مشاهدة النسخة كاملة : الفتاة التي لم تكن((قصة طويلة))
الحبيب ؟
10-Mar-2005, 11:13 AM
تعتقدون أن القصة معروفة طالما أن عنوانها يرتبط بفتاة.. فتظنون أنني سأقع في غرم فتاة وتكون قصة من قصص الحب المعتادة التي يقع فيها المراهقين..و..و..
صبرا يا رفاق .. إن القصة ليست بهذه الصورة.. إالا لما حكيتها.. أرجو الا تسيئوا الظن بي قبل ان تقرءوا قصتي كاملة وستعرفون حينها انها قصة غير عادية على الإطلاق حتى انني لا اصدق احيانا انها حدثت لي ..
بدايات المرحلة الدراسية للعام الدراسي 2002/2003
كنت في الصف الرابع الثانوي حيث ادفن همومي في الدراسة والقراءة وتمضية وقت الفراغ بكل ما استطيع عمله ...
حياة رتيبة جدا.. لكنني أعيش للمستقبل..إن الحاضر كئيب دائما لكن الغد يحمل كل الوعود ...
يقولون ان مثلث القوة هو : ( العلم - المال - الشهرة ) .. وهذه اشياء لا غنى لاي انسان عنها .. بل يموت البعض لاجلها وانا انسان وفي سن تحلم بهذه الاشياء التي سافعل المستحيل للحصول عليها في المستقبل بإذن الله ..
غدا سأصبح طبيبا محترما وافتتح عيادة ستكون ذائعة الصيت ساقوم بابحاث ودراسات رائعة .. وقد أحصل بسببها على جائزة نوبل فأنا لازلت في مقتبل العمر ولا تزال الحياة والمستقبل أمامي فيمكن ان يحدث كل شيء غدا وان بدا مستحيل الآن كل شي جائز لإن الحلم أمامي وليش خلفي .. ولأنني - وهذا الأهم- صغير السن أدرس بجد ...
كنت في هذه الفترة منزويا -كعادتي- في عالمي الخاص .. وأحلام المتقبل تراودني دائما .. واثقا أنني أصنع نفسي بنفسي .. وكنت أجد بين صفحات الكتب ما ينسيني عذاب اللحظة لكن شعورا واحدا كان يمزق فؤادي .. الوحدة .. والحدة المريرة بلا إخوة أو أصدقاء .. وقلبي ذو السبعة عشر عاما يخفق بعواطف جياشة لا نهاية لها .. لكن إظهار هذي العواطف في مجتمعنا يجعلني أظهر بمظهر الأحمق ...
أجلس أحيانا كثيرة في غرفتي أستمع إلى صوت (عبدالله الرويشد) الحزين .. أكتب خواطري عن حب فاشل من طرف واحد .. طبعا لم يكن هناك شيئا كهذا.. لكن المكان والجو يحتمان عليك ان تحب وتتعذب .. لابد من ووجود صبغة رومانسية في حيا كل مراهق .. هذا ما يقال .. لا أعرف كنهه .. وبالمناسبة فإن حالة الحنين لشيء ما هي ما يعانيه 99,99 % من الشباب والمراهقين .. وقد تحدث عن ذلك الشاعر الفرنسي ( بول فاليري ) حين قال : (( لست أدري ما الذي أحبه .. لكني أحبه كثيرا جدا )) .. إنه حب لذيذ يملأ قلبك لشيء مجهول غير قابل للتسمية !! .
أعيش حياة صامتة .. أذهب إلى المدرسة صامتا وأعود للدار صامتا .. حتى ليخيل إلي أحيانا أنني أتكلم صامتا إن فهمتم ما أعني ..
أجلس أمام جهاز التلفاز أتناول الغداء مع جدتي الحبيبة تنبادل بعض أطراف الحديث .. رائحة جدتي ورائحة ثيابها المميزة التي أعتبرها جزءا هاما جدا من حياتي ما سر هذي الرائحة ؟ .. لا أعرف .. لكن قلبي ينبض بعنف حين أشمها .. فهي مرتبطة عندي منذ الطفولة بالأم ...
