رب العالمين .
اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا أعبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علىّ ، وأبوء بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .
تبنا إلى الله ، ورجعنا إلى الله ، وندمنا على ما فعلنا ، وعزمنا على ألا نعود إلى المعاصي جملة وتفصيلاً ، وعلينا القصد وعلى الله التوفيق ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم - ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .. بايعنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والإمام المجدد السيـد محمد ماضي أبا العزائم - بايعناه في شخص الخليفة القائم السيد علاء الدين ماضي أبي العزائم ، بايعنـاه شيخًا عامًا للطريقة العزمية ، بيعة صدق ووفاء على كتاب الله تعالى ، وسنة سيدنا رسول الله صـلى الله عليه وسلم ، وهدى الأمة من السلف الصالح ، ونعاهد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والإمام أن نحافظ على الطاعات ، والعبادات ، والقربات ، ومجالس الإخوان ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ، ونعاهد الله تعالى أن نطيع الشيخ القائم ، ما أطاع الله تعالى ورسوله فينا ، وأن نكون له عوناً في المنشط والمكره ، في الحل والترحال ، باذلين أنفسنا وأموالنـا في سبيل الدعوة إلى الله تعـالى ، وعلينا القصـد وعلى الله التوفيق ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
لا إله إلا الله " 3 مرات " ، سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم - بسم الله الرحمـن الرحيم : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً ) صـدق الله العظيم .
اللهم تقبل بيعتنا ، وتقبل توبتنا ، واغسل حوبتـنا ، ونقنـا من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس يارب العالمين ، اللهم باعد بيننا وبين المعاصي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، ووفقنا إلى ما تحبه وترضاه من صالح القول والعمل والحال والاعتقاد .
اللهم اجعل هذه البيعة بيعة صدق ووفاء لشيخنا القائم السيد علاء الدين ماضي أبي العزائم ، وألبسه يا الله حلل آبائه وأجداده ، وجمّله يا ألله بحلة الكمال والجمال المحمدي ، واجعلنـا وإياه يا ألله تحت نظـر أستاذنا ومرشدنا الإمام أبي العزائم / في دائرة المعية الكبرى يا رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمـد وعلى آله وصبحه أجمعين .
بعضهم من بعض :
وبعد .. فليست العزمية قضية قائمة بذاتها ، ولكنها جزء خطير من قضية الصوفية الكبرى التي تنخر في عقائد الإسلام ، وتنسب إليه ما ليس منه .
نسأل الله أن يطهر قلوبنا وعقائدنا من الزور والكذب والدجل والضلال والانحـراف ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والحمد لله ، وصلى الله على عبده ونبيه محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
نور العين
05-Jan-2005, 09:41 PM
طريقة العصبة الهاشمية - بيان 27 عالما أزهريا بشأن طريقة (( العصبة الهاشمية ))
العصبة الهاشمية طريقة أخرى من الطرق الصوفية ـ وما أكثرها ـ فيها من الانحراف ، والتجرؤ على الله تعالى ودينه ، وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم وشرعه ما في غيرها من هـذه الطرق الهادمة للدين ، والمقوضة لبنيانه .
وقد انشرت هذه الطريقة في بعض مناطق صعيد مصر ، فأرسل بعض الناس يستفـسرون عن أحوالها وأحوال شيخها ، ومدى اتباعها لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقام بعض العلماء الأزاهرة بالنظر في حال الطريقة وأذكارها ، وأورادها وحال شيخها ، وقدموا بذلك مذكرة إلى الأزهر الشـريف تكشف عن حقيقة رئيس العصبة الهاشمية (( أحمد أبو الحسن )) - حتى يحتاط الناس لدينهم ويحذروا أباطيله وضلالاته 0 ويعرفوا موقف الإسلام منها 0
ولقد لجأت جماهير المسلمين إلى العلماء لتوضيح موقف الإسلام من هذه الأضاليل التى تجرح التوحيد، وتنال من قدسية الشريعة ووضوحها ، وتدفع المسلمين إلى اعتناق مذاهب الباطنية ، والمجسمة تحت راية التصوف وعلم الحقيقة والإلهامات الخاصة بها 0
وبعد الاستماع إلى جانب من أقواله وتوجيهاته عن طريق الاستمـاع المباشر فى أحفـاله وأشـرطة (( الكاست )) و (( الفيديو كاست )) ثبت الآتي :-
أولا : من تحريفاته فى القرآن الكريم
- قال لأهله امكثوا إنى آنست نارا 00 إلى تصطلون ) - يؤول تصطلون إلى : (( تنسطلوا من أى السكر "0
- ( قل اللهم مالك الملك ) يؤولها إلى : الله ، وهم .. أى إن ملكية الملك لله وآل البيت 0
- ( من ذا الذى يشفع عنده 00 ) يؤولها بقوله : من ذل يشفع 0
- ( كلا بل ران على قلوبهم ) يؤولها بقوله : كلاب ران 0
- ( إنه من كيدكن ) يؤولها بقوله : إنه من كيد : كن فيكون 0
- ( مرج البحرين يلتقيان ) - ( يخرج منها اللؤلؤ والمرجان ) يؤولها بقوله : البحرين على وفاطمة واللؤلؤ والمرجان هما الحسن والحسين - وهذه أمثلة يسيرة من تأويلاته الفاسدة 0
وهذا كله من تأويلات الباطنية ، ولا يمت بأي صلةللشريعة الإسلامية .
ثانيا : من تحريفاته فى السنة ناسبا لرسول الله مالم يقله
- ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( عليٌّ وجه الرحمن ، وهو البقرة وآل عمـران ، وهو ص ، والصافات ، والرحمن ))00
- وينسب إليه أنه قال : (( حب آل البيت خير من عبادة سبعين سنة )) ويعلق على هذا القول بأن حبهم يكفر كبائر الذنوب ، من زنا وسرقة وشــرب الخمر والقتل ، موحيا إلى أتباعه أنهم لاخوف عليهم من هذه الكبائر ؛ ماداموا يحبون آل البيت 0
- وينسب إلى الرسول أنه قال : (( اسم الله الأعظم على بن أبى طالب )) ثم يعلـق على هـذا الافتراء فيقول لأتباعه : إن هذا ليس بكثير على الإمام علي ، فوسعوا التوحيد واتركوا التحديد 0
- وينسب إليه أنه قال لعلي : (( ياعلى منى هلوا بى دلوا أنا الكل )) ، ويشهد الله أنه قال ذلك ، ورأس الرسول فى السحاب 0
- وينسب للرسول أنه قال : (( من لم يختم له على الجواز لايجوز الصراط ))0
وهذا من أقبح الكذب على رسول الله ، والذي يهدم شريعة الإسلام وأصولها 0
ثالثاً : من تحريضاته فى العقيدة وهدمه لتعاليم الاسلام :
- يقول لأتباعه : إن قدمى الحسن والحسين فوق العرش 0 وإنى أنا أمىّ ، والرسول أمى ، فإن اعترض عليّ معترض قائلا : إن من اعتقد ثم انتقد كرهه الله 0
- يقول : إن للعبد أن يفتح على الله ، ولايفتح على الخلق ؛ لأن الله واسع عليم ، والخلق ضيق 0
وإن شيخى قد تجلى عليه الله وهو يرضع فى ثدى أمه - ، ويدعى أنه يعرف واحدًا رأى الله تعــالى ثلثمائة مرة يوم الجمعة بين الأذان والإقامة - وأن الجالس فى حضرة الولى يجتمع عليه يقينه ، ويطمئن قلبه وهذا لايتحقق فى الصلاة 0
- يقول : الصلاة بالمعاني لا بالمبانى ، فإننى أكون بينكم بجسدى ، وروحى تصلى في الكعبة ، ولهــذا لم يشاهد طيلة سنوات عدة يصلى فى أي مسجد ،كما أنه لا يأمر أتباعه بالصلاة ـ وبخاصة إذا كانوا بحضرته ينشدون ويمدحون ويذكرون بالرق والمزمار ـ قائلا لهم : إن الذكر بدون رق كالصلاة بدون وضوء 0
- يعلن أمام الجميع أن للقرآن ظاهرا وباطنا ، وأن هناك شريعة لها رجـالها وهم علماء الأزهر علمـاء الشهادات فمرحبا بالعالم ، وهناك حقيقة لهـا رجالها وأبطالها ، وعلمـاء الأزهر لايعرفون عنها شيئا، لأن الحقيقة بالإلهام والعلم اللدنى 0
ويفسر العلم اللدنى ويؤول الآية ( واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا ) والآية ( وعلمناه من لدنا علما ) فيقول فى لدنى : أى من دمى وعنى ومنى 00 وهو دائم التشكيك فى علمـاء الأزهر ، الذين يقفون عند الألفاظ ، ولايعرفون الحقيقة والتأويل 0
ولقد ترتب على هذه الأقوال والمفتـريات بلبلة أفكار كثير من المسلمين ، والتبس الحق بالبـاطل ، والظاهر بالباطن ، وبخاصة أن متبعيه يسلكون طريق الإرهاب الفكرى والخرافى ، منفذين تعاليمه فى إبعاد الناس عن هداية العلماء الملتزمين بالشريعة وآدابها ، مما جعل سدا منيعا بينهم وبين العلماء وتوجيهاتهم 0
نور العين
05-Jan-2005, 09:43 PM
القبيسيات- جماعة نسائية نقشبندية
لعل هذا الاسم لم يطرق مسامعك من قبل ، وإذا سألت من هن " القبيسيات " فالإجابة : هن جمـاعة صوفية تنسب إلى امرأة شامية تدعى "منى قبيس " ، ومن هنا جاء هذا الاسم "القبيسيات" ، وهذه الجماعة تقوم على اتباع التصوف والبدع ، ويعتمدن السرية في دعوتهن ، وعدم الإفصاح عن حقيـقة عقائـدهن وأفكارهن إلا بعد أن تمضى العضوة الجديدة فترة زمنية طويلة معهن ، وكذلك يقمن باستمالة الشخصيات ذوات المناصب أو الثراء ، أو العائلات الكبيرة لضمهن للجماعة . وتقوم هذه الجماعة بتجنيد أعضائها من أرقى الطبقات الإجتماعية ، ومن خلالها يستطعن نشر افكارهن الضالة وعقائدهن المنحرفة .
وقد انتشرت هذه الجماعة في بعض دول الخليج ( مثل الكويت و قطر ) ومصر وسوريا ولبــنان والأردن ولكل جماعة منهن في بلد "آنسة" أي شيخة لهاالكلمة المطاعة والأوامر النافذة ، والمقر الأصـلي للجماعة في سوريا حيث الآنسة الكبيرة "منى القبيسي" قائدة الجماعة حيث تعدها أتباعها " المـربي الذي أرسله الله إليهن على رأس هذا القرن من الزمان " ، وتقوم جميع نسوة التنظيم بتقبيل يد القائدة ،ويتسابقن لشرب فضلات كأسها من الماء .
li وسبب انتشار هذه الجماعة : استغلالهن لعاطفة النساء ، وتخييم الجهل والخواء العقيدي، بالإضافة إلى أن الكثيرات من " القبيسيات " يقمن بالتدريس مما يعطيهن مجالاً للانتشار .
نشأة هذه الجماعة :
الذي أنشأ هذه الجماعة هي الآنسة " منى قبيسي " وهي خريجـة كليـة العلوم من جامعة دمشق ، ثم التحقت بكلية الشريعة وعينت مدرسة علوم في إحدى مدارس دمشق ، وإلى زمن دخولها كلية العلوم لم تكن تحيا حياة دينية ولم تكن تلتزم الحجاب الشرعي ، وكان عمها من تلاميذ الشيخ أحمـد كفتارو " مفتي سوريا " وهو الذي أشار عليها بالدخول في الطريقة النقشبندية الصوفية ، وأقنعهـا أنها الطريق الوحيـد للصلاح ، والحصول على رضوان الله وجنته .
ورفضت لدرجة أن أصابها المرض والإعياء بمجرد التفكير في ذلك ، ولكنـها بعد ذلك تغلبـت على شيطان نفسها وأبعدت وساوسه وتقبلت الطريقة النقشبندية
وكانت هذه هي البداية ثم اجتهدت ونشطت في دعوة النساء إلى هذه الطريقة ، ونجحت في جمع بعض النساء حولها ، ثم جندت المؤهـلات منهن لإعطـاء الدروس في نشر دعوتها ؛ فصار لها في كل جهة واحدة منهن ، وكانت طريقتـها تعتمد على السـرية فلا يظهرن أنها طريقة صوفية أو نقشبندية حتى لا تنفر منهن المثقفات وغيرهن .
li وكن يعتمدن أيضاً على وسيلة التدرج في استمالة عواطف المريدات أو التلميذات إذ تتعلق مشاعر إحداهن بآنستها ( شيخها ) ومن ثم بالآنسة الأم ( منى حتى إذا عرفن أنها لا يمكن أن تخرج من جماعتهن كشفن لها الأسرار وأعطينها الطريقة مع تشديد التوصية لها بأن لا تطلع أحداً على سر الطريقة لا لأهلها ولا حتى لزوجها بل يقال لها : إياك إياك أن تطلعي زوجك على أسرار الجماعة فهو إنسان عادي لا يعرف ماهي حياة المريدين والمتفانين في حب الله .
من عقائد وأفكار " القبيسيات "
1/ من عقائدهن القول بالحلول ووحدة الوجود ، وتعظيم أئمة الصوفية القائلين بهذا القول كابن عربي والحلاج . ومن كلام الآنسة الكبيرة " منى " : ( فقد عرف الحلاج الله حتى ذاب في حبه ، وعندما سألوه عما كان يخفي في ملابسه قال : " مافي الجبة إلا الله " . وكذلك الشيخ محي الدين بن عربي لم يعد يعرف الفرق بينه وبين ذات الله حيث كان يقول :
أنا من أهوى من أهوى أنا نحن روحان حللنا جسداً
ونستغفر الله من حكاية هذا الضلال المبين .
2/ هن يتبعن الطريقة النقشبندية ، وتقول الآنسة الكبيرة " منى " : إن الشيـخ النقشبندي رأى في منامه سيدنا الخضر فقال له : تعال أعلمك الطريقة الوحيدة التي ستوصلك إلى الجنة ، وبغيرها لا تنجو من عذاب النار !!
انظروا إلى هذه الخرافات وهذا الهراء أين ذهب العقل ؟ حتى ينطلي هذا الكلام على مثقفات ومدرسات وصاحبات مناصب وجاه وثروة .
3/ وحسب الطـرق الصوفية فقد غرس في معتقد " القبيسيات" بأن شيختـهن لا يجوز مناقشتها ، وأمرها مطاع ، وطاعتها من طاعة الله ، وأن حبها من حب رسول الله صلى الله وسلم ، وأن المريدة عبارة عن هيكل خلقه الله للتفاني في حب وخدمة " الآنسة " وكلما تفانت التلميذة في حب الآنسة كلما قربت من الله ، حتى تصل إلى درجة الكمال ، وإلى معـ رفة الله عز وجل .. وعندها تنتقل من مرحلة العوام إلى الخواص ، حيث تعرف كل شيء وتصبح كبقية العارفين بالله ـ ابتداء من الشيخ محيـي الدين بن عربي ، والحلاج وغيرهم من زعماء الصوفية المعروفين ، وانتهاء إلى " الآنسة الكبيرة " ـ .
ومن خلال هذه المفاهيم فهن يقمن بتقبيل يدها ويتاسبقن لشرب فضلات كاسها من الماء ، أما من ينالها شرف التوبيخ من حضرة "الآنسة الكبيرة " فقد نالت شرفاً كبيراً من الله ساقه إليها ، وفي سبيل غرس هذه المفاهيم يُطلقن بعض الشعارات مثل : "لا علم ولا وصول إلى الله من دون مربية " ويجب أن تكون العضوة كالميتة بين يدي آنستها وتكشف لها كل ما عندها حتى تستطيع أن تأخذ بيدها " ، ( ومن قال لشيخه : لم ؟ لم يفلح أبداً ) وغير ذلك من الشعارات الباطلة
4- لهم أوراد كسائر الطرق الصوفية ، فلكل مريدة ورد يومي وهو عادة مرتين بعد صلاة الفجر ومرة بعد العشاء وهو بأن تجلس المريدة متوجهة إلى القبلة بعد الانتهاء من الصلاة والدعاء ثم تقول : اللهم يا مفتح الأبواب ويا مسبب الأسباب ويا مقلب القلوب والأبصار ويا دليل الحائرين ثبت قلبي على الإيمان . وتتخيل المريدة "شيختها " والآنسة الكبيرة أمامها ، فإن فعلت ذلك تخيلاً وأصبحت كأنها ترى وجه "شيختها" فعليها أن تبدأ بالذكر لأنها هي التي تربط قلبها بالله لأنه سيمتد قبس من نور من قلب "الشيخة " أو الآنسة إلى قلب الذاكرة ليوصلها إلى الله !!
ويكون الذكر بترديد اسم الجلاله مفرداً "الله ..الله ..الله" وذلك بطريقة خاصة أيضاً عن طريق رفع مقدم اللسان بسقف الحلق ووضع اليد اليمنى على القلب مع حركة كف اليد من أعلى إلى أسفل على الجهة اليسرى من الصدر وتتخيل بذلك أنها تكنس الأمراض من القلب .
وتستخدم المسبحة وتكرر الذكر وفي كل خمس دقائق تقول بصوت " خفى " ( إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ) وفي نهاية الورد تصل على النبي صلى الله عليه وسلم وتدعو للمسلمين ) .
5/ تعد زيارة الشام واجباً أو لنقل حلماً لكل من يتم لها الإذن بذلك من نساء التنظيم اللاتي يدعين أن رحلة الحج والعمرة هي "رحلة كعبة المباني " ورحلة الشام هي "رحلة كعبة المعاني " هكذا ، وفي هذه الرحلة يتم مقابلة " الآنسة الكبيرة " ويتلقي الإرشاد والتوجية منها ، ولذلك تحتال بعض نسـاء التنظيم على ولاة أمورهن للذهاب إلى " كعبة المعاني " !!!
6/ هذه الجماعة تصنف كجماعة باطنية من جهة أنها تلبس لباس العمل الخيري أو التربوي أو الدراسي ولا تظهر كل معتقداتها لكل الناس ، ويقلن : إن هناك علم باطن ، ويسمونه بالعلم اللدني : وهو علم أهل الباطن والتصوف ؛ لأنهم في مستوى أعلى من الناس ، فهم الخواص الذين خصهم الله بمعرفة ذاته والوصول إليه .
وجميع الأحاديث المذكورة في كتب السنة هي فقط للعوام من الناس .
7 / لديهن ذكر يطلق عليه " الصلاة النارية " ، ولفظه : " اللهم صلًّ صلاة كاملة وسلم سلاماً تاماً على سيدنا محمد الذي تَنْحَلُّ به العقد ، وتنفرج به الكرب ، وتقضى به الحوائج، وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ، ويستقي الغمام بوجهـه الكريم ، وعلى آله وصحبه وسلم ، في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك " .
وتقرأ هذه " الصلاة النارية " بأعداد خاصة مثل " 4444 " مرة في أوقات خاصة قراءة جماعية أو فردية لجلب مصلحة ما ، أو دفع ضرر ما عن الدعوة .
ومن الطريف أنهن اعتقدن بأنهن حررن الكويت عام 1991 م بهذه الصلاة عندما قرأنها في الشام آلاف المرات ، ونتمنى منهن أن يكثرن منها حتى نحرر فلسطين ، ونعيد الأندلس ، طالما أن الأمر كذلك !!
ولهذا الذكر جملة من الطقوس والهيئات تستدعي أن يعتزلن عن أهلن وأزواجهن في غرفة خاصة بحجة الصلاة والقيام .
8/ للجماعة طرق في اختيار العضوات ، وأساليب في الاستحواذ عليهن وفق أسس اختيار محددة يجب أن تتوافر في أي عضوة جديدة قبل دعوتها ، منها : المكانة الاجتماعية ، والاسم العـائلي الكبير ، الغني ، الذكاء ، النشاط ويتم تصيد العضوات الجدد من خلال حفلة ، مولد ، عـزاء ، مخيم ، عرس ، أو مدارس البنات ، ويستحوذن على العضوات الجديدات بإظهار الاهتمام الشديد المبالغ فيه ، وتطويق كل قـادمة جديدة بالحب ، ومحاولة معرفة مشاكلها ـ ولو كانت مشاكل مادية ـ وبحنكة متمـرسة يتعـاملن مع الفتيات حسب أعمارهن وإحتياجاتهن المعروفة لهن .
9- نشاط الجماعة وطاعة قيادتها مقدم على حقوق الوالدين والزوج والأهل .
نور العين
05-Jan-2005, 09:43 PM
فتوى اللجنة الدائمة حول القبيسات
فتوى رقم ( 16011) وتاريخ : 18/5/ 1414هـ .
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده .... وبعد : فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من مستفتي من الكويت والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلـماء برقم (11-16) وتاريخ ( 18/5/1414) وقد سأل المستفتي سؤلا هذا نصه : ( بشأن جماعة من النساء في الكويت يقمن بنشر الدعوة الصوفية على الطريقة النقشبندية ، وهن يعملن تحت إطار رسمي " جمعية نسائية " ولكنهن يمارسن هذه الدعوة في الخفاء ويظهرن ما لا يبطن وقد حصل أن اطلعنا عى كتاباتهن وبعض كتبهن واعتراف بعضهن ممن كن في هذا التنظيم . وذلك يتمثل بعضه بالآتي :
يقولون من لا شيخ له فشيخه الشيطان ، ومن لم ينفعه أدب المربي لم ينفعه كتاب ولا سنة ومن قال لشيخه لم ، لم يفلح أبداً ويقولون بالوصل ويقومون بعملية الذكر الصوفي مستحضرين صورة شيختهن أثناء الذكر ويقبلون يد شيختهن والتى يطلقون عليها لقب الآنسة وهي من بلد عربي من خارج الجزيزة ، ويتبركن بشرب ما تبقى في إنائها من الماء ومن كتاباتهن لأدعية خاصة واني وجدتها بعد ذلك مقتبسة من كتاب الؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان ، ويقومون بتأسيس المدارس الخاصة بهم لاحتواء الأطفال على طريقتهن ويعملن في مجال التدريس مما يعطيهن مجال لنشر هذه الدعوة في صفوف بنات المدارس الحكومية المتوسطة والثانوية . وقد فارقت بعض من هؤلاء النسوة أزواجهن وطلبوا الطلاق عن طريق المحاكم عندما أمرهن هؤلاء الأزواج بالابتعاد عن هذا الطريق الضال .
السؤال : ( 1 ) ماهو الحكم الشرعي في عقيدة هؤلاء النسوة مع إصرارهن على هذه الطريق ؟
( 2 ) هل يجوز الزواج منهن ؟
(3) ما حكم عقد النكاح القائم بأحداهن الآن ؟
(4) النصيحة لهن وترهيبهن من هذا الطريق . وجزاكم الله عنا كل خير .
وبعد دراسة اللجنة له أجابت : الطرق الصوفية ، ومنها النقشبندية ، كلها طرق مبتدعة مخالفة للكتاب والسنة ، وقد قال صلى الله عليه و سلم " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " بل إن الطرق الصوفية لم تقتصر على كونها بدعة مع ما في البدعة من الضلال ولكن داخلها كثير من الشرك الأكبر وذلك بالغلو في مشائخ الطرق والاستغاثة بهم من دون الله واعتقاد أن لهم تصرفاً في الكون ، وقبول أقوالهم من غير نظر فيها ، وعرضها على الكتاب والسنة ، ومن ذلك ما ورد في السؤال من قولهم : من لا شيخ له فشيخه الشيطان . ومن لم ينفعه أدب المربي لم ينفعه كتاب ولا سنة . ومن قال لشيخه : لم لم يفلح أبدًا . وهذه كلها أقوال باطلة مخالفة للكتاب والسنة ، لأن الذي يقبل قوله مطلقاً بدون مناقشة ولا معارضة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . وقوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) .
أما غيره من البشر مهما بلغ من العلم فإنه لا يقبل قوله إلاإذا وافق الكتاب والسنة ، ومن زعم أن أحدًا تجب طاعته بعينه مطلقاً غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ارتد عن الإسلام ، وذلك لقوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) .
وقد فسر العلماء هذه الآية بأن معنى اتخاذهم أرباباً من دون الله : طاعتهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال كما روي ذلك في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه . فالواجب الحذر من الصوفية رجالاً ونساءً ومن توليهم التدريس والتربية ودخولهم في الجمعيات النسائية وغيرها لئلا يفسدوا عقائد المسلمين . والواجب على الرجل منع موليته من الدخول في تلك الجمعيات أو المدارس التي يتولاها الصوفية أو يدرسون فيها حفاظا على عقائدهن وحفاظاً على الأسر من التفكك وإفساد الزوجات على أزواجهن ومن اعتنق مذهب الصوفية فقد فارق مذهب أهل السنة والجماعة ، وإذا اعتقد في شيوخ الصوفية أنهم يمنحون البركة ، أو ينفعون أو يضرون فيما لا يقدر عليه إلا الله من شفاء الأمراض وجلب الأرزاق ، ودفع الأضرار أو أنهم تجب طاعتهم في كل ما يقولون ولو خالفوا الكتاب والسنة . من اعتقد ذلك فقد أشرك بالله الشرك الأكبر المخرج من الملة .، لا تجوز موالاته ولا مناكحته لقوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) . إلى قوله : ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) . والمرأة التي تأثرت بالتصوف إلى حد الاعتقاد المذكور لا ينبغي التزوج بها ابتداء ولا إمساكها ممن تزوجها إلا بعد مناصحتها وتوبتها إلى الله والذي ننصح به النسوة المذكورات هو التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق وترك هذا المذهب الباطل والحذر من دعاة السوء والتمسك بمذهب أهل السنة والجماعة ، وقراءة الكتب النافعة التي قام بإعدادها العلماء المستقيمون على العقيدة الصحيحة والاستماع للدروس والمحاضرات ، والبرامج المفيدة التي يقوم بإعدادها العلماء المستقيمون على المنهج الصحيح . كما ننصح لهن بطاعة أزواجهن وأولياء أمورهن في المعروف .. والله الموفق .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .. ، ، ،
نور العين
05-Jan-2005, 09:44 PM
فتوى ابن قدامة في الصوفية
ذم ما عليه مدعو التصوفمن الغناء ، والرقص ، وضرب الدف ، وسماع المزامير ، ورفع الأصوات المنكرة بما يسمونه ذكراً وتهليلاً بدعوى أنها من أنوع القرب إلى الله تعالى
الحمد لله وصلى الله على محمد وآله وسلم ..
ما تقول السادة الفقهاء - أحسن الله توفيقهم - فيمن يسمع الدف والشبابة والغناء ويتواجد (1) ، حتى إنه يرقص . هل يحل ذلك أم لا ؟ مع اعتقاده أنه محب لله ، وأن سماعه وتواجده ورقصه في الله ؟.
وفي أي حال يحل الضرب بالدف ؟ هل هو مطلق ؟ أو في حالة مخصوصة ؟.
وهل يحل سماع الشعر بالألحان في الأماكن الشريفة ، مثل المساجد وغيرها ؟
أفتونا مأجورين ، رحمكم الله .
قال الشيخ الإمام العالم الأوحد شيخ الإسلام ، موفق الدين ، أبو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامـة المقدسي رضي الله عنه : الجواب وبالله التوفيق : أن فاعل هذا مخطئ ساقط المروءة ، والدائم على هذا الفعل مردود الشهادة في الشرع ، غير مقبول القول : ومقتضى هذا : أنه لا تقبل روايته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شهادته برؤية هلال رمضان ، ولا أخباره الدينية . وأما اعتقاده محبة الله عز وجـل ، فإنه يمكن أن يكون محباً لله سبحانه ، مطيعا له في غير هذا ، ويجوز أن يكون له معامـلة مع الله سبحـانه ، وأعمال صالحة في غير هذا المقام . وأما هذا فمعصية ولعب ، ذمه الله تعالى ورسوله ، وكرهه أهـل العلم ، وسموه : بدعة ، ونهوا عن فعله ، ولا يُتقرب إلى الله سبحانه بمعاصيه ، ولا يُطـاع بارتكاب مناهيـه ، ومن جعل وسيلته الى الله سبحانه معصيته ، كان حظه الطرد والإبعاد ، ومن اتخذ اللهو واللعب دينا ، كان كمن سعى في الأرض الفساد ، ومن طلب الوصول إلى الله سبحانه من غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته فهو بعيد من الوصول إلى المراد .
وقد روى أبو بكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول : " التغبير محـدث " (2) وقال أبو الحارث : سألت أبا عبد الله عن التغبير وقلت : إنه ترق عليه القلوب . فقال : " هو بدعــة " وروى غيره أنه كرهه ، ونهى عن إسماعه . وقال الحسن بن عبد العزيز الجروي : سمعت الشافعي محمد بن إدريس يقول : " تركت بالعراق شيئاً يقال له التغبير ، أحدثته الزنادقة ، يصدون الناس به عن القرآن " . وقال يزيد بن هارون : " ما يغبر إلا فاسق ، ومتى كان التغبــير ؟ " . وقال عبد الله بن داود : " أرى أن يضرب صاحب التغبير " . والتغبير : اسم لهذا السماع ، وقد كرهه الأئمة كما ترى . ولم ينضم إليه هـذه المكروهات من الدفوف والشبابات ، فكيف به إذا انضمت إليه واتخذوه ديناً؟ فما أشبههم بالذين عابهم الله تعالى بقوله : { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية } قيل المكاء التصفير ، والتصدية : التصفيق . وقال الله سبحانه لنبيه : { وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا } .
ومن المعـلوم أن الطريق الى الله سبحانه إنما تعلم من جهة الله تعالى بواسطـة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله تعالى رضيه هادياً ومبيناً ، وبشيراً ونذيراً ، وأمر باتباعه ، وقرن طاعته بطاعته ، ومعصيته بمعصيته ، وجعل اتباعه دليلاً على محبته ، فقال سبحانه : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً } وقال سبحـانه : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } . ومن المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شفيقاً على أمته ، حريصـاً على هداهم ، رحيماً بهم ، فما ترك طريقة تهدي إلى الصواب إلا وشرعها لأمته ، ودلهم عليها بفعله وقوله ، وكان أصحابه عليهم السلام من الحرص على الخير والطاعة ، والمسارعة إلى رضوان الله بحيث لم يتركوا خصـلة من خصال الخير إلا سابقوا اليها ، فما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته انه سلك هذه الطريقة الرديئة ، ولا سهر ليلة في سمـاع يتقرب به إلى الله سبحانه ، ولا قال : من رقـص فله من الأجر كذا ، ولا قال : الغناء ينبت الإيمان في القلب ، ولا استمع الشبابة فأصغى إليها وحسنها ؛ أو جعل في استماعها وفعلها أجراً . وهذا أمر لا يمكن مكابرته ، وإذا صح هذا لزم أن لا يكون قربة إلى الله سبحانه ، ولا طريقاً موصلا إليه ، ووجب أن يكون من شر الأمور ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها " وهذا منهـا .
وقال عليه الصلاة والسلام : " كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " . وقد سمى الأئمة هذا بدعة بما ذكرناه .
فأمـا تفصيل هذه المسموعات من الدف والشبابة وسماع كل واحد منهما منفرداً : فإن هذه جميعها من اللعب ، فمن جعلها دأبه ، أو اشتهر بفعلها أو استماعها ، أو قصدها في مواضعها ، أو قصد من أجلها فهو ساقط المروءة ، ولا تقبل شهادته، ولا يعد من أهل العدالة ، وكذلك الرقاص . وأغلظها الشبابة ، فإنه قد روي فيها الحديث الذي يرويه سليمان بن موسى عن نافع قال : كنت مع ابن عمر في طريق فسمـع صوت زامر يرعى ، فعدل عن الطريق وأدخل إصبعيه فى أذنيه ثم قال : يا نافـع ، هل تسمع؟ هل تسمع ؟ قلت : نعم ، فمضى ثم قال : يا نافع ، هل تسمع؟ قلت : لا ، فأخرج يديه من أذنيه ، قال : هكـذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل . رواه الخلال في " جامعه " عن عوف بن محمد المصـري عن مروان الطاطري عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى . ورواه أيضاً عن عثمان بن صالح الأنطاكي عن محمود بن خالد عن أبيه عن المطعم بن المقدام عن نافع .
وسئل أحمد عن هذا الحديث ، فقال : يرويه سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر . وهذا مبالغة من النبي صلى الله عليه وسلم في تحريمه ، لسد أذنيه وعدوله عن الطريق ولم يكتف بأحدهما عن الآخر . ولأنها من المزامير ، وما بلغنا عن أحد من العلماء الرخصة في المزمار ، فهي كالطنبور ، بل هي أغلظ ؛ فإنه ورد فيها ما لم يرد فيه . وأما الغناء فقد اختلف العلماء فيه . وكان أهل المدينة يرخصون فيه ، وخالفهم كثـير من أهل العلم ، وعابوا قولهم . قال عبد الله بن مسعود : " الغناء ينبت النفاق في القلب " . وقال مكحول : " من مات وعنده مغنية لم يصل عليه " . وقال معمر : " لو أن رجلا أخذ بقول أهل المدينة في السماع - يعني الغنا - ، وإتيان النساء في أدبارهن - وبقول أهل مكة في المتعة والصرف ، وبقول أهل الكـوفة في المسكر ، كان شر عباد الله " . وسئل مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقاـل : " إنما يفعله عندنا الفساق " ، وكذلك قال إبراهيم بن المنذر الخزامي . وعلى كل حال فهو مكـروه وليس من شأن أهل الدين . فأما فعله في المساجد فلا يجوز ، فإن المساجد لم تبن لهذا . ويجب صونها عما هو أدنى منه ، فكيف بهذا الذي هو شعار الفساق ومنبت النفاق؟! وأما الدف فهو أسهل هذه الخصال . وقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح وجاءت الرخصة فيه في غير النكاح أيضاً . ولا يتبين لي تحريمه إلا أن يكون الضارب به رجلا يتشبه بالنساء ، فيحرم لما فيه من تشبه الرجال بالنساء . أو يضرب به عند الميت ، فيكون ذلك إظهاراً للسخط بقضاء الله والمحاربة له ، فأما إن خلا من ذلك فلست أراه حراماً بحال .
وقد كان أصحاب عبد الله بن مسعود يخرقون الدفوف ويشددون فيها ، وذكره أحمد عنهم ولم يذهب إليه ؛ لأن السنة وردت بالرخصة فيه ، وهي أحق ما اتبع . فقد روي عن عياض بن غنم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد شهد عيداً بالأنبار - فقال : ما أراكم تقلسون؟ كانوا يقلسون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلونه . قال يزيد بن هارون : التقليس : ضرب الدف .
وقال أنس بن مالك : مر النبي صلى الله عليه وسلم بجوار من بني نجار وهن يضربن بدف لهن وهـن يقلن : نحن جوار من بني النجار وحبذا محمد من جار . فقال : " الله يعلم أني أحبكم " . وروي أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : إني نذرت إن سلمك الله ان أضرب على رأسك بالدف ، فقال : " إن كنت نذرت فافعلي وإلا فلا " أو كما جاء . وفي الجملة فإنه وإن رخص فيه للاعب ، فإنا نعتقده لعبـاً ولهواً . فأما من يجعله دينا ، ويجعل استماعه واستماع الغناء قربة وطريقاً إلى الله سبحانه ، فلا يكاد يوصله ذلك إلا إلى سخط الله ومقته وربما انضم إلى ذلك النظر إلى النساء المحرمات أو غلام جميل يسلبه دينـه ، ويفتن قلبه ، ويخالف ربه في قوله سبحانه { وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } فكان دليلاً على تسامحه في المخالفة لقوله { ويحفظوا فروجهم } ولم يكن ذلك أزكى لهم . ومن ابتلي بمخالفة أول الآية فليبادر إلى العمل بآخرها { وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } .
نور العين
05-Jan-2005, 09:45 PM
وقد قال بعض التابعين : " ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار أكثر من الغلام الأمـرد يقعد إليه . وقال أبو سهل : " سيكون في هذه الأمة قوم يقال لهم : اللائطون على ثلاثة أصناف : صنف ينظرون ، وصنف يصافحون ، وصنف يعملون ذلك العمل " . وعن الحسن بن ذكـوان أنه قال : " لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صوراً كصور النساء ، وهم أشد فتنة من العذارى " . ولا ينبغي لأحد ان يغتر بنفسه . أو يثق بما يظن في نفسه من صلابة دينه ، وقوة إيمانه ، فإن من خالف حدود الله تعالى ونظر إلى ما منعه الشرع من النظر إليه ، نزعت منه العصمة ، ووكل إلى نفسه ، وكيف يغتر عاقل بذلك ، وقد علم ما ابتلي به داود نبي الله عليه السلام ، وهو أعبد البشر ، ونبي من أنبياء الله تعالى ، يأتيه خير السماء ، وتختلف إليه الملائكة بالوحي ، ومع ذلك وقع فيما وقع فيه من الذنب بسبب نظرة نظرها . وبعض عباد بني إسرائيل عبد الله سبعين عاما ثم نظر الى امرأة فافتتن بها . وبرصيصا العابد ، كان هلاكه بسبب النظـر ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي عليه السلام : " لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى وليست لك الأخرى " . وهو من سادات هذه الأمة ، ومحله من الدين والعلم والمعرفة بالله تعالى وبحقه وحدوده وحرماته محله ، فمن أنت ايها المغرور الجاهل بنفسه؟ انظر أين أنت من هؤلاء المذكورين ، وقد روى أسامة بن زيد قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء " وجاء في الأثر : " إن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس " . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " العينان تزنيان وزناهما النظر " وقال الفضيل بن عياض : " الغناء رقية الزنى " ، فإذا اجتمعت رقية الزنى وداعيته ورائده فقد استكملت أسبابه . وقد روي عن عمر بن عبد العزيز انه قال : " إنه بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب الماء " .
ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر على ذي الذهن من الثبوت على الإيمان مما ينبت النفاق في قلبه ، وهو حين يفارقها لا يعتقد احتواء أذنيه على شيء مما ينتفع به . فمن أحب النجاة غـدا ، والمصاحبة لأئمة الهدى ، والسلامة من طريق الردى ، فعليه بكتاب الله فليعمل بما فيه ، وليتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته فلينظر ما كانوا عليه ، فلا يعدوه بقول ولا فعل ، وليجعل عبادته واجتهاده على سننهم ، وسلوكه في طريقهم ، وهمته في اللحاق بهم ، فإن طريقهم هو الصراط المستقيم ، الذي علمنا الله سبحانه سؤاله ، وجعل صحة صلاتنا موقوفة على الدعاء به فقال سبحانه معلما لنا : { اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } آمين . فمن شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الصراط المستقيم فقد مـرق من الدين ، وخـرج من جملة المسلمين ، ومن علم ذلك ، وصـدق ورضي بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبيا ، وعلم أن الله تعالى قد أمرنا باتباع نبيه بقوله سبحانه : { واتبعوه لعلكم تهتدون } وغير ذلك من الآيات .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليهـا بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " وقوله عليه الصلاة والسلام : " خير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها " . فما باله يلتفت عن طريقه يميناً وشمالاً . ينصرف عنها حالاً فحالاً ويطلب الوصول إلى الله سبحانه من سواهـا ، ويبتغي رضاه فيما عداها . أتراه يجد أهدى منها سبيلاً ، ويتـبع خيراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلاً؟ كلا ، لن يجد سوى سبيل الله سبحانه إلا سبيل الشيطان ، ولن يصل من غيرها إلا إلى سخط الرحمن ، قال الله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خط خطا مستقيما فقال : " هذا سبيل الله " وخط من ورائه خطوطا فقال : " هذه سبل الشيطان ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، من أجابهم اليها قذفوه في النار " أو كما جـاء الخبر .
فأخبر أن ما سوى سبيل الله هي سبل الشيطان ، من سلكها قذف في النار ، وسبيل الله التي مضى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه والسابقون الأولون ، واتبعهم فيها التابعون بإحسان الى يوم الدين { رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جـنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } ، فمن سلكها سعد ، ومن تركها بعد . وطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وأخلاقه وسيرته ومـا كان عليه في عبادته وأحواله مشهور بين أهل العلم ، ظاهر لمن أحب الاقتداء به واتباعه ، وسلوك منهجه ، والحق واضح لمن أراد الله هدايته وسلامته و { من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً }
ثبتنا الله وإياكم على صراطه المستقيم ، وجعلنا وإياكم ممن يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنـات لهم فيها نعيم مقيم ، خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم .
فيا أيها الآدمي المسكين المخلوق لأمر عظيم ، الذي خُلقت من أجله الجحيم وجنات النعيم ، إذا أنت أصغيت إلى الملاهي بسمعك ، ونظرت إلى محارم الله ببصرك ، وأكلت الشبهات بفيك ، وأدخلتـها إلى بطنك ، ورضيت لنفسك برقصك ونقصك ، وأذهبت أوقاتك العـزيزة في هذه الأحـوال الخسيـسة ، وضيعت عمرك الذي ليست له قيمة ، في كسب هذه الخصال الذميمة ، وشغلت بدنك المخلوق للعبادة ، بما نهى الله عنه عباده ، وجلست مجالس البطالين ، وعملت أعمال الفاسقين والجاهلين ، فسوف تعلـم إذا انكشف الغطاء ، ونزل القضاء ، ماذا يحل بك من الندم يوم ترى منازل السابقين ، وأجور العاملين ، وأنت مع المخلفين المفرطين ، معدود في جملة المبطلين الغافلين ، قد زلت بك القدم ، ونزل بك الالم ، واشـتد بك الندم ، فيومئذ لا يُرحم من بكى ، ولا يُسمع من شكى ، ولا يقال من ندم ، ولا ينجو من عذاب الله إلا من رحم . . أيقظنا الله وإياكم من سنة الغفلة ، واستعملنا وإياكم لما خلقنا له برحمته
والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
تمت الفتيا
هوامش : (1) الدف : اطار خشبي ، مشدود عليه من وجه واحد جلد رقيق . فإذا شد عليه من الوجهين ، فهو الطبل . الشبانة المزمار من قصب ، وكإنها سميت بذلك لأنها تشب شهوة النفس ، أي تثيرها . والتواجد : التمايل من الطرب . واستماعه بمعنى الوجود في المكان من الاغلاط الشائعة - هذه الأيام - ولا وجه لها ويغني عنها لفظ الموجود .
(2) المغبرة : قوم يغبرون بذكر الله ، أي يهللون ويرددون الصوت بالقراءة ونحوها ، سموا بذلك لأنهـم يرغبون الناس في الغابرة أي الباقية - في زعمهم - والحق أن الترغيب بالآخرة بما جاء عن الله ورسوله من الوعظ والإرشاد والرقائق المباحة .
نور العين
05-Jan-2005, 09:45 PM
و مازال للموضوع تتمه ....
مشكووووووووووووووووره نور العين على الموضوع احاول قد ما اقدر ان اقراه عدل تقبلي فائق احترامي0.نور
نور العين
16-Jan-2005, 09:04 PM
نور ... شاكرة لج تواجدج ...
نور العين
نور العين
16-Jan-2005, 09:05 PM
الأشاعـرة
التعريف :
الأشاعرة : فرقة كلامية إسلامية ، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي خرج على المعتزلة ، وقد اتخذت الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم ، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية على طريقة ابن كلاب .
التأسيس وأبرز الشخصيات:
أبو الحسن الأشعري : هو أبو الحسن علي بن إسماعيل ، من ذرية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، ولد بالبصرة سنة 270 هـ ومرت حياته الفكرية بثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : عاش فيها في كنف أبي علي الجبـائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته ، ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة.
المرحلة الثانية : ثار فيها على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه ، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً ، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه ، وأعلن البراءة من الاعتزال وخط لنفسـه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بما ظن أنه يتفق مع أحكام العقل وفيها اتبع طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقـل : الحيـاة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها .
المرحلة الثالثة : إثبات الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تبديل ولا تمثيل وفي هذه المرحلة كتب كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي عبّر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم والذي كان حامل لوائه الإمام أحمد بن حنبل ، ولم يقتصر على ذلك بل خلّف مكتبة كبيرة في الدفاع عن السنة وشرح العقيدة وتقدّر بثمانية وستين مؤلفاً ، توفي سنة 324 هـ ودفن ببغداد ونودي على جنازته : ( اليوم مات ناصر السنة ) .
بعد وفاة أبو الحسن الأشعري ، وعلى يد أئمة المذهب وواضعي أصـوله وأركانه ، أخذ المذهب الاشعري أكثر من طور ، تعددت فيها اجتهاداتهم ومناهجهم في أصول المذهب وعقـائده ، وما ذلك إلا لأن المذهب لم يبن في البداية على منهج مؤصل ، واضحـة أصوله الاعتقادية ، ولا كيفية التعـامل مع النصوص الشرعية ، بل تذبذبت مواقفهم واجتهاداتهم بين موافقة مذهب السلف واستخدام علم الكلام لتأييد العقيدة والرد على المعتزلة ومن أبرز مظاهر ذلك التطور .
- القرب من أهل الكلام والاعتزال .
- الدخول في التصوف والتصاق المذهب الأشعري به .
- الدخول في الفلسفة وجعلها جزء من المذهب .
من أبرز أئمة المذهب :
القاضي أبو بكر الباقلاني ( 328-403هـ ) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ، من كبار علماء الإسلام ، هذّب بحوث الأشعري ، وتكلّم في مقدمات البراهين العقلية للتوحيد وغالى فيها كثيراً إذ لم ترد هذه المقدمات في كتاب ولا سنة، ثم انتهى إلى مذهب السلف وأثبت جميع الصفات كالوجه واليدين على الحقيقة وأبطل أصناف التأويلات التي يستعملها المؤولة وذلك في كتابه : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل .
ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي فيها ، وجهه عضد الدولة سفيراً عنه إلى ملك الروم ، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها ، ومن كتبه : إعجاز القرآن ، الإنصاف ، مناقب الأئمة ، دقائق الكلام ، الملل والنحل ، الاستبصار ، تمهيد الأوائل ، كشف أسرار الباطنية .
أبو إسحاق الشيرازي : ( 293-476هـ ) ، وهو إبراهيم بن علي بن يوسف الفـيروزأبادي الشيرازي ، العلامة المناظر ، ولد في فيروزأباد بفارس وانتقل إلى شيراز ، ثم البصرة ومنها إلى بغـداد سنة 415هـ وظهر نبوغه في الفقه الشافعي وعلم الكلام ، فكان مرجعاً للطلاب ومفتياً للأمة في عصـره ، وقد اشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة ، بنى له الوزير نظام الملك : المدرسة النظامية على شاطئ دجلة فكان يدرس فيها ويديرها .
عاش فقيراً صابراً ، كان حسن المجالسة ، طلق الوجه ، فصيحاً ، مناظراً ، ينظم الشعر ، مات ببغداد وصلى عليه المقتدي العباسي .
من مصنفاته : التنـبيه ، والمهذب في الفقه ، والتبصرة في أصول الشافعية ، وطبقات الفقهاء ، واللمع في أصول الفقه وشرحه ، والملخص ، والمعونة في الجدل .
أبو حامد الغزالي : (450-505هـ ) ، وهو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، حجة الإسلام .. ولد في الطابران ، قصبة طوس بخراسان وتُوفي بها ، رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد ، فالحجاز ، فبلاد الشام ، فمصر ثم عاد إلى بلدته .
لم يسلك الغـزالي مسلك الباقـلاني ، بل خـالف الأشعري في بعض الآراء وخاصة فيمـا يتعلق بالمقدمات العقلية في الاستدلال ، وذم علم الكلام ، وبيَّن أن أدلته لا تفيد اليقين كما في كتبه المنقـذ من الضلال ، وكتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة ، وحرم الخوص فيه فقال : (لو تركنا المداهنة لصرحـنا بأن الخوض في هذا العلم حرام ) اتجه نحو التصوف ، واعتقد أنه الطريق الوحيد للمعرفة ، وعاد في آخر حياته إلى السنة من خلال دراسة صحيح البخاري .
أبو إسحاق الإسفراييني : ( ت 418هـ ) وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، أبو إسحاق عالم بالفقه والأصول وكان يلقب بركن الدين ، وهو أول من لقـب به من الفقهاء ، نشأ في إسفرايـين ( بين نيسابور وجرجان ) ثم خرج إلى نيسابور وبنيت له مدرسة عظيمة فدرس فيها ، ورحل إلى خراسان وبعض أنحاء العراق ، فاشتهر في العالم الإسلامي ، ألف في علم الكلام كتابه الكبير ، الذي سماه الجامع في أصول الدين والرد على الملحـدين . قال ابن خلكان : رأيته في خمس مجلدات ، توفي أبو إسحاق الإسـفراييني - يرحمه الله - في يوم عاشوراء سنة ثمـان عشر وأربعمائة بنيسابور ثم نقل إلى إسفرايين ودفن فيها وكان قد نيف الثمانين .
إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ( 419-478هـ ) وهو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني ، الفقيه الشافعي ولد في بلد جوين (من نواحي نيسابور) ثم رحل إلى بغداد ، فمكة حيث جاور فيها أربع سنين ، وذهب إلى المدينة المنورة فأفتى ودرس ، ثم عاد إلى نيسابور فبـنى له فيها الوزير نظـام الملك المدرسة النظامية، وكان يحضر دروسه أكبر العلماء ، وبقي على ذلك قريباً من ثلاثين سنة غير مزاحـم ولا مدافع ، ودافع فيها عن الأشعرية فشاع ذكره في الآفاق ، إلا أنه في نهاية حياته رجع إلى مذهب السلف ، وقد قال في رسالته النظامية : " والذي نرتضيه رأياً وندين لله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القـاطع على أن إجماع الأمة حجة " .... ويعضد ذلك ما ذهب إليه في كتابه غياث الأمم في التياث الظلم، فبالرغم من أن الكتاب مخصص لعرض الفقه السياسي الإسلامي فقد قال فيه : ( والذي أذكره الآن لائقاً بمقصود هذا الكتاب ، أن الذي يحرص الإمام عليه جمع عامة الخلق على مذاهب السلف السابقين ، قبل أن نبغت الأهواء وزاغت الآراء وكانوا رضي الله عنهم ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات ).
نقل القرطبي في شرح مسلم أن الجويني كان يقول لأصحـابه : ( يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكـلام ، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به ) ، توفي رحمه الله بنيسابور وكان تلامذته يومئذ أربعمائه ومن مصنفاته العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية ، البرهان في أصول الفقه ، ونهـاية المطلب في دراية المذهب في فقه الشافعية ، والشامل في أصول الدين .
الإمام الفخر الرازي ( 544 -1150هـ ) : هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الطبرستاني الرازي المولد ، الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي قال عنه صاحب وفيات الأعيان : ( إنه فريد عصره ونسيج وحده ، فاق أهل زمانه في علم الكلام ، والمعقولات ) ، وهو المعبر عن المذهب الأشعري في مرحلته الأخيرة حيث خلط الكلام بالفلسفة ، بالإضافة إلى أنه صاحب القاعدة الكلية التي انتصر فيها للعقل وقدمه على الأدلة الشرعية ، قال فيه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (4/426-429) : ( كان له تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة ، وكان يورد شبه الخصوم بدقة ثم يورد مذهب أهل السنة على غاية من الوهن ) إلا أنه أدرك عجز العقل فأوصى وصية تدل على حسن اعتقاده فقد نبه في أواخر عمره إلى ضرورة اتباع منهج السلف وأعلن أنه أسلم المناهج بعد أن دار دورته في طرق علم الكلام فقال : ( لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً ورأيت أقرب الطرق ، طريقة القرآن ، أقرأ في الإثبات ( الرحمن على العرش استوى ) و ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) وأقرأ في النفي ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( ولا يحيطون به علماً ) ثم قال في حسرة وندامة ( من جرب تجربتي عرف معرفتي ) ( الحموية الكبرى لابن تيمية ) .
ومن أشهر كتبه في علم الكلام : أساس التقديس في علم الكلام ، شرح قسم للإلهيات ومن إشارات ابن سينا ، واللوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات ، البيان والبرهان في الرد على أهــل الزيغ والضلال ، كافية العقول .
نور العين
16-Jan-2005, 09:07 PM
الأفكار والمعتقدات :
مصدر التلقي عند الأشـاعرة : الكتاب والسنة على مقتضى قواعـد علم الكلام؛ ولذلك فإنهم يقدمون العقل على النقل عند التعارض ، صرح بذلك الرازي في القانون الكـلي للمذهب في أسـاس التقديس والآمدي وابن فورك وغيرهم .
عدم الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة لأنها لا تفيد العلم اليقيني ولا مانع من الاحتجاج بهـا في مسائل السمعيات أو فيما لا يعارض القانون العقلي ، والمتواتر منها يجب تأويله ، ولا يخفى مخالفة هذا لما كان عليه السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ومن سار على نهجهم حيث كان النبي صـلى الله عليه وسلم يرسل الرسل فرادى لتبليغ الإسلام كما أرسل معاذاً إلى أهل اليمن ، ولقوله صـلى الله عليه وسلم : < نضر الله امرءاً أسمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها .. > وحديث تحويل القبلة وغير ذلك من الأدلة .
مذهب طائفة منهم وهم : صوفيتهم كالغزالي والجامي في مصدر التلقي ، تقديم الكشف والذوق على النص ، وتأويل النص ليوافقه ، ويسمون هذا ( العلم اللدني ) جرياً على قاعدة الصوفية ( حدثـني قلبي عن ربي ) وكما وضح ذلك في ا لرسالة اللدنية 1/114 -118 من مجموعة القصور العوالي ، وكبرى اليقينيات لمحمد سعيد رمضان البوطي ، الإهداء ( 32-35 ) . ولا يخفى ما في هذا من البطلان والمخـالفة لمنهج أهل السنة والجماعة وإلا فما الفائدة من إرسال الرسل وإنزال الكتب .
يقسم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام :
- قسم مصدره العقل وحده وهو معظم الأبواب ومنه باب الصفات ؛ ولهذا يسمون الصفات التي تثبت بالعقل ( عقلية ) وهذا القسم يحكم العقل بوجوبه دون توقف على الوحي عندهم . أما ما عدا ذلك من صفات خبرية دل عليها الكتاب والسنة فإنهم يؤولونها .
- قسم مصدره العقل والنقل معاً كالرؤية علىخلاف فيما بينهم .
- قسم مصدره النقل وحده وهو السمعيات ذات المغيبات من أمور الآخـرة كعذاب القبر والصـراط والميزان وهو مما لا يحكم العقل باستحالته ، فالحاصل أنهم في صفات الله جعلوا العقل حاكماً ، وفي إثبات الآخرة جعلوا العقل عاطلاً ، وفي الرؤية جعلوه مساوياً . أما في مذهب أهل السنة والجماعة فلا منافاة بين العقل والنقل أصلاً ولا تقديم للعقل في جانب وإهماله في جانب آخر وإنما يبدأ بتقديم النقل على العقل .
خالف الأشاعرة مذهب السلف في إثبات وجود الله تعـالى ، ووافقـوا الفلاسفة والمتكلـمين في الاستدلال على وجود الله تعالى بقولهم : إن الكون حادث ولا بد له من محدث قديم وأخص صفات القديم مخالفته للحوادث وعدم حلوله فيها ومن مخالفته للحوادث إثبات أنه ليس بجوهر ولا جسم ولا جهة ولا في مكان . وقد رتبوا على ذلك من الأصول الفاسدة ما لا يدخل تحت حصر مثل : إنكارهم صفات الرضـا والغضب والاستواء بشبهة نفي حلول الحوادث في القديم من أجل الرد على القائلين بقدم العـالم ، بينما طريقة السلف هي طريقة القرآن الكريم في الاستدلال على جود الخالق سبحانه وتعالى .
التوحيد عند الأشاعرة هو نفي التثنية والتعدد بالذات ونفي التبعـيض والتركيب والتجزئة أي نفي الكمية المتصلة والمنفصلة ، وفي ذلك يقولون : أن الله واحد في ذاته لا قسيم له ، واحد في صفاته لا شبيه له واحد في أفعاله لا شريك له . ولذلك فسـروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع ، وأنكروا صفات الوجه واليدين والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم . وفي هذا مخالفة كبيرة لمفهوم التوحيد عند أهل السنة والجماعة من سلف الأمة ومن تبعهم ، وبذلك جعل الاشاعرة التوحيد هو إثبات ربوبية الله عـز وجل دون ألوهيته وتأويل بعض صفاته .
وهكذا خالف الاشاعرة أهل السنة والجماعة في معنى التوحيد حيث يعتقد أهل السنة والجماعة أن التوحيد الذي هو أول واجب على العبيد إفراد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته على نحو ما أثبته تعـالى لنفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونفي ما نفاه الله عنه نفسه أو نفاه عن رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل .
إن أول واجب عند الأشاعرة إذا بلغ الإنسان سن التكليف هو النظر أو القصد إلى النظر ثم الإيمان ولا تكفي المعرفة الفطرية ثم اختلفوا فيمن آمن بغير ذلك بين تعصيته وتكفيره .
بينما يعتقد أهل السنة والجماعة أن أول واجب على المكلفين هو عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له ، هو توحيد الألوهية بدليل الكتاب والسنة والإجماع ، وأن معرفة الله تعالى أمر فطري مركوز في النفوس .
يعتقد الأشاعرة تأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعين واليمين والقدم والأصابع ، وكذلك صفتي العلو والاستواء . وقد ذهب المتأخرون منهم إلى تفويض معانيها إلى الله تعـالى على أن ذلك واجب يقتضيه التنـزيه ، ولم يقتصروا على تأويل آيات الصفات بل توسعـوا في باب التأويل ، حيث شمل أكثر نصوص الإيمان خاصة فيما يتعلق بإثبات الزيادة والنقصان ، وكذلك موضوع عصمة الأنبياء . أما مذهب السلف فإنهم يثبتون النصوص الشرعية دون تأويل معنى النص -بمعنى تحريفه - أو تفويضه ، سواءاً كان في نصوص الصفات أو غيرها .
الأشاعرة والإيمان :
هم بين المرجئة التي تقول يكفي النطق بالشهادتين دون العمل لصحة الإيمان ، وبين الجهمية التي تقول يكفي التصديق القلبي ، ورجح الشيخ حسن أيوب من المعـاصرين أن المصدق بقلبه ناج عند الله وإن لم ينطق بالشهادتين ، ( تبسيط العقائد الإسلامية 29-32 ) ومال إليه البوطي في ( كبرى اليقينيات 196 ) . وفي هـذا مخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة الذين يقولون إن الإيمان قول وعمل واعتقـاد ، ومخـالفة لنصوص القرآن الكريم الكثـيرة منها : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنـوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم وممـاتهم ساء ما يحكمون ) ( الجاثية : 21 ) . وعليه يكـون إبليس من الناجين من النـار لأنه من المصدقين بقلوبهم ، وكذلك أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن هناك داع لحـرص النبي صلى الله عليه وسلم على قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله وغير ذلك كثير .
الأشاعرة مضطربون في قضية التكفير فتارة يقولون لا نكفر أحداً ، وتارة يقولون لا نكفر إلا من كفرنا ، وتارة يقولون بأمور توجب التفسيق والتبـديع أو بأمور لا توجب التفسيق والتبـديع ، فمثلاً يكفرون من يثبت علو الله الذاتي أو من يأخذ بظـواهر النصوص حيث يقولون : إن الأخـذ بظواهـر النصوص من أصول الكفر .
أما أهل السنة والجماعة فيرون أن التكفير حق لله تعالى لا يطلق إلا على من يستحقه شرعاً ، ولا تردد في إطلاقه على من ثبت كفره بإثبات شروط وانتفاء موانع .
قولهم بأن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة ولكنه كلام الله النفسي ، وأن الكتب بما فيها القرآن مخلوقة . يقول صاحب الجوهرة : ( يمنع أن يقال إن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم ) وذلك في محاولة لم يحالفها النجاح للتوفيق بين أهل السنة والجماعة والمعتزلة . أما مذهب أهل السنة والجماعة فهو : أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعـالى يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة وسمعه جبريل وسمعـه موسى - عليه السلام - ويسمعه الخلائق يوم القيامة . ويقول الله تعالى : ( وإن أحدٌ من المشركين استجـارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) .
والإيمان والطاعة بتوفيق الله والكفـر والمعصية بخذلانه ، والتوفيق عند الأشعري خلق القدرة على الطاعة ، والخذلان عنده : خلق القدرة على المعصية ، وعند بعض أصحاب الأشعري ، تيسير أسباب الخير وهو التوفيق وضده الخذلان .
نور العين
16-Jan-2005, 09:08 PM
كل موجود يصح أن يرى ، والله موجود يصح أن يُرى ، وقد ورد في القرآن أن المؤمنين يرونه في الآخرة ، قال تعالى : ( وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ( القيامة:22،23 ) . ولكن يرى الأشاعرة إنه لا يجوز أن تتعلق به الرؤية على وجهة ومكان صورة ومقابلة واتصال شعاع فإن كل ذلك مستحيل . وفي ذلك نفي لعلو الله تعالى والجهة ، بل ونفي للرؤية نفسها . ويقترب الرازي كثيراً من قول المعتزلة في تفسير للرؤية بأنها مزيد من الانكشاف العلمي .
حصر الأشاعرة دلائل النبوة بالمعجزات التي هي الخوارق ، موافقة للمعتزلة وإن اختلفوا معهم في كيفية دلالتها على صدق النبي صلى الله عليه وسلم ، بينما يرى أهل السنة أن دلائل ثبوت النبوة للأنبياء كثيرة منها المعجزات .
صاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا بغير توبة حكمه إلى الله تعالى ، إما أن يغفر له برحمته ، وإما أن يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، موافقه لمذهب أهل السنة والجماعة .
يعتقد الاشاعرة أن قدرة العبد لا تأثير لها في حدوث مقدورها ولا في صفة من صفاته ،وأن الله تعالى أجرى العادة بخلق مقدورها مقارناً لها ، فيكون الفعل خلقاً من الله وكسباً من العبد ، لوقوعه مقارناً لقدرته ولقد عدّ المحققون ( الكسب ) هذا من محالات الكـلام ، وضربوا له المثل في الخفـاء والغموض، فقالوا : ( أخفى من كسب الأشعري ) وقد خرج إمام الحرمين وهو من تلاميذ الأشعري ، عن هذا الرأي ، وقال بقول أهل السنة والجماعة ، بل والأشعري نفسه في كتاب ( الإبانة ) رجع عن هذا الرأي .
قالوا بنفي الحكمة والتعليل في أفعال الله مطلقاً ، ولكنهم قالوا إن الله يجعل لكل نبي معجزة لأجل إثبات صدق النبي ، فتناقضوا في ذلك بين ما يسمونه نفي الحكمة والغرض وبين إثبات الله للرسول المعجزة تفريقاً بينه وبين المتنبىء .
وافق الأشاعرة أهل السنة والجماعة في الإيمان بأحوال البرزخ ،وأمورالآخرة من : الحشر والنشر ، والميزان ، والصراط ، والشفاعة والجنة والنار من الأمور الممكنة التي أخبر بها الصادق صلى الله عليه وسلم وأيدتها نصوص الكتاب ، وبذلك جعلوها من النصوص السمعية .
كما وافقوهم في القول في الصحابة على ترتيب خلافتهـم ، وأن ما وقع بينهم كان خطـأ وعن اجتهاد منهم ، ولذا يجب الكف عن الطعن فيهم ، لأن
الطعن فيهم إما كفر أو بدعة، أو فسق ، كما يرون الخلافة في قريش ، وتجوز الصلاة خلف كل برٍ وفاجر ، ولا يجوز الخروج على أئمة الفجور ، بالإضافة إلى موافقة أهل السنة في أمور العبادات والمعاملات .
فضلاً عن تصدي الأشعـري للمعتزلة ومحاجتهم بنفس أسلوبهم الكـلامي ليقطع شبهـاتهم ويرد حجتهم عليهم ، تصدى أيضاً للرد على الفلاسفة والقرامطة والباطنية ، والروافض وغيرهم من أهل الأهواء الفاسدة والنحل الباطلة .
والأشعري في كتاب ( الإبانة عن أصول الديانة ) الذي هو آخر ما ألف من الكتب ، على أصح الأقوال رجع عن كثير من آرائه الكلامية إلى طريق السلف في الإثبات وعدم التأويل .. يقول رحمه الله : ( وقولنا الذي نقول به ، وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكتاب ربـنا عز وجل ، وبسنة نبينا عليه السلام ، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون ، وبما كان يقـول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نضر الله وجهه ، ورفع درجته ، وأجزل مثوبته - قائلون ، ولما خالف قوله مخالفون ، لأنه الإمام الفاضل ، والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ، ودفع به ضلال الشاكّين ، فرحمة الله عليه من إمام مقدّم وجليل معظّم وكبير مفحْم ) .
إن مدرسة الأشعري الفكرية لا تزال مهيمنة على الحياة الدينية في العالم الإسلامي ، ولكنها كما يقول الشيخ أبو الحسن الندوي : ( فقدت حيويتها ونشاطها الفكري وضعف إنتاجها في الزمن الأخـير ضعفاً شديداً ، وبدت فيها آثار الهرم والإعياء ) .
لمــاذا ؟
- لأن التقليد طغى على تلاميذ هذه المدرسة ، وأصبح علم الكـلام لديهم علمـاً متناقلاً بدون تجديد في الأسلوب .
- لإدخـال مصطلحات الفلسفة وأسلوبها في الاستدلال في علم الكـلام .. فكان لهذا أثر سيء في الفكر الإسلامي ، لأن هذا الأسلوب لا يفيد العلم القطعي .. ولهذا لم يتمثل الأشاعرة بعد ذلك مذهب أهل السنة والجماعة ومسلك السلف ، تمثلاً صحيحاً ، لتأثرهم بالفلاسفة وإن هم أنكروا ذلك .. حتى الغـزالي نفسه الذي حارب الفلاسفة في كتابه تهافت الفلاسفة يقول عنه تلميذه القاضي ابن العربي : ( شيخنـا أبو حامد دخل في بطون الفلاسفة ، ثم أراد أن يخرج منها فما قدر ) .
تصدي الإمام ابن تيمية لجميع المذاهب الإسـلامية التي اعتقد أنهـا انحرفت عن الكتاب والسنة - ومنهم الأشاعرة وبخاصة المتأخرة منهم - في كتابه القيم : ( درء تعارض العقل والنقل ) وفنـَّد آراءهـم الكلامية ، وبين أخطاءهم ، وأكد أن أسلوب القرآن والسنة هو الأسلوب اليقيـني للوصول إلى حقـيقة التوحيد والصفات وغير ذلك من أمور العقيدة .
الجذور الفكرية والعقائدية :
كما رأينا في آراء أبي ا لحسن الأشعري في مرحلته الثانية أن العقيدة الإسلامية ، كما هي في الكتاب والسنة على منهج ابن كلاب هي الأساس في آرائه الكلامية وفق ما يتفق مع أحكام العقل .
تأثر أئمة المذهب بعد أبي الحسن الأشعري ببعض أفكار ومعتقدات الجهمية من الأرجاء والتعطيل ، وكذلك بالمعتزلة والفلاسفة في نفي بعض الصفات وتحريف نصوصها ، ونفي العلو والصفات الخبرية كمـا تأثروا بالجبرية في مسألة القدر .
لا ينفي ذلك تأثرهم بعقيدة أهل السنة والجماعة فيما وافقوهم فيها .
الانتشار ومواقع النفوذ :
انتشر المذهب الأشعري في عهد وزارة نظـام الملك الذي كان أشعري العقيدة ، وصاحب الكلمة النافذة في الإمبراطورية السلجوقية ، وكذلك أصبحت العقيدة الأشعرية عقيدة شبه رسمية تتمتع بحمـاية الدولة .
وزاد في انتشارها وقوتها مدرسة بغداد النظامية ، ومدرسة نيسابور النظامية ، وكان يقوم عليهمـا رواد المذهب الأشعري ، وكانت المدرسة النظامية في بغداد أكبر جامعة إسلامية في العالم الإسلامي وقتها ، كمـا تبنى المذهب وعمـل على نشره المهدي بن تومرت مهـدي الموحدين ، ونور الدين محمود زنكي ، والسلطان صلاح الدين الأيوبي ، بالإضافة إلى اعتماد جمهـرة من العلماء عليه ، وبخاصة فقهاء الشـافعية والمالكية المتأخرين ، ولذلك انتشر المذهب في العـالم الإسلامي كله ، ولا زال المذهب الأشعري سائداً في أكثر البلاد الإسلامية وله جامعاته ومعاهده المتعددة .
يتضح مما سبق :
أن الأشاعرة فرقة كلامية إسلامية تنسب إلى أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية التي خرج فيها على المعتزلة ودعى فيها إلى التمسك بالكتاب والسنة على طريقة ابن كلاب ، وهي تثبت بالعقل الصفات العقلية السبع فقط لله تعالى : (الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام) واختلفوا في صفة البقاء ، أما الصفات الاختيارية والمتعلقة بالمشيئة من الرضا والغضب والفرح والمجيء والنـزول فقد نفوها بينما يأولون الصفات الخبرية لله تعالى أو يفوضون معناها ، ويؤمن متأخروا الأشاعرة ببعض الأفكار المنحرفة عن عقيدة أهل السنة والجماعة التي تصدى لها ولغيرها شيخ الإسلام ابن تيمية ، لا سيما في مجال العقيدة ، حيث أكد أن أسلوب القرآن والسنة بفهم السلف الصالح هو الأسلوب اليقيني للوصول إلى حقيقة التوحيد والصفات وغير ذلك من أمور العقيدة والدين ، وعموماً فإن عقيدة الأشاعرة تنسب إلى عقيدة أهل السنة والجماعة بالمعنى العام في مقابل الخوارج والشيعة والمعتزلة ،وأن الأشاعرة وبخاصة أشاعرة العـراق الأوائل أمثال أبو الحسن الأشعري ، والباهلي ، وابن مجاهد ، والباقلاني وغيرهم ، أقرب إلى السـنة والحـق من الفلاسفة والمعتزلة بل ومن أشاعرة خراسان كأبي بكر بن فورك وغيره ، وإنهم ليحمدون على مواقفهـم في الدفاع عن السنة والحق في وجه الباطنية والرافضة والفلاسفة ، فكان لهـم جهدهم المحمود في هتك أستار الباطنية وكشف أسرارهم ، بل وكان لهم جهادهم المشكور في كسر سورة المعتزلة والجهمية ، وعلى ذلك فإن حسناتهم على نوعين كما صرح شيخ الإسلام ابن تيمية : ( إما موافقة السنة والحديث ، وإما الرد على من خالف السنة والحديث ببيان تناقض حججهم ) ويقول أيضاً : ( ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل وخير الأمور أوسطها ) ( درء التعارض 2/102 -103 ) ويقول في كـتاب النبوات : ( حيث إن خطأهم بعد اجتهادهم مغفور ) ( ص 220 ) وأخيراً يقول في درء التعارض: (فإن الواحـد من هـؤلاء له مسـاعٍ مشكورة في نصر ما نصره من الإسـلام والرد على طوائف من المخالفين لمـا جاء به الرسول ، فحمدهم والثناء بما لهم من السعي الداخل في طاعة الله ورسوله ، وإظهار العلم الصحيح .. وما من أحد من هؤلاء ومن هو أفضل منه إلا وله غلط في مواضع ) ( 8 /275 ).
مراجع للتوسع :
أ. مراجع المذهب :
- أساس التقديس - فخر الدين الرازي .
- الشامل - لإمام الحرمين أبو المعالي الجويني .
- الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد لإمام الحرمين أبو المعالي الجويني .
- الرسالة اللدنية في مجموعة القصور العوالي - أبو حامد الغزالي .
- الإنصاف فيما يجوز اعتقاده ولا يجوز الجهل به - للقاضي أبي محمد بن الطيب الباقلاني
.
- لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة لأبي المعالي الجويني .
- شرح الباجوري على الجوهرة - للباجوري .
- تبسيط العقائد الإسلامية - حسن أيوب .
- الله جل جلاله - سعيد حوى .
- أركان الإيمان ، وهبي سليمان غاوجي .
- كبرى اليقينيات محمد سعيد رمضان البوطي .
ب. مراجع وكتب غير المذهب .
- الإبانة في أصول الديانة أبي الحسن الأشعري .
- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري .
- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة -أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي
- سير أعلام النبلاء للذهبي .
- درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية .
- العقيدة التدمرية لابن تيمية .
- العقيدة الأصفهانية لابن تيمية .
- العقيدة الواسطية لابن تيمية .
- تبيين كذب المفتري لابن عساكر .
- الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية د. محمد أمان بن علي الجامي .
- منهج الأشاعرة في العقيدة لسفر الحوالي .
- موقف ابن تيمية من الأشاعرة - د. عبد الرحمن صالح المحمود .
- منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة - خالد بن عبد اللطيف بن محمد نور.
نور العين
16-Jan-2005, 09:09 PM
الأشعري يرجع إلى عقيدة السلف ( ويعلن انتماءه لمذهب أحمد بن حنبل )
أبو الحسن الأشعري أشهر من نار على علم ، فهو العلامة النظار المتكلم ذو الصدى الرنان ، والاسم الطائر في كتب العقيدة الإسلامية ، ولست الآن بصدد الحديث عن حياته ونشأته ، وتقلب الدنيا بأمره ، فقد تحدثت كتب التراجم عن ذلك بما لا مزيد عليه ، ولكنى أسلط الضوء على مسألة جوهرية من مسائل تفكيره يجب أن تكون موضع مناقشة الباحثين ، إذ غم الأمر فيها على الكثيرين ، وهي من الوضوح بحيث لا تحتمل هذه الحيرة المستطيلة ، وأي وضوح أبين من أن نرجع إلى مؤلف كتبه الرجل ، وخطه بيده وختم به مؤلفاته الكثيرة ! أي وضوح أبين من أن نقرأ ما قال أبو الحسن في كتاب
( الإبانة ) الذي لم يشك واحد من الباحثين في نسبته إليه ، ليصبح الأمر كما قال الشاعر :
إذا جاء موسى وألقى العصا فقد بطل السحر والساحر
ومن هذا الكتاب ( الإبانة ) يعلم الباحثون جميعا ، أن الأشعرى أبا الحسن شيء ، والأشاعرة أتباعه شيء آخر ، وهذا غير غريب في دنيا العلم ، فقد قرأنا في كتب الفقه عمن ينتسب إلى إمام من الأئمة ، وآراؤه تختلف عن آرائه ، في عصرنا هذا ينتسب التلميذ إلى أستاذ، ويجاهر بأستاذيته ، ثم يخالفه في أكثر ما يكتب ، دون غضاضة ما .
كان التفكير المعاود المتكرر من ديدن أبي الحسن ، فهو لا يفتأ يفكر في كل ما يقرأ ، وفي كل ما يراه صوابا ، لاحتمال أن يكون الخطأ مستورا فيما تقرر صوابه ، وقد نشأ الرجل معتزليا ، يقرأ على أئمة هذا المذهب ، حتى صار من كبار رؤسائه وكان شيوخ المعتزلة يرسلونه إلى حلقات الجدل لينافح عن آرائهم حتى تمت له السيطرة البالغة ولكن طبيعة التفكير المعاود المتكرر لم تتركه ، إذ جعل يخلو بنفسه متأملا ما يحيك من الشبه في قوله فرأى في عزلته الفكرية الهادئة أن أكثر ما يقرره خطأ يحتاج إلى صواب ، ولمس صوت الحق يجلجل في أعماقه ، داعيا إياه ، أن يجاهر الناس بما اهتدى إليه ، ولكنه في حاجة إلى أن يؤكد اتجاهه بأدلة حاسمة تقطع الشك ، فجمع أسلحته الدفاعية ، وظهر للقوم بعد احتجاب في صومعة التفكير ، متجها إلى مسجد البصرة يوم الجمعة في الحفل المشهود ،حتى إذا وجد الجمع الحاشد صعد إلى المنبر في وثوق المفكر المطمئن ، وخطب قائلا : " أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ، أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن ، وأن الله تعالى لا يرى بالأبصار ، وأن أفعال الشر أنا الذي أفعلها ، وأنا تائب مُقلع ، متصدَّ للرد على المعتزلة ومخرج لفضائحهم، معاشر الناس : إنما تغيبت عنكم هذه المدة ، لأني نظرت فتكافأت الأدلة ، ولم يترجح عندي شيء على شيء ، فاستهديت الله تعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته كتبي هذه ، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقد كما انخلعت من ثوبي هذا، وانخلع من ثوب كان عليه ، ودفع للناس ما كتبه على طريقة الجماعة من الفقهاء والمحدثين .
هذا الموقف الجديد نقل الرجل من حال إلى حال ، ولقي من خصومه اتهامات كثيرة جعلها دبر أذنه ، لأن الذي يستمع كلام الناس لا يزداد إلا ترددا ، وأخذ الناس يطالعون مذهبه الجديد ، فرأوه وسطا بين النفي والإثبات ، والمتحدثين لأطراف النزاع من المعتزلة والحشوية والجبرية ، فهو إذن في هذه المرحلة لم يكن مع أهل السنة من السلف ، ولكنه توسط بين طريقة الاعتزال وطريقة السلف ، وبخاصة حين سلك مسلك المعتزلة في اتخاذ منطق أرسطو ، وسيلة للحجاج ، وهذا المنطق لا يهدي إلى الحق دائما لأنه يفترض صحة المقدمات ويبني عليها صحة النتائج، والأصل أن نبحث في صحة المقدمات قبل أن نجعلها أمراً مسلما ، وهذا ما جعل المنطق الحديث يرفض المنطق الصوري ويميل إلى طريقة الاستقراء ، لا إلى تأليف القضايا ، وترسيخ مدلولات الموضوع والمحمول .
هنا نأتي إلى اللباب مما عقدنا هذا البحث عليه، فنتساءل : هل ظل الأشعري على مذهبه الذي اصطنعه الأشاعرة من بعده كالرازي والباقلاني والعضد الإيجي والتفتازانى وغيرهم أو أنه ترك هذا الاتجاه برمته ، واهتدى إلى الرأي النهائي في اتخاذ عقيدة السلف مذهبا له ؟ لقد بحث هذه المسألة بعض المستشرقين ، ولم ينتهوا فيها إلى رأي حاسم ، ثم كانت مجال نقاش بمجلة الأزهر بين الأستاذ الكبير محب الدين الخطيب ، والأستاذ الدكتور حمودة غرابة أستاذ الفلسفة بكلية أصول الدين ، ومؤلف كتاب ( أبو الحسن الأشعري) ، وبالحياد التام من المعارضين والمؤيدين ، تتبعت هذه المسألة تتبعا منهجيا ، فرأيت أن أدلي بدلوي في الدلاء مؤكدا ما أرى أنه الصواب .
إن كتب الأشعري المتداولة منها الصريح في الالتجاء إلى الأسلوب المنطقي في الحجاج ، مثل كتابه (( مقالات الإسلاميين )) ومثل كتابه (( استحسان الخوض في علم الكلام )) ، الذي قال في مقدمته :
" إن طائفة من الناس جعلوا الجهل رأس مالهم، وثقل عليهم النظر والبحث عن الدين ، مالوا إلى التخفيف والتقليد ، وطعنوا على من فتش عن أصول الدين ، ونسبوه إلى الضلال ، وزعموا أن الكلام في الحركة والسكون والجسم والعرض والألوان والجزء والطفرة ، وصفات الباري عز وجل بدعة وضلالة ، وقال لو كان ذلك هُدى ورشادا لتكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه"
ونضيف إلى ذلك كتاب ( اللمع ) وهو يتفق مع كتاب ( مقالات الإسلاميين ) في صور الحجاج العقلي ، والحديث عن الصفات على غير مذهب أهل السنة ، ثم يأتي بعد ذلك كتاب ( الإبانة ) وهو نقض صريح لكل ما سبقه من كتب الأشعري إذ يعلن إعلانا صريحا غير خاف أو مُقنَّع ، أنه في هذا الكتاب قد رجع إلى أهل السنة واتخذ مذهب الإمام أحمد بن حنبل وهذا قول صريح .
لقد تشبث الأستاذ محب الدين بما جاء في كتاب ( الإبانة ) وعدة المرحلة النهائية التي رست عليها سفينة الأشعري ، وعنده أن مراحل تفكيره ثلاث ، هي المرحلة الاعتزالية التي بدأ بها تعليمه على يد أستاذه الجبائي ، ثم المرحلة الثانية التي تلت إعلانه عن مفارقة الاعتزال وفيها ألف كتبه التي أشرنا إليها من قبل ، ثم المرحلة الثالثة التي ألف فيها كتاب ( الإبانة ). هكذا قال الأستاذ محب الدين، وهو كلام قد يريح ، ولكنه غير مقنع ، لأننا نتطلب الدليل على أن كتاب
( الإبانة ) هو آخر ما ألفه الأشعري أبو الحسن ! وهذا ما لم يفت الأستاذ محب الدين ، فقد واصل البحث حتى اهتدى إلى أن الحافظ بن عساكر نقل عن الأشعري ثنبت مؤلفاته الذي أورده في كتاب ( العمد في الرؤية) ، وقد كتبه سنة 320هـ ، وليس في هذا الثبت كتاب ( الإبانة ) كما نقل الأستاذ محب الدين عن ( شذرات الذهب ) لابن العماد قوله : إن كتاب ( الإبانة ) آخر ما ألفه أبو الحسن ! فإذا كان كتاب الإبانة قد تأخر عما ذكر في ثبت مؤلفات الأشعرى من أمثال ( اللمع ) ، ( ومقالات الإسلاميين ) ، (واستحسان الوخض في علم الكلام ) وهو مخالف تمام المخالفة لاتجاه البحث الكلامي عند المعتزلة والأشاعرة معا فمعنى ذلك في وضوح ، أن الرجل المتأمل دائما في أحوال نفسه كما هو ديدنه من قبل قد وقف وقفة ثانية بعد وقفته الأولى التي أخرجته من الاعتزال ، وقف الرجل ثانية متأملا حقيقة أمره في ماضيه البعيد ، في ماضيه القريب ، فوجد أنه لم يسترح إلى كل ما صنع ، وأن الحق يوجب عليه أن يجهر بقوله الصريح في كتاب ( الإبانة ) . وأنقل للقارئ من كتاب ( الإبانة ) ما يؤكد هذا الاتجاه السلفي الحميد، حيث قال أبو الحسن الأشعري :
" إن كثيرا من المعتزلة وأهل القدر مالت بهم أهواؤهم إلى التقليد لرؤسائهم ، ومن قضى من أسلافهم فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلا لم ينزل الله به سلطانا ، ولا أوضح به برهانا ، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين ، ولا عن السلف المتقدمين ، فخالفوا رواية الصحابة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم في رؤيته بالأبصار ، وقد جاء في ذلك الروايات من الجهات المختلفات ، وتواترت الآثار ،وتتابعت الأخبار ، وأنكروا شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وردوا الرواية في ذلك عن السلف المتقدمين ، وجحدوا عذاب القبر ، وأن الكفار في قبورهم يعذبون ، وقد أجمع على ذلك الصحابة والتابعون ، ودانوا بخلق القرآن نظيرا لقول إخوانهم من المشركين الذين قالوا ( إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) <المدثر:25>.) وأثبتوا وأيقنوا أن العباد يخلقون الشر ، نظيرا لقول المجوس الذين يثبتون خالقين ، أحدهما للشر ، والآخر للخير، وزعموا أن الله عز وجل يشاء مالا يكون ، ويكون ما لا يشاء خلافا لما أجمع عليه المسلمون من أن ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون، وردا لقوله تعالى وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) <الإنسان:30> ، وبعد إفاضة وافيه في ضلالات أهل هذه المذاهب ، قال أبو الحسن وهو ما أعنيه فإن قال قائل : قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة ، فعرفونا قولكم الذي تقولون ، وديانتكم التي بها تدينون ، قيل له : قولنا الذي نقول وديانتنا التي ندين ، بها هي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون ، ومما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ، ورفع درجته وأعلى مثوبته ، لأنه الإمام الفاضل ، والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال ، وأوضح به المنهاج ، وقمع به بدع المبتدعين ، وزيغ الزائغين ، وشك الشاكين ، رحمه الله تعالى من إمام مقدم ، وكبير مفهم، ورحمته على جميع أئمة المسلمين .
وإذا كان كتاب ( الإبانة ) قد أبان عن الوجهة الأخيرة للإمام الأشعري ، فليس لنا أن نعتبره إلا منتميا لمذهب أهل السنة والجماعة ولإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، وما بعد الشك إلا اليقين .
المصدر : مجلة منبر الإسلام.
التاريخ : جمادى الأولى 1422هـ يوليو ـ أغسطس 2001م
نور العين
16-Jan-2005, 09:13 PM
الخوارج
بدعة الخوارج هي المثل الواقعي الحيّ على أن الإخلاص وحده لا يكفي في صحة العمل ، وصلاح المنهج ؛ بل يلزم مع الإخلاص متابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وعدم الخروج على فهم السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين .
لقد كان الخوارج قومـًا ذوي عبادة ربما فاقت في بعض صورها عبادة الصحابة ؛ ولكنهم مع ذلك ضلُّوا سبيل الهدى لما ظنوا أنهم أعلم من الصحابة ، وقد اتفقت كلمة الأمة على ضلالهم ووجوب قتالهم ، كما فعل عليُّ رضي الله عنه ومن معه من الصحابة الأطهار الأبرار .
تعتبر بدعة الخوارج أول بدعة حدثت في الإسلام ، قال الإمام ابن تيمية : كان أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع " الخوارج المارقون " وقد صح الحديث فيهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه أخرجها مسلم في صحيحه ، وخرج البخاري منها غير وجه .
وقد قاتلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين عليٍّ رضي الله عنه ولم يختلفوا في قتالهم (الفتاوى 3/349) .
مسميات الخوارج :
الخوارج جمع خارج ، وهو الذي خلع طاعة الإمام الحق ، وأعلن عصيانه ، وألب عليه ؛ بعد أن يكون له تأويل ، وعلماء الشريعة يسمونهم بغاة ، ومن مسمياتهم أيضـًا :
الحرورية : لنزولهم في مكان يسمى حروراء بعد انفصالهم عن جيش سيدنا على رضي الله عنه .
النواصب : لمناصبتهم العداء لسيدنا عليٍّ رضي الله عنه ومن معه.
الحكمية : لقولهم بعد التحكيم لا حكم إلا لله .
المارقة : لمروقهم من الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة .
جذور بدعة الخوارج :
أول الخوارج وأصلهم وأقبحهم حالاً هو ذو الخويصرة التميمي الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : اعدل ، أو قال : اتق الله يا محمد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فمن يطع الله إن عصيته ؟ أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنونني ؟ ثم أخبر أنه يخرج من ضئضئه ( ذريته ) الخوارج كما في صحيح الإمام مسلم ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو باليمن بذهيبة في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر : الأقرع بن حابس الحنظلي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وعلقمة بن عُلاثة العامري ، ثم أحد بني كلاب ، وزيد الخير الطائي ، ثم أحد بني نبهان ، قال : فغضبت قريش فقالوا : أيعطي صناديد نجد ويدعنا ؟! ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : < إني إنما فعلتُ ذلك لأتألَّفهم ( أستميلهم إلى الإسلام بما يحبونه من المال حتى يتم تفهمهم له ) > ، فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين ،غائر العينين ، ناتئُ الجبين ، محلوق الرأس فقال : اتق الله يا محمد .. قال : فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم : < فَمَنْ يُطِعِ الله إن عصيْتُهُ ؟ أَيأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأرض ولا تأمَنُوني ؟ > ، ثم أدبر الرجل ، فاستأذن رجل من القوم في قتله ـ يروْن أنه خالد بن الوليد ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : < إنَّ من ضِئْضئ (من عنصره وذريته ) هذا قومـًا يَقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم يقتُلُون أهل الإسلام ويدعُون أهل الأوثان يَمْرُقُون من الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ ، لئن أدركتُهُم لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عـادٍ >( صحيح مسلم 7/161 ، والبخاري 9/129) .
وفي رواية عنه أيضـًا ـ بَعد أن ذكر قصة هذا الرجل ـ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله ، ائذن لي فيه أضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : < دَعْهُ فإن لهُ أصحَابـًا يَحْقِرُ أحدُكُم صلاتـهُ مع صلاتهم وصِيامَهُ مع صيامهم ، يقْرؤون القرآن لا يجاوزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُون من الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ ؛ يُنْظَرُ إلى نَصْلِهِ(حديدة السهم ) فلا يُوجَدُ فيه شيءٌ ، ثم يُنْظَرُ إلى رِصَافِهِ(مدخل النصل من السهم ) فلا يُوجدُ فيه شيءٌ ، ثم يُنْظَرُ إلى نَضِيِّهِ فلا يُوجَدُ فيه شيءٌ ـ وهو القدح ـ ثم ينظر إلى قُذَذِهِ ـ ريش السهم ـ فلا يوجد فيه شيءٌ ،سبق الفَرْثَ والدم ، آيَتُهُم رجلٌ أسودُ إحدى عَضُدَيْهِ مثلُ ثَدي المرأة ، أو مثلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ، يَخْرُجُون على حِينِ فُرْقَةٍ من الناس > .
قال أبو سعيد : فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد ، فأُتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت .
خروجهم على عليٍّ رضي الله عنه :
قال ابن الجوزي : فهذا أول خارجي خرج في الإسلام وآفته أنه رضي برأي نفسه ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول الله ، وأتباع هذا الرجل هم الذين قاتلوا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وذلك أنه لما طالت الحرب بين معاوية وعلي رضي الله عنهما رفع أصحاب معاوية المصاحف ودعوا أصحاب علي إلى ما فيها وقال : تبعثون منكم رجلا ونبعث منا رجلا ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله عز وجل ، فقال الناس قد رضينا فبعثوا عمرو بن العاص فقال أصحاب علي : ابعث أبا موسى ، فقال عليّ : لا أرى أن أولي أبا موسى هذا ابن عباس قالوا لا نريد رجلا منك فبعث أبا موسى وأخر القضاء إلى رمضان فقال عروة بن أذينة : تحكمون في أمر الله الرجال لا حكيم إلا الله ورجع عليّ من صفين فدخل الكوفة ولم تدخل معه الخوارج فأتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا وقالوا لا حكم إلا لله ، وكان ذلك أول ظهورهم ، ونادى مناديهم أن أمير القتال شبيب بن ربعي التميمي وأمير الصلاة عبد الله بن الكوا اليشكري ، وكانت الخوارج تتعبد إلا أن اعتقادهم أنهم أعلم من عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه وهذا مرض صعب .
نور العين
16-Jan-2005, 09:14 PM
تابع الخوارج......
مناظرة ابن عباس للخوارج :
قال عبد الله بن عباس: إنه لما إعتزلت الخوارج دخلوا دارًا وهم ستة آلاف وأجمعوا على أن يخرجوا على علي بن أبي طالب ، فكان لا يزال يجيء إنسان فيقول يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك فيقول دعوهم فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفعلون ، فلما كان ذات يوم أتيته صلاة الظهر فقلت له يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلي أدخل على هؤلاء القوم فأكلمهم فقال إني أخاف عليك فقلت كلا ، وكنت رجلا حسن الخلق لا أوذي أحدا ، فأذن لي فلبست حلة من أحسن ما يكون من اليمن وترجلت فدخلت عليهم نصف النهار فدخلت على قوم لم أر قط أشد منهم اجتهادا : جباههم قرحة من السجود ، وأياديهم كأنها ثفن الإبل ، وعليهم قمص مرحضة ، مشمرين ، مسهمة وجوههم من السهر فسلمت عليهم فقالوا مرحبا بابن عباس ما جاء بك ؟ فقلت : أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار ومن عند صهر رسول الله وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله منكم فقالت طائفة منهم لا تخاصموا قريشا فإن الله عز وجل يقول : ( بل هم قوم خصمون ) فقال اثنان أو ثلاثة لنكلمنه فقلت : هاتوا ما نقمتم على صهر رسول الله والمهاجرين والأنصار وعليهم نزل القرآن وليس فيكم منهم أحد وهم أعلم بتأويله قالوا: ثلاثا، قلت: هاتوا قالوا: أما أحداهن فانه حكم الرجال في أمر الله وقد قال الله عز وجل : ( إن الحكم إلا لله ) فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل ؟ فقلت : هذه واحدة، وماذا؟ قالوا: وأما الثانية: فإنه قاتل وقتل ولم يسب ولم يغنم، فإن كانوا مؤمنين فلم حل لنا قتالهم وقتلهم ولم يحل لنا سبيهم؟ قلت : وما الثالثة ؟ قالوا فإنه محا عن نفسه أمير المؤمنين فإنه إن لم يكن أمير المؤمنين فإنه لأمير الكافرين قلت : هل عندكم غيرهذا؟ قالوا: كفانا هذا .
قلت لهم: أما قولكم حكَّم الرجال في أمر الله .. أنا أقرأ عليكم في كتاب الله ما ينقض هذا فإذا نقض قولكم أترجعون؟ قالوا: نعم ، قلت: فإن الله قد صير من حكمه إلى الرجال في ربع درهم ثمن أرنب وتلى هذه الآية: ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) إلى آخر الآية، وفي المرأة وزوجها: ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) إلى آخر الآية، فنشدتكم بالله هل تعلمون حكم الرجال في إصلاح ذات بينهم وفي حقن دمائهم أفضل أم حكمهم في أرنب وبضع امرأة فأيهما ترون أفضل ؟ قالوا : بل هذه. قلت خرجت من هذه؟ قالوا نعم .
قلت : وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم .. فتسبون أمكم عائشة رضي الله تعالى عنها؟!! فوالله لئن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من الإسلام، ووالله لئن قلتم لنسبينها ونستحل منها ما نستحل من غيرها لقد خرجتم من الإسلام، فأنتم بين ضلالتين لأن الله عز وجل " قال النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم .
قلت : وأما قولكم محا عن نفسه أمير المؤمنين.. فأنا آيتكم بمن ترضون: إن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين -أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو- فقال لعلي رضي الله عنه: اكتب لهم كتابا.. فكتب لهم عليٌّ : هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله فقال المشركون: والله ما نعلم أنك رسول الله لو نعلم انك رسول الله ما قاتلناك. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اللهم إنك تعلم أني رسول الله امح يا علي هذا واكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله . فوالله لرسول الله خير من علي وقد محا نفسه.. قال فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا .
بغي الخوارج وقتال المسلمين لهم :
واجتمعت الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن وينسبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا التي إيثارها عناء آثر عند من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق فاخرجوا بنا .
ولقي الخوارج في طريقهم عبد الله بن خباب فقالوا: هل سمعت من أبيك حديثا يحدثه عن رسول الله تحدثناه؟ قال نعم سمعت أبي يحدث عن رسول الله أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فإن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول . قالوا: أنت سمعت هذا من أبيك تحدثه عن رسول الله قال نعم.. فقدموه إلى شفير النهر فضربوا عنقه فسال دمه كأنه شراك نعل، وبقروا بطن أم ولده عما في بطنها وكانت حبلى، ونزلوا تحت نخل مواقير بنهروان فسقطت رطبة فأخذها أحدهم فقذف بها في فيه، فقال أحدهم: أخذتها بغير حدها وبغير ثمنها فلفظها من فيه ، واخترط أحدهم سيفه فأخذ يهزه فمر به خنزير لأهل الذمة فضربه به يجربه فيه فقالوا: هذا فساد في الأرض فلقي صاحب الخنزير فأرضاه في ثمنه.
فلما عاث الخوارج في الأرض فسادا ، وقتلوا عبد الله بن خباب وزوجته بعث إليهم عليّ رضي الله عنه أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خباب فقالوا كلنا قتله ، فناداهم ثلاثا كل ذلك يقولون هذا القول فعند ذلك قال علي رضي الله عنه لأصحابه دونكم القوم فما لبثوا أن قتلوهم .
وقد روى ذلك الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع عليٍّ رضي الله عنه ـ الذين ساروا إلى الخوارج ـ فقال عليٍّ رضي الله عنه : أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: < يَخرج قومٌ من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيءٍ، ولا صلاتُكُم إلى صلاتهم بشيءٍ، ولا صيامُكُم إلى صيامهم بشيءٍ، يقرؤون القرآن ويحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لا تُجاوِز صلاتهم تَرَاقِيهم ـ المراد عدم انتفاعهم بالعبادة ـ يَمْرُقون من الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهم من الرَّميَّةِ، لو يعلم الجيش الذين يُصيبُونهم ما قُضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لاتَّكَلُوا عن العمل، وآيةُ ذلك أن فيهم رجلاً له عضدٌ وليس له ذراعٌ ، على رأس عَضده مثل حلمة الثدي عليه شعراتٌ بيضٌ > فتذهَبُون إلى معاوية وأهل الشام وتترُكون هؤلاء يخلُفُونكم في ذرارِيكُم وأموالكم؟ والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام ، وأغارُوا في سَرْحِ الناس ـ أي الأنعام التي ترعى ومن يرعاها ـ فسيروا على اسم الله "( صحيح مسلم ).
قال سلمة بن كهيل( أحد رواة الحديث ) : فنزَّلني زيد بن وهب منزلاً حتى قال : فمررنا على قنطرة ، فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي ، فقال لهم : ألقوا الرماح وسلّوا سيوفكم من جفونها ، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراءَ ، فرجعوا فوحشوا برماحهم ـ رموا بها عن بعد ـ وسلوّا السيوف ، وشجرهم الناس برماحهم ـ أي طعنوهم ـ قال : وقتل بعضهم على بعض ، وما أُصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ، فقال عليٍّ رضي الله عنه : التمسوا فيهم المُخدَج ـ الذي تقدم وصفه بأنه له عضد وليس له ذراع ـ فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام عليٍّ بنفسه حتى أتى أُناسـًا قد قتل بعضهم على بعض ، قال : أخروهم ، فوجدوه مما يلي الأرض ، فكبر ثم قال : صدق الله وبلغ رسوله ، قال : فقام إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين ، آلله الذي لا إله إلاّ هو ، لسمعتَ هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ، فقال : أي والله لا إله إلا هو ، حتى استحلفه ثلاثـًا وهو يحلف له .
نور العين
16-Jan-2005, 09:15 PM
تابع الخوارج ..
قتلهم للإمام علي رضي الله عنه :
ثم اجتمع عبد الرحمن بن ملجم بأصحابه وذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم وقالوا: والله ما قنعنا بالبقاء في الدنيا شيء بعد إخواننا الذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم فلوا أنا شرينا أنفسنا لله والتمسنا غير هؤلاء الأئمة الضلال فثأرنا بهم لإخواننا وأرحنا منهم العباد ، وانتدب ثلاثة نفر من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو ابن بكر التميمي فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا لنقتلن هؤلاء الثلاثة عليا ومعاوية وعمرو بن العاص ونريح العباد منهم، فقال ابن ملجم: أنا لكم بعلي ، وقال البرك: أنا لكم بمعاوية ، وقال عمر: وأنا لكم بعمرو فتواثقوا ألاّ ينقض رجل منهم رجلا عن صاحبه .
فقدم ابن ملجم الكوفة فلما كانت الليلة التي عزم على قتل عليٍّ رضي الله عنه فيها خرج علي رضي الله عنه لصلاة الصبح فضربه فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه فقال علي رضي الله عنه لا يفوتنكم الرجل فأخذ ، فقالت أم كلثوم : يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين .
فلما مات علي رضي الله عنه أخرج ابن ملجم ليقتل فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم فسمل في عينيه بمسمار محمى فلم يجزع فجعل يقرأ : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق ) حتى ختمها وإن عينيه لتسيلان، فعولج على قطع لسانه فجزع فقيل له لم تجزع؟ فقال أكره أن أكون في الدنيا مواتا لا أذكر الله.. وكان رجلا أسمر في جبهته أثر السجود لعنة الله عليه .
قال صاحب الكشاف الفريد 1/69 : " وقد انقرض الخواج إلا طائفة من الإباضية تقيم جهة عُمان ، وفي جزيرة جربة تجاه تونس ، وفي جنوبي الجزائر ، وغربي ليبيا .
قال الإمام ابن حزم الظاهري : ... وشاهدنا الإباضية عندنا بالأندلس يحرمون طعام أهل الكتاب، ويحرمون أكل قضيب التيس والثور والكبش، ويوجبون القضاء على من نام نهارًا في رمضان فاحتلم، ويتيممون على الآبار التي يشربون منها إلاّ قليلاً منهم .
اختلاف الخوارج وأهم فرقهم :
وقد اختلفت الخوارج فيما بينها حتى صارت عشرين فرقة ، كل واحدة تكفر سائرها .. وهذه بعض أسماءهم :
1- المحكّمة الأولى : الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين جرى أمر المحكّمين ، ورأْسهم عبد الله بن الكواء ، وعتّاب بن الأعور ، وعبد الله بن وهب الراسبي ، وعروة بن جرير، ويزيد بن أبي عاصم المحاربي ، وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية .
2 - الأزارقة : أتباع نافع بن الأزرق ، أكثر الفرق عددًا وأشدهم شوكة .
3 - النجدات : أتباع نجدة بن عامر الحنفي .
4 - الصفرية : أتباع زياد بن الأصفر .
5 - العجاردة : أتباع عبد الكريم بن عجرد ، وافترقت العجاردة إلى عدة فرق منها :
6 - الخازميّة .
7 - الشعيبية .
8 - المعلومية .
9 - المجهولية : أصحاب طاعة لا يراد الله بها .
10 - الصلتية : أتباع صلت بن عثمان ، وقيل : صلت بن أبي الصلت .
11 - الشبيبية . 12 - الشيبانية .
13 - المعبدية . 14 - الرشيدية .
15 - المكرمية . 16 - الحمزية .
17 - الشمراخية . 18 - الإبراهيمية .
19 - الواقفـة .
20 - الإباضية : أتباع عبد الله بن إباض ، وافترقت الإباضية معظمها فريقان : حفصية وحارثية ، أما اليزيدية من الإباضية ، والميمونية من العجاردة فإنهما من غلاة الكفرة الخارجين عن فرق الأمة .
أهم بدع وضلالات الخوارج :
هذا ويجمع الخوارج على وجوب الخروج على الإمام الجائر ، حتى إنهم ساعدوا عبد الله بن الزبير ـ وليس منهم ـ لما رأوه خارجـًا على يزيد ، لاعتقادهم الجور في يزيد ، كما يجمعون أيضــًا على إكفار الحكمين ومن رضي بحكمهما ؛ حتى إنهم أقروا على أنفسهم بالكفر إذ أقام عليهم ابن عباس الحجة ثم قالوا : إنَّا تائبون ، وهم يرون تكفير عليّ ومعاوية وعثمان وأصحاب الجمل ـ رضي الله عنهم ـ .
أما التكفير بارتكاب المعاصي فلم يجمعوا عليه .
وهذه أهم بدعهم وضلالهم :
1 - الخروج على الإمام الحق ، مهما كان صلاحه وعدله ، إذا فعل ما يرونه مخالفة ، كما حدث ممن اعترض على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما حدث منهم مع علي رضي الله عنه ، بل مع عثمان رضي الله عنه قبله .
2 - الحكم على من خالفهم بالكفر ـ حيث خالف القرآن في زعمهم ـ من الخلفاء الراشدين ، فضلاً عن غيرهم ، وجواز قتله ، بل وجوبه كما حدث في قتلهم عبد الله بن الأرت وغيره .
3 - تجويز الإمامة في غير قريش ، والقول بعدم اختصاصها بهم .
4 - إنكارهم تحكيم الرجال ، وادعاؤهم أنه كفر ، قال الشهر ستاني : ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي رضي الله عنهما ، ويقدمون ذلك على كل طاعة ، ولا يصحِّحون المناكحات إلا على ذلك ، ويكفرون أصحاب الكبائر ، ويرون الخروج على الإمام ـ إذا خالف السنة ـ حقــًا واجبــًا .
5 - ردّ السنة إذا لم يرد ما يؤيدها صراحة في القرآن .
قال ابن تيمية رحمه الله : والخوارج لا يتمسكون من السنة إلاّ بما فسر مجملها دونما خالف ظاهر القرآن عندهم ، فلا يرجمون الزاني ولا يرون للسرقة نصابــًا.
قلت: ولا زالت الأيام تقذف لنا من هذه الفرقة أذيالا بعد أذيال ( كجماعة التكفير والهجرة، والتوقف والتبين، وغيرها ) وما زال الناس يكتوون بأفكارهم ويعانون من أفعالهم، وما زالوا يوقعون الغر بعد الغر ممن لم يعلموا مذاهب السلف الكرام ولم يتمسكوا بهديهم وفهمهم ، والله نسأل أن يحفظ المسلمين من كل سوء .. آمين.
نور العين
16-Jan-2005, 09:16 PM
الزيـديـة
التعريف :
تعتبر الزيدية أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة والجماعة ، حيث يتصف مذهبهم بالابتعـاد عن غـلو الاثنا عشرية وباقي فرق الشيعة ، كما أن نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين الذي صاغ نظرية شيعية متميزة في السياسة والحكم
وقد جاهد من أجلها وقتل في سبيلها ، وكان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً ، ولم يقل أحد منهم بتكفـير أحد من الصحـابة ، ومن مذهبهم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل .
التأسيس وأبرز الشخصيات:
ترجع الزيدية إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهما (80-122هـ ) قاد ثورة شيعية في العراق ضد الأمويين أيام هشام بن عبد الملك ، فقد دفعه أهل الكوفة لهـذا الخروج ثم مـا لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر ولا يلعنهمـا ، بل يترضى عنهما رضي الله عنه ، فاضطر لمقـابلة جيش الأمويين وما معه سوى 500 فـارس حيث أصيب بسهم في جبهته أدى إلى وفاته عام 122 هـ .
تنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً ، وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانيـاً ، فقـد كان تقياً ورعاً عالماً فاضلاً مخلصاً شجاعاً وسيماً مهيباً ملماً بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
تلقى العلم والرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر ، الذي يعد أحد الأئمة الأثني عشر عند الشيعة الإمامية .
اتصل بواصل بن عطاء رأس المعتزلة وتدارس معه العلوم ، فتأثر به وبأفكـاره التي نقل بعضهـا إلى الفكر الزيدي ، وهناك من ينكر وقوع هذا التتلمذ ، وهناك من يؤكد وقوع الاتصال دون التأثر . تتلمذ عليـه أبو حنيفة النعمان وأخذ عنه العلم .
بصرف النظر عن رأي يشكّك ، فإن من مؤلفاته كتاب المجموع في الحديث ، وكتاب المجموع في الفقه وهما في كتاب واحد اسمـه المجموع الكبـير ، رواهما عنه تلميذه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي الهاشمي الذي مات في الربع الثالث من القرن الثاني للهجرة .
أما ابنه يحيى بن زيد فقد خاض المعارك مع والده ، لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقتل هناك سنة 125هـ . فُوض الأمر بعد يحيى إلى محمد وإبراهيم .
خرج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ( المعروف بالنفس الزكية ) بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان . وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور .
أحمد بن عيسى بن زيد - حفيد مؤسس الزيدية - أقام بالعراق ، وأخذ عن تلاميذ أبي حنيفة فكان ممن أثرى هذا المذهب وعمل على تطويره .
من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم الرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ( 170-242هـ ) تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسمية .
جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم ( 245-298هـ ) الذي عقدت له الإمامة باليمن ، فكان ممن حارب القرامطة فيها ، كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت باسم الهادوية منتشرة في اليمن والحجاز وما والاها .
ظهر للزيدية في بلاد الديلم إمام حسيني هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمـر بن الحسين بن علي رضي الله عنهما والملقب بالناصر الكبير ( 230-304هـ ) وعرف باسم الأطـروش ، فقد هاجر هذا الإمام إلى هناك داعياً إلى الإسلام على مقتضى المذهب الزيدي فدخل فيه خلق كثير صاروا زيديين ابتداء .
ومنهم الداعي الآخر صاحب طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن علي رضي الله عنهما والذي تكونت له دولة زيدية جنوب بحر الخزر سنة 250هـ .
وقد عرف من أئمتهم محمد بن إبراهيم بن طباطبا ، الذي بعث بدعاته إلى الحجـاز ومصـر واليمن والبصرة . ومن شخصياتهم البارزة كذلك مقاتل بن سليمان ، ومحمد بن نصر ، ومنهم أبو الفضـل بن العميد والصاحب بن عباد وبعض أمراء بني بويه .
استطاع الزيدية في اليمن استرداد السلطة من الأتراك إذ قام الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك عام 1322هـ ، وأسس دولة استمرت حتى سبتمبر عام 1962م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولكن لا زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم .
خرجت عن الزيدية ثلاث فرق طعن بعضها في الشيخين ، كما مال بعضها عن القول بإمامة المفضول ، وهذه الفرق هي :
- الجارودية : أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد .
- الصالحية : أصحاب الحسن بن صالح بن حي .
- البترية : أصحاب كثير النوي الأبتر .
و الفرقتان الصالحية والبترية متفقتان ومتماثلتان في الآراء .
هذه الفرق بجملتها لم يعد لها مكانة بارزة عند الزيدية المعاصرة .
الأفكار والمعتقدات :
ـ يُجيزون الإمـامة في كل أولاد فاطمة ، سواء أكانوا من نسل الإمـام الحسن أم من نسل الإمام الحسين رضي الله عنهما .
ـ الإمـامة لديهم ليست بالنص ، إذ لا يشترط فيها أن ينص الإمـام السابق على الإمام اللاحق ، بمعنى أنها ليست وراثية بل تقوم على البيعة ، فمن كان من أولاد فاطمة وفيه شروط الإمامة كان أهلاً لها .
ـ يجوز لديهم وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين .
ـ تقول الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل إذ لا يشترط أن يكون الإمام أفضل الناس جميعـاً بل من الممكن أن يكون هناك للمسلمين إمام على جانب من الفضل مع وجود من هو أفضل منه على أن يرجع إليه في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا التي يدلي برأيه فيها .
ـ معظم الزيدية المعاصرين يُقرون خـلافة أبي بكر وعمر ، ولا يلعنونهمـا كما تفعل الفرق الشيعة ، بل يترضون عنهما ، ويقرون بصحة خلافة عثمان مع مؤاخذته على بعض الأمور .
ـ يميلون إلى الاعتزال فيما يتعلق بذات الله ، والاختيار في الأعمال ، ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منـزلة بين المنـزلتين كما تقول المعتزلة .
ـ يرفضون التصوف رفضاً قاطعاً.
ـ يخالفون الشيعة في زواج المتعة ويستنكرونه .
ـ يتفقون مع الشيعة في زكاة الخمس وفي جواز التقية إذا لزم الأمر .
ـ هم متفقون مع أهل السنة بشكل كامل في العبادات والفرائض سوى اختلافات قليلة في الفروع مثل :
- قولهم حي علىخير العمل في الأذان على الطريقة الشيعية .
- يرسلون أيديهم في الصلاة .
- صلاة العيد تصح فرادى وجماعة .
- يعدون صلاوة التراويح جماعة بدعة .
- يرفضون الصلاة خلف الفاجر .
- فروض الوضوء عشرة .
باب الاجتهاد مفتوح لكل من يريد الاجتهاد ومن عجز عن ذلك قلد ، وتقليد أهل البيت أولى من تقليد غيرهم .
_ يقولون بوجوب الخروج على الإمام الظالم والجائر ولا تجب طاعته .
_ لا يقولون بعصمة الأئمة عن الخطأ ، كما لا يغـالون في رفع أئمتهم على غـرار ما تفعله معظم الفرق الشيعية الأخرى . لكن بعض المنتسبين للزيدية قرروا العصمة لأربعة فقط من أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم جميعاً.
_ لا يوجد عندهم مهدي منتظر .
_ يستنكرون نظرية البـداء التي قال بها المختار الثقفي ، حيث أن الزيدية تقرر أن علم الله أزلي قديم غير متغير وكل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ .
_ قالوا بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر مع اعتبار الإنسان حراً مختاراً في طاعة الله أو عصيانه ، ففصـلوا بذلك بين الإرادة وبين المحبة أو الرضا وهو رأي أهل البيت من الأئمة .
_ مصادر الاستدلال عنـدهم كتاب الله ، ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلـم ، ثم القيـاس ومنه الاستحسان والمصالح المرسلة ثم يجيء بعد ذلك العقل فما يقر العقل صحته وحسنه يكون مطلوباً وما يقر قبحه يكون منهياً عنه .
_ وقد ظهر من بينهم علماء فطاحل أصبحوا من أهل السنة ، سلفيو المنهج والعقيدة أمثال : ابن الوزير وابن الأمير والشوكاني .
الجذور الفكرية والعقائدية :
_ يتمسكون بالعديد من القضايا التي يتمسك بها الشيعة كأحقية أهل البيت في الخلافة ، وتفضيل الأحاديث الورادة عنهم على غيرها ، وتقليدهم وزكاة الخمس فالملامح الشيعية واضحة في مذهبهم على الرغم من اعتدالهم عن بقية فرق الشيعة .
_ تأثر الزيدية بالمعتـزلة فانعكست اعتزالية واصل بن عطاء عليهم وظهر هذا جلياً في تقديرهم للعقل وإعطائه أهمية كبرى في الاستدلال ، إذ يجعلون له نصيباً وافراً في فهم العقائد وفي تطبيق أحكـام الشريعة وفي الحكم بحسن الأشياء وقبحها فضلاً عن تحليلاتهم للجبر والاختيار ومرتكب الكبيرة والخلود في النار .
_ أخذ أبو حنيفة عن زيد ، كما أن حفيداً لزيد هو أحمد بن عيسى بن زيد قد أخذ عن تلاميذ أبي حنيفة في العراق ، قد تلاقى المذهبان الحنفي السُّني والزيدي الشيعي في العراق أولاً ، وفي ما بلاد ما وراء النهر ثانياً مما جعل التأثير والتأثر متبادلاً بين الطرفين . الانتشار ومواقع النفوذ :
قامت دولة للزيدية أسسها الحسن بن زيد سنة 250هـ في أرض الديلم وطبرستان .
كما أن الهادي إلى الحق أقام دولة ثانية لها في اليمن في القرن الثالث الهجري .
انتشرت الزيدية في سواحل بلاد الخزر وبلاد الديلم وطبرستان وجيلان شرقاً ، وامتدت إلى الحجاز ومصر غرباً ، وتركزت في أرض اليمن .
ويتضح مما سبق :
أن الزيدية من أكثر فرق الشيعة اعتدلاً بالنسبة لغيرهم من فرق الشيعة ، ولصلاتهم القديمة بالمعتزلة تأثروا بكثير من افكارهم ومعتقداتهم إلا أن المذهب الزيدي في الفروع لا يخرج عن إطار مدارس الفقه الإسلامي ومذاهبه ، وموطن الاختلاف بين الزيدية والسنة في مسائل الفروع لا تكاد تذكر .
مراجع للتوسع :
- الإمام زيد ، محمد أبو زهرة - دار الفكر العربي - القاهرة .
- تاريخ المذاهب الإسلامية ، محمد أبو زهرة - دار الفكر العربي - القاهرة .
- تاريخ الفرق الزيدية ، د. فضيلة عبد رب الأمير الشامي - مطبعة الآداب ، النجف - العراق -1394هـ -1974م .
- إسلام بلا مذاهب ، د. مصطفى الشكعة -الدار المصرية للطباعة والنشر - بيروت.
- الفَرق بين الفِرق ، عبد القادر بن طاهر البغدادي.
- الفِصَل في الأهواء والملل والنحل ، ابن حزم .
- الملل والنحل ، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني .
- تلخيص الشافي ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي .
- الكامل في التاريخ ، عز الدين أبو الحسن الملقب بابن الأثير .
نور العين
16-Jan-2005, 09:18 PM
الصُّــوفِيَّة
الصوفية مصطلح لم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة الأولى ، وإنمـــا اشتهر التكلم به بعــد ذلك .
وقد تنازع العلماء في أصل هذه النسبة وإلى أي شيء تضاف فقيل : هي نسبة إلى أهل الصفة ، وقيل : نسبة إلى الصفوة ، وقيل : نسبة إلى الصف المقـدم بين يدي الله تعــــالى ، وقيل : بل نسبة إلى صوفة بن بشر بن أد بن طابخة وهي قبيلة من العرب كانوا يجاورون بمكة قديماً ، وينسب إليهم النساك .
قال الإمام ابن تيمية : - وكل هذا غلط ، والمعروف أنه نسبة إلى لبس الصوف .
منشأ التصوف :-
قال ابن تيمية : أول ما ظهرت الصوفية من البصرة ، وأول من بنى ديرة الصوفية أصحاب عبد الواحد بن زيد من أصحاب الحســن ، وقد كان في البصـــرة من المبالغة في الزهد والعبادة والخوف - ونحو ذلك - ما لم يكن في سائر أهل الأمصار ، ولهذا كان يقال فقه كوفي ، وعبادة بصرية ... ولهذا غالب ما يحكى من المبالغة في هذا الباب إنما هو من عباد أهل البصرة ، مثل حكاية من مات أو غشي عليه في سماع القرآن ونحـــوه . كقصــة زرارة بن أوفى قاضي البصرة فإنه قرأ في صلاة الفجر ( فإذا نقر في الناقور ) فخر ميتاً ، وكقصة أبي جهير الأعمى الذي قرأ عليه صالح المري فمات ، وكذلك غيره ممن روي أنهم ماتوا باستماع قراءته ، وما يذكرونه من خوف عتبة الغلام وعطاء السليمي وأمثالهما أمر عظيم ، وكان فيهم طوائف يصعقون عـند سمــاع القرآن ، ولم يكن في الصحــابة من هــذا حاله ، فلما ظهر ذلك أنكره طائفة من الصحابة والتابعين : كأسماء بنت أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير ، ومحمد بن سيرين ، وغيرهم .
وإذا علم أن أصل التسمية إنما هو نسبة إلى اللبسة الظاهـــرة ، وهي لبس الصــوف فينبغي أيضاً أن يعلم أن طريقهم ليس مقيدًا بلباس الصوف ، ولا هم أوجبوا ذلك، ولا علقوا الأمر به ، ولكن أضيفوا إليه لكونه ظاهر الحال . ( الفتاوى 11/ 16)
التنازع فيهم :
قال شيخ الإسلام : التصوف عندهم له حقــائق وأحوال معــروفة ، وقد تكلمـوا في حدوده وسيرته وأخلاقه ، وقد وقع في هذا الطريق كثير من الاجتهاد في العبادة ، منها ما أصاب صاحبه في اجتهاده ، ومنها ما جانبه الصواب ؛ ولأجـل ذلك تنـــازع الناس في هــذا الطريق - فطائفة ذمت الصوفية والتصوف " وقالوا : إنهم مبتدعون خارجون عن السنة ، ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف ، وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام .
- وطائفة غـلت فيهم ، وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعــد الأنبــياء ، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم .
المراحل التي مرت بها الصوفية :
كان التصوف في بداية أمــــره عبارة عن : الزهـــد في الدنيا ، والتفــرغ للعبــادة ، ومجاهدة النفس ، وحملها على الأخلاق الجميلة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمـيـــة مبيناً رأيه في متقــــدمي الصوفيــة : " والصواب أنهـــم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله ، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده ، وفيهم المقتصد ... وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ ، وفيهــم من يذنب فيتوب ، أو لا يتوب . ومن المنتسبين إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة .. ". ( الفتاوى : 11، 18 )
ثم جاء أقوام بعد هؤلاء فتكلموا في الجوع ، والفقــر، والوساوس ، والخطـــرات ، وصنفوا لهم في ذلك كتباً ، كالحارث المحاسبي .
ثم جاء آخرون فميزوه بصفات ، كلبس المرقعة ، والسماع والوجد والتصفيق . ثم ما زالوا كذلك حتى سموه علم الباطن ، وجعلوا علم الشريعة هو علم الظاهر .
ثم تفرقوا بعد ذلك ، فمنهم من أدى به الأمر إلى الخيالات الفاسدة ؛ فادعى عشـــق الحق سبحانه وتعالى، والهيمان فيه !!.. ومنهم من قال بالحلول ، ومنهم من قال بالاتحاد .. وهؤلاء مترددون بين الكفر والبدعة ( انظر تلبيس إبليس ص 163 )
وقد توسع مفهوم التصوف بالتدريج حتى اتّسع خرقه على كل راتق ، وأصبح مطّاطاً لكل لقيـط من القول أو الفعل يدخله الصوفيه فيـه ، وتعاظم عدد ألقاب شيوخه ، حتى زاحمت أوصاف النبوة والرسالة والولاية !! وذهب ذلك الزمان الذي شهد بساطة التصوف والمتصوفة ، يقول معروف الكرخي (ت : 200 هـ / 815 ) - كما نقل ذلك السهروردي في عوارف المعـارف - : " التصوف هو الأخـذ بالحقـائق ، واليأس مما في أيدي الخلائق ، فمـن لم يتحقق بالفقر لم يتحقـق بالتصوف " ، ويقول ذو النون المصـري ( ت : حوالي 245هـ / 852 ) - كما نقل السهروردي أيضاً - عن الصوفية : " هـم قوم آثروا الله تعالى على كل شيء، فآثرهم الله على كل شيء " .
نعم ذهب ذلك الزمان ، وبقينا في خلف من الصوفية آثروا كل شيء على الله تعالى ، حتى ليصدق عليهم أن نقول إنهم عارفون بكل شيء إلا الله عز وجل .
وبهذا يتبين أن خط الانحراف انطلق من زاوية ضيقة ، ثم بدأ بالاتساع ، حتى وصل إلى ما وصل إليه الصوفية من القول بالحلول والاتحاد .
كل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر.
طرق الصوفية :
نقصد بالطريق ما يضعه شيخ من مشــــايخ الصوفية لمجموعـــة من المريدين ، من أوضاع وأذكار وأوراد يلتزمونها ، ويختصون بها دون غيرهم .
ويعتبر الهجويري المتوفى سنة ( 465 هـ ) أول من كتب عن طرق الصوفية فقسمهم إلى اثنتي عشرة فرقة . ( كشف المحجوب 2: 403 ) .
وقد ذكر غيره أكثر من ذلك . ( راجع : التجانية ، على بن محمد الدخيل الله ص 28 ) .
والحق أن الطرق الصوفية كثيرة جداً بحيث يصعب حصرها ، إذ لكل من عَنَّ له أن يبتدع طريقاً ، فعل وسماها باسمه ، أو اسم قبيلته أو عشيرته . وهذا مشاهد بكثرة في إفريقيا وغيرها ، وفي مصر وحدها أكثر من اثنتين وسبعين طريقة صوفية . ( انظر : اللواء الإسلامي بتاريخ 30/12/1993) .
ومن هذه الطرق :
- الجنيدية . - المحاسبية . - الطيفورية .
- النورية . - القـادريــة . - الرفاعيــة .
- الشاذلية . - النقشبندية. - البرهانيــة .
- السنوسية - التجانيـــة . - الميرغنيـة .
وغيرها كثير .
ومعلوم أن كل طريقة من هذه الطرق لها طقوسها الخاصة بها ، وكذلك لها أورادها وأذكارها التي يؤلفها ـ غالبا ـ شيخ الطريقة ، ثم يزعم أنه تلقاها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو حدثه قلبه عن ربه ، أو أوحيت إليه منامًا أو غير ذلك مما هو مبثوث في كتبهم، وثابت عنهم .
ثم إن كل طريقة من هذه الطرق لها مشايخها الذين تعتقـــد فيهم ما يعتقده الروافــض في أئمتهم ، كما أن لها موالدها الخاصة بها دون بقيــة الطرق . وصدق الله تعــالى إذ يقول : " ولو كان من عند غير لله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا "
نور العين
16-Jan-2005, 09:22 PM
الصوفية والغلو في النبي صلى الله عليه وسلم
وجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم :
إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أصل عظيم من أصول الإيمـــان ، يتوقف على وجوده وجود الإيمان ، وكلما زادت هذه المحبة وقويت ؛ زاد الإيمان . وكذلك نقصان هذه المحبة دليل على نقصان الإيمان .
وأدلة هذا كثيرة في الشرع :
قال تعالى : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكــــم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ( التوبة : 24 ) .
وقال سبحـــانه : ( النبي أولى بالمــؤمنــين من أنفسهم ) ( الأحزاب : 6 ) فهــو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ولا يكون كذلك حتى يكون أحب إليهم من أنفسهم .
أما السنة فقد أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : < فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده > . وغير ذلك من الأدلة التي تبين وجوب محبة المؤمن للنبي صلى الله عليه وسلم .
بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم :
لقد شــاء الله العليم الحكيم أن يكون رســله إلى الناس بشراً من جنس المرسل إليهم وبلسانهم ؛ ليبينوا لهم شرع ربهم ، ولتقوم بهم الحجةعلى الناس، وتنقطع عنهم المعاذير، ويسهل عليهم اتباع رسلهم ، والفهم عنهم ، كما قال تعالى : ( وما أرسلنا من رســـول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ( إبراهيم : 4 ) وقال تعالى : ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمنّ على من يشاء من عباده ) ( إبراهيم : 11 ) .
ويوضح الله سبحانه بعض جوانب هذه البشرية فيقول سبحانه : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) ( الفرقان : 20 ) .
ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاً من الرسل ، بل كان بشراً كغــيره من الأنبياء والرسل السابقين عليه . قال الله تعالى : ( قل ماكنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين ) ( الأحقاف : 9 ) . وقال تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ ) ( الكهف : 110- فصلت : 6 ) ، وهذا أبلغ تأكيــد من الله على أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا ، له كل خصائص البشر وصفاتهم ، وهــو مع ذلك مفضل بالوحي والرسالة .
والآيات القرآنية تثبت بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم في مواقف كثيرة . وتوضح أنه بشر لم يخرج عن نطاق البشرية ، وأن ما أتى به من وحي أو جرى على يديه من آيات فإنما هو بقدرة الله وحده ، وأن الرسول لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً إلا أن يشاء الله .
ولما طالب كفار قريش الرسول صلى الله عليه وسلم بمطــالب تعجيزية ـ ذريعة منهم للتكذيب والكفر ـ كان رد الله تعالى عليهم هو التأكيد على بشــرية الرسول صــلى الله عليه وسلم . قال تعــالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً . أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً . أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً . أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمــن لرّقيِّك حتى تنـزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشـــراً رســولاً ) ( الإسراء : 90 -93 ) .
وفي قوله تعالى : ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً ) تأكيد على أن الرسول بشر، يقف عند حدود بشريته ، ولا يأتي بشيء من عنده .
وكل من عايش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو تتــبع سيرته ، أدرك هذه الحقيقة تمام الإدراك . والرسول صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله يؤكد هذا الأمر ، فيقول فيمـا رواه مسلم بسنده عن عبد الله بن مسعود وفيه : < .... إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون > ( مسلم - باب السهو في الصلاة والسجود له ) .
وقال فيما رواه البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها : < إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعــض فأقضي له على نحو ما أسمـــع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار > (البخاري: ح / 6967 )
ففي الحديث الأول يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يتذكر وينسى أحياناً كما هو شأن البشر جميعاً ، وفي الثاني يؤكد على عدم علمه للغيب بمقتضى طبيعته البشرية إلا أن يطلعه الله على ما يشاء من الغيب كما قال تعالى : ( عــالم الغيب فلا يظهـــر على غيبه أحداً . إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً ) ( الجن : 26-27 )
ومع كون الرسول صلى الله عليه وسلم بشـراً ، إلا أن الله عز وجل هيأه تهيئة خاصة تتناسب مع هذا الأمر العظيم الذي اصطفى له . فكمَّله في الخَلق والخُلق ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل البشر في كافة الجوانب البشرية ، كما كان أكملهم عبودية لربه وقياماً بحقه . فكمال الرسول صلى الله عليه وسلم في عبوديته التامة لربه سبحانه وتعالى.
لأجل هذا وصفه الله بالعبودية في أكمل مقاماته وأرفع درجاته صلى الله عليه وسلـم ، فقال تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقــصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) ( الإسراء : 1 ) وقال تعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ( النجم : 10 ) ، وقال تعالى : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتـاب ولم يجعل له عوجًا ) ( الكهف : 1 ) ، وقال تعالى : ( وأنه لما قــام عبد الله يدعـــوه كــادوا يكونون عليه لبدا ) ( الجن : 19 ) .
فمنزلة العبودية لله هي أرقى درجات الكمال البشري ، لأن الله إنما خلق الخلق لعبادته وأكمل الخلق قياماً بهذا الأمر أتمهم عبودية له ، ولا يصدق هذا في المقام الأول إلا عــلى الأنبياء والرسل ، وأكملهم محمد صلى الله عليه وسلم ،الذي أكمل الله له مقام العبودية أتم قيام ، فدعا الناس إلى توحيد الله وإفراده بالعبـــادة ، وأخرجهــم من العبودية لأهوائــهم وشهواتهم إلى العبودية لله رب العالمين ، كما صان مقام عبوديته لربه من كل ما يفسده أو يضعفه .
وأعلم أمته أن منـزلته الحقيقية هي العبــودية والرسالة ، فقــال فيما رواه الإمام أحمد بسنده عن أنس وفيه : < .... أنا محمــد بن عبد الله ، عبد الله ورســــوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منـزلتي التي أنـزلـــني الله عز وجــل > ( رواه الإمام أحمد ، وصحح إسنــــاده ابن عبد الهادي في الصارم المنكى ) .
مفهوم الغلو :
أصل الغلو في اللغة يطلق على مجاوزة الشيء حده الذي وضع له ، سواء كان هذا الحد شرعياً أو عرفياً .
جاء في اللسان :
( .... وغلا في الدين والأمر يغلو غلواً : جاوز حده ) ، وفي التنـزيل ( ... لا تغـــلوا في دينكم ) ( النساء : 171 ) .
وفي الحديث : < إياكم والغلو في الدين > ( أخرجه ابن ماجة وصحح إسناده ابن تيــميــة اقتضاء الصراط المستقيم ) ، أي التشدد فيه ومجاوزة الحد .
.... ومنه الحديث : < وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عـنه > ( أبو داود ، وهو حسن ) . إنما قال ذلك لأن من آدابه وأخلاقه التي أمر بها القصد في الأمور ، ( وخير الأمور أوسطها ) . ( لسان العر ب، 5/ 132 ، مادة : غلا ) .
وعلى ذلك فالمادة تدور في اللغة حول مجاوزة الحد أياً كان نوعه . فإذا نظرنا إلى معنى الغلو في الشرع فسنجده موافقاً للمعنى اللغوي إذ يطلق الغلو في الشرع على مجاوزة حدود الشريعة عملاً أو اعتقاداً .
وقد وردت مادة الغلو والنهي عنه مرتين في القرآن الكريم ، قال الله تعالى : ( يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريــم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .... ) ( النساء : 171 ) ، وقال : ( قل يا أهل الكتـاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ، ولا تتبعوا أهواء قوم ضلوا من قبل وأضوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ) ( المائدة : 77 ) .
كما ورد لفظ الغلو والنهي عنه في السنة موافقاً معناه لما في القرآن ففي الحديث الذي أخرجه ابن ماجه بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه قال : < قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقة : " ألقط لي حصى " فلقطت له سبع حصيات هـــن حصى الحذف . فجعل ينفضهن في كفه ويقول : " أمثال هؤلاء فارموا " ثم قال : يا أيهـــا الناس ! إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين > . ( سبق تخريجه ) .
قال ابن تيمية في شرح هذا الحديث : ( وقوله : " إيــاكم والغلو في الدين " عام في جميع أنواع الغـلو في الاعتقـادات ، والأعمال، والغلو : مجاوزة الحد ، بأن يزداد في حمد الشيء أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك ) . ( اقتضاء الصراط المستقيم ، 1/ 288-289 ) .
فهذه النصوص بينت أن الغلو يراد به شرعًا مجاوزة الحد بالزيادة على المشروع قدراً ووصفاً ، اعتقــادًا وعملاً . وقد وردت في الشرع ألفاظ تقارب الغلو في معناه . مثل التشدد والتشديد ، والتعمق والتنطع والتكلف ، وكلها مرادفة للغلو وتجتمع معه في كونها مجاوزة الحد بالزيادة على المشروع ، كما يلاحظ في الغلو أنه تجاوز من مشروع إلى غير مشروع فمثلاً تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم والإشادة بذكره ، هذا أمر مشروع طالما كان ذلك في حدود بشريته . فإذا تجاوزنا بتعظيمه حدود بشريته صار هذا غلواً .
- فما هي عقيدة الصوفية في النبي صلى الله عليه وسلم ؟ !
عقيدة الصوفية في النبي صلى الله عليه وسلم
( تدين الصوفية بأن الوجود الإلهي له أطوار ، أو مراتب ، أو تعينات ( تجليات ) وكلها ذات مدلول خرافي واحد ، وأولى تلك المراتب " العماء " ، والوجود الإلــهي في هذا الطور لا يوصف بوصف ، ولا يسمى باسم ، ولا يُعرَّف بحد ولا برسم .
ولقد أراد هذا " العماء " أن يتعين في صورة ليُعْرف وليعرف نفسه !! فتعين في صـورة "الحقيقة المحمدية " ، فكانت هي التعين الأول للذات الإلهية .. ) ( هذه هي الصوفية : 73 ، 74 ) .
فما هي الحقيقة المحمدية ؟
يعرفها الصوفية بقولهم : ( هي الذات مع التعــين الأول ، ولها الأسمـــاء الحسنى ، وهي اسم الله الأعظم ) . ( انظر : التعريفات للجرجاني ، ص 90 ) .
وتزعم الصوفية أن شأن محمد هو شأن الله !! اسمع إلى صوفي يقول : " شأن محمد في جميع تصرفاته شأن الله ، فما في الوجود إلا محمد " ويقول : " لا يُدْرى لحقيقته غاية ولا يُعْلم لها نهاية ، فهو من الغيب الذي نؤمن به " ويقول : " ولما كانت بشريته صلى الله عليه وسلم نوراً محضـــاً ، كانت فضلاته مقدســـة طاهرة ، ولم يكن لجسمــه الشريف ظــل كالأجسام الكثيفة ، وهذا النور المحمدي هو المَعْنيُّ بروح الله المنفوخ في آدم ، فروح الله نور محمد " ( النفحات الأقدسية للبيطار ص 9، 11، 13 ) .
نور العين
16-Jan-2005, 09:25 PM
أما الحقيقة المحمدية في نظر ابن عربي فهي أكمل مجلى خَــــلقي ظهر فيه الحق ، بل يعتبرها الإنسان الكامل والخليفة الكامل بأخص معـــانيه . وكمال الشيء عنده متوقف على عدد الأسماء والصفات الإلهية المتجلية فيه ، فإذا كان كل واحد من الموجودات يعتبر مجلى خاصاً لبعض الأسماء الإلهيـــة التي هي أرباب له، فإن محمــدًا صلى الله عليه وسلم - عـند ابن عربي - قد انفرد بأنه مجلى للاسم الأعظم الجامع لجميع تلك الأسماء ، وهو الله .
ولهذا كانت له مرتبة الجمعية المطلقة ( جميع كمالات الأسمــــاء والصفــات ) وهي مرتبة التعين ( التجلي ) الأول الذي تعينت به الذات الأحــدية . ومعـــــنى ذلك أن الحقيــقة المحمدية هي أول شيء تجلى فيه الحق وظهر ، وإن شئت قلت إنها هي الحق ذاته ظاهراً لنفسه في أول تعين من تعيناته في صورة العقل الحاوي لكل شيء ، المتجلي في كل كائن عاقل ( انظر : التعليقات على فصوص الحكم لأبي العلاء عفيفي ، 2/ 320-321 ) .
هذا هو مقصود ابن عربي ومن أتى بعده بالحقيقة المحمدية أو الروح المحمدية ، وهي شيء مختلف عنــدهم تماماً عن شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ليس بينهمــا من الصلة إلا كما بين الحقيقة المحمدية وأي نبي من الأنبياء أو رسول من الرسل أو ولي من الأولياء . ( التعليقات : 2/ 321 ) .