أما خارج البيت - أو الشقة لو أردنا الدقة - فعيناي تتجاوزان كل من أراه لأرى من خلاله .. فالناس بالنسبة لي كلوح الزجاج .. والمرء لا ينظرللوح أبدا .. بل يخترقه ببصره ليرى ما يوجد خلفه .. أشعر بتفاهة غير إعتيادية للمجتمع .. ليش هذا غرورا .. بل هي الحقيقة .. حقيقة نقرأها دائما بالصحف غن الشباب الذي لا يفعل سوى التسكع في الشوارع ليل نهار .. ثم يكافئ نفسه في عظلة نهاية الأسببوع بالسفر أو الذهاب إلى الشاليه .. لا يلامون على ذلك .. فالتسكع أمر يستحقون من بعد الراحة !!.
آسف لهذا الاسترسال الطويل .. ولكنها غريزة الإنسان أن يتحدث عن أحزانه آلامه وعما يضايقه .. لن أصدع رؤوسكم بخواطري أحزاني أكثر من ذلك .. وسأدخل في صلب القصة ...
كنت أشعر في ذلك الوقت بأن شيئا جدادا قادما لا ريب .. وأن حياتي بدأت تتخذ منحنى أخر منذ
قصة تحضير الأرواح إياها ( قصص سابقة ) فمن يومها والأمور تتغير .. ووتيرة حياتي تتبدل شيئا فشيئا .. ولم يخب طني طويلا!!.
فبعد أسبوعين او ثلاثة من بدء العام الدراسي الجديد .. وبعد يوم عادي جدا .. كنت قد أنهيت للتو فروضي المنزلية وجلست - كما هي عادتي قبل النوم - أقرأ قبل النوم - أقرأ كتابا للكاتب الكبير ( أنيس منصور ) ..حتى بدأ النعاس يداعبني .. وذهبت للنوم في الساعة العاشرة مساء..
وطبعا لم أنس قبلها أن أنهض لأقبل جبين جدتي كما أفعل دائما حين أعود من المدرسة وحين أذهب للنوم ...
كنت مندسا في فراشي تحت الأغطية الثقيله والجو شدسد البرودة بفعل وحدة التكييف .. الضوء الخافت أشعر وكأنني أعيش حلما جميلا .. إذ لا أستطيع النوم في الظلام الذي أصبح بعد تجربتي الكابوسية مع تحضير الأرواح وحشا كاسرا أخشاه أرتعد منه(قصص سابقة) .. و .. شيئا فشيئا بدأت أنجذب إلى ذلك العالم العجيب .. عالم الأحلام ...
حلم لذيذ تمنيت ألا أستيقظ منه أبدا .. والواقع أنه حلم تقليدي لا يوجد فيه ما يستحق الذكر .. مجرد حوادث مختلطة معقدة غير متناسقة .. ولم يحعلني أصف هذا الحلم باللذة سوى أنني رأيت في حياتي .. فتاة!! .. أم هل أقول ملاك ؟! .. من المستحيل أن أصف لكم .. فهي شيئا يفوق الوصف .. أحتاج إلى لعة أجمل من لغة الكلمات .. ربما في الموسيقى أو الشعر .. كانت رقيقة وجميلة إلى درجة تشعرك بالأسى حين تراها .. فلا تملك سوى العودة إلى البيت حزينا لتستمتع إلى أغاني عاطفية في غرفتك وتندب حظك .. رشيقة القوام إلى حد مذهل.. سوداء العينين والشعر بيضاء البشرة تحمل خليطا من الملامح الشرقية والغربية .. وكأنها أسبانية أو إيطاليا .. أقسم لكم بأنني لم أرى فتاة أجمل منها في عالم الواقع أو حتى فيث أحلامي .. وكأنها قطعة من الفاكهة .. لا يمكن أن توجد كل هذه الرقة والجمال الساحر على وجه الأرض ...