يقول ابن عربي في إحدى صلواته :
( اللهم أفض صلة صلواتك وسلامة تسليماتك على أول التعينات المفاضة من العماء الرباني ، وآخر التنـزيلات المضافة إلى النوع الإنساني ، المهاجر من مكة " كان الله ولــم يكن معه شيء ثان " إلى المدينة "وهو الآن على ماعليه كان " محصي عوالم الحضرات الإلهية الخمس في وجوده ، ( وكل شيء أحصيــناه في إمـــام مبين ) ( يس ، 12 ) نقطــة البسملة الجامعة لما يكون لوما كان ، ونقطة الأمر الجوالة بدوائر الأكـــوان ، ســر الهوية التي في كل شيء سارية ، وعن كل شيء مجردة وعارية ... كلمة الاسم الأعظم ، وفاتحة الكنـز المطلسم ، المظهر الأتم الجامع بين العبودية والربوبية .. والنفس الرحماني الساري بمواد الكلمــات التامات ، الفيــض الأقــدس الذاتي الذي تعيــنت به الأعيان واستعداداتها ، والفيض المقدس الصفاتي الذي تكونت به الأكوان واستمداداتها ، مطلع شمــس الذات في سماء الأسماء والصفات ومنبع الإفاضات في رياض النسب والإضافات ، خط الوحدة بين قوسي الأحدية والوحدانية ... ومركز إحاطة الباطن والظاهر .. اللهم يارب يا من ليــــس حجابه إلا النور ، ولا خفاؤه إلا شدة الظهور ، أسألك بك .. أن تصلي على سيدنا محمـــد صلاة تكحل بها بصيرتي بالنور المرشوش في الأزل لأشهد فناء ما لم يكن وبــــقاء ما لم يزل ، وأرى الأشياء كما هي في أصلها معدومة مفقودة ، وكونها لم تشم رائحة الوجـود فضلاً عن كونها موجودة ) ( أفضل الصلوات على سيد السادات ، للنبهاني ص 88 وما بعدها ) . ويتضح من هذا النص كفر ابن عربي وغلوه في الحقيقة المحمدية حتى جعلها مســـاوية للحقيقة الإلهية .
ويبدو هذا واضحاً في عباراته السابقة التي منها :
- المهاجر من مكة كان الله ، ولم يكن معه شيء ثان . أي أن المهاجر من مكة وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ، كان الله .
- كلمة الاسم الأعظم ( الله ) .
- الفيض الأقــدس الذاتي الذي تعــــينت به الأعيان واستعـــداداتها ، ومعــــنى ذلك أن الموجودات تعينت وتحددت بفيضه عليها .
- ثم يتجلى لنا مدى خبثه في ليّ النصوص وتأويلها لخدمة مذهبه الزائغ .
يقول ابن عربي في رسالة شجرة الكون : " لما قبض الله آدم من قبضة تراب ( كن ) مسّ على ظهره حتى يميز الخبيث من الطيب ، فاستخرج من ظهره من كان من أصحاب اليمين ، ومن كان من أصحاب الشمال ، ثم اعتصر من شجرة ( كن ) صفوة عنصرهــا ، ومخضها حتى بدت زبدتها ، ثم صفاها وألقى عليها من نور هدايته ، حتى ظهر جوهرهـا ثم غمسها في بحر الرحمة ، ثم خلق منها نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم زينه بنور الملأ الأعلى ، حتى أضاء وعلا ، ثم جعل ذلك النور أصلاً لكل نور، فهو أولهـــم في السطور وآخرهم في الظهور " ( نشأة الفلسفة الصوفية ، 100 ) .
وواضح أن ابن عربي هنا قد صاغ هذه الفكرة بأسلــوب صوفي بعـــــــيد عن التركيب الفلسفي الذي نراه في كتبه ، وبالأخص فصوص الحكم ، والفتوحات المكية ، وهو في هذا متأثر بسلفه الحلاج حيث قال :
"أنوار النبوة من نوره برزت ، وأنوارهم من نوره ظهرت ، وليــس في الأنـــوار نور أنور وأظهر وأقدم من القدم سوى نور صاحب الكرم ، همته سبقت الهمم ، ووجوده سبق العدم واسمه سبق القلم لأنه كان قبل الأمم " . ( الكشف عن حقيقة الصوفية ص 263 ، نقلاً عن أخبار الحلاج ص 11 ) .
هذا هو مفهوم الحقيقة المحمدية عند ابن عربي ، فما هي خصائصها ؟ وما علاقتها بالعالم المادي والروحي ؟ .
خصائص الحقيقة المحمدية
للحقيقة المحمدية - عند ابن عربي - عدة وظـائف في العالم المادي والروحي : فمن ناحية صلتها بالعالم المادي تعتبر مبدأ خلق العالم ، إذ هي النور الـذي خلقــه الله قبل كل شيء ، وخلق معه كل شيء ، كما يقول ابن عربي ( بدء الخلق الهباء وأول موجود فيه الحقيقة المحمدية الرحمانية ) . ( الفتوحات المكية 1/ 118 ) ، ويقول : ( أنه سبحانه تجلى بنوره إلى ذلك الهباء .. فقبل منه تعــالى كل شيء في ذلك الهــباء وعلى حسب قــــــوته واستعداده كما تقبل زوايا البيت نور السراج ، وعلى قدر قربه من ذلك النور يشتد ضوؤه وقبوله . قال تعالى : ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) ( النور : 35 ) . فشــبه نــــوره بالمصباح فلم يكن أقرب إليه قبولاً في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد صلى الله عليـــه وسلم المسماة بالعقل ، فكان سيد العالم بأسره ، وأول ظاهر في الوجود ، فكان وجوده من ذلك النور الأزلي ، ومن الهباء ، ومن الحقيقة الكلية ، وفي الهباء وجد عينه ، وعــين العالم من تجليه وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب وأسرار الأنبياء أجمعين ) . ( السابق : 1/ 119 ) .
ومن ناحية صلتها بالإنسان : يعتبرها ابن عربي صورة كاملة للإنسان الكامل الذي يجمع في نفسه جميع حقائق الوجود ولذلك يسميها آدم الحقــيقي والحقيــــقة الإنســانية . ( انظر التعليقات على الفصوص ) .
أما من ناحية صلتها بالعالم الروحي فيعتبرها مصدر كل وحي وإلهام وكشف للأنبياء والأولياء على السواء ، فهي منبع الوحي والعلم الباطني ، والأصل الذي يأخذ عنه الأنبياء والأولياء . ( انظر الفصوص ، 63-64 ) .
كل شيء من نور محمد
بهذا يدين الصوفية ، وفيه يتغزلون ، ولقد عبر الدباغ عن هذه الأسطورة إذ يقول : " اعلم أن أنوار المكونات كلها من عرش وفرش وسماوات وأرضين وجنات وحجب ، وما فوقها ، وما تحتها إذا جمعت كلها ، وجدت بعضاً من نور النبي ، وأن مجموع نـــوره ، لو وضع على العرش ، لذاب ، ولو وضع على الحجب السبعين التي فوق العرش ، لتهافتت ، ولو جمعت المخلوقات كلها ، ووضع ذلك النور العظيم عليها ، لتهافــتت ، وتســاقطت " . ( الإبريز 2/ 84 ) .
ويقول الحلواني في قصيدته "المستجيرة " يخاطب رسول الله .
أنشأك نوراً ساطعاً قـبل الــورى ـــفرداً لفرد ، والبـريــة في العـدم
ثم استمـــــد جميــع مخـــلوقاته من نورك السامي ، فيا عظم الكرم
فلذا إليك الخلق تـــــــفزع كلهم في هذه الدنيا ، وفي اليــــوم الأهـم
وإذا دهتهم كــربة فرجتــهــــــا حتى سوى العقـلاء في ذاك انتظـــم
جُدْ لي ، فإن خزائن الرحمن في يدك اليمين ، وأنت أكرم من قســم
والله تعالى يقول : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قـــرار مكين ) ، ومحمد صلى الله عليه وسلم إنسان . وإلا فليأتوا له بصفة أخرى !!
أكان محمد يعرف القرآن قبل نزوله ؟
مما تأفكه الصوفية أن جبريل عجب حين رأى محــمداً يـــتلو القرآن قبل أن يُعلِّمـــه إيّاه !! فسأل جبريل ، فأجابه النبي : ارفع الستر مرّة حين يلقى إليك الوحيُ ، ففعل جبريل ، فرأى محمداً هو الذي يوحي إليه ، فصاح مسبِّحاً : منك ، وإليك يا محمد !!
ويتناقل هذه الأسطورة صوفي عن صوفي في كل حمــأة وثنية ، أو حاــنة صوفيــة . ولم لا ؟ وقد فحّ بهذه الفرية أفعوان الصوفية الأكبر ابن عربي ؛ إذ يقول مفسراً قول الله سبحانه : ( ولا تَعْجلْ بالقرآن من قبل أن يُقْضى إليك وَحْيُه ) ( طه : 114 ) : " أعلم أن رسول الله أُعْطِي القرآن مُجملاً قبل جبريل من غير تفصيل الآيات والسور ، فقيل له : لا تعجل بالقرآن الذي عندك قبل جبريل ، فتلقيه على الأمة مُجْملاً ، فلا يفهمه أحد عنك لعدم تفصيله " . ( الكبريت الأحمر للشعراني على هامش اليواقيت والجواهر ط 1307هـ ) . رَدُّ هذه الفرِية
وبطلان هذه الفرية بَدَهيّ يحكم به من في قلبه بارقةٌ من إيمان ، بيد أن غشاوة الصوفية على بصائر مُعْتَنِقيها حالت بينها وبين إدراك الحقيقة الإيمانية الأولى وهي أن رب الوجود هو الله وحده لا شريك له ، فَلِم لا تحول بينــها وبــين إدراك بطـــلان تلــك الفرية ؟! لهذا نذكرك بِهدْي الله سبحانه : ( عَلَّمه شديد القوى ، ذو مرَّةٍ فاستوى ؛ وهو بالأفق الأعلى ) ( النجم : 5-7 ) . آيات بينات تهديك إلى أن الذي علم رسول الله القرآن هو جبريل ، وإلى أنه صلى الله عليه وسلم : لم يكن على علم بشيءٍ ما منه قبل أن يَنْزِل جبريل به عليه .
( وقال الذين كفروا : لولا نُزِّل عليه القرآن جملةً واحدة كذلك لِنُثبِّت به فؤادك ورتَّلناه ترتيلاً ، ولا يأتونك بمثل ، إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً ) ( الفرقان : 32، 33 ) .
ويقول ابن عربي إنه نزل عليه جملة واحدة ، فقوله قول الكافرين !!
ومن قوله سبحانه : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) نؤمن بأن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يعلم بآية من كتاب ربه إلا في ليلة القدر ، فمتى علم الرسول القرآن مجملاً ؟ أقبل ليلة القدر ، أم بعدها ؟ ومن عَلَّمه إياه مجملاً ؟ أجبريل ، أم غيره ؟ . ويهــب الله للحــــق برهاناً تنجاب به كلُّ ريبة ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ، ماكنت تـدري ما الكتاب ، ولا الإيمان ) ( الشورى : 52 ) .
أيفهم الصوفية ، أم هي اللجاجة في العناد ؟ ( وإذا تُتْلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بَدِّله قل ما يكون لي أن أُبدله من تلقاء نفسي إن أتّبِع إلا ما يوُحى إليّ ، إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ، قل : لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ، فقد لبثت فيكم عمراً من قبله ، أفلا تعقلون ؟ ) ( يونس:15-16)
وفرية الصوفية تناقض هذه الحجة الإلهية على صدق محمد صلى الله عليه وسلم .
ولقد كان أعداء الرسول يسألونه مُحْرِجين مُتَعَنِّتين ، يبتغون تكذيبه ، والتجديف عليه ، فلم يكن يجيبهم بشيء - لأنه لا يعرف الجواب - عما سألوه عنه ، إلا بعــد أن ينزل جبريل عليه به . سألوه عن الروح ، وعن فتية الكهف ، وعن ذي القرنين ، فقــال صلى الله عليه وسلم : غداً أجيبكم !! وأنساه حرصه النبيل على إقامة الحجة عليهم وهدايتهم ، فلم يقل : إن شاء الله ، ففتر عنه الوحي حتى حَزَبه الأمر، وبلغت به الشدة مبلغها، ولم لا ؟ وعدُوُه مُتربِّص به ، حريص على تكذيبه ، وعلى أن يثير الشبهات حول رسالته ، ورغم هذا يفتر عنه الوحي !!
ثم مَنَّ الله عليه به ، فعلم عن الله جواب ما سألوه عنه فقال الرسول صلى الله عليــه وسلم لجبريل : < لقد رِثْتَ عليَّ ، حتى ظن المشركون كل ظن > فنـزل قوله تعالى ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) ( مريم : 64 ) أفكان يحدث هذا ، لو أن رسول الله ، كان على بينة من القرآن قبل نـزوله ؟ لماذا لم يجب مَنْ سألوه ؟ لأنه لم يكن يعرف الجواب ، ولكن ابن عربي يكفـــر بكـــل تلك الدلائل ، ويفتري أسطورته ، فَتَؤُج في الصوفية كالنار في الهشيم ، وتنشر كالوباء الفتَّاك ، وتظل ديناً يكتبه الشعراني ، ويهرف به حمقى الصوفية !!
وبعد فهذا قليل من كثير من مظاهر غلو الصوفية في الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث ألبسوه ثوب الألوهية بعد أن أخرجوه من بشريته ، لذا دعــوه من دون الله ، ولاذوا به .
كما زعموا أنه أول المخلوقات ، وأن جميع المخلوقات من نوره ، وأنه علم بالقرآن من قبل أن يوحى به إليه .. إلى غير ذلك من غلوهم ، فضلوا وأضلوا .
نور العين
16-Jan-2005, 09:25 PM
الولاية بين أهل السنة والصوفية
الأولياء جمع ولي ، وقد جاء في " القاموس " : الوَلي : القرب ، والدنو ، الوليّ : الاسم منه ، والمحب والصديق والنصير " . " القاموس المحيط - مادة ( و ل ي ) " . من هنا كان أصل الولاية القرب والمحبة .
قال الامام ابن تيمية رحمه الله :
" والولاية ضد العدواة ؛ وأصل الولاية المحبة والقرب ، وأصل العداوة البغض والبعد . وقد قيل إن الولي سمي ولياً من موالاته للطاعات .. والولي القريب " ( الفرقان ص 6 ) .
وقال أيضا : والولي مشتق من الولاء وهو القرب ، كما أن العدو من العدو وهو البعد . فولي الله من والاه بالموافقة له في محبوباته ومرضياته ، وتقرب إليه بما أمر به من طاعاته .
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح " يعني حديث من عادى لي وليا " الصنفين : المقتصدين من أصحاب اليمين ، وهم المتقربون إلى الله بالواجبات ، والسابقين المقربين ، وهم المتقربون إليه بالنوافل بعد الواجبات .
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيص " يعني حديث من عادى لي وليا " الصنفين : المقتصدين من أصحاب اليمين ، وهم المتقربون إلى الله بالواجبات ، والسابقين المقربين ، وهم المتقربوهنإليه بالنوافل بعد الواجبات . الفتاوي :1162 /
ويقول ابن رجب رحمه الله :
" وأصل الموالاة القرب ، وأصل المعــاداة البعد ، فأولياء الله هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه ، وأعداؤه الذين أبعدهم منه بأعمالهم المقتضية لطردهم وإبعادهم منه ". ( جامع العلوم والحكم ص 340 ) .
والمفهوم الشرعي لكلمة " ولي الله " يتجلى واضحاً في قوله تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الذي آمنوا وكانوا يتقون ) ( يونس : 62، 63 ) .. فالولي هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها ، وهو الذي آمن واتقى .
إذا عُلم هذا فليُعلم أنه ليس في الإسلام تحديد للولاية بالنسبة إلى شخص أو طائفة أونسب ، اللهم إلا ما نص عليه الكتاب العزيز ، كما في الصحابة رضي الله عنهم ، أو نصّت عليـه السنة المطهرة ، كما في العشرة المبشرين بالجنة .
وكل من انطبقت عليه هذه الصفات ، وتحقق فيه الإيمان والتقوى بعد هؤلاء فهو ولي لله بينه وبين ربه . والناس يتفاضلون في ولاية الله بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى .
ليست الولاية - إذًا - بضاعة يتوارثها الأبناء عن طريق " الأقرب أولى " ، ولكنها منهج واضح وصراط مستقيم ، تولي الله بيانها في حديث قدسي شريف ، فقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : " من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إليّ عبدي بشيءٍ أحب إليّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه .." الحديث ( البخاري ) .
ونلاحظ هنا أن الحديث وضح الطريق إلى ولاية الله ، وهو المحافظة على فرائضه والحرص على نوافله ، وعلى هذا فمن أدعى أن هناك طريقاً يوصل إلى ولاية الله سوى طاعته بما شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كاذب مخادع لنفسه .
يقول شيخ الإسلام في هذا الصدد : " فولي الله من والاه بالموافقة له في محبوباته ومرضياته ، وتقرب إليه بما أمر به من طاعته " . ( مجموعة الرسائل والمسائل : 1/50 ).
هذا هو الولي كما بيّنه الكتاب والسنة فما هو مفهوم أولياء الله في الفكر الصوفي ؟
الولاية عند الصوفية
هيا بنا إلى بعض تعريفاتهم للولي لتتضح الإجابة على هذا السؤال :
يقول أبو القاسم القشيري : " الولي له معنيان ، أحدهما : فعيل بمعنى مفعول ، وهو من يتولى الله سبحانه أمره .. والثاني : فعيل مبالغة من الفاعل ، وهو الذي يتولى عبادة الله وطاعته ، فعبادته تجري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان ، وكلا الوصفين واجب حتى يكون الولي ولياً " ( الرسالة القشيرية ص 420 -421 ) .
وقال الجرجاني : " الولي : فعيل بمعنى الفاعل ، وهو من توالت طاعته من غير أن يتخللهـا عصيـان ". ( التعريفات : مادة ( و ل ي ) .
كما نُقل عن الدباغ قوله : " فمن فُتح على ذاته في الأسرار التي عند روحه ، وأُزيل الحجاب الذي بينهما فهو ولي .. ومن بقيت ذاته محجوبة عن روحه فهو من جملة العوام " ( الإبريز ص 69 ) .
وفي ( جواهر المعاني ) : " وحقيقة الولي أنه يُسلب من جميع الصفات البشرية ، ويتحلى بالأخـلاق الإلهية ظاهراً وباطناً " ( 2/ 76 ) .
ويقول آخر في تعريف الولاية : " واعلم أن الولاية عبارة عن تولي الحق سبحانه وتعالى عبده ، بظهور أسمائه وصفاته عليه ، علماً وعيناً ، وحالاً وأثرا ، ولذة وتصرفاً " ( أبو الفيض المنوفي : ( جمهرة الأولياء 1/98 ) ) .
تلك بعض تعريفاتهم للولي ويلاحظ على هذه التعريفات :
1- أنهم يعتقدون عصمة الولي ، كما يظهر من قول القشيري والجرجاني .
2- أنهم يعتقدون بفناء الأولياء في ذات الله وتصرفهم تصرفاً مطلقاً في كل ما أرادوا التصرف فيه كما يفهم من عبارة المنوفي .
3- عبارة صاحب جواهر المعاني أوضحت أن الولي يتجرد من جميع الصفـات البشـرية ، ويتصف بالصفات الإلهية " تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً " .
4- أما عبارة الدباغ فلا تقل خطورة عن عبارات الآخرين ، فليس مقصوده بالفتح على الذات وإزالة الحجب التي بينها وبين الروح هو تطهير النفس وتزكيتها من أدرانها ، بل له مقصود آخر يتضح من خلال ( الإبريز ) حيث جاء فيه : " وأما أهل الحق فلهم فتح في أول الأمر وفي ثاني الأمر " ثم تحدث عن الفتـح الأول فقال : " فيشـاهد صاحب هذا الفتح الأرضين السبع وما فيهن ، والسماوات السبع وما فيهـن ، ويشاهد أفعال العباد في دورهم وقصورهم ... وكذا يشاهد الأمور المستقبلة مثل ما يقع في شهر كذا وسنة كذا .. وأما الفتح الثاني : فهو أن يفتح عليه في مشاهدة أسرار الحق التي حُجب عنها أهل الظلام ، فيشاهد الأولياء العارفين بالله تعالى ، ويتكلم معهم ويناجيهم على بُعد المسافة مناجاة الجليس لجليسه ، وكذا يشاهد أرواح المؤمنين فوق قبورهم ، والكرام الكاتبين ، والملائكة ، والبرزخ ، وأرواح الموتى التي فيه ، ويشاهـد قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمود النور الممتد منه إلى قبة البرزخ ، فإذا حصلت له مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة حصل له الأمان من تلاعب الشيطان " ( الإبريز ص 290 )
5- من أقبح ما وقع فيه هؤلاء تسليمهم للولي - عندهم - بكل ما يصدر عنه - وإن كان مخالفاً للشريعة - مع اعتقاد أنه لا يحيد عن الحق ، فإذا أظهر شيئاً يخالف الشرع المطهر وجب تأويله ؛ لأنه إنما يفعل ذلك لغرض صحيح .
يقول الدباغ : " لا ينبغي أن ينظر إلى ظاهر الولي ويوزن عليه ،فيخسر الوازن دنيا وأخرى " ( الإبريز 219 )
وأشار التجاني أن العارفين لمبالغتهم في التخفي يستترون عن العامة بارتكاب الدواهي من الزنا والكذب الفاحش ، وشرب الخمر . ( جواهر المعاني ص 161 ) .
ويقول الشعراني :" إن من عباد الله من لا يصلي الصلوات الخمس إلا بمكة ، ومنهم من لا يصليها إلا ببيت المقدس ، ومنهم من لا يصليها إلا بالمدينة المشرفة ، ومنهم من لا يصليها إلا بجبل قاف .. وبالجملة فأرباب الأحوال ينبغي التسليم لهم " . ( اليواقيت والجواهر 1/ 151) .
وحسب هذه المعطيات لا مانع في الفكر الصوفي من أن يترك الولي الصلاة والصيام مع جماعة المسلمين ولا مانع أن يرتكب الكبائر . ومن أبى إلا أن يزن أعمـالهم بميزان الشريعـة ، فيصيبه الخسران الدنيوي والأخروي . والذي لا ريب فيه أن مثل هذا الشخص سيصل لكن إلى ولاية الشيطان .
6- بينما نجد في الشريعة الغراء أن الولاية لا تورث ، نجد أنها عند الصوفية بيد الأولياء الكبار يعطونها لمن شاءوا :
يقول الدباغ : " يقدر الولي على أن يكلم أحدًا في أذنه ولا يقوم عنه حتى يكون هو والولي في المعارف على حدٍ سواء " ( الإبريز ص 175 ) .
ويقول ابن ضيف الله في ترجمة موسى ولد يعقوب : " كان يهدي الخلق ويوصلهم إلى درجات الأولياء بمجرد النظر ، وكان إذا نظر إلى الأعرابي الجلف ينطق بالحكمة ، وأرشد خلقاً كثيراً بمجرد النظــر " . ( طبقات ابن ضيف الله ص 325 ) .
أما الشيخ التجاني فيذكر أنه حصل على أعلى مقامات الأولياء ، وهي القطبانية هدية من شيخ اسمه محمد الكردي . ( جواهير المعاني 1/ 46 ) .
وهكذا نجد أن تصرفاتهم في إعطاء مقام الولاية لمن يريدون له ذلك لا تقف عند حد ، وسخـاءهم فيه لا يقع تحت حصر : فبينما يتفضل بعضهم بالولاية على من يشاء بمجرد كلمة يهمس بها في أذن المريد ، نرى غيره يصنع الولي بنظره واحدة ، ويأتي غيره فيجعلها هبة لمن يشاء .. فيا لها من دعاوى عريضة عارية ، والله - تعالى - يقول لنبيه ومصطفاه : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) . ( القصص : 56 ) .
7- أنهم يقابلون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقظة :
أما مسألة مقابلة النبي - صلى الله عليه وسلم - فدواوين الفكر الصوفي مليئة بها ، ولا خلاف بينهم في إمكان وقوعها ، وليس مقصودنا هنا مناقشتهم في إمكانية وقوعها ، فذلك له موضع آخر ، وإنما أردنا فقط بيان وجود هذه الخاصية للأولياء في الفكر الصوفي ، وأنها من نقاط الخلاف الجوهرية بين الأولياء في الفكر الصوفي والأولياء في الشريعة الإسلامية .
أما الأغراض التي يقابلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أجلها فمتعددة ومتنوعة ، وليكن مثالنا الأول والثاني حول اللقاء به - عليه الصلاة والسلام - لغرض سؤاله عن الأحاديث وأحكامها تصحيحاً وتضعيفاً !
يقول ابن عربي : ورب حديث يكون صحيحاً من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف الذي عاين هذا المظهر ( مظهر معاينة النبي عليه الصلاة والسلام ) فسأل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن هذا الحديث الصحيح فأنكره وقال له : لم أقله ولا حكمت به . فيعلم هذا المكاشف ضعفه ، فيترك العمل به عن بينة من ربه ، وإن كان قد عمل به أهل النقل لصحة طريقه وبنفس الأمر ليس كذلك " . ( الفتوحات المكية 2/358 ) .
قال أبو المواهب الشاذلي : "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن الحديث المشهور : " اذكروا الله حتى يقولوا مجنون " وفي صحيح ابن حبان : " أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا مجنون " . فقال : صدق ابن حبان في روايته ، وصدق راوي " اذكروا الله " فإني قلتهما معاً ، مرة قلت هذا ومرة قلت هذا " ( الطبقات الكبرى : 2/ 68) والحديث ضعيف انظر الضعيفة رقم 517 ، وضعيف الجامع رقم 1207
8- يعتقد الصوفية أن الأولياء يعلمون الغيب فينقل الشعراني عن شيخه الخواص قوله : " العارف له أن يقول : أنا أعرف الآن ما تكتبه الأقلام الإلهية في شأني ويكون صادقاً " ( الجواهر والدرر -210) .
ويقول الدباغ : " ومن فتح الله عليه ونظر في أشكال الرسم التي في ألواح القرآن ثم نظر في أشكال الكتابة التي في اللوح المحفوظ وجد بينهما تشابهاً كثيراً " ( الإبريز ص 57 ) . وهكذا نجد أن الصوفية يُلبسون أولياءهم ثوب الربوبية ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .
نور العين
16-Jan-2005, 09:27 PM
مذاهب
جماعة التكفير والهجرة
التعريف:
جماعة المسلمين كما سمت نفسها، أو جماعة التكفير والهجرة كما أطلق عليها إعلامياً، هي جماعة إسلامية غالية نهجت نهج الخوارج في التكفير بالمعصية، نشأت داخل السجون المصرية في بادئ الأمر، وبعد إطلاق سراح أفرادها، تبلورت أفكارها، وكثر أتباعها في صعيد مصر ن وبين طلبة الجامعات خاصة.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
تبلورت أفكار ومبادئ جماعة المسلمين التي عرفت بجماعة التكفير والهجرة في السجون المصرية - وخاصة بعد اعتقال سنة 1965م التي أعدم إثرها سيد قطب وإخوانه بأوامر من جمال عبد الناصر - حاكم مصر آنذاك.
لقد رأى المتدينون المسلمون داخل السجون من ألوان العذاب ما تقشعر من ذكره الأبدان، وسقط الكثير منهم أمامهم شهداء بسبب التعذيب، دون أن يعبأ بهم القساة الجبارون. في هذا الجو الرهيب ولد الغلو ونبتت فكرة التكفير ووجدت الاستجابة لها.
في سنة 1967م طلب رجال الأمن من جميع الدعاة المعتقلين تأييد رئيس الدولة جمال عبد الناصر فانقسم المعتقلون إلى فئات:
- فئة سارعت إلى تأييد الرئيس ونظامه؛ بغية الإفراج عنهم والعودة إلى وظائفهم وزعموا أنهم يتكلمون باسم جميع الدعاة، وهؤلاء كان منهم العملاء، وثبت أنهم طابور خامس داخل الحركة الإسلامية، وثمة نوع آخر ليسوا عملاء بالمعنى وإنما هم رجال سياسة التحقوا بالدعوة بغية الحصول على مغانم كبيرة.
- أما جمهور الدعاة المعتقلين فقد لجأوا إلى الصمت ولم يعارضوا أو يؤيدوا باعتبار أنهم في حالة إكراه.
- بينما رفضت فئة قليلة من الشباب موقف السلطة وأعلنت كفر رئيس الدولة ونظامه، بل اعتبروا الذين أيدوا السلطة من إخوانهم مرتدين عن الإسلام ومن لم يكفرهم فهو كافر، والمجتمع بأفراده كفار لأنهم موالون للحكام وبالتالي لا ينفعهم صوم ولا صلاة. وكان إمام هذه الفئة ومهندس أفكارهم الشيخ علي إسماعيل.
ومن أبرز شخصيات هذا الجماعة:
الشيخ علي إسماعيل: كان إمام هذه الفئة من الشباب داخل المعتقل، وهو أحد جريجي الأزهر، وشقيق الشيخ عبد الفتاح إسماعيل أحد الستة الذين تم إعدامهم مع الأستاذ سيد قطب، وقد صاغ الشيخ علي مبادئ العزلة والتكفير لدى الجماعة ضمن أطر شرعية حتى تبدو وكأنها أمور شرعية لها أدلتها من الكتاب والسنة ومن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترتين: المكية والمدنية، متأثراً في ذلك بأفكار الخوارج، إلا أنه رجع إلى رشده وأعلن براءته من تلك الأفكار التي كان ينادي بها.
شكري أحمد مصطفى ( أبو سعد ) من مواليد قرية الحوائكة بمحافظة أسيوط 1942م، أحد شباب جماعة الأخوان المسلمين الذين اعتقلوا عام 1965م لانتسابهم لجماعة الأخوان المسلمين، وكان عمره وقتئذ ثلاثة وعشرون عاماً.
تولى قيادة الجماعة داخل السجن بعد أن تبرأ من أفكارها الشيخ علي عبده إسماعيل.
في عام 1971م أفرج عنه - بعد أن حصل على بكالوريوس الزراعة - ومن ثم بدأ التحرك في مجال تكوين الهيكل التنظيمي لجماعته. ولذلك تمت مبايعته أميراً للمؤمنين وقائداً لجماعة المسلمين - على حد زعمهم - فعين أمراء للمحافظات والمناطق واستأجر العديد من الشقق كمقار سرية للجماعة بالقاهرة والاسكندرية والجيزة وبعض محافظات الوجه القبلي.
في سبتمبر 1973م: أمر بخروج أعضاء الجماعة إلى المناطق الجبلية واللجوء إلى المغارات الواقعة بدائرة أبي قرقاص بمحافظة المنيا بعد أن تصرفوا بالبيع في ممتلكاتهم وزودوا أنفسهم بالمؤن اللازمة والسلاح الأبيض، تطبيقاً لمفاهيمهم الفكرية حول الهجرة.
في 26 أكتوبر 1973م: اشتبه في أمرهم رجال الأمن المصري فتم إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة في قضية رقم 618 لسنة 73 أمن دولة عليا.
في 21 أبريل 1974م عقب حرب أكتوبر 1973م صدر قرار جمهوري بالعفو عن مصطفى شكري وجماعته، إلا أنه عاود ممارسة نشاطه مرة أخرى، ولكن هذه المرة بصورة مكثفة أكثر من ذي قبل، حيث عمل على توسيع قاعدة الجماعة، وإعادة تنظيم صفوفها، وقد تمكن من ضم أعضاء جدد للجماعة من شتى محافظات مصر، كما قام بتسفير مجموعات أخرى إلى خارج البلاد بغرض التمويل، مما مكن لانتشار أفكارهم في أكثر من دولة.
هيأ شكري مصطفى لأتباعه بيئة متكاملة من النشاط، وشغلهم بالدعوة والعمل والصلوات والدراسة، وبذلك عزلهم عن المجتمع؛ إذ أصبح العضو يعتمد على الجماعة في كل احتياجاته، ومن ينحرف من الأعضاء يتعرض لعقاب بدني، وإذا ترك العضو الجماعة اعتبر كافراً، حيث اعتبر المجتمع خارج الجماعة كله كافرا. ومن ثم يتم تعقبه وتصفيته جسدياً.
رغم أن شكري مصطفى كان مستبداً في قراراته، إلا أن أتباعه كانوا يطيعونه طاعة عمياء بمقتضى عقد البيعة الذي أخذ عليهم في بداية انتسابهم للجماعة.
وكما هو معلوم وثابت أن هذه الجماعة جوبهت بقوة من قبل السلطات المصرية، بخاصة بعد مقتل الشيخ حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري السابق، وبعد مواجهات شديدة بين أعضاء الجماعة والسلطات المصرية تم القبض على المئات من أفراد الجماعة وتقديمهم للمحاكمة في القضية رقم 6 لسنة 1977م التي حكمت بإعدام خمسة من قيادات الجماعة على رأسهم شكري مصطفى، وماهر عبد العزيز بكري، وأحكام بالسجن متفاوتة على باقي أفراد الجماعة.
في 30 مارس ـ صبيحة زيارة السادات للقدس ـ تم تنفيذ حكم الإعدام في شكري مصطفى وإخوانه.
بعد الضربات القاسية التي تلقتها الجماعة اتخذت طابع السرية في العمل، الأمر الذي حافظت به الجماعة على وجودها حتى الآن، ولكنه وجود غير مؤثر ولا ملحوظ لشدة مواجهة تيار الصحوة الإسلامية من أصحاب العقيدة والمنهج السلفي لهم بالحوار والمناظرات، سواء كان داخل السجون والمعتقلات أم خارجها؛ مما دفع الكثير منهم إلى العودة إلى رشده والتبرؤ من الجماعة.
ماهر عبد العزيز زناتي ( أبو عبد الله ) ابن شقيقة شكري مصطفى ونائبه في قيادة الجماعة بمصر، وكان يشغل منصب المسؤول الإعلامي للجماعة، أعدم مع شكري في قضية محمد حسين الذهبي رقم 6 لسنة 1977م . وله كتاب الهجرة .
الأفكار والمعتقدات:
ـ التكفير هو العـنصر الأساسي في أفكار ومعتقدات هذه الجماعة. فهم يكفرون كل من ارتكب كبيرة وأصر عليها ولم يتب منها، وكذلك يكفرون الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بإطلاق ودون تفصيل، ويكفرون المحكومين لأنهم رضوا بذلك وتابعوهم أيضاً بإطلاق ودون تفصيل، أما العلماء فيكفرونهم لأنهم لم يكفروا هؤلاء ولا أولئك، كما يكفرون كل من عرضوا عليه فكرهم فلم يقبله أو قبله ولم ينضم إلى جماعتهم ويبايع إمامهم. أما من انضم إلى جماعتهم ثم تركها فهو مرتد حلال الدم، وعلى ذلك فالجماعات الإسلامية إذا بلغتها دعوتهم ولم تبايع إمامهم فهي كافرة مارقة من الدين.
- وكل من أخذ بأقوال الأئمة أو بالإجماع ـ حتى ولو كان إجماع الصحابة ـ أو بالقياس أو بالمصلحة المرسلة أو بالاستحسان ونحوها فهو في نظرهم مشرك كافر.
- والعصور الإسلامية بعد القرن الرابع الهجري كلها عصور كفر وجاهلية؛ لتقديسها لصنم التقليد المعبود من دون الله تعالى، فعلى المسلم أن يعرف الأحكام بأدلتها ولا يجوز لديهم التقليد في أي أمر من أمور الدين.
- قول الصحابي وفعله ليس بحجة ولو كان من الخلفاء الراشدين.
· والهجرة هي العنصر الثاني في فكر الجماعة، ويقصد بها العزلة عن المجتمع الجاهلي، وعندهم أن كل المجتمعات الحالية مجتمعات جاهلية. والعزلة المعنية عندهم عزلة مكانية وعزلة شعورية، بحيث تعيش الجماعة في بيئة تتحقق فيها الحياة الإسلامية الحقيقة - برأيهم - كما عاش الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في الفترة المكية.
- يجب على المسلمين في هذه المرحلة الحالية من عهد الاستضعاف الإسلامي أن يمارسوا المفاصلة الشعورية لتقوية ولائهم للإسلام من خلال جماعة المسلمين - التكفير والهجرة - وفي الوقت ذاته عليهم أن يكفوا عن الجهاد حتى تكتسب القوة الكافية.
· لا قيمة عندهم للتاريخ الإسلامي لأن التاريخ هو أحسن القصص الوارد في القرآن الكريم فقط .
· لا قيمة أيضاَ لأقوال العلماء المحققين وأمهات كتب التفسير والعقائد؛ لأن كبار علماء الأمة في القديم والحديث - بزعمهم - مرتدون عن الإسلام.
· قالوا بحجية الكتاب والسنة فقط، ولكن كغيرهم من أصحاب البدع الذي اعتقدوا رأياً ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه فما وافق أقوالهم من السنة قبلوه وما خالفها تحايلوا في رده أو رد دلالته.
· دعوا إلى الأمية لتأويلهم الخاطئ لحديث ( نحن أمة أمية … ) فدعوا إلى ترك الكليات ومنع الانتساب للجامعات والمعاهد ـ إسلامية أو غير إسلامية ـ لأنها مؤسسات الطاغوت وتدخل ضمن مساجد الضرار.
- أطلقوا أن الدعوة لمحو الأمية دعوة يهودية لشغل الناس بعلوم الكفر عن تعلم الإسلام، فما العلم إلا ما يتلقونه في حلقاتهم الخاصة.
· قالوا بترك صلاة الجمعة والجماعة بالمساجد؛ لأن المساجد كلها ضرار وأئمتها كفار إلا أربعة مساجد: المسجد الحرام والمسجد النبوي وقباء والمسجد الأقصى، ولا يصلون فيها أيضاً إلا إذا كان الإمام منهم.
· يزعمون أن أميرهم شكري مصطفى هو مهدي هذه الأمة المنتظر، وأن الله تعالى سيحقق على يد جماعته ما لم يحقق عل يد محمد صلى الله عليه وسلم من ظهور الإسلام على جميع الأديان؛ وعليه فإن دور الجماعة يبدأ بعد تدمير الأرض بمن عليها بحرب كونية بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي تنقرض بسببها الأسلحة الحديثة كالصواريخ والطائرات وغيرها ويعود القتال كما كان في السابق رجل لرجل بالسلاح القديم من سيوف ورماح وحراب.
· ادعى زعماء الجماعة أنهم بلغوا درجة الإمامة، والاجتهاد المطلق، وأن لهم أن يخالفوا الأمة كلها وما أجمعت عليه سلفاً وخلفاً.
وأهم كتاب كشف عن أسرار دعوتهم وعقيدتهم هو - ذكريات مع جماعة المسلمين - التكفير والهجرة - لأحد أعضاء الجماعة عبد الرحمن أبو الخير الذي تركهم فيما بعد.
الجذور الفكرية والعقائدية:
إن قضية تكفير المسلم قضية قديمة، ولها جذورها في تاريخ الفكر الإسلامي منذ عهد الخوارج، وقد تركت آثاراً علمية لعدة أجيال. وقد استيقظت هذه الظاهرة لأسباب عدة ذكرها العلماء ويمكن إجمالها فيما يلي :
- انتشار الفساد والفسق والإلحاد في المجمعات الإسلامية دونما محاسبة من أحد لا من قبل الحكام ولا من المجتمعات الإسلامية المسحوقة تحت أقدام الطغاة والظالمين.
- محاربة الحركات الإسلامية الإصلاحية من قبل حكام المسلمين، وامتلاء السجون بدعاة الإسلام واستخدام أقسى أنواع التعذيب، مع التلفظ بألفاظ لكفر من قبل المعذبين والسجانين.
- ظهور وانتشار بعض الكتب الإسلامية التي ألفت في هذه الظروف القاسية وكانت تحمل بذور هذا الفكر، واحتضان هذا الفكر من هذه الجماعة - التكفير والهجرة - وطبعه بطابع الغلو والعنف.
- ويعد أساس جميع ما تقدم: ضعف البصيرة بحقيقية الدين والاتجاه الظاهري في فهم النصوص والإسراف في التحريم والتباس المفاهيم وتميع عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة لدى بعض قادة الحركة الإسلامية، بالإضافة إلى اتباع المتشابهات وترك المحكمات وضعف المعرفة بالتاريخ والواقع وسنن الكون والحياة ومنهج أهل السنة والجماعة.
أماكن الانتشار:
انتشرت هذه الجماعة في معظم محافظات مصر وفي منطقة الصعيد على الخصوص، ولها وجود في بعض الدول العربية مثل اليمن والأردن والجزائر… وغيرها.
يتضح مما سبق:
أن هذه الجماعة هي جماعة غالية أحيت فكر الخوارج بتكفير كل من ارتكب كبيرة وأصر عليها وتكفير الحكام بإطلاق ودون تفصيل لأنهم لا يحمون بشرع الله وتكفير المحكومين لرضاهم بهم بدون تفصيل وتكفر العلماء لعدم تكفيرهم أولئك الحكام كما أن الهجرة هي العنصر الثاني في تفكير هذه الجماعة ، ويقصد بها اعتزال المجتمع الجاهلي عزلة مكانية وعزلة شعورية، وتتمثل في اعتزال معابد الجاهلية ( ويقصد بها المساجد ) ووجوب التوقف والتبين بالنسبة لآحاد المسلمين، بالإضافة إلى إشاعة مفهوم الحد الأدنى من الإسلام.
ولا يخفى مدى مخالفة أفكار ومنهج هذه الجماعة لمنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي والاستدلال وقضايا الكفر والإيمان وغير ذلك مما سبق بيانه.
نور العين
16-Jan-2005, 09:28 PM
الديانات القاديانية باللغات الأفريقية
ومن أنشط الجماعات المناهضة للإسلام الجماعة التي تدين بالدين القادياني ، فهم يقومون بجهود هائلة في عملية ترجمة وتفسر كتاب الله الكريم بما يوافق أهوائهم محرَّفين للمعاني والكلمات للوصول إلى أهدافهم ، ومغرقين في تحريم الكلم ليناسب معتقداتهم ، فهم يؤمنون بظهور أنبياء من الهنود يتوارثون النبوة من بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء مدعين أن الوحي ما زال مستمراً ويلقبون هؤلاء الأنبياء بخلفاء المسيح عليه السلام ، وقد ظهر من هؤلاء الأنبياء الأدعياء حتى الآن أربعة ، ويعيش رابعهم في لندن ، كما أنهم لا يؤمنون بمعجزات الأنبياء ، وذلك منعاً لإحراج أنبيائهم الذين لا يستطيعون المعجزات والخوارق كما أنهم ينادون بطاعة ولي الأمر ولو كان إنجليزياً ، وبالتالي فهم يرفضون الجهاد في سبيل الله حتى لا تمس الطاعة لولي الأمر كما أن لهم تخريجاتهم الخاصة لقصة مريم عليها السلام ، وقصة أبنها قصة الصلب ، بما لا يتفق مع الإيمان الصحيح ، كما نسخوا بعض أحكام القرآن الكريم وهم يعتبرون أنفسهم ديناً خاصاً وأن ادعوا غير ذلك فهم لا يصلون في مساجد المسلمين ، أو خلف إمام مسلم ولا يدفنون في مقابر المسلمين ، ولا يزوجون بناتهم من المسلمين ولهم معابدهم الخاصة والتي يسمونها مساجد ويتسمون بأسماء المسلمين ، ويعتبرون كل نبي من أنبيائهم أنه المهدي المنتظر وقد توارث أربعة منهم هذا اللقب حتى الآن والبقية تأتي .
وقد فسَّر نبيهم بشير الدين محمد أحمد الملقب بخليفة المسيح الثاني القرآن الكريم تفسيراً مطوَّلاً بالأردية مسمَّياً إياه "بالتفسير الكبير" وهو في عشر أجزاء ، ثم اختصر فيما يسمى بالتفسير الصغير في 853 صفحة ، وقد ترجمت هذه الكتابات إلى اللغة الإنجليزية كما ترجمت تفاسير أخرى قاديانية إلى الإنجليزية ومن هذه التفاسير الإنجليزية أخذ القوم يترجمون ملخصات لهذه التفاسير إلى اللغات العالمية المختلفة ومنها اللغات الأفريقية والتي نحن بصددها .
التفاسير القاديانية باللغات الأفريقية (ليست ترجمات معاني)
1. السواحلية : نشرت عام 1953 واعيدت الطباعة عام 1981م.
2. اللوجندا : نشرت عام 1973 واعيدت الطباعة عام 1981.
3. اليوربا : نشرت عام 1976 وأعيدت الطباعة عام 1978 ، 1990.
4. الكيكويو: نشرت عام 1988 .
5. الإيبو : نشرت عام 1988 وأعيدت الطباعة عام 1990.
6. الماندي : نشرت عام 1990 .
واللغات الثلاث الأخيرة وهي الكيكويو والأيبو والماندي لا يوجد فيها تفاسير لأهل السنة والجماعة ، أي أن التفاسير القاديانية المذكورة ترتع في الميدان وحيدة تحرف الكلم دون منافس ودون الرد على تأويلاتهم وشبهاتهم لتوصيل المعنى القرآن الصحيح إلى الشعوب المسلمة الناطقة بهذه اللغات .
وجميع هذه التفاسير تشتمل على النص القرآني العربي ، مما يوهم القارئ الأفريقي بصحة هذه التفاسير وأصالة المصدر الصادرة عنه كما أنه غالباً ما تسبق هذه التفاسير الكاملة تفاسير جزئية تمهّد الطريق وتطبع بأعداد كبيرة ، فإن كانت هناك استجابة ، فالتفاسير الكاملة سرعان ما تكون في الطريق واختيار اللغات التي تترجم إليها هذه التفاسير الجزئية يكون مبنياً على دراسة مسبقة وفي الأماكن التي تتميز بحركة حديثة لانتشار الإسلام وكأنهم يزاحمون أهل السنة والجماعة وقبل أن يستقر الإسلام الصحيح ، فلا يعود لكتاباتهم التأثير الذي يرجونه .
التفاسير الجزئية القاديانية باللغات الأفريقية :
وقد أمكنني حصر تفاسير جزئية قاديانية في ثلاثين لغة أفريقية ، هذا طبعاً غير التفاسير الجزئية الأخرى في اللغات العالمية ، والتي بلغت فيما مجموعة أكثر من مائة تفسير جزئي في أكثر من مائة لغة ، ويقتصر الحديث هنا على الترجمات الجزئية في اللغات الأفريقية ودائماً تحتوي على النص العربي كعادة المسمين السنة عند التفسير ، وهي عبارة عن آيات مختارة غالباً ما تكون في المواضيع التالية:
(الله ، الملائكة ، القرآن ، الصلاة ، الصوم ، الزكاة ، الحج ، التبليغ ، السنة ، مكارم الأخلاق ، الاقتصاد الإسلامي ، الإيمان ، حقوق الإنسان) وغيرها من المواضيع التي لا تمس نقاط التحريف المعهودة عندهم مما يوحي بالاطمئنان عند قارئ هذه الترجمات الجزئية فيسعى إلى الترجمات الكاملة بعد أن تكون قد مهدت لها الطريق فيتجرّع القارئ السم في العسل .
وهذه الترجمات الجزئية القاديانية في اللغات الأفريقية مرتبة ترتيباً أبجدياً وهي:
1. أشانتي Asante : وهي من لغات فولتا كومو الوسطى من مجموعة الآكان وتسمى أشانتي وأسانتي وهي واحدة من لهجات التوى فانتى .
وتنتشر في غانا ، وساحل العاج ، وتوجو ، وداهومي ، ومعظم الأشانتي (الآكانى) مسلمون ويبلغ عددهم نحو المليون ونصف المليون نسمة .
2. أفريكاني Afrikaaans : هي لغة السكان البيض في جنوب أفريقيا وقد سبق التعريف بها .
3. أمهري :Amhar وهي اللغة الرسمية في أثيوبيا ، وقد سبق التعريف بها .
4. أورمو Oromo : وقبائل الأورومو تشكل نحو 200 قبيلة من سكان أثيوبيا وكينيا ويعرفون بالجالا ، ويقدر عددهم بنحو 12 مليون نسمة ، منهم 60% من المسلمين السنة ، ولغة الأورومو من مجموعة اللغات الكوشيتية الشرقية وتسمى أورومو دجالا وآفاق .
5. أيبو Igbo : لغة الايبو هي لغة قبائل الايبو من سكان الجزء الجنوبي والجنوبي الشرقي من نيجيريا وتسمى ليبو وآبق وأيمابان وهي واحدة من مجموعة لغات ما يسمى تقاطع النهر والدلتا .
6. أيوي Ewe : ويعبر البعض ان لغة الأيوي والفون لهجتان للغة واحدة وهي من مجموعة لغات الكاوا Kwa وتنتشر في جنوب شرق غانا وتوجو وداهومي وقد يبلغ عدد الناطقين بها إلى المليون نسمة .
7. باسا Bassa : وهي واحدة من لغات مجموعة كرو ( Kru) وتنتشر على سواحل ليبيريا ودواخلها ويبلغ عدد الناطقين بها نحو 200 ألف نسمة .
8. باولي Bauole - Bowli : وهي واحدة من مجموعة الفولتا كومو الوسطى المسمّاه بالاتو وهي تنتشر في ساحل العاج ويبلغ عدد الناطقين بها نحو 400 ألف نسمة .
9. بمبا Bemba :وهي واحدة من مجموعة لغات البانتو الشرقية الوسطى وتسمّى أيضاً ويبما ولها لهجات عدة وتعد هذه اللغة واحدة من لغات زامبيا الست الرئيسة وتستعمل في الشمال الشرقي للبلاد ، وتستعمل في موزمبيق وتنزانيا وزيمبابوي.
10. بيتي Bete : وهي مجموعة من لغات كرو Kru ويبلغ عدد الناطقين بها نحو ربع مليون نسمة ينتشرون بين نهري ساسندرا وبانداما في ساحل العاج .
11. تمنى Temne : وهي واحدة من مجموعة لغات ما يسمى بغرب الأطلنطي ومنها عدة لهجات وتنتشر في سيراليون وينطقها نحو ثلاث أرباع المليون نسمة .
12. جا : Ga وتسمى هذه اللغة أيضاً جان وجان لوبي ولعلها لهجة من لهجات اللوبيري المستعملة في فولتا العليا ويستعملها نحو 70 ألف نسمة .
13. جولا Jula : وهي واحدة من لهجات مجموعة الماندي أو المانديكان الشمالية الغربية وتسعملها قبائل الجولا والديولا والونكارا في غانا وفولتا العليا وساحل العاج وقد يصل عدد الناطقين بها واللهجات القريبة نحو المليون ونصف المليون نسمة .
14. داجباني Dagbani : الداجباني أو الداجمومبا أو الداجيمبا وهي واحدة من لهجات مجموعة جور-فولتا الوسطى ويكثر استعمالها في توجو وغانا ويصل عدد الناطقين بها ولهجاتها الأخرى نحو ثلاثة أرباع المليون نسمة .
15. زوسا Xhosa : الزوسا واحدة من لهجات النجوني وتُسمًّى زوسا أو كافر ، وتنتشر بين قبائل الزولو في جنوب أفريقيا ويستعمل النجوني ولهجاتها ومنها الزوسا نحو ثلاثة ملايين من الزولو .
16. سواحيلي Sawahili : وقد سبق التعريف بها .
17. شيشوا Chichiwa (Ci-) (Cewa) : شيو أو شيشيوا أو شيفا ، وهي واحدة من لغات البانتو الوسطى الشرقية ، وتتبع لهجة شينيانجا وتستعمل في زامبيا وزيمبابوي وموزمبيق وتنزانيا .
18. شياو (Ci) Yao : وتسمَّى ياو - أيو - أوساورا - ياوا ، وهي من مجموعة لغات البانتو الجنوبية الشرقية وتستعمل في تنزانيا وموزمبيق وملاوي ، وينطقها نحو نصف مليون نسمة .
19. فاي Vai : لهجة من مجموعة لغات الشمالية والشمالية الغربية ، وتستعمل في ليبيريا وسيراليون .
20. فانتي Fante : وهي من لغات فولتا كومو الوسطى ، ومن مجموعة الأكان وتُسمَّى توي فانتي ، وتنتشر في غانا وساحل العاج وداهومي .
21. فولا Fulla : فولا أو الفولاني أو الفوتا ، وهي تستعمل في السنغال وموريتانيا وغينيا وسيراليون وفولتا العليا ومالي ونيجيريا وتشاد وشمال الكاميرون . وشعوب الفولا أصلهم من الرعاة ، كثر تنقلهم في غرب أفريقيا ناشرين للإسلام وللغتهم أينما حَلُّوا لذا فهم مستهدفون من حركات التنصير .
22. كيكامبا Kikamba : أو كامبا هوي من مجموعة لغات البانتو الشمالية الشرقية ويستعملها نحو ثلاثة أرباع المليون في كينيا وتنزانيا.
23. كيكانجو Kikango : أو الكانجو وهي واحدة من لغات البانتو الشمالية الغربية (نجومبي) وتستعمل في جمهورية أفريقيا الوسطى وزائير والكونجوبرازفيل .
24. كيكويو Kikuyu : : أوجيكويو ، وهي إحدى لغات البانتو الشمالية الشرقية ويستعملها نحو مليون ونصف المليون نسمة في كينيا وتنزانيا وأوغندا .
25. لوجاندا Loganda : وقد سبق التعريف بها .
26. مانديكا Mankinka : أو مالينكا ، وهي لغات الماندي الشمالية والشمالية الغربية ، وتنتشر بين قبائل غرب أفريقيا مثل غينيا وساحل العاج ومالي .
27. ماندى Manda : أو ماندينجو من مجموعة لغات الماندي الشمالية والشمالية الغربية وتنتشر بين قبائل غرب أفريقيا مثل غينيا وسيراليون وليبيريا وساحل العاج ومالي وجامبيا .
28. نزيما Nzema : وهي واحدة من لغات فولتا كومو الوسطى ، وتستعمل في غانا وساحل العاج وداهومي .
29. هوسا Hausa :وقد سبق التعريف بها .
30. يوروبا Yoruba : وقد سبق التعريف بها .
نور العين
16-Jan-2005, 09:30 PM
تابع الديانات القاديانية
وهذا ما وصل إلى علمي من ترجمات كاملة وجزئية قاديانية ، فأين تفاسير أهل السنة والجماعة ، وماذا تنتظر ؟ وهل نشاطنا في التبليغ يكون ردات فعل فقط ؟ أي ننتظر الرهبان والمنصرين والقاديانيين حتى يحرّفوا وعندها فقط ننفعل بالرد على التحريف ؟ ألا يوجد لنا برامج مرتبة علمياً للتبليغ في اللغات المختلفة ؟ ألا توجد لدينا أجهزة لها برامج وأولويات ودراسات للتبليغ باللغة المختلفة على مستوى العالم ؟ الإسلام ينتشر حتى بلغ 26% من مجموع سكان المعمورة في ستين مجموعة عرقية كبيرة تستعمل أكثر من 321 لغة في مجموعات عرقية أصغر ، وإذا أضفنا إليهما اللهجات المختلفة يزداد العدد النهائي للغات المسلمين كثيراً ، فمن هو المكلف بالتبليغ ؟
وما هي الهيئة أو المنظمة المسئولة عن هذا العمل ؟
أسئلة كلها تشير إلى حقيقة هامة وهي أن الميدان يحتاج إلى تكوين هيئة عالمية للقرآن الكريم متخصصة لتفسير وتبليغ معاني كتاب رب العالمين الصافية لشعوب وأعراق الأمة الإسلامية بلغاتها المختلفة ، حاملة شعار مصحف لكل إنسان وتفسير لكل إنسان .
ومما يثلج صدر الإنسان ما تقوم به الجماعات الإسلامية منذ مئات السنين من جهود فعّالة في نشر الإسلام في أفريقيا بالطريقة التي أمرنا بها القرآن الكريم ، فقد جاء في الكتاب العزيز : (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (التوبة:122).
فالشعوب الأفريقية ترسل نفراً من أبنائها منذ مئات السنين وما زالت إلى الأزهر الشريف وتونس والقيروان ليتعلموا العربية وعلوم الدين من فقه وتفسير وغيرها ، ليعودوا بعد ذلك إلى أهلهم وأقوامهم فيعلموهم أمور دينهم بلغاتهم المحلية وبهذا الطريق الطبيعي انتشر الإسلام وتعاليمه وشرائعة كأحسن ما يكون التبليغ ، كل ذلك قبل اختراع الطباعة ، وحتى بعد اختراعها ، فإن نسبة كبيرة من شعوبنا الإسلامية في أفريقيا ما زالت لا تقرأ أو لا تكتب ، وتحتاج إلى التبليغ شفوياً من علماء درسوا العربية وعلوم الدين من أبنائها ، ليشرحوا لهم ويفقهوهم في الدين ، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم .
وما أروقة الأزهر المختلفة إلا جامعة أمم إسلامية ممثلة شعوب المسلمين بلغاتهم المختلفة أفريقية كانت أم آسيوية . والتوسع في الأورقة لتمثل جميع الشعوب الأفريقية والأسيوية هو من أهم وسائل التبليغ بالأسلوب الذي أمرنا به في كتابنا الكريم ، فنشتاة لسماع أسماء لأروقة البانتو والماندي كما سمعنا من أروقة الجبرت والسودان والتكارنة ولعل دراسة علمية متأنية للشعوب الإسلامية في أفريقيا ولغاتها الرئيسية تتناسب في أعدادها مع أعداد شعوبها وحاجتها من المبلغين ، ولعل تنسيقاً يتم بين الجامعات الإسلامية في العالم الإسلامي في استقبال هذه الطوائف من بلاد المسلمين المختلفة ، مع مراعاة قرب وبعد هذه الجامعات عن البلاد المختلفة مكونة ما يمكن أن يصبح تخصصاً لكل جامعة في التعامل مع مجموعة من الشعوب الإسلامية ، متعرفين بذلك على عادات هذه الشعوب واحتياجاتها مما يزيد من فعالية أثر هذه الجامعات ، حتى تصبح ليس فقط مكاناً لإشعاع اللغة العربية والدين الإسلامي بل تصبح أيضاً مركزاً لتأليف الكتاب الإسلامي للإفريقيين بلغاتهم المختلفة ، وبذا يسير التبليغ في خطين متوازيين ، فيصل الإسلام للمسلمين من الدارسين بالعربية ، ولغير المسلمين من الكتاب الإسلامي الأفريقي ، وفي المقدمة تفسير كتاب رب العالمين .
نور العين
16-Jan-2005, 09:35 PM
الصهيونية سجل تاريخي أسود
اليهود هم اليهود ، هكذا ينبغي أن يعي كل مسلم ، هم في القديم يهود ، وهم في الحديث يهود ، أخلاقياتهم وعقيدتهم ومعاملاتهم وسياستهم واحدة ، لا ولم ولن تتغير ولن تتبدل ، ومهما ظن المغفلون والغافلون أن في اليهود حمامات سلام وطيور محبة فالحقيقة أنهم كلهم غربان .
ليست الانتفاضة الفلسطينية هي الأولى ولن تكون الأخيرة ، وممارسات المغضوب عليهم من اليهود ستبقى أيضـًا كما هي : استهتار بالدماء ، وانتقام من المسلمين ، وعنت وتعنت في معاملتهم ، وسعى في إذلالهم حتى يأذن الله بعودة المسلمين لدينهم ، ويبعث فيهم قائدًا ربانيا يقطع رأس هذه الأفعى الصهيونية ليرتاح المسلمون ؛ بل والعالم من شرورهم .
هذه لمحة عابرة في برك الدم ، ومستنقعات الأشلاء عبر تاريخ اليهود في فلسطين ، وليست هذه كل المواقف ؛ ولكنها من أشهرها وما خفي كان أعظم ، فذكرها لينتبه الغافل ، ويستيقظ النائم ، ويفيق الوسنان ، وليعلم كل متشكك في صدق كلام الرحمن : ( لتجدنَّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا )(المائدة/83) .
li مذبحة بلدة الشيخ الإسرائيلية (31/12/1947):
بينما كان العالم يستعد لاستقبال عام ميلادي جديد اقتحمت عصابات الهاجانا قرية بلدة الشيخ ( يطلق عليها الصهاينة اليوم اسم تل جنان ) ولاحقت المواطنين العزل ، وقد أدت الجريمة الصهيونية إلى مصرع الكثير من النساء والأطفال ، حيث بلغت حصيلة المذبحة نحو 600 شهيد وجدت جثث غالبيتهم داخل منازل القرية .
li مذبحة قرية سعسع في الخليل ( ليلة 14/2/1948) :
هاجم الصهاينة البلدة في منتصف الليل وقاموا بنسف 20 منزلاً على المواطنين العزل الذين كانوا قد احتموا فيها ، ومعظمهم من النساء والأطفال .
li مذبحة قرية أبو كبير (21/3/1948) :
نفذ المجزرة إرهابيون من أفراد عصابة الهاجاناة ، التي أصبحت لاحقا نواة جيش الكيان الصهيوني ، وذلك خلال هجوم مسلح وعمليات تفجير ، وقد لاحق الإرهابيون الصهاينة المواطنين العزل أثناء محاولة الأهالي الفرار من بيوتهم طلبا للنجاة فقتلوا معظم أهالى القرية .
li مذبحة دير ياسين (10/4/1948) :
داهمت عصابات ( شتيرن ) و(الأرجون) و(الهاجانا)الصهيونية قرية(دير ياسين) العربية في الساعة الثانية فجرًا ، وقال شهود عيان إن إرهابيي العصابات الصهيونية شرعوا بقتل كل من وقع في مرمى أسلحتهم ، وبعد ذلك أخذ الإرهابيون بإلقاء القنابل داخل منازل القرية لتدميرها على من فيها ، حيث كانت الأوامر الصادرة لهم تقضي بتدمير كل بيوت القرية العربية ، في الوقت ذاته سار خلف رجال المتفجرات إرهابيوا الأرجون وشتيرن فقتلوا كل من بقي حيا داخل المنازل المدمرة .
ماذنب هذا الطفل
وقد أستمرت المجزرة الصهيونية حتى ساعات الظهر ، وقبل الانسحاب من القرية جمع الأرهابيون الصهاينة كل من بقي حيا من المواطنين العرب داخل القرية ، حيث أطلقت عليهم النيران لإعدامهم أمام الجدران ، واتضح بعد وصول طواقم الإنقاذ أن الإرهابيين الصهاينة قتلوا 360 شهيدًا معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال .
وقال شهود عيان في وصف المجزرة : " كان في القرية حفل عرس ، فلما أخذ الصهاينة الأهالي لقتلهم كان العروسان أول الضحايا ، فقد قذفا قذفـًا وألقي بهما مع ثلاثة وثلاثين من جيرانهم ، ثم ألصقوا على الحائط وانهال رصاص الرشاشات عليهم وأيديهم مكتوفة " .
وقد روى فهمي زيدان الناجي الوحيد بين أفراد عائلة أبيدت عن بكرة أبيها ، وكان حين وقوع المجزرة في الثانية عشرة من عمره ، ما جرى لأفراد عائلته قائلاً : " أمر اليهود أفراد أسرتي جميعـًا بأن يقفوا ، وقد أداروا وجوههم إلى الحائط ، ثم راحوا يطلقون علينا النار ، أصبت في جنبي ، واستطعنا نحن الأطفال أن ننجوا بمعظمنا لأننا اختبأنا وراء أهلنا ،مزق الرصاص رأس أختي قدرية البالغة أربع سنوات ، وقتل الأخرون الذين أوقفوا غلى الحائط : أبي وأمي وجدي وجدتي وأعمامي وعماتي وعدد من أولادهم " .
فيما قالت حليمة عيد التي كانت عند وقوع المجزرة امرأة شابة في الثلاثين من عمرها ، ومن أكبر أسر قرية دير ياسين : " رأيت يهودي يطلق رصاصة فتصيب عنق زوجة أخي خالدية ، التي كانت موشكة على الوضع ، ثم يشق بطنها بسكين لحام ، ولما حاولت إحدى النساء إخراج الطفل من أحشاء الحامل الميتة قتلوها أيضـًا ، واسمها عائشة رضوان " .
وفي منزل آخر ، شاهدت الفتاة حنة خليل (16عاما) إرهابيا يهوديـًا يستل سكينا كبيرة ويشق بها من الرأس إلى القدم جسم جارتها جميلة حبش ، ثم يقتل بالطريقة ذاتها ،على عتبة المنزل جارًا لأسرة يدعى فتحي .
وقد فاخر مناحيم بيجن ـ رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق ـ بهذه المذبحة في كتابه فقال : " كان لهذه العملية نتائج كبيرة غير متوقعة ، فقد أصيب العرب بعد أخبار دير ياسين بهلع قوي فأخذوا يفرون مذعورين .. فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية ( فلسطين المحتلة عام1948) لم يتبق سوى 165 ألفا " ويعيب بيجن على من تبرأ من المذبحة من زعماء اليهود ويتهمهم بالرياء ! ويقول بيجن إن مذبحة دير ياسين " تسببت بانتصارات حاسمة في ميدان المعركة " ، فيما قال إرهابيون آخرون : إنه " بدون دير ياسين ما كان ممكنا لإسرائيل أن تظهر إلى الوجود .
li مذبحة قرية أبو شوشة (14/5/1948) :
بدأت المذبحة في قرية أبو شوشة القريبة من قرية دير ياسين فجرًا ، وراح ضحيتها 50 شهيدًا من النساء والرجال والشيوخ والأطفال ، ضربت رؤوس العديد منهم بالبلطات ،وقد أطلق جنود لواء جفعاتي الصهيوني الذي نفذ المذبحة النار على كل شيء متحرك دون تمييز وعلى البهائم التي لم تسلم هي الأخرى من المجزرة .
قلعوا عينها
li مذبحة اللد (11/7/1948) :
نفذت وحدة كوماندوس بقيادة الإرهابي (موشيه دايان) المجزرة بعد أن اقتحمت مدينة (اللد) مساء تحت وابل من قذائف المدفعية وإطلاق نار غزير على كل شيء يتحرك في شوارع المدينة ، وقد احتمى المواطنون العرب من الهجوم في مسجد (دهمش) ، وما أن وصل الإرهابيون الصهاينة إلى المسجد حتى قتلوا 176 مدنيـًا حاولوا الاحتماء فيه ، مما رفع ضحايـا المذبحة الصهيونية إلى 426 شهيدا .
وبعد توقف عمليات الذبح اقتيد المدنيون العزل إلى ملعب المدينة حيث تم اعتقال الشباب ، ثم أعطي الأهالي مهلة نصف ساعة فقط لمغادرة المدينة سيرًا على الأقدام إلى منطقة الجيش الأردني دون ماء أو طعام ، مما تسبب في وفاة الكثير من النساء والأطفال والشيوخ .
li مذبحة قرية عيليون (30/10/1948) :
هاجمت القوات الإسرائيلية القرية يوم 29/10/1948م واشتبكت مع مجموعة من رجال جيش الإنقاذ الذين كانوا في القرية ، وتمكنت من دخولها الساعة الخامسة من صباح يوم 30/10/1948م ، بعد أن انسحب مقاتلوا جيش الإنقاذ منها ،وقد أمر الأهالي بالتجمع في ميدان القرية قبل إطلاق النيران عليهم عشوائيـًا من الجهات الأربع .
li مجزرة البعنة ودير الأسد (31/10/1948) :
حاصرت القوات الصهيونية قريتي البعنة ودير الأسد ، ثم سيطرت عليهما يوم 31/10/1948م ، في الساعة العاشرة صباحـًا ، عندما أمر القائد سكان القريتين عبر مكبرات الصوت بالتجمع في السهل الفاصل بين القريتين بحراسة الجنود الصهاينة ، قبل قتل مجموعة من الشبان بطريقة وصفها أحد مراقبي الأمم المتحدة بأنها " قتل وحشي ، جرى دون استفزاز أو إثارة غضب من الناس " .
li مذبحة قبية (14/10/1953) :
قامت وحدات من الجيش النظامي للكيان الصهيوني بتطويق قرية قبية بقوة قوامها حوالي 600 جندي ، بعد قصف مدفعي مكثف استهدف مساكنها ، وبعد ذلك اقتحمت القوات الصهيونية القرية وهي تطلق النار بشكل عشوائي .
وبينما طاردت وحدة من المشاة الصهاينة السكان وأطلقت عليهم النار عمدت وحدات صهيونية أخرى إلى وضع شحنات متفجرة حول بعض المنازل ونسفتها فوق سكانها ، وقال شهود عيان نجوا من المجزرة أن جنودًا صهاينة رابطوا خارج المنازل أثناء الإعداد لنسفها وأطلقوا النار على كل من حاول الفرار من هذه البيوت المعدة للتفجير ، وقد استمرت المجزرة الوحشية حتى الساعة الرابعة من صباح اليوم التالي 15/10/1953م ، وكانت حصيلة المجزرة تدمير 56 منزلاً ومسجد القرية ومدرستها وخزان المياه الذي يغذيها ، كما استشهد فيها 69 شهيدًا من الرجال والنساء والأطفال وجرح مئات آخرين .
نور العين
16-Jan-2005, 09:36 PM
li مذبحة قرية قلقلية (10/10/1956) :
هاجم الجيش الصهيوني وقطعان المستوطنين قرية قلقلية الواقعة على الخط الأخضر بين الأراضي العربية المحتلة عام 1948م والضفة الغربية ، حيث شارك في الهجوم مفرزة من الجيش وكتيبة مدفعية وعشر طائرات مقاتلة .
وقد عمد الجيش الصهيوني إلى قصف القرية بالمدفعية قبل اقتحامها ، حيث راح ضحية المجزرة الجديدة أكثر من 70 شهيدًا .
li مذبحة كفر قاسم (29/10/1956) :
فرضت قوات الإرهاب الصهيوني على القرية ، وأعلنت خظر التجول فيها نوقد انطلق أطفال وشيوخ لابلاغ الشبان الذين يعملون في الأراضي الزراعية خارج القرية بحظر التجول ، غير أن القوات المرابطة خارج القرية عمدت إلى قتلهم بدم بارد كما قتلت من عاد من الشبان قبل وصوله إلى داخل القرية وراح نسبة المجزرة الصهيونية 49 مدنيا بينهم عددً من الأطفال والشيوخ .
li مذبحة خان يونس (3/11/1956) :
نفذ الجيش الصهيوني مذبحة بحق اللاجئين الفلسطينيين في مخييم خان يونس جنوب قطاع غزة راح ضحيتها أكثر من 250 فلسطينيا ، وبعد تسعة أيام من المجزرة الأولى (12/11/1956) نفذت وحدة من الجيش الصهيوني مجزرة إرهابية أخرى راح ضحيتها نحو 275 شهيدًا من المدنيين في المخيم نفسه ، كما قتل الإرهابيون الصهاينة أكثر من مئة فلسطيني آخر من سكان مخيم رفح للاجئين في اليوم نفسه .
من شوّه هذا الوجه الجميل
li مذبحة صبر وشاتيلا (18/9/1982) :
أعدت خطة اقتحام مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين حول بيروت منذ اليوم الأول لغزو لبنان لعام 1982م ، وذلك بهدف اضعاف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بيروت ودفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج لبنان .
قبل غروب الشمس يوم الخميس 16/9/1982 بدأت عملية اقتحام المخيمين ، واستمرت المجزرة التي نفذتها ميليشيا الكتائب اللبنانية وجنود الاحتلال الصهيوني حوالي 36 ساعة ،كان الجيش الإسرائيلي خلالها يحاصر المخيمين ويمنع الدخول إليهما أو الخروج منهما ،كماأطلق جنود الاحتلال القنابل المضيئة ليلاً لتسهيل مهمة الميليشيات ، وقدم الجنود الصهاينة مساعدات كبيرة أخرى لمقاتلي الميليشيا المارونية أثناء المذبحة .
بدأ تسرب المعلومات عن المجزرة بعد هروب عدد من الأطفال والنساء إلى مستشفى غزة في مخيم شاتيلا حيث أبلغوا الأطباء بالخبر ، بينما وصلت أنباء المذبحة إلى بعض الصحفيين الأجانب صاحب الجمعة 17/9/1982م ، وقد استمرت المذبحة حتى ظهر السبت 18/9/1982 وقتل فيها نحو 3500 مدني فلسطيني ولبناني معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ .
يذكر أن المجزرة قد تم تنفيذها بقيادة (أرييل شارون) الذي كان يرأس الوحدة الخاصة (101) في الجيش الإسرائيلي ـ آنذاك ـ والتي نفذت المذبحة ، وقد تمت المجزرة تحت شعار " بدون عواطف ، الله يرحمه " وكلمة السر ( أخضر ) وتعني أن طريق الدم مفتوح ! لكن المحكمة العسكرية التي شكلت للتحقيق في المجزرة اعتبرت " أن أوامر قائد اللواء أسيء فهمها وتم تغريمه 10 قروش ـ 14 سنتا أمريكيا ـ كما تم توبيخه بحكم المحكمة العسكرية ، وقد سمي الحكم بـ " قرش شدمي " لشدة ما به من سخف واستخفاف بمفهوم القضاء .
تقول أم غازي يونس ماضي إحدى الناجيات من المذبحة : " اقتحموا المخيم الساعة الخامسة والنصف يوم 16 سبتمبر ، ولم نكن نسمع في البداية إطلاق رصاص ، فقد كان القتل يتم بالفؤوس والسكاكين ، وكانوا يدفنون الناس أحياء بالجرافات ،هربنا نركض حفاة والرصاص يلاحقنا ، وقد ذبحوا زوجي وثلاثة أبناء لي في المجزرة ، فقد قتلوا زوجي في غرفة النوم وذبحوا أحد الأولاد ، وحرقوا آخر بعد أن بتروا ساقيه ، والولد الثالث وجدته وقد بقر المجرمون بطنه ، كما قتلوا صهري أيضـًا .
3297 رجلاً وطفلاً وامرأة قتلوا في أربعين ساعة بين 16ـ 18سبتمبر 1982م ، وذلك من أصل عشرين ألف نسمة كانوا في المخيم عند بدء المجرزة ، وقد وجد بين الجثث أكثر من 136 لبنانيا ، ومن بين القتلى 1800 شهيد قتلوا في شوارع المخيمين والأزقة الضيقة فيما قتل 1097 شهيدا في مستشفى غزة، و400 شهيد آخر في مستشفى عكا .
li مذبحة عيون قارة (20/10/1990 ) :
تقع عيون قارة قرب مدينة تل أبيب ، وراح ضحية المذبحة 7 شهداء جميعهم من العمال الفلسطينيين الذين حاولوا التوجه إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر ، وكان جندي صهيوني يدعى (عامي بوبر) جمع عددًا من العمال العرب قرب حائط في المدينة قبل أن يفتح عليهم نيران سلاحه العسكري .
li مذبحة المسجد الأقصى (8/10/1990) :
في يوم الإثنين الموافق 8/10/1990م ، وقبيل صلاة الظهر حاول متطرفون يهود مما يسمى بجماعة " أمناء جبل الهيكل " وضع حجر الأساس للهيلك الثالث المزعوم في ساحة الحرم القدسي الشريف ، وقد هب أهالي القدس لمنع المتطرفين الصهاينة من تدنيس المسجد الأقصى ، مما أدى إلى وقوع اشتباكات بين المتطرفين الصهاينة الذين يقودهم الإرهابي ( جرشون سلمون ) زعيم " أمناء جبل الهيكل " مع نحو خمسة آلاف فلسطيني قصدوا المسجد لأداء الصلاة فيه ، وما هي إلا لحظات حتى تدخل جنود حرس الحدود الصهاينة المتواجدون بكثافة داخل الحرم القدسي ، وأخذوا يطلقون النار على المصلين المسلمين دون تمييز بين طفل وامرأة وشيخ ، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 21 شهيدا وجرح أكثر من 150 منهم ، كما اعتقل 270 شخصا داخل وخارج الحرم القدسي الشريف .
li مذبحة الحرم الإبراهيمي ( 25/2/1994) :
قبل أن يستكمل المصلون صلاة الفجر في الحرم الإبراهيمي في الخليل دوت أصوات انفجار القنابل اليدوية وزخات الرصاص في جنبات الحرم الشريف واخترقت شظايا القنابل والرصاص رؤوس المصلين ورقابهم وظهورهم لتصيب أكثر من 350 منهم .
وقد بدأت الجريمة حين دخل الإرهابي باروخ جولد شتاين ومجموعة من مستوطني كريات أربع المسجد الإبراهيمي ، وكان جولد شتاين يحمل بندقيته العسكرية الرشاشة وقنابل يدوية وكميات كبيرة من الذخيرة ، وقد وقف الإرهابي جولد شتاين خلف أحد أعمدة المسجد وانتظر حتى سجد المصلون وفتح نيران سلاحه الرشاش على المصلين وهم سجود ، فيما قام آخرون بمساعدته في تعبئة الذخيرة التي احتوت رصاص دمدم المتفجر والمحرم دوليا .
وقد نفذ جولد شتاين المذبحة في وقت أغلق فيه الجنود الصهاينة أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب ، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحي ، وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد ، وفي المقابر أثناء تشييع جثث شهداء المسجد ، وقد راح ضحية المجزرة نحو 50 شهيدًا قتل 29 منهم داخل المسجد .
li مذبحة قانا : في إبريل 1996م :
أقدمت قوات العدو الصهيوني على تصعيد اعتداءاتها ضد التجمعات السكانية العربية في جنوب لبنان ، وأغار طيران العدو على قرى وبلدات ومخيمات الجنوب اللبناني بحجة محاربة قوات المقاومة اللبنانية وعلى رأسها منظمة حزب الله .
وفي يوم الخميس 18 إبريل 1996 قصفت مدفعية العدو ومروحياته ملجأ داخل ثكنة الكتيبة الفيجية العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة في جنوب للبنان مستخدمة قنابل تتفجر في الجو لزيادة الإصابات في صفوف المدنيين الذين حاولوا الهرب من القصف والاحتماء بالملجأ ، مما أدى إلى استشهاد نحو 160 مدنيا معظمهم من النساء ولأطفال والشيوخ اللبنانيين الذين عجزوا عن الفرار من القصف الصهيوني باتجاه بيروت ، واضطروا للاحتماء بمقر الكتيبة الفيجية في قرية قانا اللبنانية ، وقد أكد تحقيق محايد أجراه محققوا هيئة الأمم المتحدة ـ ونشر وسط استياء صهيوني وأمريكي ـ أن الطيران الإسرائيل تعمد قصف الملجأ ، وهو يعلم هوية الذين احتموا فيه ، ونفى التقرير الذي أثار ضجة في حينه أن يكون الصهاينة قد تعرضوا لقصف من قبل رجال المقاومة من محيط الملجأ .
li مذبحة النفق :
عمدت حكومة العدو الصهيوني في سبتمبر 1996 إلى فتح نفق مواز لجدار الأساسات الجنوبي للمسجد الأقصى مما اعتبره الفلسطينيون خطوة باتجاه تنفيذ مخطط صهيوني هدم المسجد عن طريق تعرية أساساته ، وقد اندلعت صدامات عنيفة بين المتظاهرين الفلسطينيين وجنود الاحتلال في الفترة ما بين 25 ـ 27 سبتمبر 1996م ، وقد استشهد نحو 70 فلسطينيا برصاص جنود الاحتلال الذين فتحوا النار على المتظاهرين من طائرات مروحية .
فيالله لهذه الدماء التي أراقوها ، ويالله لهذه النفوس والأرواح التي أزهقوها ، ويالله لهذه الآلاف بل مئات الآلاف التي شردوها .
إنه الحقد الذي يملأ صدور أهل الكفر على المؤمنين والمسلمين ، وليس على وجه الإرض أشد عداوة ولا أكثر مكرًا بالمؤمنين ولا أعظم ضراوة من اليهود ، وصدق الله إذ يقول : ( لتجدنَّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا )(المائدة/83) .
نور العين
16-Jan-2005, 09:37 PM
ومازال للموضوع تتمه .....................................
مشكوره نور العين على المعلومات الرائعه ومشكوره على المشاركه الحلوه..نور
طير الاوصاف
24-Jan-2005, 05:53 PM
مشكوره نور العين على المعلومات الرائعه ومشكوره على المشاركه الحلوه00؟.
______________________________________________
نور العين
22-Feb-2005, 01:48 PM
العفو أخواني
ونفعكم الله بها ..................
نور العين
22-Feb-2005, 01:51 PM
الماسونية - Freemasonry
معلوم أن اليهودية دين مغلق بمعنى أنه لا يدعو الناس إلى الدخول فيه ، ولكن اليهود احتالوا أن يجعلوا كل الناس يهوداً عملياً دون أن يعلنوا ذلك أو يصرحوا به ، بل يكفي أن يعمل الواحد من الناس على تحقيق أهداف اليهود في السيطرة على العالم بالوسيلة التي يراها اليهود مناسبة ، فيتهود بذلك الناس دون حاجة لإطلاق اسم يهود عليهم وهم وإن لم يبلغوا هذه الغاية إلا أن لهم وسائلهم في ذلك ومنهـا الماسونية والروتاري والليونز وغيرها وحديثنا هنا عن الماسونية .
ما هي الماسونية ؟
الماسونية هي منظمة يهودية سرية تعمل في خفاء على تحقيق مصالح اليهود الكبرى وتمهد لقيام دولة إسرائيل الكبرى ، والماسونية كلمة خداعة توهم السامعين بأنها مهنة شريفة فهي تعني البنّاء الحر ، والواحد منهم يسمى " فري ماسون " أي البنّاء الحر الذي يبني أو يساهم في بناء هيكل سليمان ، وهو عند اليهود - يعني الهيكل - رمز للسيطرة على العالم .
ويبدو أن نظرة أهل الشام والعراق للماسونية كانت أصوب وأصح من نظرة أهـل مصر ، فأهل مصر كانوا ينظرون إليها بنظرة محترمة ومكانة عالية ، وكان الانتساب إليها شرف كبير عندهم - ليسوا كلهم سواء - أما أهل الشام والعراق فكانت الماسونية بمثابة تهمة وشتمة من الشتائم والسباب ، ولكـن نظرة أهل مصر تغيرت منذ عام 1964م ، حينما أصدرت الحكومة المصرية قراراً بإغلاق المحافل الماسونية، وحذت حذوها بعد ذلك حكومات الدول العربية والإسلامية - عدا لبنـان - ، وعجيب أن الماسونية في القرون الوسطى لم تسمـح بضم أعضـاء من اليهود ، ولكنهـا ما لبثت - في القرن التاسع عشر - أن أصبحت مؤسسة صهيونية خالصة ، يقول الحاخام د. إسحق وايز عن الماسونية : " وليس تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السر فيها وشروطها إلا أفكاراً يهودية من البداية إلى النهاية " .
العلاقة بين الماسونية والصهيونية والرموز المشتركة بينهما
الذي يقرأ تاريخ الماسونية والصهيونية معاً يتولد لديه - من البداية - شعور بأنهما شيء واحد ، وهذه هي الحقيقة فكلاهما يدعو للآخر ، كما قدمنا في البداية ، وتتضح هذه العلاقة كمـا يقول الأستـاذ علي السعدني في كتابه " أضواء على الصهونية " من خلال اتفاقهما في أمور كثيرة منها :
1 ـ أن كلاً منهما يرسم في الظلام ويخطط في السر ويعمل من وراء الستار ويراقب في الخفاء ، كما هي عادة المجرمين الذين يفكرون في الجريمة وينفذونها في السر .
2 ـ أن الماسونية والصهيونية وليدة شرعية لليهودية تستمد منها أصولها من التلمود وتنفذ تعليماته ، وتعمل لها في السر والخفاء .
3 ـ تتفق الماسونية مع الصهيونية في عداء كل منهما للأديان غير اليهودية ، ويجب التذكير هنا بأن منظّر الماسونية الحديثة الأول - جيمس أندرسون - كان يهودياً .. وقد انضم اليهود - كما هو معلوم - إلى الماسونية في القرن التاسع عشر .. ، ويعترف محرر مادة الماسونية في دائرة المعارف اليهودية مفاخراً بأن اليهود هم أول من أدخلوا الماسونية إلى الولايات المتحدة الأمريكية .
ومن الأشياء التي تثبت العلاقة بين الماسونية والصهيونية أو اليهودية بعـض الرموز التي تتـبع في الطقوس الماسونية من كلمات مثل :
بوغز : وهو رمز لأحد أجداد سليمان عليه السلام .
جيكين : وهو ابن شمعون بن يعقوب .
شبولت : معناها سنبلة .
ومن الأسماء مثل :
فالج بن عابر : الذي يزعم اليهود أنهم من نسله .
نواح بسائيل : الذي صنع لموسى تابوت العهد .
أوبيل : الذي قاد الشعب مع زروبابل من السبي البابلي إلى أرض كنعان .
والتقويم عند الماسون هو نفسه تقويم اليهود ، ويلاحظ أن الشمعدان السباعي - وهو أساس في معابد اليهود - يوجد في جميع المحافل الماسونية ، وهو يرمز - بصفة أساسية - إلى السنين السبع التي أتم فيها سليمان بناء المعبد ، وتوجد في محافلهم أيضاً حية مثلثة الرأس ينصبون لها تمثالاً وترمز إلى التنين الذي يجب على الماسوني قطع رؤوسه الثلاثة ( السلطة الدينية - السلطة المدنية - السلطة العسكرية ) الـتي لا تؤيد اليهودية العالمية ، وهناك رموز أخرى كثيرة ، وما ذكرناه هو أهمها .
شعار الماسونية
1- الحرية ، وتحارب باسمها الأديان ( عدا اليهودية ) .
2 ـ الإخاء وتحاول به كسب الود لليهود .
3 ـ المساواة وتنشر بها الفوضى السياسية والاقتصادية وتروج للشيوعية .
الأسس والأصول الفكرية والعقائدية
أسسها هيرودس أكريـبا - ت 44م - وهو ملك من ملوك الرومان بمساعدة مستشاريه اليهود
( جيران أبيود - مو آب لامي ) ، ولقد قامت الماسونية منذ أيامها الأولى على المكـر والتمويه والإرهاب حيث اختاروا رموزاً وأسماء وإشارات للإيهام والتخويف وسموا محفلهم ( هيكل أورشليم )
للإيهـام بأنه هيكل سليمان عليه السلام ، والماسونية تقوم على الكفر بالله ورسله وكتبه والكفر بكل الغيبيات ، وتقوم كذلك على كل ما من شأنه هدم كل القيم والأديان والأنظمة والحكومات والأشخاص وصولاً إلى السيطرة على العالم بحكومة خفية تحرك الدول والحكومات الظاهرة وكأنها قطع من الشطرنج .
ولذلك اعتبرها الباحثون أقوى منظمة سرية في نفوذها ، وهي من شر مذاهب الهـدم التي تفتق عنها الفكر اليهودي ، وإن كان الوهن قد بدأ يدبّ في أوصالها ، ولكنها لما تضعف بعد .
مراتب الماسونية
تنقسم الماسونية إلى ثلاث مراتب هي :
1. الماسونية الرمزية : وتبلغ درجاتها ثلاثاً وثلاثين درجة يترقاها العضو درجة بعد درجة بمقدار إخلاصه للماسونية والدعوة إليها ، حتى يصل إلى أقصاها بانحرافه التام عن دينه ووطنه وعقيدته وخلقه القويم .
2. العقد الملوكي : وهي المرتبة الثانية وأكثر أعضائها من اليهود ، ويطلق عليهم الرفقاء ومن مشـاهير الرفقاء : الرفيق لينين والرفيق ستالين والرفيق تروتسـكي والرفيق بريجنيف ، ولا يسمح لغـير اليهود بالدخول في تلك المرتبة إلا لمن باع دينه بدنيا الماسونية والانحراف والكفر والإلحاد .
3. الماسونية الكونية : وهذه أرقى مراتب الماسونية ، وكافة أعضائهـا من اليهود ، ويطلق عليهـم اسم
( الحكماء ) ورئيس هذه المرتبة يطلق عليه ( الحكيم الأعظم ) وهذا الحكيم هو مصدر السلطات لجمـيع المحافل الماسونية ولا يعرف أحد أعضاء هذه المرتبة ولا مركز نشاطها - كما يقول الدكتور أحمد شـلبي - وتربط بين هذه المرتبة وباقي المراتب اتصالات سرية محدودة جداً وغامضة .
الأهداف القريبة والبعيدة للماسونية :
جاء في مؤتمر المشرق الأعظم الفرنسي سنة 1923م : " الماسونية هي الجمعية التي تعمل في الخفـاء للاستيلاء على العالم عن طريق بث أفكارها وإن غايتنا هي تطعيم أكبر مجموعة من الكتل البشرية بأفكارنا وأن تقبل أفكارنا يكون مبعثاً لارتياحنا "، وفي البيان الماسوني المؤرخ سنة 1744م : " إن غاية الماسونية - كما أوضحها قبل نصف قرن - هي تأسيس جمهورية ديمقراطية عالمية وهي بذلك تتخذ الوصولية والنفعية أساساً للاتحاد الماسوني " .
الوسائل لتحقيق تلك الأهداف
1. مراقبة حركات الدول والحكومات والجماعات والأفراد والهيئات والمؤسسات والجمعيات والنوادي وغيرها التي تلحق الضرر بإسرائيل .
2. رصد ما يقال ويكتب وينشر لمحاسبة القائلين ، وهذا يعني السيطرة على الإعلام.
3. الخداع والتمويه لجميع الأمم .
4. متابعة ورصد الأعداء بكل وسيلة ، وهذا يفسر التصنت والتجسس .
5. استغفال واستخدام الأمم والشعوب والأفراد بأي وسيلة .. بالمال بالنساء بالإرهاب .. بأي شيء .
خاتمة
وبعد فقد رأينا من حال هذه المنظمة السرية الهدامة ، وهي تعمل ليل نهار في صمت وخفية لتقوض بنيان الدين والأخلاق والإنسان ، فما بالنا نتخاذل عن مقاومتها ونسـارع في الإنضمام إليها ؟ وكأنهـا الخلاص لنا ، وهي الموت الزؤام بعينه ، وما بالنـا وهذه منظمة واحـدة فكيف إذا اجتمعت المنظمـات
( الأكلة ) على الفتك بالأمة ( القصعة المتخاذلة ) فالتهمتها ؟ فعلى أي شيء نبكي بعد ذلك .
مصادر هذه المقالة
1. معجم ألفاظ العقيدة - عامر عبدالله .
2. الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة .
3. الماسونية تحت المجهر - د. إبراهيم فؤاد عباس .
4. الإسلام والحركات الهدامة - معالي عبدالحميد حموده .
نور العين
22-Feb-2005, 01:52 PM
ماهي العلمانية
سؤال قصير ، لكنه في حاجة إلى جواب طويل ، واضح وصريح ، ومن الأهمية بمكان أن يعـرف المسلمون جواباً صحيحاً لهذا السؤال ، وقد كُتبت - بحمد الله - عدة كتب في هذا المجال ، وما علينا إلا أن نعلم فنعمل .
نعود إلى جوانب سؤالنا ، ولن نتعب في العثور على الجواب الصحيح ، فقد كفتنا القواميس المؤلفة في البلاد الغربية ، التي نشأت فيها العلمانية ، مؤنة البحث والتنقيب ، فقد جاء في القاموس الإنجليزي ؛ أن كلمة " علماني " تعني :
1- دنيوي أو مادي .
2- ليس بديني أو ليس بروحاني .
3 - ليس بمترهب ، ليس برهباني .
وجاء أيضاً في نفس القاموس ، بيان معنى كلمة العلمانية ، حيث يقول :
العلمانية : هي النظرية التي تقول : إن الأخلاق والتعليم يجب أن لا يكونا مبنيين على أسس دينية .
وفي دائرة المعارف البريطانية ، نجدها تذكر عن العلمانية : أنها حركة اجتماعية ، تهدف إلى نقل الناس من العناية بالآخرة إلى العناية بالدار الدنيا فحسب .
ودائرة المعارف البريطانية حينما تحدثت عن العلمانية ، تحدثت عنها ضمن حديثها عن الإلحاد ، وقد قسّمت دائرة المعارف الإلحاد إلى قسمين :
li إلحاد نظري :
li إلحاد عملي ، وجعلت العلمانية ضمن الإلحاد العملي .
وما تقدم ذكره يعني أمرين :
أولهما : أن العلمانية مذهب من المذاهب الكفرية : التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في الدنيـا ، فهو مذهب يعمل على قيادة الدنيا في جميع النواحي السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والأخلاقية ، والقانونية وغيرها ، بعيداً عن أوامر الدين ونواهيه .
ثانيهما : أنه لا علاقة للعلمانية بالعلم ، كما يحاول بعض المراوغين أن يلبس على الناس ، بأن المراد بالعلمانية : هو الحرص على العلم التجريبي والاهتمـام به ، فقد تبيّن كذب هذا الزعم وتلبيسه ، بما ذُكر من معاني هذه الكلمة في البيئة التي نشأت فيها .
ولهذا ، لو قيل عن هذه الكلمة " العلمانية " إنها : " اللادينية لكان ذلك أدق تعبيراً وأصدق " ، وكان في الوقت نفسه أبعد عن التلبيس وأوضح في المدلول .
كيف ظهرت العلمانية ؟!
كان الغرب النصراني في ظروفه الدينية المتردية هو البيئة الصالحة ، والتربة الخصبة ، التي نبتت فيها شجرة العلمانية وترعرعت ، وقد كانت فرنسا بعد ثورتها المشهورة هي أول دولة تُقيم نظامها على أساس الفكر العلماني ، ولم يكن هذا الذي حدث من ظهور الفكر العلماني والتقيّد به - بما يتضمنه من إلحـاد ، وإبعاد للدين عن كافة مجالات الحيـاة ، بالإضافة إلى بُغض الدين ومعاداته ، ومعاداة أهله - أقول لم يكن هذا حدثاً غريباً في بابه ؛ ذلك لأن الدين عندهم حينئذٍ لم يكن يمثل وحي الله الخالص الذي أوحاه إلى عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، وإنما تدخلت فيه أيدي التحريف والتزييف : فبدلت وغيرت وأضافت وحذفت ، فكان من نتيجة ذلك أن تعارض الدين المُبدَّل مع مصالح الناس في دنياهم ، ومعاملاتهم في الوقت نفسه الذي تعـارض مع حقائق العلم الثابتة ، ولم تكتف الكنيسة - الممثلة للدين عندهم - بما عملته أيدي قسيسيها ورهبانها من التحريف والتبديل ، حتى جعلت ذلك ديناً يجب الالتزام به ، وحاكمت إليه العلماء المكتشفين ، والمخترعين ، وعاقبتهم على اكتشافاتهم العلمية المناقضة للدين المُبدّل ، فاتهمتهـم بالزندقة والإلحاد ، فقتلت من قتلت ، وحرَّقت من حرَّقت ، وسجنت من سجنت .
ومن جانب آخر فإن الكنيسة - الممثلة للدين عند النصارى - أقامت تحالفاً غير شريف مع الحكام الظالمين ، وأسبغت عليهم هالاتٍ من التقديس ، والعصمة ، وسوَّغت لهم كل ما يأتون به من جرائم وفظائع في حق شعوبهم ، زاعمةً أن هذا هو الدين الذي ينبغي على الجميع الرضوخ له والرضا به .
من هنا بدأ الناس هناك يبحثون عن مهرب لهم من سجن الكنيسة ومن طغيانها ، ولم يكن مخرجهم الذي اختاروه إذ ذاك ، إلا الخروج على ذلك الدين - الذي يحارب العلم ويناصر المجرمين - والتمرد عليه وإبعاده وطرده ، من كافة جوانب الحياة السياسية ، والاقتصادية ، والعلمية ، والأخلاقية ، وغيرها .
ويا ليتهم إذ خرجوا على هذا الدين المُبدّل اهتدوا إلى دين الإسلام ، ولكنهم أعلنوهـا حرباً على الدين عامة .
وإذا كان هذا الذي حدث في بلاد الغرب النصراني ليس بغريب ، فإنه غير ممكن في الإسلام ، بل ولا متصور الوقوع ؛ فوحي الله في الإسـلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفـه ، فلا هو ممكن التحريف والتبديل ، ولا هو ممكن أن يُزاد فيه أو يُنقص منه ، وهو في الوقت نفسه لا يُحابي أحداً ، سواء كان حاكماً أو محكوماً ، فالكل أمام شريعته سواء ، وهو أيضاً يحافظ على مصالح الناس الحقيقية ، فليس فيه تشريع واحد يُعارض مصلحة البشرية ، وهو أيضاً يحـرص على العلم ويحضّ عليه ، وليس فيه نصّ شرعي صحيح يعارض حقيقة علمية ؛ فالإسلام حق كله ، خير كله ، عدل كله ، ومن هنا فإن كل الأفكار والمناهج التي ظهرت في الغرب بعد التنكر للدين والنفور منه ، ما كان لها أن تظهر بل ما كان لها أن تجـد آذاناً تسمع في بلاد المسلمين ، لولا عمليات الغزو الفكري المنظمة ، والتي صادفت في الوقت نفسه، قلوباً من حقائق الإيمان خاوية ، وعقولاً عن التفكير الصحيح عاطلة ، ودنيا في مجال التمدن ضائعة متخلفة .
ولقد كـان للنصـارى العرب المقيمين في بلاد المسلمين دورٌ كبير ، وأثرٌ خطير ، في نقل الفكر العلماني إلى ديار المسلمين ، والترويج له ، والمساهمة في نشره عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، كمـا كان أيضاً للبعثات التعليمية التي ذهب بموجبها طلاب مسلمون إلى بلاد الغرب لتلقي أنواع العلوم الحديثة أثر كبير في نقل الفكر العلماني ومظاهره إلى بلاد المسلمين ، حيث افتتن الطلاب هناك بما رأوا من مظاهر التقدم العلمي وآثاره ، فرجعوا إلى بلادهم محمـلين بكل ما رأوا من عادات وتقاليد ، ونظـم اجتماعية ، وسياسية ، واقتصادية ، عاملين على نشرها والدعوة إليها ، في الوقت نفسه الذي تلقاهم الناس فيه بالقبول الحسن ، توهماً منهم أن هؤلاء المبعوثين هم حملة العلم النافع ، وأصحاب المعرفة الصحيحة ، ولم تكن تلك العادات والنظم والتقاليد التي تشبّع بها هؤلاء المبعوثون وعظموا شأنها عند رجوعهم إلى بلادهم إلا عادات وتقاليد ونظم مجتمع رافض لكل ما له علاقة ، أو صلة بالدين .
ومثل هذا السرد الموجز وإن كان يدلنا على كيفية دخول العلمانية إلى بلاد المسلمين ، فإنه أيضاً ينبهنا إلى أمرين هامين :
أحدهما : خطورة أصحاب العقائد الأخرى من النصارى وغيرهم الذين يعيشون في بلاد المسلمين ، وكيف أنهم يكيدون للإسلام وأهله ؟ مما يوجب علينا الحذر كل الحذر من هؤلاء الناس ، وأن ننزلهم المنزلة التي أنزلهم الله إليها ، فلا نجعل لهم في بلاد المسلمين أدنى نوع من أنواع القـيادة والتوجيه ، كما ينبغي أن تكون كل وسائل الإعلام والاتصال بالجمـاهير موصدة الأبواب في وجوههم ، حتى لا يبثوا سمومهم بين المسلمين ... لكن من يفعل ذلك ! وكثير من الأنظمة تجعل لهم مكانة سامية من أجل نشر هذه السموم ... حسبنا الله ونعم الوكيل .
ثانيهما : خطورة الابتعاث الشديدة على أبناء المسلمين ، فكم من مسلم ذهب إلى هناك ثم رجـع بوجه غير الوجه الذي ذهب به ، وقلب غير القلب الذي ذهب به ، وإذا كانت هناك داعي لذهاب بعض المسلمين للحصول على المعرفة في مجال العلوم التجريبية ، فكيف يمكنـنا القبول بذهاب بعض المسلمين للحصول على درجات علمية في علوم الشريعة بعامة ، واللغة العربية خاصة ؟! فهـل اللغة العربية لغتهم أم لغتنا ؟ ! وهل القرآن الكريم أنزل بلغتهم أم بلغتنا ؟ !
وهل يُعقل أن المسلم يمكنه الحصول على المعرفة الصحيحة بعلوم الإسلام وشريعته من أناس هم أشدُ الناس كفراً وحقداً على الإسلام وأهله ؟ !
نور العين
22-Feb-2005, 01:55 PM
صور العلمانية
الصورة الثانية : العلمانية غير الملحدة وهي علمانية لا تنكر وجود الله ، وتؤمن به إيماناً نظرياً ، لكنها تنكر تدخل الدين في شئون الدنيا ، وتنادي بعزل الدين عن الدنيا ، وهذه الصورة أشد خطراً من الصورة السابقة من حيث الإضلال والتلبيس على عوام المسلمين ، فعدم إنكارها لوجود الله ، وعدم ظهور محاربتها للتدين ، يغطي على أكثر عوام المسلمين حقيقة هذه الدعوة الكفرية ، فلا يتبيّنون ما فيها من الكفر لقـلة علمهم ومعرفتهم الصحيحة بالدين ، ولذلك تجد أكثر الأنظمة الحاكمـة اليوم في بلاد المسلمين أنظمـة علمانية ، والكثرة الكاثرة والجمهور الأعظم من المسلمين لا يعرفون حقيقة ذلك .
ومثل هذه الأنظمة العلمانية اليوم ، تحارب الدين حقيقة ، وتحارب الدعاة إلى الله ، وهي آمنة مطمئنة أن يصفها أحد بالكفر والمروق من الدين ؛ لأنها لم تظهر بالصـورة الأولى ، وما ذلك إلا لجهـل كثير من المسلمين ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وسائر المسلمين ، وأن يفّقه الأمة في دينها حتى تعرف حقيقة الوضع الذي هي فيه ، وحتى تعرف حقيقة هذه الأنظمة المعادية للدين .
ولهذا فليس من المستبعد أو الغريب عند المسلم الفاهم لدينه أن يجد في كلمات أو كتابات كثير من العلمانيين ، المعروفين بعلمانيتهم ، ذكرَ الله سبحانه وتعالى ، أو ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو ذكر الإسلام ، وإنما تظهر الغرابة وتبدو الدهشة عند أولئك الذين لا يفهمون حقائق الأمور .
والخلاصة أن العلمانية بصورتيها السابقتين كفر بواح لا شك فيها ولا ارتياب ، وأن من آمن بأي صورة منها وقبلها فقد خرج من دين الإسلام والعياذ بالله ؛ وذلك أن الإسلام دين شامل كامل ، له في كل جانب من جوانب الإنسان الروحية ، والسياسية ، والاقتصادية ، والأخلاقية ، والاجتماعية ، منهج واضح وكامل ، ولا يقبل ولا يُجيز أن يشاركه فيه منهج آخر ، قال الله تعالى مبيناً وجوب الدخول في كل مناهج الإسلام وتشريعاته : ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) ( البقرة : 208 ) . وقال تعالى مبيناً كفر من أخذ بعضاً من مناهج الإسلام ، ورفض البعض الآخر : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردّون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) . ( البقرة : 85 ) .
والأدلة الشرعية كثير جداً في بيان كفر وضلال من رفض شيئاً محققاً معلوماً أنه من دين الإسلام ، ولو كان هذا الشيء يسيراً جداً ، فكيف بمن رفض الأخذ بكل الأحكام الشرعية المتعلقة بسياسة الدنيا - مثل العلمانيين - من فعل ذلك فلا شك في كفره .
والعلمانيون قد ارتكبوا ناقضاً من نواقض الإسلام ، يوم أن اعتقدوا أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، وأن حكم غيره أفضل من حكمه .
قال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ( رحمه الله ) : " ويدخل في القسم الرابع - أي من نواقض الإسلام - من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسـلام ، أو أن نظـام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين ، أو أنه كان سبباً في تخلف المسلمين ، أو أنه يُحصر في علاقة المرء بربه ، دون أن يتدخل في شئون الحياة الأخرى .
طبقات العلمانيين
والعلمانيون في العالم العربي والإسلامي كثيرون - لا أكثر الله من أمثالهم - منهم كثير من الكُتّاب والأدباء والصحفيين ، ومنهم كثير ممن يسمونهم بالمفكرين ، ومنهم أساتذة في الجامعات ، ومنهم جمهـرة غفيرة منتشرة في وسائل الإعلام المختلفة ، وتسيطر عليها ، ومنهم غير ذلك .
وكل هذه الطبقات تتعاون فيما بينها ، وتستغل أقصى ما لديها من إمكانات لنشر العلمـانية بين الناس ، حتى غدت العلمانية متفشية في جُلّ جوانب حياة المسلمين ، نسأل الله السلامة والعافية .
نتائج العلمانية في العالم العربي والإسلامي
وقد كان لتسرب العلمانية إلى المجتمع الإسلامي أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم .
وها هي بعض الثمار الخبيثة للعلمانية :
1- رفض الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى ؛ وإقصاء الشريعة عن كافة مجالات الحياة ، والاستعاضة عن الوحي الإلهي المنُزَّل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، بالقوانـين الوضعية التي اقتبسوهـا عن الكفار المحاربين لله ورسوله ، واعتبار الدعوة إلى العودة إلى الحكم بمـا أنزل الله وهجر القوانين الوضعية ، اعتبار ذلك تخلفـاً ورجعية وردّة عن التقدم والحضـارة ، وسبباً في السخرية من أصحاب هـذه الدعوة واحتقارهم ، وإبعـادهم عن تـولي الوظائف التي تستلزم الاحتكاك بالشعب والشباب ، حتى لا يؤثروا فيهم .
2- تحريف التاريخ الإسلامي وتزييفه ، وتصوير العصور الذهبية لحركة الفتوح الإسلامية ، على أنها عصور همجية تسودها الفوضى ، والمطامع الشخصية .
3 - إفساد التعليم وجعله خادماً لنشر الفكر العلماني وذلك عن طريق :
أ - بث الأفكـار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية بالنسبة للتلاميذ ، والطلاب في مختلف مراحل التعليم .
ب- تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن .
جـ- منع تدريس نصوص معينة لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم .
د - تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها ، بحيث تبدو وكأنهـا تؤيد الفكر العلماني ، أو على الأقل أنها لا تعارضه .
هـ - إبعاد الأساتذة المتمسكين بدينهم عن التدريس ، ومنعهم من الاخـتلاط بالطلاب ، وذلك عن طريق تحويلهم إلى وظائف إدارية أو عن طريق إحالتهم إلى المعاش .
و- جعل مادة الدين مادة هامشية حيث يكون موضعها في آخر اليوم الدراسي ، وهي في الوقت نفسه لا تؤثر في تقديرات الطلاب .
4- إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة ، وهم المسلمون ، وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد ، وصهر الجميع في إطار واحد ، وجعلهم جميعاً بمنـزلة واحدة من حيث الظاهر ، وإن كان في الحقيقة يتم تفضيل أهل الكفر والإلحاد والفسوق والعصيان على أهل التوحيد والطاعة والإيمان .
فالمسلم والنصراني واليهودي والشيوعي والمجوسي والبرهمي كل هؤلاء وغيرهم ، في ظل هذا الفكر بمنـزلة واحدة يتساوون أمام القانون ، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار الاستجابة لهذا الفكر العلماني
وفي ظل هذا الفكر يكون زواج النصراني أو اليهودي أو البوذي أو الشيوعي بالمسلمة أمراً لا غبار عليه ، ولا حرج فيه ، كذلك لا حـرج عندهم أن يكون اليهودي أو النصراني أو غير ذلك من النحـل الكافرة حاكماً على بلاد المسلمين وهم يحاولون ترويج ذلك في بلاد المسلمين تحت ما أسموه بـ " الوحدة الوطنية " .
بل جعلوا " الوحدة الوطنية " هي الأصل والعصام ، وكل ما خالفها من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، طرحوه ورفضوه ، وقالوا : " هذا يعرّض الوحدة الوطنية للخطر!!" .
5- نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية ، وتهديم بنيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية وتشجيع ذلك والحض عليه : وذلك عن طريق :
أ - القوانين التي تبـيح الرذيلة ولا تعاقب عليها وتعتبر ممـارسة الزنا والشـذوذ من باب الحرية الشخصية التي يجب أن تكون مكفولة ومصونة .
ب - وسائل الإعـلام المختلفة من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز التي لا تكلُّ ولا تملُ من محاربة الفضيلة ، ونشر الرذيلة بالتلميح مرة ، وبالتصريح أخرى ليلاً ونهاراً .
ج - محاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس والجامعات والمصالح والهيئات .
6- محاربة الدعوة الإسلامية عن طريق :
أ - تضييق الخناق على نشر الكتاب الإسـلامي ، مع إفساح المجـال للكتب الضالة المنحرفة التي تشكك في العقيدة الإسلامية ، والشريعة الإسلامية .
ب - إفساح المجال في وسائل الإعلام المختلفة للعلمانيين المنحرفين لمخاطبة أكبر عدد من الناس لنشر الفكر الضال المنحرف ، ولتحريف معاني النصوص الشرعية ، مع إغلاق وسائل الإعلام في وجه علمـاء المسلمين الذين يُبصرّوُن الناس بحقيقة الدين .
7 - مطاردة الدعاة إلى الله ، ومحاربتهم ، وإلصاق التهم الباطلة بهم ، ونعتهم بالأوصـاف الذميمة ، وتصويرهم على أنهم جماعة متخلفة فكرياً ، ومتحجرة عقليـاً ، وأنهم رجعيون ، يحاربون كل مخترعـات العلم الحديث النافـعة ، وأنهم متطرفون متعصبون لا يفقهـون حقيقة الأمور ، بل يتمسكون بالقشـور ويدعون الأصول .
8 - التخلص من المسلمين الذين لا يهادنون العلمانية ، وذلك عن طريق النفي أو السجن أو القتل .
9 - إنكار فريضة الجهاد في سبيل الله ، ومهاجمتها ، واعتباراها نوعاً من أنواع الهمجية وقطع الطريق .
وذلك أن الجهاد في سبيل الله معنـاه القتال لتكون كلمة الله هي العليا ، وحتى لا يكون في الأرض سلطـان له القوة والغلبة والحكم إلا سلطان الإسلام ، والقوم - أي العلمانيـين - قد عزلوا الدين عن التدخل في شئون الدنيا ، وجعلوا الدين - في أحسن أقوالهم - علاقة خاصة بين الإنسان وما يعبد ، بحيث لا يكون لهذه العبادة تأثير في أقواله وأفعاله وسلوكه خارج مكان العبادة .
فكيف يكون عندهم إذن جهاد في سبيل إعلاء كلمة الدين ؟ !
والقتال المشروع عند العلمانيين وأذنابهم إنما هو القتال للدفاع عن المال أو الأرض ، أما الدفاع عن الدين والعمل على نشره والقتال في سبيله ، فهذا عندهم عمل من أعمال العدوان والهمجية التي تأباهـا الإنسانية المتمدنة ؟ !
10 - الدعوة إلى القومية أو الوطنية ، وهي دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس أو اللغة أو المكان أو المصالح ، على ألا يكون الدين عاملاً من عوامل التجميع ، بل الدين من منظـار هذه الدعوة يُعدّ عاملاً من أكبر عوامل التفرّق والشقاق ، حتى قال قائل منهم : "والتجربة الإنسانية عبر القرون الدامية ، دلّت على أن الدين - وهو سبيل الناس لتأمين ما بعد الحياة - ذهب بأمن الحياة ذاتها " .
هذه هي بعض الثمار الخبيثة التي أنتجتها العلمانية في بلاد المسلمين ، وإلا فثمارها الخبيـثة أكثر من ذلك بكثير .
والمسلم يستطيع أن يلمس أو يدرك كل هذه الثمار أو جُلّها في غالب بلاد المسلمين ، وهو في الوقت ذاته يستطيع أن يُدرك إلى أي مدى تغلغلت العلمانية في بلدٍ ما اعتماداً على ما يجده من هذه الثمار الخبيثة فيها .
والمسلم أينما تلفت يميناً أو يساراً في أي بلد من بلاد المسلمين يستطيع أن يدرك بسهولة ويسر ثمرة أو عدة ثمار من هذه الثمار الخبيثة ، بينما لا يستطيع أن يجد بالسهولة نفسها بلداً خالياً من جميع هذه الثمار الخبيثة .
نور العين
22-Feb-2005, 01:59 PM
وسائل العلمانية في تحريف الدين في نفوس المسلمين وتزييفه
للعلمانية وسائل متعددة في تحريف الدين في نفوس المسلمين منها :
1 - إغراء بعض ذوي النفوس الضعيفة والإيمان المزعزع بمغريات الدنيا من المال والمناصب ، أو النساء لكي يرددوا دعاوي العلمانية على مسامع الناس ، لكنه قبل ذلك يُقام لهؤلاء الأشخـاص دعاية مكثفة في وسائل الإعلام التي يسيطر عليها العلمانيون لكي يظهروهم في ثوب العلماء والمفكرين وأصحاب الخبرات الواسعة ، حتى يكون كلامهم مقبولاً لدى قطاع كبير من الناس ، وبذلك يتمكنون من التلبيس على كثير من الناس .
2 - القيام بتربية بعض الناس في محاضن العلمانية في البلاد الغربية ، وإعطائهم ألقاباً علمية مثل درجة " الدكتوراه " أو درجة "الأستاذية" ثم رجوعهم بعد ذلك ليكونوا أساتذة في الجامعات ، ليمارسوا تحريف الدين وتزييفه في نفوس الطبقة المثقفة على أوسع نطاق ، وإذا علمنا أن الطبقة المثقفة من خريجي الجامعات والمعاهد العلمية ، هم في الغالبية الذين بيدهم أزِمَّة الأمور في بلادهم ، علمنا مدى الفسـاد الذي يحدث من جرّاء وجود هؤلاء العلمانيين في المعاهد العلمية والجامعات .
3 - تجزىء الدين والإكثار من الكلام والحديث والكتابة عن بعض القضايا الفرعية ، وإشغال الناس بذلك ، والدخول في معارك وهمية حول هذه القضايا مع العلماء وطلاب العلم والدعاة لإشغالهم وصرفهم عن القيام بدورهم في التوجيه ، والتصدي لما هو أهم وأخطر من ذلك بكثير .
4- تصوير العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله - في كثير من وسائل الإسلام المقروءة والمسموعة والمرئية - على أنهم طبقة منحرفة خلقياً ، وأنهم طلاب دنيا من مال ومناصب ونساء حتى لا يستمع الناس إليهم ، ولا يثقوا في كلامهم ، وبذلك تخلو الساحة للعلمانيين في بث دعواهم .
5 - الحديث بكثرة عن المسائل الخلافية ، واختلاف العلماء وتضخيم ذلك الأمر ، حتى يخيل للناس أن الدين كله اختلافات وأنه لا اتفاق على شيء حتى بين العلماء بالدين ، مما يوقع في النفس أن الدين لا شيء فيه يقيني مجزوم به ، وإلا لما وقع هذا الخلاف ، والعلمانيون كثيراً ما يركزون على هذا الجـانب ، ويضخمونه ، لإحداث ذلك الأثر في نفوس المسلمين ، مما يعني انصراف الناس عن الدين .
6 - إنشاء المدارس والجامعات والمراكز الثقافية الأجنبية ، والتي تكون خاضعة - في حقيقة الأمر - لإشراف الدولة العلمانية التي أنشأت هذه المؤسسات في ديار المسلمين ، حيث تعمل جاهدة على توهـين صلة المسلم بدينه إلى أقصى حد ممكن ، في نفس الوقت الذي تقوم فيه بنشر الفكر العلمـاني على أوسع نطاق ، وخاصة في الدراسات الاجتماعية ، والفلسفية ، والنفسية .
7- الاتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط الشريعة ، الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط ، ومن خلال هذا الاتكاء الضال والمنحرف يحاولون ترويج كل قضايا الفكر العلماني أو جُلّها .
فمن ذلك مثلاً قاعدة المصالح المرسلة يفهمونها على غير حقيقتها ويطبقونها في غير موضعها ، ويجعلونها حجة في رفض كل ما لا يحبون من شرائع الإسلام ، وإثبات كل ما يرغبون من الأمور التي تقوي العلمانية وترّسخ دعائمها في بلاد المسلمين .
وكذلك قاعدة ارتكاب أخف الضررين واحتمال أدنى المفسدتين وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ودرء المفاسـد مقدم على جلب المصالح ، وصلاحية الإسـلام لكل زمان ، واختلاف الفتوى باختـلاف الأحوال ، يتخذون من هذه القواعد وأشباهها تُكأة في تذويب الإسلام في النحل والملل الأخرى ، و تمييعه في نفوس المسلمين .
كما يتخذون هذه القواعد أيضاً منطلقاً لنقل كل النظم الاقتصادية ، والسياسية السائدة في عـالم الكفار إلى بلاد المسلمين ، من غير أن يتفطن أكثر الناس إلى حقيقة هذه الأمور .
وفي تصوري أن هذا المسلك من أخطر المسالك وأشدهـا ضرراً لما فيه من شبهة وتلـبيس على الناس أن هذه الأمور إنما هي مرتكزة على قواعد شرعية معترف بها ، وكشف هذا المسلك على وجـه التفصيل ومناقشة كثير من هذه الأمور على وجـه البسط والتوضيح في حاجة إلى كتابة مستقلة لكشف كل هذه الأمور وتوضيحها وإزالة ما فيها من لبس أو غموض .
ونحن نحب أن نؤكد هنا أن اعتمادهم على هذه القواعد أو غيرها ليس لإيمانهم بها ، وليس لإيمانهم بعموم وشمول وكمال الدين الذي انبثقت منه هذه القواعـد ، وإنما هي عندهم مجرد أداة يتوصلون بهـا إلى تحقيق غاياتهم الضالة المنحرفة .
واجب المسلمين
في ظل هذه الأوضاع بالغة السوء التي يعيشها المسلمون ، فإن على المسلمين واجباً كبيراً وعظيماً ألا وهو العمل على تغيير هذا الواقع الأليم الذي يكاد يُجرف الأمة كلها بعيداً عن الإسلام .
والمسلمون جميعهم اليوم مطالبون ببذل كل الجهد : من الوقت والمال والنفس والولد لتحقيـق ذلك ، وإن كان العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله وأصحاب القوة والشوكة عليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم ، لأنهم في الحقيقة هم القادة وغيرهم من الناس تبع لهم .
ولا خروج للمسلمين من هذا الواقع الأليم إلا بالعلم والعمل ؛ فالعلم الذي لا يتبعه عمل لا يغير من الواقع شيئاً ، والعمل على غير علم وبصيرة يُفسد أكثر مما يُصلح .
ولا أقصد بالعلم العلم ببعض القضايا الفقهية الفرعية ولا ببعض الآداب ومحاسن العادات ، كما يحرص كثير من الناس على مثل هذه الأمور ، ويضعونها في مرتبة أكبر من مرتبتها في ميزان الإسلام ، ولكني أقصد بالعلم ، العلم الذي يورث إيماناً صحيـحاً صادقـاً في القلب ، مؤثراً حب الله ورسوله ودينه على كل ما سوى ذلك ، وباعثاً على العمل لدين الله والتمكين له في الأرض وإن كلفه ذلك ما كلفه من بذل النفـس والنفيس ، ولن يتأتى ذلك إلا بالعلم الصحيح بحقيقة دين الإسلام ، واليقين الكامل التام الشامل بحقيـقة التوحيد أسـاس البنيان في دين الإسلام ، ثم لا بد مع ذلك من العلم بالمخاطر التي تتهدد الأمة الإسلامية ، والأعداء الذين يتربصون بها والدعوات الباطلة والهدامة التي يُروّج لها ، وما يتبع ذلك من تحقيق البراءة من أعداء الدين ، وتحقيق الولاية للمؤمنين الصادقين .
نور العين
22-Feb-2005, 01:59 PM
وإذا كان من الواجب على المسلمين طلب العلم والدأب في تحصيله وسؤال أهل الذكر ، ليكون المرء على بصيرة كاملة ووعي صحيح ، فإن من الواجب على أصحاب القلم - من الكُتّاب والناشرين - العمل على الإكثار من نشر الكتاب الإسلامي الذي يربط المسلمين بالإسلام كله ، والذي يُعطي كل شرعة من شرائع الإسلام وكل حكم من أحكامه قدره ومنـزلته في ميـزان الإسلام ، بحيث لا يزيد به عن قدره ولا ينـزل به عن مرتبته ، ولا يضخّم جانباً على حساب جوانب أخرى متعددة ، وفي هذا الصـدد فإن الكُتّاب والناشرين مدعوون بقوة إلى الالتزام بذلك ، وخاصة في تلك الظروف العصيبة الحرجة التي تمر بها الأمة الإسلامية ، فلا يليق بهم ولا ينبغي لهم أن يجاروا رغبات العـوام وغيرهم في الإكثار والتركيز على جانب معين من جوانب الدين مع إهمال جوانب أخرى هي في ميزان الإسلام أجلّ قدراً وأخطر شأناً .
ونحن في هذا الصدد لا نريد أن نقع فيما وقع فيه غيرنا فندعو إلى إهمال الجانب الأقل في ميزان الإسلام لحساب الجانب الأكبر ، ولكنـا ندعو إلى التوازن بحيث تكون الكتابات في الجوانب المختلفة متوازنة مع مرتبتها وثقلها في ميزان الإسلام ، فلا يُقبل أن تكون المكتبة الإسلامية مملوءة بالكتابات المختلفة المتنوعة عن الجن ، والسحر ، والشعوذة ، والورع ، والزهد ، والأذكار ، وفضائل الأعمال ، وفروع الفروع الفقهية ، وأشباه ذلك ، بينما نجد المكتبة تكاد تكون خاوية من الكتاب الميسر الصالح للتناول العام في مجالات بالغة الأهمية .
مثل : أحكام الفقه السياسي في الإسلام : أو بالتعبير القديم " الأحكام السلطانية " .
ومثل : مناقـشة النّحَـل الكثيرة التي بدأت تنتشر في عالم المسلمين " كالعلمـانية ، والديمقراطية ، والقومية ، والاشتراكية ، والأحزاب ذات العقائد الكفرية ، كحزب البعث ، والأحزاب القومية ، وغير ذلك " .
ومثل : الكتابات التي تتحدث عن الجهاد ، لا أقصد الجهاد بمعنى فرضيته ودوامه إلى قيام السـاعة ، ولكن أقصد إلى جانب ذلك كلام عن جهاد المرتدين اليوم في عالم الحكام ، وأصحاب السلطان الذين تبنوا المذاهب الاشتراكية ، والعلمانية ، والقومية ، والديمقراطية ، وغير ذلك ودعوا إليها وألزموا الناس بها .
ومثل : الحديث عن كيفية العمل لإعادة الخلافة الضـائعة ، إلىغير ذلك من المواضيع ذات الأهمـية البالغة في حياة المسلمين ، وإذا نظر الإنسان إلى ما كُتب في هذه المواضيع ، وما كُتب في المواضيع الأخرى لهاله التباين الشديد في هذا الأمر ، وإذا نظر أيضاً إلى كمية المباع من ذاك ومن هذا لهاله الأمر أكثر وأكثر
قد يقول الكُتّاب والناشرون : إن الناس لديهم عزوف عن قراءة هذه المواضيع ، لكن منذ متىكان لصاحب الرسالة التي يريد لها الذيوع والانتشار أن يطاوع الأهواء والرغبات ، وإذا كان حقاً ما يقال عن هذا العزوف ، فأنتم مشاركون بنصيب وافر في ذلك لأنكم طاوعتموهم على ذلك ، ولم تبصروهم بأهمية التوازن وعدم تضخيم جانب وإهمال جوانب أخرى ، لأن هذا الأمر سيؤدي بالناس في النهاية إلى حصـر الإسلام وتضييق نطاقه في إطار عبادة من العبادات أو أدب من الآداب أو عادة من العـادات ، بل قـد انحصر الإسلام فعلاً عند كثير من الناس في أداء الصلاة ، وصيام رمضان ، وبعضهم انحصر الإسلام عنده
في مجموعة من الأذكار ، وبعضهم انحصر الإسلام عنده في حسن الخُلق ، وبضعهم انحصر الإسلام عنده في هيئة أو زي أو لباس ، وبعضهم انحصر الإسلام عنده في العلم ببعض فروع الفقه ، أو العلم ببعض قضايا مصطلح الحديث ، وهكذا .
فإذا خاطبت الكثير منهم عن عموم الإسلام وشموله وحدثتهم عن بعض القضايا الهامة والملحـّة والمنبثقة من توحيد الله والإيمان باليوم الآخر، مثل الحديث عن الحكم بما أنـزل الله ، والالتزام بشـرعه ووجوب السعي لإقامة دولة الإسـلام وإعادة الخـلافة ، وبيان بطلان المذاهب الفكرية كالعلمـانية ، والديمقراطية ، وغير ذلك ، ظنوك تتحدث عن دين غير دين الإسلام وقالوا : هذا اشتغال بالسياسة، ولا يجوز إدخال الدين في السياسة .
ومثل هؤلاء لو تأكد عليهم الكلام في مثل هذه القضـايا في خطب الجمعة ، وفي دروس وحلقـات العلم في المسـاجد ، وفي الكتابات الميسرة التي يمكنهم قراءتها وفهمها بيسر ، لم يصدر عنهم مثل هـذا الكلام الضال المنحرف .
ونحن يجب علينا كُتاباً وناشرين ألا نشارك في تزييف الدين وتجزئتـه عن طريق عرضه عرضاً ناقصاً مقصوراً على جانب من جوانبه استجابة لرغبة القراء ، ولحركة البيع والشراء ، فنكون بذلك محققـين لهدف كبير من أهداف العلمانية في تضييق نطاق الدين وعزله عن الحياة .
وقد يقول الكُتّاب والناشرون : نحن لا نكتب في هذه الأمور لأنهـا مسائل كبيرة والخطأ فيها ليس بالهيّن ، وهي تحتاج إلى علم كثير هو ليس في وسعنا ، وأنا معهم في هذا القول في أن كثيرين ممن يكتب هذه الأيام لا يصلح للكتابة في هذه الأمور .. إمـا لعدم فقههم لهذه الأمور ، وإما لأن فقههم لها قاصر ومبتور ، وإذا كان ذلك صحيحاً - وهو صحيح - في حق كثيرين . فأين العلماء الكبار ، وأين الشيوخ الأجلاء ، وإذا لم يكن هذا هو دورهم ومهمتهم ، فـما هو دورهم إذن في العمل على تغيير هذا الواقع الأليم ؟ !
وفي إطار الحديث عن العلم ونشره فإن فئة المعلمين من المدرسـين والأساتذة من أدنى مراحـل التعليم إلى أعلاها عليهم واجب من أهم الواجبات العامة في حقهم وآكدها وهذا الواجب يتمثل في :
1 - العمل على أسلمة المناهج بحيث تصب كل المناهج العلمية في إطار خدمة الإسلام ، وبحيث لا يكون الهدف العلمي البحت ، هو الهدف الوحيد من تدريس هذا العلم ، ونظراً لأن ديننا من عند الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأن المكتشفات هي من خلق الله فلا تعارض إذن ولا تناقض بين العلم والدين ، وبالتالي فإن كثيراً من الحقائق العلمية يمكن استخدامها كأدلة في مجال الإيمان ، وكثير من القوانين العلمية يمكن استخدامها كردود أو إبطال لنظريات إلحادية من وجهة نظر العلم التجريبي الذي يؤمن به الملحدون ولا يعولون على غيره ، وعلى ذلك فإن المناهج العلمية الموضوعة للتلاميذ والطلاب لا بد أن يراعى فيها ذلك ، ولا بد من توضيح ذلك الأمر بأوضح بيان ، ولا يكفي فيه الإشارة والتلميح ، وهذا الأمر واجب أكيد في حق أولئك الذين يضعون هذه المناهج ويقررون تدريسها .
2 - تنقية المواد العلمية من الكفريات والضلالات المدسوسة بهـا ، فقد يحدث أن يضع هذه المواد ومناهجها أناس غرباء على الدين ، فالواجب على المدرس المسلم ألا يقوم بتدريس المادة العلمية كما هي ، بل لا يحق له ذلك ، وينبغي عليـه كشف هذه الضلالات للطلاب وتحذيرهم منها ، وبيان الصواب فيها ، فلا يكتفي المعلم بدوره كمعلم للمادة فقط ، بل يربط هذه العلوم بالإسلام وينقيها مما فيها من الشوائب ويكون في الوقت نفسه داعية وواعظاً ومرشداً إلى جانب كونه معلماً ومثقفاً .
3 - أن ينتهز المعلم الفرصة كلما سنحت له لتوضيح مفهوم من مفاهيم الإسلام ، أو لتثبيت عقيدة من العقائد أو لبيان قضية من قضايا المسلمين أو لتعليم أدب من آداب الإسلام ، وهكذا .
وكل هذه الأمور يستتبع بالضرورة تحقيقها أن يرتفع المعلمون بمستواهم العلمي والشرعي في كثير من الأمور حتى يكونوا أكفاء لهذه المهمة النبيلة التي شرّفهم الله بحملها .
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث نأتي إلى العمل بعد العلم ، ولست أقصد بالعمل ذلك العمل الذي يعود نفعه وخيره على شخص العامل وحده ، فهذا مطلوب ، ولكن أين العمل الذي يعود نفعه وخيره على الأمة الإسلامية بالإضافة إلى شخص العامل ؟
إنه مما يجب علينا أن نعتقد الحق ونعمل به في خاصة أنفسنا ، ومن نعول ، ثم لا نكتفي بذلك حتى ندعو غيرنا ونبصرهم بحقيقة هذا الدين ، وبتكالب الأعداء علينا من داخلنا وخارجنا ، وبحجم المأساة التي تعيشها الأمة الإسلامية ، ولا يصدنا عن القيام بهذا الدور ما نلقى من عنت ومشقة ومن صدود من جانب الناس ، ومن تضييق وحرب من جانب الحكام أذناب العلمانية وعملائها .
لا بد إذن من العمل بهذا الدين ولهذا الدين ، ولا بد من جمـع الناس على ما يحبه الله ورسـوله من الاعتقادات ، والأقوال ، والأفعال ، ولا بد من تحمل التبعات في سبيل ذلك ، ولا بد أيضاً من الجهاد في سبيل الله ، وإعلان الحرب على كل محارب لله ورسوله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .
ولا أحسب أني بذلك قد تحدثت عن واجب المسلمين كما ينبغي ، ولكن يكفي أن تكون تذكرة لنا جميعاً لعل الله ينفعنا بها ... اللهم آمين .
نور العين
22-Feb-2005, 02:00 PM
الوجودية
الوجودية فلسفة من الفلسفات وليست دينـاً من الأديان ، يقول عنها الدكتور منصور عيـد في كتـابه ( كلمات من الحضارة ) :
( الوجودية من أحدث المذاهب الفلسفية وأكثرها سيادة في الفكر المعاصر ، والوجودية بمعناها العـام هي إبراز قيمة الوجود الفردي للإنسان ، وقد ظهرت الوجودية نتيجة لحالة القلق التي سيطرت على أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى واتسعت مع الحرب العالمية الثانية ، وسبب هذا القلق هو الفناء الشامل الذي حصـل نتيجة الحرب ) ص 248 .
وفي معجم ألفاظ العقيدة (تصنيف عامر عبد الله) ، عرّف الوجودية بأنها : ( مذهب فلسفي يقوم على دعوة خادعة وهي أن يجد الإنسان نفسه ، ومعنى ذلك عندهم أن يتحلل من القيم وينطلق لتحقيق رغبـاته وشهواته بلا قيد ، ويقولون أن الوجود مقدم على الماهية ، وهذا اصطـلاح فلسفي معناه أن الوجود الحقيقي هو وجود الأفـراد ، أما النوع فهو اسم لا وجود له في الخارج ، فمثلاً زيد وخالد وابراهيم وهؤلاء موجودون حقيقيون لا شك في وجودهم ولكن الإنسان أو ا لنوع الإنساني كلمة لا حقيقية لها في الخـارج كما يزعمون ) ص 439.
وهي عند الدكتور عبد الرحمـن بدوي ، في دراسته عن " الفلسفة الوجودية " : ( إحدى المذاهب الفلسفية ، وفي الوقت نفسه هي من أقدمها ، أحدثهـا لأن لها مركز الصـدارة والسيادة في الفكر المعاصر .... والوجودية أيضـاً من أقدم المذاهب الفلسفية لأن العصب الرئيسي للوجودية هو أنها فلسفة تحـيا الوجود ، وليست مجرد تفكير في الوجود ، والأولى يحياها صاحبها في تجاربه الحية وما يعانيه في صراعه مع الوجود في العـالم ، أما الثانية فنظر مجرد إلى الحيـاة من خارجها وإلى الوجود في موضوعه ) ص19،20.
وإذن فهي - الوجودية - فلسفة ، ولكنها فلسفة من نوع جديد يختلف مفهومها عن مفاهيم الفلسفة التي استقرت من قبل وبلغت أوج بنيـانهـا عند هيجل ( توفي سنة 1831) فقد شيد بنـاءاً فلسفياً عقلياً كله ينبني على تصورات عقلية مجردة يربط بينها منطق الديالكتيك الذي يقتضي التعارض والتضاد ويتأسس على الجدل ، وفي هذا البناء الفلسفي الذي نقصته الوجودية نلاحظ أنه قد استقر عند الفلاسفـة أن كل ما هو موجود هو عقلي وكل ما هو عقلي هو موجود .
هذا البناء الفلسفي لم ترض عنه الوجودية فثارت ثائرتها في وجهه ، قال سيرن كيركجور - الأب الحقيقي للوجوديه ومؤسسها - توفي سنة 1855م : ( الفلسفة ليست أقوالاً خيالية لموجودات خياليـة ، بل الخطاب فيها موجه إلى كائنات موجودة )
ولتوضيح الفارق بين الفلسفتين يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي في دراسته التي أشرنا إليها :
( فمثلاً : الموت ليس مشكلة فلسفية ، بل المشكلة هي ( أني أموت ) وفارق هائل بين أن أبحث في الموت بوصفه معنى عاماً مجرداً وبين أن أبحث في ( أنى الموت ) فيجب إذن ردّ المسائل إلى الموجودات ، والنظر إليها بوصفها موضوعات يعانيهـا الموجود نفسه ، وإذن فالذات الموجودة أو الذات الوجودية لا العقل المجرد - عند الوجوديين - هي التي يجب أن تكون العامل في إيجاد الفلسفة ) ص21.
والوجودية في أحسن وجوهها - عند مؤيديها - تعني :
1. الدعوة إلى الإشادة بالفردية ، وتقويم الشخصية الإنسانية ، وإحترام القيم الإنسانية الخالصة .
2. العناية بتحليل المعاني الأساسية في الوجود الإنساني من قلق وخوف وخطيئة ، ويأس وفناء وفردية وحرية.
3. تمجيد الوجدان والانفعال إلى جانب العقل بل فوق العقل .
4. اتخاذ التجارب الحية موضوعات للتفسير والتفلسف ، وعدم الاقتصار على التصورات العقلية المجردة .
5. معاناة المشاكل من الداخل بدلاً من معالجتها من الظاهر . والناس عند الوجوديين ثلاثة ، رجل’ جمـال ، ورجل’ أخلاق ، ورجل دين :
أ. رجل الجمال : هو الذي يعيش للمتعة واللذة ويسرف فيها ، وشعاره ( تمتع بيومك ) ( أحب ما لن تراه مرتين ) ولا زواج عند هذا الرجل ولا صداقة ، والمرأة عنده أداة للغزو وليست غاية .
ب. رجل الأخلاق : وهو الذي يعيش تحت لواء المسؤولية والواجب نحو المجتمـع والدولة والإنسـانية ، ولذلك فهو يؤمن بالزواج ولكن لا علاقة له بدين أو غيره .
جـ. رجل الدين : وهو عندهم لا يحيا في الزمان ، فلا صبح ولا مساء، ( ليس عند ربكم صباح ومساء ) ولهذا فهو متجرد عن الدنيا ، وأحواله في الجملة هي تلك الأحوال المعروفة عند الصوفية .
وقد تقع هذه الأنواع والصنوف لرجل واحد فيتدرج من المرحلة الجمالية إلى المرحلة الساخرة ، وهذه تؤدي إلى مرحلة الأخلاق التي تسلمه بدورها إلى العبث ومن العبث يبلغ المرحلة الدينية ، وهذا يدل على محاولات الوجودية الفلسفية للجمع الدياليكتيكي بين المتناقضات .
ومن هذا حديث الوجوديين عن الوجود والزمـان ومحاولة الجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل ، فالوجود الإنساني مهموم بتحقيق إمكانيـاته في الوجود ، والزمانية هي الوحدة الأصلية لتركيب الهـم ، والخلاصة - عندهم - أن الماضي يوجد في ذاته المستقبل ، والمستقبل هو خارج الماضي ، وفي نفس الوقت ينطوي في ذاته على الماضي ، ونفس الشيء يقال عن الحـاضر في علاقته مع الماضي ومع المستقبل معـاً ، فالعلاقة بين هذه اللحظات الثلاث إذن علاقة اندراج واستبعاد معاً .
هذا هو مفهوم الوجوديين للوجودية جامعة المتناقضات فتألمها سار ، وحبها كاره ، وقلقها مطمئن ، وخطرها آمن ، وطفرتها متصلة ، وتعاليها متهابط !! قد حمل لواءها من بعد كيركجور ، جان بول سارتر ، وحبرئيل مارسيل وهيدجر وغيرهم .
أما الوجودية من وجهة النظر الإسلامية التي بحثت في أصولها وأفكارها وأدبياتها ( كما جـاء في الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب المعاصرة ) فهي فلسفة تقوم على :
1. الكفر بالله وكتبه ورسله وبكل الغيبيات والأديان التي تعوق الإنسان عن تحقيق ذاته ومستقبله .
2. أن الإنسان ينبغي أن يطرح الماضي وينكر كل القيود الدينية والاجتماعية .
3. الإلحاد وهدم القيم والعقائد والأديان .
وعلى ذلك تكون الوجودية فلسفة إلحادية لا تهتم بالبناء ولا يعنيها أصلاً ولا علاقة لهـا بادين أو عقيدة من العقائد إلا تلك التي تدعو إلى الكفر وتروج للفساد .
نور العين
22-Feb-2005, 02:03 PM
من منظّري الشيوعية
كارل ماركس هو مؤسس " الاشتراكية العلمية " ولد في مدينة ترير سنة 1818م بألمانيا . أبوه محام . وفي السابعة عشرة من عمره دخل جامعة بون يوم الكريسمان وانتقل بعد ذلك إلى جامعة برلين . ثم حصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة فينا .
ثم اشتغل بالصحافة ، وعمل رئيساً لتحرير " صحيفة الراين " في مدينة كولونيا . وبسرعة أوقعتـه أفكاره السياسية في مشاكل كثيرة ؟ ولذلك انتقل إلى باريس وهناك التقى بصديق عمره فريدريش إنجلز . وطرد من فرنسا فانتقل إلى بلجيكا . وفي بلجيكا سنة 1847 أصدر أول مؤلفاته " إفلاس الفلسفة " وفي السنة التالية أصدر هو وفريدريش إنجلز " البيان الشيوعي " ثم انتقل إلى كولونيا وطرد منها فسـافر إلى لندن حيث عاش فيها حتى نهاية حياته .
وأمضى ماركس معظم الوقت يدرس ويكتب . وكان صديقه إنجلز هو الذي يعوله مادياً . وفي سنة 1867 أصدر كارل ماركس الجزء الأول من كتابه الشهير " رأس المال " وصدر الجزءان الأخيران بعد وفاته .
ولا شك أن مؤلفات كارل ماركس والأسس التي وضعها للشيوعية تعطيه مكاناً بارزاً في هذه القائمة ولكن ما هو المكان الذي يستحقه بالضبط ؟
إن جانباً كبيراً من قيمة كارل ماركس يعتمد على رأيه الخاص في الشيوعية . فمن المؤكد أنها أحدثت أثراً بالغاً في الفكر الإنساني وفي تفسير مسار التاريخ والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية . وبعد مائة سنـة تقريباً من وفاة كارل ماركس فإن عدد المؤمنين بها يزيد على ألف مليون نسمة . وهذا أكبر عدد حصل عليه أي مذهب سياسي في كل العصور . ولكن أحـداً لا يستطيع أن يقطع بأن هذا المذهـب الذي بدأت تدب فيه الخلافات العنيفة والتمزقات سوف يبقى طويلاً - سقط هذا المذهب الآن وانهار - وقد حدث أن اعتقد الناس أن المانوية مذهب سوف يعيش طويلاً . ولكن ذلك لم يحدث !
وفي سنة 1900 أعلنوا أن الديمقراطية البرلمانية هي الصورة المثالية للعلاقات بين الحاكم والمحكوم . ولكن سرعان ما تغيرت هذه الصورة . وظهرت أشكال وعلاقات شعبية أخرى متنوعة !
وحتى عندما نعترف بخطورة الشيوعية في العالم . فإننا يجب أن نتسائل عن أهمية كارل ماركس نفسه داخل هذا المذهب . إن الاتحاد السوفيتي قد طور الشيوعية بما يجعلها تختلف تماماً عن الصورة المثالية العتيقة التي كتبها كارل ماركس بل إنها تبعد كثيراً عن الإطارات والقواعد التي وضعها ماركس . فلا أثر لما كان يسميه كارل ماركس : المادية الجدلية ، ولا فائض القيمة ..
ويمكن أن نقول إن الشيوعية السوفيتية تدين بكثير من الفضل لستالين ولينين أكثر مما تدين به لكارل ماركس . كما أن الكثير من تعاليم ماركس قد سبقه إليها فلاسفة أوروبيون كثيرون . ولكن عبقرية كارل ماركس ظهرت في أنه ربطها ربطاً حديدياً . وراح ينقب في التاريخ القديم والحديث عما يدلل به على صحة نظريته في الماضي . وفي المستقبل أيضاً . وقد أثبت التاريخ بعد وفاته خطأ كثير مما استنتجه .
ولكن زعماء الشيوعية قد أعلنوا جميعاً أنهم قرأوا ماركس وساروا وراءه وأضافوا إليه .. أعلن ذلك لينين وماوتسي تونج . تماماً كما أعلن أتباع الديانات الأخرى .
ولا شك أن فردريش إنجلز قد شارك في تطويع أفكار كارل ماركس وخصوصاً كتاب " رأس المال " . صحيح أن إنجلز كانت له كتب خاصة به . ولكن من المؤكد أن كارل ماركس هو الأعمق وهو الأعظم . ولكن ليس من العدل استبعاد إنجلز عند الحديث عن كارل ماركس وأثره في الفكر السياسي العـالمي ..
صحيح أن الكثير من تنبؤات ماركس قد جاءت خاطئة . فهو قد تنبأ بأن الطبقة العاملة في المجتمعات الصناعية الرأسمالية سوف تزداد فقراً . فقد تأكد أن هذا خطأ . وتنبأ أيضاً أن الطبقة المتوسطة سوف تزول وتنهار في أحضان الطبقة العاملة إلى الأبد . ولم يحدث ذلك . وتنبأ أيضاً أن استخدام الآلة الحديثة سوف يؤدي إلى إفلاس أصحاب رؤوس الأموال . والعكس هو الصحيح تماما ! !
وأهمية الفلاسفة لا تقاس بما وقعوا فيه من أخطاء . ولكن بما تركوه من أثر في الناس . فنقلوهم من مجرد التفكير إلى العمل . وهنا يصبح كارل ماركس من أعظم الفلاسفة .
من كتابه : الخالدون مائة
من منظّري الشيوعية والحاكمين بها
لينين (1870- 1924م )
بقلم : مايكل هارت
ترجمة : أنيس منصور
هو المسؤول عن قيام الشيوعية في روسيا ، وهو تلميذ كارل ماركس ، ولكن بسبب أثره العميق في بلاد كثيرة في العالم ، يعتبر من أخطر الرجال أثراً في التاريخ .
اسمه فلاديمير الليئتش أوليانوف ... ولكن أصبحت شهرته ليـنين .. ولد في مدينة سمريسـك والتي تسمى الآن أوليانوفسك تيمناً به سنة 1870م . أبوه موظف في الدولة . وأخوه الكسنـدر أعدم بسبب اشتراكه في مؤامرة لاغتيال القيصر . وفي الثالثة والعشرين من عمره أصبح لينين ماركسيـاً متحمساً . واعتقل في ديسمبر 1895م لنشاطه الثوري ، وأمضى في السجن 14 شهراً ، ثم نفي بعد ذلك إلى سيبيريا وفي سنوات سيبيريا تزوج زميلة ثورية ثم أكمل كتاباً له بعنوان " تطور الرأسمالية في روسيا " . وأنهى فترة السجن سنة 1910م وبعدها سافر إلى أوروبا الغربية . وعندما انقسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى جناحين . انضم هو إلى جناح الأغلبية البولشفيك ..
وتوالت الأحداث بعد ذلك . وظهر لينين كشخصية ثورية في غاية العنف . واستطاع أن يقفز من جانب إلى آخر ليكون قمة السوفيت . وعندما توفي سنة 1924م احتفظوا بجثمـانه في متحف يشاهده الناس الآتية بالألوف يومياً في الميدان الأحمر بموسكو .
فهو الرجل الذي حول أفكار كارس ماركـس إلى واقع بمنتهى القوة والعنف والقسوة . ومن رأيه أنه لا يمكن حل مشكلة من المشاكل إلا بالعنف .
وقد أشار كارل ماركس إلى مثل هذا المعنى . ولكن لينين هو الذي استطـاع أن يجعل العنف والقهر فلسفة في الحكم .
وكان لينين كتلة هائلة من الحيوية والإنتاج . فقد أصدر 55 كتاباً . ولولا لينين ما قامت الشيوعية في روسيا . بل كان لا بد لها أن تنتظر عشرات السنين قبل أن تتاح لها فرصة التسلط على روسيا والانتشـار بالعنف والإرهاب في بلاد أخرى كثيرة .
وعلى الرغم من أن لينين كان داعية ضد القهر والظلم وتحكم فئة في فئـة . فإن التاريخ الشيوعي لم يعرف رجـلاً استطاع أن ينفرد بالقهر والإرهـاب والتخويف وإبادة الملايين كما فعل لينين في الاتحـاد السوفيتي . دون أن تهتز له شعرة . فقد وضع أمام عينيه سيطرة الحزب على الشعب بمنتهى القسوة .
وشعاره : " لا يلتوي الحديد بغير النار " والإنسان أشد صلابة من الحديد . فهو في حاجة إلى نار بغير دخان : الضغط والقهر والعنف في كل صوره .
ولولا كارل ماركس ما كان ليـنين ، وليس العكس . فمن الممكن أن يظهر أي شخص آخر يطبق الماركسية في روسيا . ولكن شخصية لينين الفذة هي التي عجلت بذلك . وطبقته في أسرع وقت .
والشيوعيون يقدسون لينين كأنه إله ، رغم أنهم لا يعرفون المقدسات ولا يؤمنون بالله !
من كتاب " الخالدون مائة "
ترجمة أنيس منصور
نور العين
22-Feb-2005, 02:06 PM
البراجمـــاتية - نشأتها وأثرها على سلوك المسلمين
ابتُليت الأمة الإسلامية عبر تاريخها بتيارات هدامة تسعى إلى الفتك بجسمها ، وتشتيت فكرها ، وإهدار كرامتها ، وتمزيق هويتها ، والحيلولة بينها وبين الوصول إلى أهدافها وغايتها. وقد تدرجت تلك التيارات في خطورتها وضلالتها ، كما تدرجت وتباينت في خفائهـا وتلبيسها على أبناء هذه الأمة . ومن تلك التيارات التي بدأت تتشكل وتستشري بين أفراد هذه الأمة ومثقفيها ( التيار البراجماتي ) الذي يدعو إلى الذرائعية ، وتمييع المفاهيم ، وتقديس الواقعية ، وتسويغ الوسائل للوصول إلى الغايات العملية .
هذا الفكر الدخيل وجد أتباعاً ومريدين ، بل ودعاة ومروجين له ـ ولو لم يسمعوا به من قبل، أو يخطر لهم على بال . وهذا البحث المختصر يلقي الضوء على نشأة هذا التيار ، وأسباب انتشاره ، وأثره على سلوك المسلمين وتوجهاتهم الأدبية والإعلامية والاقتصادية .
ما هي البراجماتية ؟
إن البراجماتية اسم مشتق من اللفظ اليوناني براجما (pragme) وتعني " العمل " . وعرفها قاموس ويبستر العالمي (Webster) بأنها تيار فلسفي أنشأه شارلز بيرس (price) ( ووليام جيمس William James) يدعو إلى أن حقيقة كل المفاهيم لا تثبت إلا بالتجربة العلمية ".
أما ديوي فقد وصف البراجماتية بأنها " فلسفة معاكسة للفلسفة القديمة التي تبدأ بالتصورات ، وبقدر صدق هذه التصورات تكون النتائج ، أما البراجماتية فهي تدعُ الواقع يفرض على البشر معنى الحقيقة ، وليس هناك حق أو حقيقة ابتدائية تفرض نفسها على الواقع "(2).
وكما يؤكد جيمس الذي طور هذا الفكر ونظّر له في كتابه " البراجماتية " Pragmatism ، فإن البراجماتية لا تعتقد بوجود حقيقة مثل الأشياء مستقلة عنها . فالحقيقة هي مجرد منهج للتفكير ، كما أن الخير هو منهج للعمل والسلوك ؛ فحقيقة اليوم قد تصبح خطأ الغد ؛ فالمنطق والثوابت التي ظلت حقائق لقرون ماضية ليست حقائق مطلقه ، بل ربما أمكننا أن نقول : إنها خاطئة .
بين العلمانية والعقلانية : يخلط من يعتبر البراجماتية مصطلحاً مرادفاً للعقلانية ؛ فالبراجماتية تقرر أن الحقيقة أو التجربة أو الواقع يتغير ، أما الواقع والحقيقة في نظر العقلانية فهي قائمة منذ الأزل ؛ فبمقدار ما ينظر العقلانيون إلى الماضي يعتد البراجماتيون بالمستقبل وحده . أما العلمانية أو " اللادينية " بتعريفها العلمي الدقيق فقد كانت وما تزال منهجـاً فكـرياً هـداماً تسللت من خلاله أفكـار الغرب وقيمه التي حملها ، وكان من أخلص دعاتها بَعْضٌ أبناء هذه الأمة وفلذات كبدها . إلا أن تيار الصحوة الإسلامية الذي اجتاح بفضل الله ورحمته بقاع الأرض تصدى لهذا الفكر الفاسد ، وعرَّى دعاته ، ورد كيد مروِّجيه ؛ فلم يعد للعلمانية في عدد من ديار المسلمين التي نضجت فيها الصحوة ونمت وأثمرت مشاعل خير وهدى ، لم يعد لها بريق أخاذ كما كانت في الماضي ؛ فقد أصبحت الأصوات المنادية بأفكارها نشازاً ، ودعاتها منبوذين ، واستبانت للجماهير " سبيلُ المجرمين " وطرقُهم . فلم يعد مقبولاً في أكثر بلاد المسلمين أن ينعق أحد بالقول : " ما للإسلام وسلوكنا الشخصي ؟ " ، " وما للإسلام وزي المرأة ؟ " ، " وما للإسلام والأدب ؟ " ، "وما للإسلام والاقتصاد ؟ " . لكن هذه الأصوات تجد آذانا صاغية ، بل وأتباعاً ومريدين ومؤيدين حينما تنهج الفكر البراجماتي فتقول: " إنه لا بأس بوجود القنوات الفضائية العربية الماجنة طالما أنها تصرف المشاهدين المسلمين عن القنوات الكفرية المنحلة " ، أو تنادي بأن التمكين في الأرض واستخلافها يسوِّغ بعض الربا إذا ما أدى إلى انتعاش موارد الأمة وقوة اقتصادها . كما أنه ليس في بعض الكفر والإلحاد بأس إذا ما أنتج الأدب إبداعاً ثقافياً مميزاً . فهذا المذهب الذرائعي البراجماتي ربما كان مطية يمتطيه أصحاب الفكر العلماني للوصول إلى مآربهم وأهدافهم في تمييع شـرائع الدين ونقض أصوله وثوابته .
والحق أن البراجماتية ـ على هذا النحو ـ تعد أكثر خطراً على سلوك المسلمين وعامتهم من العلمانية في وقتنا المعاصر . كما أن دعاتها الذين استمرؤوا هذا الفكر ودافعوا عنه ، وروجوا له وحسنوه في أعين الناس ، وارتضوه معتقداً ومنهجاً لسلوكهم ليسوا مجرد عُصاة ، بل مبتدعة ومحدثون يسري فيهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" وقوله ـ عليـه الصـلاة والسلام ـ: " من أحدث فيها أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . وهم أشد من مرتكبي المعاصي المقصرين والمعترفين بذنوبهم وآثامهم ، فكما قال سفيان الثوري: " البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ؛ فإن المعصية يتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها " فخطرهم قد امتد إلى كثير من نواحي الحياة ، ولم يقتصر على السلوك الشخصي لأبناء الأمة ، بل تجاوزه إلى التغلغل إلى معاملاتهم الاقتصادية ، وتوجهاتهم الأدبية ، ومناهجهم السياسية ، ومنطلقاتهم الإعلامية .
البراجماتية في الأدب:
إن التزام المسلم فيما يكتب ويقول يعد مبدأ هامّاً من المبادئ المقررة في الشريعة وهو " الالتزام " الذي تدعو إليه أدبيات الدعوة ، وسيرة السلف الصالح .
فحياة المسلم وأفكاره ومنطلقاته لا تسير عبثاً ولا تتشكل ارتجالاً، بل قوامها ومرجعها الثوابت الأساسية ، والشرائع الربانية التي تعد الإطار العام الذي ينظم للمسلم ومنطلقاته وتوجهاته العلمية والأدبية والسياسية والاقتصادية وسائر حياته العامة .
والناظر إلى المذاهب الأدبية المتعارضة والمتناقضة يجد أنهـا كانت نتاج أزمات وردود أفعال زمنية مَرَضِيَّة مرتبطة بالحالات والأزمان التي عايشتها . لذا فقد ظهرت تلك الأفكار ونمت تلك الاتجاهات الأدبية المريضة وما يقابلها من اتجاهات معاكسة وانبثقت من المجتمعات التي تسودها الأنانية المطلقة والحرية الفردية التي تقدس الوحدوية وتسعى إلى نقل ذلك التقديس الفردي إلى ما يصدر عن ذلك الفرد من أقوال لا ترتبط بثوابت ولا بقيم .
وقد كان للاتصال بالغرب والتتلمذ على أيديهم الأثر الكبير في تبني تلك المذاهب الأدبية المنحرفة ، فبدافع الواقعية أو البراجماتية في الاستفادة من العلوم الغربية ومحاكاة الغرب والتنافس معه في طلب العلم والمعرفة أقبل الأدباء والمفكرون المسلمون على تبني تلك المناهج الأدبية المنحرفة ، وسايروا توجهاتهم الفكرية والأدبية ، ونقلوها على علاتها وأسقامها ، فظهر المتبنون للمناهج الأدبية التي منها تلك المناهج التي تجعل كاتب النص أو مستقبله يترفع عن المبادئ والقيم التي تحكم المجتمع ، فيقرأ المستقبل للنص ، وهو يشارك القائل الحرية في معناها الإنساني دون أن يكون للنص علاقة بصاحبه أو بمظاهر الحياة أو قيمها التي تسود في ذلك الزمن الذي صدر فيه النص . كما ظهر أولئك المسايرون للمذاهب الحداثية في دراسة النصوص ، فاعتنوا بالشكل دون المضمون ، وأصبحت دراسة النص لديهم تنْحو المنحى التحليلي المعتمد على الدلالات والرموز والطلاسم والإشارات المتحررة من جميع النـزعات الدينية أو السياسية أو المذهبية ، وتخلَّوْا عن مصطلحات النقد العربي إلى المصطلحات الغربية ليضفوا على توجهاتِهم الشرعيةَ والعلميةَ فتحوَّل المجاز في اللغة إلى " انحراف " ودلالات الألفاظ إلى " سيميوتيكا "، والإشارات الموحية إلى " سوسيولوجيا "، وقواعد اللغة إلى زوايا وخطوط وتقاطعات وتداخلات هندسية ، وحلت هذه المصطلحات محل مصطلحات النقد الأدبي الموروث ؛ ليختلط بذاك المعنى مع التركيب مع الدلالة ولتصبح إبداعاً وابتكاراً وتجديداً يختلط فيه الصحيح مع السقيم والحق مع الباطل ، والخير مع الشر دونما رابط أو محدد أو إطار ينظم ذلك الإبداع ويقوِّمه .
البراجماتية في الإعلام: خلافاً للأدب الذي كانت بداياته وأصوله الإسلامية حسنة منذ زمن طويل ، فإن ولادة الإعلام في كثير من بلاد المسلمين كانت على يد المستعمر الأجنبي الذي أنشأ تلك الوسائل الإعلامية التي من أهدافها أن تديم وتبقي استعماره ، وترسخ سيطرته وسطوته ؛ ولذلك فقد كانت منطلقات الإعلام وأهدافه لا تمت بصلة لخدمة قضايا الأمة ، ولا ترتبط بتراثها الأصيل ؛ فالإذاعة على سبيل المثال بدأت في بلادنا العربية كمحطات أهلية صغيرة متفرقة في مصر هدفها خدمة الاستعمار، فلما تحولت إلى مؤسسات حكومية ظلت تقلد الغرب وتعتمد على الترجمة والاقتباس والنقل الأعمى لما تبثه إذاعات الغرب ووسائله ، وهكذا كان الحال في معظم البلاد العربية والإسلامية ، وما يسري على الإذاعة يسري كذلك على التلفاز والمسرح والسينما التي تنافست في تشتيت هوية الأمة ، وإهدار فكرها ، وتمزيق وحدتها ، وإفساد أخلاقها .
وعلى هذا فقد بُني أغلب إعلامنا لخدمة الغرب ومبادئه ، وغلب عليه الانفصام بين الدين والدنيا ، والبعد عن الأصالة ، والإيغال في التقليد الأعمى ، ولم تكن الحركات الإصلاحية الرسمية ذات أثر فعال سوى فيما يحقق أهدافها ومآربها من توجهات إعلامية ترضيها ، وتعمل على تقديسها وإضفاء الشرعية المطلقة لأحكامها وأوامرها .
ولما هيأ الله لهذه الأمة صحوة مباركة أيقظت أبناءها من السبات العميق ، والغفلة الغارقة ، أدرك المصلحون الحاجة إلى صياغة أخرى للإعلام الإسلامي وخدمة قضايا الأمة وأهدافها السامية ؛ حينها ظهرت المحاولات الجادة " لأسلمة " الإعلام ، وجعله أداة داعية إلى الخير العام للإنسانية ، ومعيناً على عمارة الأرض والاستخلاف فيها ، ومحققاً للعبودية الخالصة لله ـ عز وجل ـ كما قال - تعالى -: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) {الأنعام: 162}، وظهر في الساحة الإسلامية أولئك المتبنون والمتحمسون لتقديم إعلام إسلامي رزين ، يكون بديلاً لتلك المعاول الهدامة والوسائل المفسدة ، ولكنها لم تكن سوى بدايات متواضعة واجتهادات بسيطة أمام ذلك الفساد الجارف ، ونشأ بين هؤلاء وأولئك البراجماتيون الذين خلطوا السم بالدسم ؛ ليقدموا إعلاماً هجيناً مشوَّهاً يختلط فيه الحق بالباطل والخير بالشر ؛ فظهرت تلك الصحف والمجلات والقنوات الفضائية ، التي جعلت الترويج والترفيه هدفاً أساساً وغاية كبرى للإعلام الإسلامي البديل فخلطت المفاهيم ، ومُيِّعت القضايا باسم الإسلام ونصرته ونشر مبادئه السمحة ؛ فليس هناك غضاضة لدى القائمين عليها من أن تعرض تلك القنوات أفلاماً عربية ساقطة ومفسدة للأخلاق بحجة أنها البديل الأفضل والأهون ضرراً على المشاهد العربي المسلم من تلك الأفلام الأجنبية الغربية الخليعة . كما أنه لا بأس في عصر الحضارة والتقدم أن تنبري بعض الماجنات والمتغربات مظهراً ومخبراً لتقديم الفتاوى الإسلامية ، ومناقشة القضايا الدينية والاجتماعية في حياة أبناء وبنات هذه الأمة .
فكان هذا التوجه البراجماتي الخطير نذير شؤم على تصحيح مسار الإعلام الإسلامي النبيل ، فدعاته هم أولئك الذين يملكون السبل المادية ، والإمكانات البشرية التي يحلو لها الرقص على ما يثير نزواتها وشهواتها .
نور العين
22-Feb-2005, 02:07 PM
البراجماتية في الاقتصاد :
يقول الدكتور محمد عزيز سالم : " إن البراجماتية تعبير صادق عن الفلسفة الأمريكية "، فهي تدعو إلى " العملية " وتتخذ من " العمل " مقياساً للحقيقة ، لتوافق بذلك ما يدعو له النظام الرأسمالي الذي يربط بين الحقيقة من جهة ، والذاتية والنفعية من جهة أخرى .
وأصبحت البراجماتية منذ ذلك الحين المبدأ الإداري والاقتصادي الحكيم الذي يتعامل مع الواقع وما يحيط به من ظروف متغيرة بصورة عملية تحقق الأهداف القائمة على مبدأ المنافسة الحرة بكفاءة واقتدار . وأصبح المصطلح البراجماتي مفهوماً مرتبطاً بالإدارة والاقتصاد وتسلل هذا المفهوم إلى مبادئ الاقتصاديين والإداريين المسلمين وسلوكيات التجار وأصحاب الأموال والاستثمارات ، فتساهل الممارسون للأعمال التجارية في استخدام جميع الوسائل ـ بغض النظر عن شرعيتها ـ للوصول إلى ما يعتقدونه هدفاً سامياً ، وغاية حسنة تسوغ الوسائل كلها ، فظهر من ينادي بحِلِّ بعض أنواع الربا حتى تتمكن البنوك الإسلامية من مقارعة مثيلاتها الغربية الكافرة ومنافستها، واستحلال اليانصيب لجمع الأموال وإنفاقها في وجوه الخير ، كما ظهر من لا يرى غضاضة في استخدام الأساليب الإعلامية والإعلانية الشهوانية ، تقليداً للغرب ؛ وذلك بحجة جذب المستهلكين إلى الصناعات المسلمة ، وصرفها عن صناعات أعدائها ؛ فأصبح من المضحك المبكي أن ترى من لا يجد بأساً في ظهور الفتيات الفاتنات يعرضن إعلاناً لأحد المنتجات العربية ، ما دمن متحجبات الحجاب العصري الجديد . كما ظهرت في بلادنا العربية تلك الاستثمارات السياحية المشبوهة والاحتفالات المختلطة التي يسوِّغ دعمها صرف الشباب المسلم عن الوقوع فريسة السياحة الغربية الكافرة . والأمثلة كثيرة على تلك الاستثمارات التجارية المتنامية في بلاد المسلمين التي تقوم على أسس براجماتية وذرائعية .
أسباب انتشار البراجماتية:
إن أسباب انتشار الفكر البراجماتي كثيرة ومتعددة، كما أن العوامل التي ساهمت في نموه وقبول فئة من الناس له مختلفة ومتداخلة .
وإجمالاً للقول : فإن من تلك الأسباب الكثيرة التي يحسن إلقاء الضـوء عليها :
أولاً: قلة العلم الشرعي .
ثانياً: اتباع الهوى .
ثالثاً: اتساع الفجوة بين العلماء والمفكرين .
رابعاً: التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
أولاً: قلة العلم الشرعي :
لعل من أبرز عوامل بروز هذه الظاهرة هو: قلة العلم والعلماء المختصين بالعلم الشرعي ، وندرتهم لسد حاجة الأمة ؛ فقد أتى على المسلمين زمن ضعفت فيه همم الشباب عن طلب العلم الشرعي ، والتخصص فيه ومتابعة علومه ، واكتفى كثير منهم بالعلم السطحي المادي مسايرة للتقدم الحضاري الغربي ، فظهرت الفجوة الكبيرة والنقص الواضح في المرجعية والتخصص العلمي ، وظهرت طبقة جديدة من المثقفين وجيل جديد من المختصين الحاملين للشهادات العلمية البراقة والأسماء العلمية اللامعة التي لا تحمل في جعبتها من العلم الشامل إلا القليل؛ فانتشرت بذلك " الجهالة المقنعة"، وترأَّس أولئك المثقفون والمفكرون المعاهد والأقسام ، وتصدروا مجالس الفتوى ومنابر الفكر ، ونعتهم الإعلام بالمفكرين المثقفين ؛ فصاروا مرجعاً للعلم والإفتاء ، فخلطوا الحق بالباطل ، والخطأ بالصواب ، فصدق قول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيهم : " إ ن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يُبقِ عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا "، فلا غرو والحالة هذه أن نرى في وسائل الإعلام من يتخبط بالقول منكراً أن يكون للمسلمين علاقة دينية بالمقدسات الفلسطينية، أو أن نسمع فتاوى تروِّج لها وسائل الإعلام المكتوبة تبيح ربا البنوك اليوم بحجة أنه ليس من " الربا القرآني المحرم "، أو أن يخرج علينا فقيه عصري يحل أموال اليانصيب والمشاركة فيها تفويتاً لاستغلالها من قِبَلِ الكفار .
وكان من أولئك المفكرين من أعمل العقل في كل شيء ، وجعل النقل تابعاً لاستنباطات العقل ومداركه وما يراه عملياً في عصره وبيئته ، فقدموا عقولهم المحدودة على النقل ، وحكَّموها في قبول النصوص الصحيحة الصريحة وردها ، وظهرت المدرسة العقلية من جديد ولكنها عبر الذرائعية ، لتكثر المناقشات والمجادلات والمواقف العلمية الشاذة ، والشبهات العقلية المنحرفة ، والتأملات الفكرية المنكرة . ومن ذلك ما ذكر عن أحد المفكرين الذي ملأت سمعته الأصقاع أنه عندما خرج إلى رمي الجمار في منى فشاهد زحام الناس الشديد عليها وقف قريباً من خيمته وقال لمن معه : إن الله لم يكلف نفساً إلا وسعها ، وإن الغاية من الرمي تجسيد عداوة الإنسان للشيطان ، فتعالوا نرمي هنا ، فرمى حصى الجمرات بجوار خيمته ! . أو تسمع عن ذلك الإمام الإسلامي الكبير الذي أجاز لأتباعه في أمريكا الشمالية أن يؤدوا صلاة الجمعة يوم الأحد بدلاً من يوم الجمعة ، وذلك كي يتمكن المسلمون من الحضور واستماع الخطبة ؛ نظراً لارتباطهم بأعمالهم يوم الجمعة !
ثانياً: اتباع الهوى :
يقول المولى - عـز وجـل -: (واتـل عليهـم نبـأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) .{الأعراف: 175، 176}
يقول سيد قطب - رحمه الله - في الظلال: " والحياة البشرية ما تني تطلع علينا بهذا المثل في كل مكان وزمان ، وفي كل بيئة .. حتى إنه لتمر فترات كثيرة ، وما تكاد العين تقع على عالم إلا وهذا مَثَلُه ؛ فيما عدا الندرة النادرة ممن عصم الله ، ممن لا ينسلخون مـن آيات الله ، ولا يخلـدون إلى الأرض ، ولا يتبعون الهوى ، ولا يستزلهم الشيطان .. ولقد رأينا من هؤلاء من يكتب في تحريم الربا كله عاماً ، ثم يكتب في حله كذلك عاماً آخر . ورأينا من يبارك الفجور وإشاعة الفاحشة بين الناس، ويخلع على هذا الوحـل رداء الدين وشـاراته وعناوينه ".
وما ظهر الاتجاه الذرائعي في الفتوى والأحكام والمعاملات إلا من بعد أن ركن هؤلاء الدعاة إلى ما تميل إليه نفوسهم ، وترغبه وتهواه من أمور تسوِّغ لهم تصرفاتهم ، وتحقق لهم مصالحهم ، وتزكي لهم أعمالهم . وكانت مجالستهم واختلاطهم بالنفعيين المتزلفين وأصحاب الأهواء فتيلاً أجج نار الهوى لديهم؛ فاعتدُّوا بآرائهم واستحسنوها ووجدوا من أتباعهم من تروق له هذه الأفكار والأحكام والاتجاهات ومن باركوها وتتلمذوا عليها . وظهر من ينادي بأن " الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان " ويحتج بأن العلماء غيَّروا فتاواهم عندما تغيرت أماكنهم وأزمانهم ، كما كان من الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ عندما ذهب إلى مصر فصار يفتي بغير ما كان يفتي به في الشام حتى صار له مذهبان : أحدهما قديم ، والآخر جديد . وهكذا حتى وجدوا تخريجاً لكل ما تهوى أنفسهم من أفعال وأقوال .
ومن أكبر تبعات اتباع الهوى إضلال الآخرين وإبعادهم عن الطريق الحق ؛ فالهوى لا يقتصر خطره على صاحبه، بل كثيراً ما يتعداه إلى غيره من الناس ؛ فقد قال المولى - عز وجل -: (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ) {الأنعام: 119}؛ فعامة الجماهير لا تفرق بين الحق وقائله ، فتعرف الحق بالرجال ؛ فإن صدر ممن اشتهر بين العامة بالعلم أخذوا منه كل ما قال ، وإن اشتهر بعمل الخير سوَّغوا له كل ما عمل ، وقلدوه في كل أمر ، وهكذا حتى انتشر المذهب الذرائعي البراجماتي بين الناس بزلات أهل العلم والاختصاص واتباعهم لأهوائهم .
ثالثاً: اتساع الفجوة بين العلماء والمفكرين:
لقد استيقظت الأمة الإسلامية من غفلتها وسباتها وقد سبقها الغرب إلى ركب الحضارة والتقدم والمعرفة ، فلم يكن لأبنائها بد من السعي الحثيث لاقتفاء أثر المعرفة الدينية والدنيوية في معاقل الغرب ومعاهدهم ، فنشأ جيل من المفكرين والمثقفين الذين تتلمذوا وتعلموا على أيدي الغرب ومناهجهم ، وكان منهم من يستهجن آراء بعض العلماء وفتاويهم وتصريحاتهم ومحاضراتهم ويكثر من العبارات المنتقصة لوعيهم وإحاطتهم بالواقع المعاصر ، وظهرت المصطلحات الساخرة " كدعاة الجمود " و" التحجر الفكري " و " غلق باب الاجتهاد " .
وفي المقابل فقد كان لانغلاق العلماء الشرعيين في حدود بيئتهم الضيقة سبب في اتساع هذه الفجوة ؛ فقد ترفع بعض هؤلاء العلماء عن مخالطة المفكرين والرد عليهم والاطلاع على آرائهم وكتبهم ، واكتفى بعضهم بالحكم على بعض أقوال المفكرين أحكاماً عامة لا تَشْفِي غليل الأجيال الناشئة التي كانت الضحية الأولى لهذه الفجوة . ففي حين ظهر تيار شعبي رافض لجميع وسائل الحوار والرد والتصدي لمثل هذه الأفكار ومناقشتها بحجة الحكم مسبقاً على أصحابها بالضلالة، ظهر تيار آخر من تلك الأجيال الناشئة راقت له هذه الآراء وتبناها وعمل بها ودعا إليها ، دون تمحيص أو تقييم ؛ فزاد هذا التقسيمُ الفجوةَ اتساعاً يصعب الآن ترقيعه .
نور العين
22-Feb-2005, 02:09 PM
البابية والبهائية
التعريف :
البابية والبهائية حركة نبعت في إيران سنة 1260هـ / 1844م ، والبابية ظهرت في إيران وكانت تعتمد أساساً على تبرير أفعال الإنجليز والروس ومكائدهم ، ثم ظهرت البهائية التي تمثل الطور الثاني لتلك الحركة حسب المخطط المرسوم ، والتي كانت أيضاً على صلة عريقة بالمستعمرين الإنجليز والروس واليهودية العالمية وواجهتها الماسونية ، وكان الهدف إفسـاد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية .
العقائد والأفكار :
1- يعتقد البهائيون أن المدعو البهاء حسين علي المازندراني هو ربهم ، وأساس عقيدتهـم وأن الله ليس له وجود الآن إلا بظهوره في مظهر البهاء ، وكان يظهر قبل بمظاهر تافهة في الديانات السابقة ، لكنه بظهوره في البهاء الأبهى بلغ الكمال الأعلى ، والبهائيون منطلقين من هذه العقيدة يضعون في بيوتهم قطعة مكتوب عليها ( بهاء الله ) ، بل إن البطاقات التي تطبع في المناسبات تكتب عليها هذه العبارة .
2- يقولون بالحلول والاتحاد ، والتناسخ ، وخلود الكائنات ، وأن الثواب والعقاب إنما يكونان للأرواح فقط على وجه يشبه الخيال .
3- يقدسون العدد 19، ويجعلون عدد الشهور 19 شهراً ، وعدد أيام الشهر 19 يوماً ، وقد تابعهم في هذا الهراء المدعو الهالك محمد رشاد خليفة حين ادعى قدسية خاصة للرقم 19، وحاول إثبات أن القـرآن الكريم قائم في نظمه من حيث عدد الكلمات والحروف على 19 ، وكلامه ساقط بكل المقاييس .
4 - يوافقون اليهود والنصارى في القول بصلب المسيح .
5 - يقولون بنبوة بوذا وكنفوشيوس وبراهما وزرادشت وأمـثالهم من حكماء الهند والصـين والفرس الأُول .
6 - ينكرون معجزات الأنبياء ، وحقيقة الملائكة والجن ، كما ينكرون الجنة والنار.
7 - يحرّمون الحجاب على المرأة ، ويحللون المتعة وشيوعية النساء والأموال .
8 - يؤولون القيامة بظهور البهاء ، أما قبلتهم فهي إلى البهجة بعكا بفلسطين بدلاً من المسجد الحرام .
10 - الصلاة تؤدى في تسع ركعات ، ثلاث مرات ، والوضوء بماء الورد وإن لم يوجد فالبسملة بسم الله الأطهر الأطهر خمس مرات ، وليس عندهم صلاة جماعة إلا في الصلاة على الميت يقولون في كل تكبيرة
" الله أبهى " .
11 - الصيام عندهم في الشهر التاسع عشر ، شهر العلا ، فيجب فيه الامتناع عن تناول الطعام من الشروق إلى الغروب مدة تسعة عشر يوماً " مدة الشهر البهائي " ويكون آخرها عيد النيروز 21 آذار ، والصيام يكون لمن كان في سن بين 11 إلى 42 سنة فقط ، بعدها يعفى البهائيون من الصيام .
12- يبطلون الحج إلى مكة وحجهم حيث دفن بهاء الله في البهجة بعكا بفلسطين .
13- تحريم الجهاد وحمل السلاح وإشهاره ضد الأعداء خدمة للمصالح الاستعمارية .
14- يؤولون القرآن تأويلات باطنية ليتوافق مع مذهبهم .
تاريخ البابية :
li بدأت هذه الفكرة الضالة في مدينة شيراز من مدن إيران على يد رجل فارسي اسمه ( علي محمد رضا الشيرازي ) فهو مؤسس البابية ، وهذا الرجل تلقى تعليمه الأولي على يد دعاة الشيخيـة من الشيعة الذي أسسها أحمد الإحسائي ، والشيخية يقولون : إن الحقيقة المحمدية تجلت في الأنبياء قبل محمد تجليـاً ضعيفاً ، ثم تجلت تجلياً أقوى في محمد والأئمة الإثني عشر ، ثم اختفت زهـاء ألف سنة ، ثم تجلت في الشيخ أحمـد الإحسائي والسيد كاظم الرشتي ، وعلى ذلك فالشيخ أحمد الإحسائي - في رأي أصحابه - أعظم من جميع الأنبياء والمرسلين ، ويعتقد هؤلاء بالرجعة ويفسرونها بأن الله بعد أن غاب عن صور الأئمة رجع وتجلى تجلياً أقوى في الركـن الرابع الذي هو الشيخ أحمد ومن يأتي بعده ، والإحسـائي هذا من الشيعة الحلولية الذين يعبدون علياً .
li تتلمذ المدعو علي محمد رضـا الشيرازي ، مؤسس البابية ، على يد كاظم الرشتي حيث ذهب عام 1259م إلى بغداد وبدأ يرتاد مجلس إمام الشيخية في زمانه كاظم الرشتي ويدرس أفكاره وآراء الشيخية .
وفي مجالس الرشتي تعرّف عليه الجاسوس الروسي كينازد الغوركي المتظاهر بالإسلام باسم عيسى النكراني والذي بدأ يلقي في روعهم أن الميرزا علي محمد الشيرازي هو المهدي المنتظر والباب الموصـل إلى الحقيقة الإلهية ، والذي سيظهر بعد وفاة الرشتي ، وذلك لما وجده مؤهلاً لتحقيق خطته في تمزيق وحدة المسلمين .
li في سنة 1260هـ /1844م أعلن الميرزا محمد علي رضا أنه الباب ، نسبة إلى مـا يعتقده الشيعة الشيخية من ظهوره بعد وفاة الرشتي المتوفي 1259هـ ، وأنه رسول كموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام - بل وعياذاً بالله أفضل منهم شأناً . فآمن به تلاميذ كاظم الرشتي ، وانخدع به العـامة واختار ثمانية عشر مبشراً لدعوته ، إلا أنه في عام 1261 قبض عليه ، فأعلـن توبته على منبر مسجد الوكيل بعد أن عاث وأتباعه في الأرض فساداً وتكفيراً للمسلمين .
li في عام 1266هـ ادعى الباب حلول الإلهية في شخصه حلولاً مادياً وجسمانياً ، لكن بعد أن ناقشه العلماء حاول التظاهر بالتوبة والرجوع ، ولم يصدقوه فقد عرف بالجبن والتنصل عند المواجهة وحكم عليه بالإعدام ، ونفذ الحكم وذلك في 27 شعبان سنة 1266هـ / 8 يوليو 1850م .
تاريخ البهائية :
li أوصى الباب قبل إعدامه للمدعو الميرزا يحيى علي والملقب ( بصبح أزل ) بخلافته ، وسمى أصحـابه بالأزليين فنازعه أخو الميرزا حسين البهاء في الخلافة ثم في الرسالة والإلهية وحاول كل منهما دسّ السـم لأخيه ولشدة الخلافات بينهم وبين الشيعة تم نفيهم إلى " أدرنة " بتركيا سنة 1863م حيث كان يعيش اليهود ولاستمرار الخلافات بين أتباع " صبح أزل " وأتباع " البهاء " نفى السلطان العثماني البهاء وأتباعهمع بعض أتباع أخيه إلى عكا ، ونفى " صبح أزل " مع أتباعه إلى قبرص ، حيث مات ودفن بها في 29 إبريل سنة 1912م عن عمر يناهز 82 عاماً وأوصى بالخلافة لابنه الذي تنصَّر بعد ذلك وانفض الأتباع من حوله .
li تقدم قبل قليل أن حسين علي الملقب " بهـاء الله " المولود سنة 1817م نازع أخاه في خلافة الباب ، وأعلن في بغداد أنه المظهر الكامل الذي أشـار إليه الباب ، وأنه رسول الله الذي حلت فيه الروح الإلهية .
وقد حاول قتل أخيه " صبح أزل " ، وكان على علاقة باليهود في أدرنة بسالونيك في تركيا والتي يطلق عليها البهائيون " أرض السر " التي أرسل منها إلى عكا فقتل من أتباع أخيه " صبح أزل " الكثير ، وفي عام 1892م قتله بعض الأزليين ودفن بالبهجة بعكا ، وكانت كتبه تدعو للتجمع الصهيوني على أرض فلسطين.
li أوصى البهاء بالخلافة لولده عباس أفندي الملقب بـ " عبد البهاء " المولود سنة 1844م ، الذي قام بأمر البهائية ونشط جماعتها وكان متوقد الذكاء حتى قال المؤرخون عنه : لولا العباس لما قامت للبابية والبهائية قائمة ويعتقد البهائيون أنـه معصوم غير مشرع ، وكان يضفي على والده صفة الربوبية القادرة على الخلق .
li نشط هذا الشيطان الابن في نشر ضلالة هذه الفرقة فزار سويسرا وحضر مؤتمرات الصهيونية ومنـها مؤتمر بال 1911م ، وحاول تكوين طابور خامس وسط العرب لتأييد الصهيونية ، كما استقبل الجنـرال اللنبي لما أتى إلى فلسطين بالترحاب ، لدرجة أن بريطانيا كرّمته بمنحه لقب " سير " فضلاً عن أرفع الأوسمة الأخرى .
li زار لندن وأمريكا وألمانيا والمجر والنمسا والإسكندرية للخروج بالدعوة من حيز الكيان الإسلامي ، فأسس في شيكاغو أكبر محفل للبهائية ، ورحل إلى حيفا سنة 1913م ، ثم إلى القاهرة حيث هلك بها سنة 1921م .
li ثم خلف عبد البهاء حفيده شوقي أفندي وهو ابن الرابعة والعشرين من العمر في عام 1921م ، وسار على نهجه في إعداد الجماعات البهائية في العالم ، ومات بلندن بأزمة قلبية ، ودفن بها في أرض قدمتها الحكومة البريطانية هدية للطائفة البهائية .
li في سنة 1963م تولى تسعة من البهائيين شؤون البهائية بتأسيس " بيت العـدالة الدولي " أربعة من أمريكا ، واثنان من إنجلـترا ، وثلاثة من إيران ، وذلك برئاسة فرنادو سانت ، ثم تولى رئاستها من بعده اليهودي الصهيوني ميسون الأمريكي الجنسية .
البهائية واليهودية العالمية :
من المعلوم تاريخياً أن اليهود نشطوا لتأسيس وطن قومي لهم منذ القرن التاسع عشر ، فعمـلوا لذلك في مجالات عدة ، ولجأوا إلى التخطيط العملي في سبيل تحقيق هذه الفكرة .
ولما رأوا أن فكرة ظهور المهدي المنتشرة في إيران تسعفهم في سبيل التخلص من الإسـلام ، احتضنوا حركة كاظم الرشتي ودفعوا الميرزا محمد علي لإعلان نفسه مهدياً جاء لنسخ شريعة الإسلام ، وإلغاء الجهاد للقضاء على روح الكفاح في المجتمع الإسلامي .
li وبعد إخفاق الحركة البابية في إيران وإعدام الميرزا ومطاردة أتباعه ، أرادوا أن يخطوا الخطوة التـالية ، وهي دفع تلميذ من تلاميذ الباب إلى إعلان ظهوره ليساهم في هدم مبادىء الإسلام وإبطال الجهاد ،وهيؤوا له الظروف الملائمة ، فساعدوه في بغداد متعاونين مع الأوساط الاستعمارية ، ثم نقلوه إلى تركيا ، ومنـها دبروا نقله إلى عكا حيث أعدوا المؤامرة الكبرى .
li لقد قضى الميرزا حسين " البهاء " حياته في الدعوة إلى التجمع الصهيوني على أرض فلسطين ، وكذلك كان ابنه عبد البهاء . وفي ظل ذلك دفع اليهود البهائية إلى أقطار الأرض ، ورعوها بالمال، ومنحوها الرعاية التامة ، فأصبحت ا لبهائية حركة صهيونية أمريكية . بل إنها أسفرت عن وجهها الصهيوني ؛ إذ بعد موت ميرزا شوقي أفندي ، الطاغوت الثالث بعد البهاء وابنه ، اجتمع المجلس الأعلى للطائفة البهائية في إسرائيل ، وانتخب صهيونياً أمريكياً اسمه " ميسون " ليكون رئيساً روحياً لجميع أفراد الطائفة البهائية في العالم .
الانتشار ومواقع النفوذ :
li تقطن الغالبية العظمى من البهائيين في إيران ، وقليل منهم في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة حيث مقرهم الرئيسي ، وكذلك لهم وجود في مصر ، حيث أغلقت محافلهم بقرار جمهوري رقم 163 سنة 1960م ، و لهم كذلك عدة محافل مركزية في إفريقيا بأديس أبابا ، وكمبالا بأوغندا ، ولوساكا بزامبيـا التي عقد بها مؤتمرهم السنوي عام 1989م .
li كذلك لهم حضور في الدول الغربية : فلهم في لندن وفيينا وفرانكفورت محافل ، وكذلك بسيـدني في استراليا .
li ويوجد في شيكاغو بالولايات المتحدة أكبر معبد لهم يطلق عليه " مشرق الأذكار " ومنه تصدر مجلة " نجم الغرب " ، ولهم تجمعات كبيرة في هيوستن ولوس أنجلوس وبروكلين بنيويورك .
li ومن العجيب أن لهذه الطائفة المارقة ممثل في الأمم المتحدة في نيويورك " فيكتـور دي أرخو " ، ولهم ممثل في مقر الأمم المتحدة بجنيف ونيروبي ، وممثل خاص لإفريقيا وغير ذلك .
li البابية والبهائية في ميزان الإسلام :
قد صدرت الفتاوى من المجامع العلمية مثل مجمع الفقه الإسلامي بمكة ، ودار الإفتاء المصرية ، بخروج البابية والبهائية عن شريعة الإسلام واعتبارها حرباً عليه ، وحكموا بكفر أتباعهما كفراً بواحاً سافراً لا تأويل فيه .
li ولا شك في هذا بحكم إنكارهم أن محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وادعائهم بأن روح الله عز وجل قد حلّت في الباب والبهـاء ، وموالاتهم المستمرة لليهود ، وسعيهم الدائب لتهويد المسلمين ، وقولهم أن كتابهم " البيان " قد نسخ القرآن الكريم ، وغير ذلك من افتراءاتهم وضلالاتهم .
نور العين
22-Feb-2005, 02:10 PM
العلمانيون أخطأوا في المنهج.. وروجوا للنتائج المغلوطة
كأن الشرع كان في موات وأحياه قانون الخلع!
هكذا لوح لنا كثير من المتحمسين للقانون.. ممن أكدوا أن الخلع حق مهضوم للمرأة.. أهداه لها قانون الأحوال الشخصية الجديد ، وهؤلاء على أية حال أحسن قولاً ممن يبنون فكرهم وحركتهم على مبدأ شائه وشائك هو أن الإسلام لم يمنح المرأة حقوقها ، ويستخدمون في إثبات مقولتهم مناهج خادعة لمن يعبدون الله على حرف.
بم نرد علي هؤلاء ؟. وكيف نتعامل مع الأفكار المغلوطة ونستخرج كنوز الشرع المدفونة لنصيغها صياغة قانونية واقعية تظهر روعتها ولا تحفر فيها ثغرات تذهب بجذورها ؟.
الشيخ عبد المجيد صبح من علماء الأزهر الشريف المهتمين بالاطلاع علي مقولات الآخرين بشأن المرأة والإسلام ، وله أسفار عديدة إلى دول أوروبية ساعدته علي أن يرى الإسلام بعين الواقع فيكتشف روعة الدين الحنيف.. يرد على بعض ما يثار في هذا الجوار .
- كل .. لا جزء
رغم أن العلمانيين يزْهون بأنهم أصحاب منهج فإن هناك أخطاء منهجية يقع فيها من يتحدثون عن المرأة في الإسلام ويظنون أن الإسلام قد حرمها أشياء كثيرة.. فماذا تقولون ؟
موضوع المرأة في ذاته ومكانها في الحياة ومكانتها في خلق الله وقضية المرأة في الإسلام قضيتان لم يمحص فيهما الحكم ، فلم يحصحص فيهما الحق من قبل دعاة تحرير المرأة ومرجع ذلك إلى سببين :
1. غياب الدراسة المقارنة لما كانت عليه المرأة قبل الإسلام في التاريخ الإنساني، ولما كانت عليه في البيئة التي نزل فيها القرآن الكريم ، ومما يغشي بصر الدارس للإسلام جهله أو تجاهله لما كان من قبل ، ثم رؤيته لبعض ما نالت المرأة من حقوق ، ولو علم ما كانت عليه من قبل ، لأدرك القفزة الحضارية التي رفع بها الإسلام المرأة ، ولعجب من تلك النهضة ، ولعلم أنها شيء ليس من صنع الفكر وآثار البيئة.
وحسب دعاة تحرير المرأة الحاليين أن يعلموا أن فيلسوفًا أوروبيًا حفظه تاريخ الفكر ولا زال يحفظه هو (أرسطو) كان يدعو النساء بذوات الأرواح الناقصة ، وكان يري من دعائم الحكم الصالح ألا تعطي المرأة قسط ا كبير ا من الحرية ، وأن تحرم من الميراث ، وكان يري أن الحرية الواسعة لها تفسدها ، وأنها لو ورثت لانتقلت الثروة إلى الأجانب ، ولساعد ذلك علي فسادها من جهة أخرى !!
وفي بعض الكتب المقدسة أن المرأة هي التي أغوت آدم فحاق به الشقاء في الدنيا.. والمرأة في الغرب تنسب بعد زواجها إلى زوجها ، فإذا حدث وتزوجت غيره نسبت إلى ذاك الثاني!!
إن المرأة في أوروبا لم تنل حق التملك إلاّ منذ 1912م من قريب في إنجلترا وهي من أعرق دول أوروبا في النظام الديموقراطي الذي تدعى فيه المساواة التامة بين الرجل والمرأة ، في سويسرا لم يكن لها حق الرأي إلا من قريب منذ ما يقرب من ثلاث سنوات مع أن مبدأ المساواة موجود نظريًا منذ الثورة الفرنسية عام 1798م .
2 -- النظرية الجزئية ثم الحكم الكلي:
فالذين لا يعرفون الإسلام سواء من رجال ونساء أمتنا أو من الذين يعملون في الجمعيات الأهلية التي تهدف إلى تحرير المرأة من كل خير ومن يضمون أصواتهم إليهم ينظرون إلى موضوعات وقوانين المرأة في الإسلام نظرة مجزأة ثم يحكمون أنها لم تنل حقها !
مثلا : مسألة الميراث مسألة جزئية ، من لم يدرس أحوال المرأة كلها في الإسلام ويعرف أن لها نصف ما للرجل من الميراث. يقول: الإسلام يظلم المرأة! فهنا خطآن في منهج البحث:
الأول : عدم دراسة أحوال المرأة كلها في موضوع المال والميراث والنفقة.
الثاني : عدم شمول الرؤية لوضع المرأة في كل أحكام الشريعة الإسلامية.
ولو درست قضيتها في هذا الشمول بنوعيه لجاز لنا - في المقابل أن نقول: إن الإسلام دلل المرأة.
الإسلام نظام متكامل ، كل جزء منه يكمل البناء الكلي ، ولا تظهر سلامة الجزء إلا منظورًا إليه في موضعه من البناء الكلي .
وهنا لابد من تصحيح هذا الخطأ المنهجي فيصبح الحكم بالرؤية المحيطة ، ويعرف للإسلام فضله ويعترف له بسبقه ، وأنه تنزيل من حكيم عليم ، نظر نظرة مساوية إلى الرجل والمرأة ، وعادلة في الوقت نفسه ، من حيث أن الرجل والمرأة كليهما (إنسان) ، وإنسان ذو نوع ، فطبيعة (الإنسانية) في الرجل والمرأة واحدة ، ونوع الرجولة والأنوثة مختلف ، وليست (الرجولة) علة للتفوق ، وليست الأنوثة علة للتخلف.
وعندما يقول القرآن الكريم: " يا أيها الإنسان" فذلك خطاب لهذا المخلوق بنوعيه ، خطاب له بعنوان ؛ الإنسانية التي هي قدر مشترك بين الذكور والإناث .
تجردوا للحق
يقول بعض الكتاب والمناهضين للخطاب الإسلامي في موضوع المرأة : إن الإسلام أنصف المرأة إذا قسنا ما أعطاها بما كان لها من قبله ، وأما إذا قسنا ما أعطي بما وصلت إليه اليوم كان ناقصًا وغير كاف ، بل كان غير ملائم ، وهذا مما زعمه د. نصر أبو زيد في كتاباته التي رغب بها الحصول على درجة الأستاذية وغيره من أنصار التوجهات العلمانية فما رأيكم ؟
أقول لهؤلاء: إقرؤوا كتاب د. زينب رضوان (الإسلام وقضايا المرأة) الذي جاء فيه: جاءت الشريعة الإسلامية لتضع الرجل والمرأة في إطار واحد ، موضحة أن الطبيعة البشرية في الرجل والمرأة تكاد تكون على حد سواء ، وأن الله قد وهب النساء كما وهب الرجال ، ومنح كلا من الرجل والمرأة المواهب التي تكفي لتحمل المسؤوليات ، والتي تؤهل كلا من العنصرين للقيام بالتصرفات الإنسانية العامة والخاصة ، وكان من ثمار هذا أن مارست المرأة المسلمة في أدوار التاريخ العربي الذهبية الأولي ما كان معروفًا وجاريًا من وجوه النشاط السياسي والاجتماعي والعلمي والمدني والاقتصادي والنضالي ، كما مارست جميع الحريات ، واستمتعت بما أتيح لها من زينة الحياة الدنيا وطيبات الرزق كالرجل دون منع أو إنكار ، كما تشهد على ذلك صفحات التاريخ الإسلامي والعربي.
كثيرًا ما ينظر المدافعون عن المرأة إلى التقاليد والأعراف وواقع المرأة في البلدان الإسلامية كحكمًا على الإسلام وقوانين الإسلام .. فماذا نقول لهؤلاء ؟
من يريد أن يعرف وضع المرأة في الإسلام لابد وأن يتجرد للحق ناظرًا أو مناظرًا ، فالإسلام حاكم علي الناس ، وعلي ما تعارفوه بينهم ، والخضوع للتقاليد والأعراف عكس الحقيقة فلا يهتدي الباحث سبيل الرشاد.
ولقد علّمنا الإسلام أن (إنسانية) المرأة أساس قرره الإسلام ، وأن (اصطفاءها) منزلة رفيعة رفعها إليها ، وأن (التكاليف العامة) مشتركة في شريعة الإسلام بين الرجل والمرأة ، وأن ما كلفهم الله به كمسلمين في جملتهم هو أمر تعاوني بين الرجال والنساء قال تعالى : "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم. وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم " ( التوبة: 71 – 72) .
وعلمنا أيضًا أن للمنافقين والمنافقات طبيعة واحدة تنبعث منها أعمالهم فقال تعالى : " المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون. وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم " (التوبة : 67 – 68) .
فالمؤمنون من النساء والرجال تعاهدوا وتعاقدوا على الصالحات وهذا التعاهد والتعاقد يدل على استقلال (الشخصية) لكل من المتعاقدين ، كما يدل على تكافؤهما علي أن بنود هذا التعاقد من مسؤولياتهم ومن متعلق قدرتهم وعملهم.
ومن حيث أن الإسلام نظر للمرأة كشخصية مكتملة لها استقلالها الذاتي فقد كان من ثمار تلك النظرة في التشريع الإسلامي حقها في التملك والتصرف ، وأهلية التعاقد بنفسها ، ولها استعمال الرجال في مالها ، قال تعالى " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا . (النساء : 7) .
وما دام لها ذاك النصيب المفروض فهو حقها الكامل ليس لأب ولا زوج ولا حاكم أن يسلبها ذاك الحق ، أو يفرض عليها فيه توجيهًا معينًا.
ومن فروع هذا الأصل أن مهر المرأة ملك خالص لها وليس لأحد فيه عليها من سبيل ، وما جري عليه العرف في بعض بلاد المسلمين خاصة مصر من إلزام الزوجة أو أهلها بإعداد الأثاث لبيت الزوجية ، وما جرى به ذاك العرف من تعنت بعض الأزواج حتى يشترط الزوج على زوجته ما تحضر من جهاز ، يبالغ فيه إلي أن يشترط البلد الذي يتم منها الشراء ونوعه وصفاته وعدد حجراته مما جعل زواج البنت على أبيها عبئًا ثقيلاً ينوء بحمله ، وأصبحت مشكلة اجتماعية تحتاج إلى إصلاح ، وصلاحها بالعودة إلى أصل المسألة في الشريعة الإسلامية أن يكون المهر ملكًا خاصًا الزوجة وعلى الزوج تأثيث بيت الزوجية بما يريد ، من غير اشتراط كذلك من المرأة ، وبهذا وذاك يعود الزواج سهلا ميسرًا لا تعنس فيه الفتاة ولا يتأيم فيه الفتي !!
قال الإمام ابن حزم في المحلى : ولا يجوز أن تجبر المرأة على أن تتجهز إليه بشيء أصلا من صداقها الذي أصدقها ، ولا من غيره من سائر مالها ، والصداق كله لها ، تفعل فيه كله ما شاءت ، لا إذن للزوج في ذلك ولا اعتراض ، قال تعالى : "وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا " . (النساء : 4) .
فأوجب الإسلام للمرأة حقوقًا في مال زوجها مثل : المهر ، النفق ، الكسوة ، والإسكان ، ما دامت في عصمته ، ولم يجعل للزوج في مالها حقًا أصلا ، بهذا التقرير تظهر خاصة من خصائص الإسلام في تكريم المرأة ، إذ أقر لها بشخصيتها وحقها في التملك ، وهذا تقرير من فرائض الإسلام لا تعرفه مدنية الغرب الحاضرة ، وأذكر أن امرأة مسلمة في إيطاليا ذهبت إلى إحدى الجهات الرسمية لها علاقة بالنظم المالية ، لتتصرف في بعض مالها ، وهي تعلم أن النظام هناك لا يبيح للمرأة هذا الحق المطلق ، فرغبت أن تبين للموظف المسئول أن الإسلام يعطيها هذا الحق ، فما إن بدأت في هذا البيان حتى بادرها هذا المسئول بقوله : أعرف ذلك أعرف ذلك. وهو غير ما عندنا!!
فأي تقدم وأي مدنية هذه وأية حضارة تلك التي لم ترتق بعد بالمرأة وبحرية تصرفها في مالها ؟!
فالمرأة في الغرب بمجرد زواجها تنسب إلى زوجها ، وفي نظامهم المالي يشاطر الزوج امرأته مالها ، وفي الإسلام تحتفظ المرأة بمالها وتحتفظ باسمها ، فأي الفريقين خير مقامًا وأهدى سبيلا ؟ وأيهما أعرف للمرأة بحقها وشخصيتها ؟!
ظلم واضح
من كان هواه ضد الإسلام يجد بغيته في مسائل فرعية تتصل بالمرأة مثل قوامة الزوج ، فهي من أكثر المسائل شهرة وتشهيرًا بالإسلام ، وخاصة عندما يقارن بينها وبين المرأة الغربية في علاقتها بزوجها ثم مقارنة تلك بواقع حال بعض المسلمين من هضم حق المرأة في بعض البيوت ، واعتبار ذلك هو الإسلام وتجاوز بعضهم حد التأديب إلى المنهي عنه فما رأي سيادتكم ؟
-- لا تتم المقارنة إلا بين متشابهين في الأحوال والصفات الرئيسة ، ولا يصح إذن مقارنة حرية المرأة في الغرب زوجًا وأيمًا بما للمرأة وما عليها في الإسلام; لأن (المرأة) هناك أهمل (نوعها) واعتبرت كأنها مجرد كائن حيواني ، أكثر من اعتبارها الإنساني.
والحق أيضًا أن الحكم على الإسلام بسلوك الخارجين في سلوكهم عنه ظلم للحق وظلم لمنهج البحث ، فمنهج البحث يقتضي تجريد الفكرة عن المفكر ، والدين عن المتدين ، كما يقتضي (المنهج) كذلك عند دراسة (جزئية) أن ترد إلى ما تنتمي إليه من موضوعها ، وبهذا الرد ينظر الباحث : هل هذه (الجزئية) تسير مع مقاصد موضوعها الكلي ، واتجاه سائر جزئياته ؟ أم أنها شاذة وشاردة عن مقاصده ، ومتنافرة وسائر جزئياته ؟ عند ذلك يكون الحكم على جزئية البحث مستوفيًا أهم عناصر البحث العلمي الصحيح ، حين توضع (الجزئية) من إطارها الكلي موضعها الصحيح ، ويظهر مدى تناسقها أو تنافرها مع سائر الجزئيات .
أما دراسة (الجزئية) مقطوعة عن موضوعها الكلي وعن ربطها بسائر جزئيات الموضوع فنتيجته : خروج عن منهج البحث ، وظلم للحقيقة والوصول إلى نتيجة لا صلة لها بحقيقة موضوعها .
نور العين
22-Feb-2005, 02:10 PM
القاديانية - " الأحمدية "
التعريف :
القاديانية حركة نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي في القارة الهندية بهدف إبعـاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام ، وتنسب هذه الفرقة إلى مبتدعها ميرزا غلام أحمد قادياني المولـود سنة 1839م في " قاديان " من ولاية بنجاب في الهند الشمالية الغربية .
الأفكار والمعتقدات :
li بدأ غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي حتى يلتف حوله الأنصار ، ثم ادعى أنه مجدد وملهم من الله ، ثم تدرج خطوة أخرى فادعى أنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود ، ثم ادعى النبوة وزعم أن نبوته أعلى وأرقى من نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
li يعتقد القادياني بأن إلهه إنجليزي لأنه يخاطبه بالإنجليزية .
li نادوا بإلغاء الجهاد ، كما طالبوا بالطاعة العمياء للحكومة الإنجليزية لأنهم _ حسب زعمهم _ ولي الأمـــر بنص القرآن .
li يعتقد القاديانيون أن الله يصوم ويصلي وينام ويصحو ويكتب ويخطىء ويجامع - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً - .
li يعتقد القاديانيون بأن النبوة لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم بل هي باقية ، والله يرسل الرسـول حسب الضرورة ، وأن غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعاً .
li يعتقدون أن جبريل عليه السلام كان ينزل على غلام أحمد ، وأنه كان يوحـي إليه ، وأن إلهامـاته كالقرآن .
li يعتقدون أن كتابهم منزل واسمه الكتاب المبين ، وهو كتاب كله خرافات وضلالات .
li يعتقدون أنهم أصحاب دين جديد مستقل وشريعة مستقلة ، وأن رفاق غلام أحمد كالصحابة .
li يعتقدون أن قاديان كالمدينة المنورة ومكة المكرمة بل وأفضل منهما ، وأرضها حرم وهي قبلتهم وإليها حجهم .
li كل مسلم عندهم كافر حتى يدخل القاديانية ، كما أن من زوّج أو تزوج من غـير القاديانيين فهو كافر .
li يبيحون الخمر والأفيون والمخدرات والمسكرات .
تاريخ القاديانية :
li اجتمع قواد الاستعمار البريطاني وزعماؤه لوضع خـطة لهدم أركـان العقيدة والشريعة الإسلامية ولتمزيق وحدة المسلمين وتوهين قوتهم ، وكان من مظاهر هذه الخطة إنشاء فرق باطلة في صفوف المسلمين تدعمها الحكومات البريطانية وتمدها بكل الإمكانات وتحميها من غضبة المسلمين، على أن تحمل هذه الفرق في الظاهر اسم الإسلام وتعمل في الحقيقة على هدم أصوله وقواعده وتقطيع أوصاله ! فأرسلت بريطانيا من أجل هذه الغاية بعثـات خاصة إلى البلاد الإسـلامية المستعمرة من قبلها للبحث عن الظـروف الملائمة والتفتيش عن المنحرفين الطامعين ممن لديهم استعداد للقيام بهذه المهمة الخبيثة .
رمز قادياني
فعثرت بالهند على رجـل منحرف نفسياً وفكرياً ، وطامع بالمال وطامح إلى زعامة دينية مزورة ، وهو من أسرة عميلة للاستعمـار الإنجليزي فاشترته وأطمعته ووجهته للقيام بزعامـة فرقة باسم الإسلام تشق عصا المسلمين وتهدم أركان الإسلام ومبادئه . فقام هذا الرجل بمهمته الخائنة لدينه وأمته وبلاده ، وهذا الرجل هو ميرزا غلام أحمد المولود سنة 1839م في " قاديان " إحدى قرى البنجاب .
li وظل غلام أحمد يدعو إلى ضلالاته وانحرافاته التي منها أنه نبي ورسول يوحى إليه ، مع أنه كان معروفاً عند أنصاره باختلال المزاج وكثرة الأمراض وإدمان المخدرات .
li وظل هذا الخبيث يخدم الإنجليز خدمة العبد المطيع ، ويتلقى منهم المكافـآت على ما يقـدمه إليهم مـــن خدمات ، كما وجد كل من يناصره دعماً من قبل الحكومة الإنجليزية في مختلف المجـالات ، فكانت لهــم امتيازات كثيرة في وظائف الدولة وفي ميادين التجارة والصناعة والزراعة ، واستفحل أمرهم مما دعا علماء الهند إلى التصدي له ولدعوته الخبيثة ، وممن تصدى له الشيخ " أبو الوفا ثناء الله " أمير جماعة أهل الحديث في عموم الهند حيث ناظره وأفحمه وكشف خبث طويته وكفره وانحرافه ، ولما لم يرجع غلام أحمد إلى رشده باهله الشيخ أبو الوفا على أن يموت الكاذب منهما في حياة الصادق ، ولم تمر سوى أيام قـلائل حتى هلك الميرزا غلام أحمد القادياني في عام 1908م مخلفاً أكثر من خمسين كتاباً ونشرة ومقالاً ضمنها الحث الصريح على طاعة الدولة البريطانية الحاكمة وعدم الخروج عليها .
li ومما أفتى به " أنه لا يجوز لمسلم أن يرفع السلاح في وجه الإنجليز لأن الجهاد قد رفع ، ولأن الإنجليز هم خلفاء الله في الأرض !! فلا يجوز الخروج عليهم " .
li ومما جاء في رسائله " لقد قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ونصـرتها ، وقد ألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أولي الأمر - الإنجليـز - من الكتب والنشرات ما لو جمع بعضه إلى بعض لمـلأ خمسين خزانة ، وقد نشرت جميع هذه الكتب في البلاد العربية ومصر والشام وكابل ".
li ثم خلفه على هذه الطائفة المارقة نور الدين ، ووضع الإنجليز تاج الخلافة على رأسه فتبعه المريدون .
li ومن شخصياتهم : محمد علي وخوجة كمال الدين : أميرا القاديانية اللاهورية ( الأحمدية ) وقـدم الأول ترجمة محرّفة للقرآن الكريم إلى الإنجليزية ، وهو القائم على المجلة الناطقة باسم القاديانية . وهـؤلاء يعرفون باسم " جماعة لاهور " أو " الأحمدية " ، وهم ينظرون إلى ميرزا غـلام أحمد على أنه مجدد فحسب ولكنهما في الحقيقة جماعة واحدة تستوعب الأولى ما ضاقت به الثانية وبالعكس .
li ومن شخصياتهم : محمد صادق مفتي القاديانية .
li وكان لتعيين ظفر الله خان القادياني أول وزير خارجية لباكستان أثر كبير في دعم هذه الفرقة الضالة حيث خصص لها بقعة كبيرة في إقليم بنجاب لتكون مركزاً عالمياً لهذه الطائفة وسموها " ربوة " استعارة مـن نص الآية القرآنية ( وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ) ( المؤمنون: 50) ، لكن قامت ثورة شعبية في عام 1953 في باكستان طالبت بإقالة ظفر الله خان وزير الخارجية حينئذٍ ، واعتبار القاديانية أقلية غير مسلمة وقد استشهد في هذه الثورة حوالي عشرة آلاف من المسلمين ، ونجحوا في إقالة الوزير القادياني .
القاديانية وإسرائيل :
من نافلة القول أن نذكر أن إسرائيل هي العدو الأول للعالم الإسلامي ، ومن القول المعاد أن نقول : إن إسرائيل كانت وراء كل حركة هدّامة ضد الإسلام ، وحتى إذا لم يكن اليهود ينشئون الحركة الهدّامة فإنهم يبسطون عليها رعايتهم مثلما فعلت إسرائيل مع القاديانية ، إذ تمنحهـم سلطات الاحتـلال الصهيونية الأمكنة لفتح المراكز القاديانية والمدارس ، وتقدم لهم المعونة المادية حيث أسس القاديانيون مركزاً كبـيراً لهم في إسرائيل وهو يقع على ( ماؤنت كارمال ) في حيفا ، يضم بيتاً ومكتبة عامة للمطالعة ومكتبة خاصة لبيع الكتب ومدرسة ، ويصدر هذا المركز مجلة شهرية باسم ( البشرى ) ترسل إلى بلاد عديـدة ويستطيع القاديانيون زيارة " إسرائيل " بجوازت سفر بريطانية يستخرجونها بسهولة ، ويعاملون في إسرائيل معـاملة طيبة .
الانتشار ومواقع النفوذ :
li معظم القاديانيين يعيشون الآن في الهند وباكستان وقليل منهم في إسرائيل والعالم العربي ، ويسعون بمساعدة الدول الأجنبية للحصول على المراكز الحساسة في كل بلد يستقرون فيه .
li للقاديانيين نشاط كبير في إفريقيا في نيروبي عاصمة كينيا وسيراليون وغانا ونيجيريا . ولهم في إفريقيا وحدها ما يزيد عن خمسة آلاف مرشد وداعية متفرغين لدعوة الناس إلى القاديانية ، ونشاطهم الواسـع يؤكد دعم الجهات الأجنبية لهم .
li وفي الولايات المتحدة الأمريكية ، التي تتبنى كافة الحركات الهدّامة ضد الإسلام ، بدأ نشاط القاديانية في مدينة " شيكاغو " على يد الدكتور مفتي صادق ، ولهم ثلاث مراكز رئيسية في نيويورك وواشنطن وسان فرانسيسكو .
li وتحتضن الحكومة الإنجليزية هذا المذهب وتسهّل لأتباعه التوظف بالدوائر الحكومية العالمية في إدارات الشركات والمفوضيات وتتخذ منهم ضباطاً من رتب عالية في مخابراتها السرية . ولهم في بريطانيا قناة فضائية باسم التلفزيون الإسلامي يديرها القاديانية . وكذلك لهم عدة مراكـز في دول أوروبية وآسيوية ويسمون هذه المراكز ( مراكز إسلامية ) في هامبورج ومدريد وزيورخ ، وكذا لهم مراكـز في سريـلانكا وبـورما وماليزيا وأندونيسيا .
قول علماء الإسلام في القاديانية " الأحمدية" :
li في شهر ربيع الأول سنة 1394هـ الموافق أبريل 1973م انعقد مؤتمر كبير برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة وحضره علمـاء المسلمين من جميع أنحاء العالم ، وأعلن المؤتمر كفر هذه الطائفة وخروجها عن الإسلام ، وطالب المسلمين بمقاومة خطرها وعدم التعامل مع القاديانيين وعدم دفن موتاهم في قبور المسلمين
نور العين
22-Feb-2005, 02:11 PM
الماركسية داء لا دواء
إذا عجز العلم وعجزت الفلسفة عن إنقاذ الإنسان المعاصر من الدمار المعنوي الذي يهدده صباح مساء ، فلا يُتصور أن تكون الماركسية هي البديل الذي يقدم قارورة الدواء للمريض ، ومضخة الإطفاء للحريق - كما توهم ذلك بعض الناس أيام نفاق سوق الماركسية - وذلك لأمرين:
الأول : أن الماركسية جزء من الحضارة المادية المعاصرة ، بل هي الجزء الأشد غرقاً وإغراقاً في المادية ، لأن فلسفتها الكلية قائمة على المادية الخالصة ، فلا ترى للكون إلهاً ، ولا للإنسان روحاً ، ولا وراء الدنيا آخرة فكيف تكون البديل لنفسها ؟ وكيف يصلح الداء دواء إلا على طريقة أبي نواس :
li وداوني بالتي كانت هي الداء ؟!
وقد قال الشاعر :
إذا استشفيتَ من داء بداء فأقتل ما أعلَّك ما شفاك !
والثاني : أن الماركسية عاجزة كل العجز عن تكوين الإنسان المطمئن القلب ، المشرق الروح ، السعيـد النفس ، لأن هذا ينبغ من الإيمان بالله وبالخلود في الآخرة ، والماركسي لا يؤمن إلا بالمادة المحسة وبالحياة الحاضرة ، لهذا يقول فلاسفة الأخلاق :
" الإنسان الماركسي ليس إنساناً حراً ... ذلك أن على المناضل العادي أن يطيع رؤساءه طاعة عمياء ، فيكون عبد " أسياده " كما هو عبد الكون المادي . إنه لولب بسيط يعمل في آلة التطور ، وما حريته إلا أن يخضع - بحسب النظرية الألمانية الزائفة - طائعاً مختاراً واعياً ! إن مثل الماركسي في العالم - وقد تحـرر ، أو قل : تحلل ، من الدين ومن الأخلاق ومن الله ! - مثل العامل في المصنع ، إنه يشعر بأنه عبد حتمية قاهـرة كحركة الآلة الطاغية ، وأن آلة العالم تأمر وتسيطر ، ويبدو أنه ليس في وسعه الخروج على مشيئتها ، ولا الإفلات من أسرها إلا خلال لحظات ثورة أو لهو ، كما يأبق العبد ويفلت لحظة من رقابة سيده .
ثم إن الإنسان الماركسي ، في الواقع ، عاجز أشل ، إنه يعلم أن ليس في وسعه الحيلولة دون حدوث ما هو حادث حتماً ، ويعجز عن استخدام مبادهته الخاصة على نحو أصيل ، وغاية ما يقدر عليه الإسهام في تسارع إيقاع التطور .
إنه يشعر بعجزه عن تأمين مصيره الخاص ، فيقضي معظم حياته خائفاً مذعوراً.
والإنسان الماركسي ، أخيراً ، لا يتمتع بروح اجتماعية حقيقية ، لأنه لا يعرف الحب الحقيـقي ، ولا يحترم إنسانية الإنسان ، نعم إن الماركسية تزعم الإسهام في إسعاد البشر ، ولكن هل تستطيع أن تحب الناس ؟
إن الإنسان لا يحب حباً حقيقياً ، إلا أشخاصاً يعترف بأن لكل واحد منهم قيمة فردية خاصة ومصيراً خاصاً .
يقول بردييف : " تتكشف الأخلاق الشيوعية الثورية عن أنها أخلاق لا تعرف الرحمة نحو الإنسان المشخص الحي ، نحو الغريب ، فالفرد ليس سوى لبنة لا بد منها في بناء المجتمع الشيوعي ، إنه أداة وحسب وإن الشيوعية لتنطوي في ذاتها على عنصر سليم صحيح يتصل بنظـرتها إلى الحياة ، وهذا العنصر يطـابق النظرة المسيحية ، ويمثل في أن على الإنسان ألا يستهدف مصلحته الخاصة ، بل أن ينفق حياته في خدمة مثل أعلى ، ولكن هذه الفكرة - وهي بذاتهـا رائعـة - تفسر برفض منح الشخص البشري جدارة مستقلة ، وقيمة مستقلة ، أي نفحة روحية . ( من كتاب : فلسفة الأخلاق للدكتور عادل العوا .(
من كتابه : الإسلام حضارة الغد
نور العين
22-Feb-2005, 02:14 PM
الأحـباش
التعريف :
طائفة تنسب إلى عبد الله الحبشي ، ظهرت حديثًا في لبنان ، مستغلة ما خلفته الحروب الأهلية في لبنان من الجهل والفقر ، للدعوة لإحياء مناهج أهل الكـلام والصوفية بهدف إفساد العقيدة ، وتفكيك وحـدة المسلمين .
نشأة الأحباش :
ينسب الأحباش إلى شيخهم عبد الله بن محمد الشيبي العبدري الهرري ، نسبة إلى مدينة هـرر بالحبشة ، وقد جاء هذا الرجل إلى بلاد الشام سنة 1370هـ 1950م تقريبـًا ، وقد بدأ في نشر عقيدته الفاسدة في سوريا حيث وجد بعض القبول عند بعض مشايخ الطرق الصوفية ، ولكنه لم يجد في سوريا أرضاً خصبة لترويج عقيدته الفاسدة وأفكاره المنحرفة ، فانتقل إلى لبنان واستغل ظروف اضطراب البلاد في حربها الأهلية بعد عام 1975، واتخذ من بيروت مستقراً له في منطقة برج أبي حيدر ، ثم أخذ يتردد على طرابلس ويجالس الناس في المقاهي ويجمعهم حوله ، ويؤوّل لهم الرؤى والأحلام ، ويروي لهم القصص ، فاجتـذبهم من هذا الباب ، وبهذا الأسلوب تزايد أتباعه ، وخاصة أن في مذهب الأحباش ما تشتهيه الأنفس المريضـة من فتاوى باطلة بل إن كل مريد يجد مراده في هذا المذهب الباطل ، فمريد التصوف والخرافات يجد مراده ، ومريد الانحرافات يجد حاجته ، ومريد الانحراف الخلقي يجد بغيته ، في آرائهم الشاذة وفتاواهم العجيبة .
كما عمل هذا الرجل على بث الأحقاد والضغائن ونشر الفتن ، بسبب نشره لعقيدته الفاسدة من شرك وترويج لمذاهب التصوف والباطنية والرفض ، بالإضافة إلى فتاواه الشاذة .
li نجح الحبشي في تخريج مجموعات كبيرة من الأتباع المتعصبين الذين لا يرون أحداً مسلماً إلا من أعلن الإذعان والخضوع لعقيدة شيخهم الفاسدة ، وهؤلاء الأتباع يطرقون بيوت الناس ، ويلحون عليهم بتعلم العقيدة الحبشية ، ويوزعون عليهم كتب شيخهم بالمجان .
li من شخصياتهم البارزة : " نزار الحـلبي " خليفة الحبشي ورئيس جمعية المشاريع الإسـلامية ، كانوا يطلقون عليه " سماحة الشيخ " وكانوا يكتبون على الجدران " لا للمفتي حسن خالد الكافر " ، نعم للمفتي نزار الحلبي ، وقد اغتيل نزار الحلبي مؤخراً .
li منهم شخصيات عامة في لبنان مثل النائب البرلماني عدنان الطرابلسي ، ومرشحهم الآخر طـه ناجي الذي حصل على 1700 صوتاً معظمهم من النصارى ؛ حيث وعدهم بالقضاء على الأصولية الإسلامية ، لكنه لم يكتب له النجاح ، وحسان قريزا نائب رئيس جمعية المشاريع الإسلامية ، وكمال الحوت ، وعمـاد الدين حيدر ، وعبد الله البارودي ، وهؤلاء يشرفون على أكبر أجهزة الأبحاث والمخطوطات : مثل المؤسسة الثقافية للخدمات ومركز الأبحاث والخدمات . وقد بدؤوا مؤخـراً في تحقيق كتب التراث ويعتمدون في ذلك على التدليس ، ويحيلون إلى اسم غريب فمثلاً يقولون : " قال الحافظ العبدري في دليله " فيظن الناس أن الحافظ من مشاهير علماء المسلمين ، لكنه في الحقيقة شيخهم الحبشي ينقلون من كتابه الدليل القويم .
الأفكار والمعتقدات :
li يزعم الحبشي أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن الكريم وليس الله ، فالقرآن عنده ليس بكلام الله تعالى وإنما عبارة عن كلام جبريل .
li يحث الأحباش الناس على التوجه إلى قبور الأموات ، والاستغاثة بهم ، وطلب قضاء الحوائج منهم ، لأنهم في زعمهم يخرجون من قبورهم لقضاء حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إليها ، كما يجيزون الاستعاذة بغير الله ، ويدعون للتبرك بالأحجار .
li يعتقد الحبشي أن الله تعالى خلق الكون لا لحكمة ، وأرسل الرسل لا لحكمة ، وأن من ربط فعلاً من أفعال الله بالحكمة فهو مشرك .
li الأحباش يؤولون صفات الله بلا حجة ، فيؤولون الاستواء بالاستيلاء كالمعتزلة والجهمية .
li يكثر الحبشي من سب الصحابة ، وخاصة معاوية بن أبي سفيان ، وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهما ، ويطعن في خالد بن الوليد ، ويقول : إن الذين خرجوا على عليّ رضي الله عنه ماتوا ميتة جاهلية ، ويحذر من تكفير الذين يسبون الصحابة ، إرضاءً للروافض .
li كفَّر الحبشيُّ وأصحابه الكثيرَ من علماء المسلمين وأئمتهم ودعـاتهم ، فحكم الحبشي على شيـخ الإسلام ابن تيمية بأنه كافر ، وجعل من أول الواجبات على المكلف أن يعتقد كفره .
ولذلك يحذر أشد التحذير من كتبه ، والأحباش يطعنون في الإمام الذهبي ، ويكفرون ابن خزيمـة ويسمون كتابه ( التوحيد ) كتاب الشرك ،كما يكفرون ابن القيم وابن كثير ، كما يزعم الحبشي أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجرم ، قاتل كافر ، وتكفير الشيخ محمد بن عبد الوهاب على لسان كل حبشي صباح مساء .
وأما المعاصرون فلم يسلموا كذلك من ألسنتهم ، فالشيخ ناصر الدين الألباني كافر ، وكذلك الشيخ سيد سابق يقول عنه الحبشي إنه مجوسي كافر ، وأما الأستاذ سيد قطب : فمن كبار الخوارج الكفرة في ظنه ، وكذلك ابن باز وابن عثيمين والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي حيث ألفوا كتاباً من جزئين في الرد عليه سموه "الرد العلمي على البوطي" وهو لا يحوي من "العلم" إلا الاسم فقط .
وأما ابن عربي صاحب مذهب وحدة الوجود ، ونظرية الحلول والاتحاد ، والذي شهـد العلماء بكفره فيعتبره الحبشي شيخ الإسلام ، كما يدعو الحبشي إلى الطريقة النقشبندية والرفاعية الصوفية .
فتاوى الأحباش الشاذة :
لم يكتف الأحباش بالفساد في العقيدة ، بل تعدوا ذلك إلى الفساد في السلوك ، وللأحباش فتاوى شاذة عجيبة منها :
li أن النظر والاختلاط والمصافحة للمرأة الأجنبية لا شيء فيه ، بل للمرأة أن تخرج متعطرة متبرجـة ، ولو بغير رضا زوجها ، ونساء الأحباش في ظل هذا الفقه الأعوج يلبسن الثياب الشفافة الضيقة ، بزعم أن الواجب هو ستر البشرة . وعندما سئل أحد شيوخهم : إن كثيراً من نسـاء الأحباش يمشين بين الرجـال الأجانب بالبنطلون الضيق ( الجينز ) قال : إننا نجمع بين الموضة والسترة .
li إسقاط الزكا ة في العملة الورقية كالريال والجنيه والدولار ، وإيجابها في الذهب والفضة فقط حيث يقول شيخهم : " لا زكاة في الأثمان غير الذهب والفضة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر زكـاة غيرها ."
li يجوز أخذ الربا من الكفار ، ويجوز عندهم سلب أموال الكفار ولو بطريق القمار ، حيث يقول الحبشي: " لا يوجد في لبنان ولا في غيره من بقاع الدنيا كافر ذمي ، بل كفار اليوم حربيون يجوز أخذ الربا منهم ، ومقامرتهم ، وسلبهم بأي نوع من أنواع السلب ، حتى إنه سمح لمن سأله عن جواز سلب جاره المسيحي أن يسلبه بشرط ألا يترتب على هذا السلب فتنة . وهذا تناقض عجيب منهم ، فما سر علاقتهم الحميمة مع النصارى في لبنان ؟.
li أثار الأحباش في أمريكا وكندا فتنة بدعوى أن المسلمين هناك يتجهون إلى غير جهة الكعبـة ، حتى صارت لهم مساجد خاصة ينحرفون عن اتجاه القبلة تسعين درجة ، وأصل هذا الفساد اعتقادهم أن الأرض نصف كروية على شكل نصف برتقالة ، وفي لبنان يصلون في جماعات خاصة بهم بعد انتهاء جماعة المسجد ، كما اشتهر عنهم إثارة الشغب في المساجد .
المؤسسات والأنشطة :
1/ الجمعية : للأحباش جمعية خاصة بهم تسمى " جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية " تأسست عام 1983 ومركزها بيروت ، ولها فروع في كافة محافظـات لبنان ، ولها أيضاً 33 فرعـاً في أنحاء العالم ، وهي جمعية مشبوهة هدفها المعلن : التعليم الديني وبناء المساجد والمدارس ومساعدة الفقراء والأيتام ، بينـما هي تروج للمبادئ المنحرفة لهذه الجماعة .
2/ المدارس : قام الأحباش ببناء مدارس خاصة بهم لجميع المراحل الدارسية ؛ كي ينشروا عقيدتهم بين أبناء المسلمين ، ويوجد في هذه المدارس مئات الطلاب والطالبات في شتى المراحل ، ومن أمثلة هذه المدارس
" مدرسة الثقافة " في كل من بيروت وطرابلس وبعلبك .
3/ الإعلام : للأحباش إذاعة محلية خاصة بهم تبث من بيروت وينشرون من خلالها غثاءهم ، ولهم نشاط كبير في التلفزيون اللبناني وغيره من القنوات الخاصة بلبنان ، حيث تعرض لهم اللقاءت والدورس ، ويعمل الأحباش على تشغيل محطة تلفزيونية خاصة بهم .
li وللأحباش مجلة شهرية باسم " منار الهدى " تقوم بنشر مذهبهم والطعن في أئمة المسلمين وعلمائهم .
li كما أن لهم مؤسسة تسمى " مركز الأبحاث والخدمات الثقافية " في بيروت تصدر الكتب والأشرطة والنشرات لترويج مبادئهم ونشر معتقداتهم ، كما تصدر هذه المؤسسة تقويماً خاصـاً بهم يحوي كثيراً من السموم المختلفة في العقيدة والسلوك والفقه وغير ذلك .
الانتشار ومواقع النفوذ :
ينتشر الأحباش في لبنان بصورة تثير الريبة ، حيث انتشرت مدارسهم الضخمة التي تفوق سعتها سعة المدارس الحكومية ، علاوة على الرواتب المغرية لمن ينضم إليهم ويعمل معهم ، وكذلك ينتشر الأحباش في أوروبا وأمريكا وقد أثاروا القلاقل في كندا واستراليا والسويد والدنمارك وقد بدأ انتشار أتباع هذا المذهب الضال في مناطق عدة من العالم حيثما وجد لبنانيون في البداية ثم بعض المضللين ممن يعجب بدعوة الحبشي .
من كلام علماء الإسلام في الأحباش :
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله : " إن طائفة الأحباش طائفة ضالة ، ورئيسهم عبد الله الحبشي معـروف بانحرافه وضلاله ، فالواجب مقاطعتهم وإنكـار عقيدتهم الباطلة ، وتحذير الناس منهم ومن الاستماع لهم " فتوى رقم 2392/1 بتاريخ 30/10/ 1406هـ .
li وسئلت اللجنة الدائمة بالسعودية :
هل عبد الله الهرري الحبشي خدم الإسلام أم هدمه ؟
وكان الجواب :
الرجل المذكور رجل سوء ، من رؤوس البدعة والضلال في هذا العصر ، وقد جنّد نفسه وأتباعه لهدم عقيدة المسلمين التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون ، وجمعوا لأنفسهم مذهبـاً فاسداً في الفقهيات ، ملؤوه بكل شـاذ ورديء من القول الذي لا سند له من كتاب أو سنة ، ولهم أوابد وطوام كثيرة في الاعتقادات والعمليات والطعن في أئمة هذا الدين ، فالواجب على المسلمين في كل مكان الحذر والتحذير من هذه الفرقة الضالة ومن أفكارها المنحرفة وآرائها الشاذة.
نسأل الله الكريم أن يكف عن المسلمين شرهم وشر غيرهم . إنه ولي ذلك والقادر عليه " .
من فتاوى اللجنة الدائمة ( 12/308)
نور العين
22-Feb-2005, 02:16 PM
للموضوع تتمه ..................................
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
diamond