والغريب أن الفتاة كانت تظهر بشكل واضح جدا في الحلم .. غريب أن يكون الحلم مبهما في كل شيء سوى هذه الفتاة الملائكية التي بدت مجسدة تجسدا واضحا وكأنني كنت أراها فعليا!!.
لا أدري لماذا استيقتظ من النوم .. إنها واحدة من تلك اللحظات التي يستيقظ فيها لسبب لا تعرفه وتشعر أنك الوحيد المستيقظ في هذا الكون .. ذهبت لأشرب بعض الماء من الثلاجو .. وعدت بعدها إلى الفراش أنا أشعر بحزن لم أستطع تفسيره .. ربما هي تلك الفتاة المجهولة التي رأيتها في الحلم .. أحيانا كثيرة يرى الإنسان في منامه أحلام جميلة يؤلمه أن يستيقظ من نومه ويدرك أنها مجرد أحلام وأن عليه أن يعود إلى عالم الواقع المرير ..
إنريح شوي .. أحاول إني أكملها بسرعة إذا عاجبتكم
الحبيب ؟
10-Mar-2005, 11:16 AM
احم نكمل
-----
عدت إلى الفراش أنا أسمع أصداء آذان الفجر الثاني تردد من مسجد بعيد .. ورجل يمشي في الشارع يتحدث بصوت عال إلى آخر مما يعطي شعورا وكأنه لا يوجد في الكون سواهما.. نهضت لأتوضأ و أصلي الفجر .. وقبل أن أعود إلى النوم تذكرت ما قرأته ذات مرة عن الأحلام .. إذ يقول علماء النفس أن الحلم الملون يدل على اضطراب المريض النفسي ..وأنا عشت حلما ملونا رائع التلوين .. وكأنني شاهدته من خلال تلفزيون حديث مسطح الشاشة .. صوت شقشقة الطيور بالخارج تتبادل حديثها الأزلي وكأن الطوفان قد انتهى للتو .. وساعدني هذا على العودة مرة أخرى إلى عالم الأحلام ...
أيقظني هذه المرة رنين المنبه .. أنهض بشكل آلي إلى الحمام لأخذ حمام حار كما هي عادتي دائما حين أستيقظ من النوم .. أتناول الإفطار مع جدتي الحبيبة .. أحاول أن أخلق جوا من المرح .. ولكن لا أدري لماذا أشعر دائما بأنني ثقيل الظل حين أفعل ذلك .. قد يكون هذا الشعور ناجما عن عدم الثقة بالنفس .. وأنا بالفعل أعاني من هذا الشعور كثيرا .. أرتدي ثيابي و أذهب بحزم إلى المدرسة .. فهي إلى جانب الثقافة شيئات مهمان جدا في حياتي ولا أبالغ إن قلت أنهما كل ما أملك .. أما الذكاء فشهادة المدرسين بي تكفيني وهذا من دون أي غرور ...
إن الذكاء يختلف عن الثقافة .. والتفوق الدراسي يختلف عنهما هو الآخر .. أحاول أن أكون متوفقا مثقفا .. أي أحاول -وبإختصار- أن أكون جميل العقل بما أنه لم يصف أحد مظهري بالجمال من قبل ...
هاهو ذا المدرسة عند الباب .. أخرج مسرعا لأستقله .. أجلس هادئا كمل هو حال جميع الطلبة املوجودين فيه .. وحال الطلبة في الباص صباحا يختلف تماما عن حالهم بعد نهاية اليوم الدراسي .. إذ تجدهم عند الذهاب إلى المدرسة هادئين جدا ليش لأحد أي مزاج للمزاح أو حتى الحديث .. أما بعد نهاية اليوم الدراسي فيتحولون إلى مخلوقات صاخبة تمزح بصوت عادي .. ويتزايد اللغط وتتعالى الأصوات ...
أما أنا .. فدائما تروني منزويا في عالمي الخاص أحلم بالمستقبل كما ذكرت لكم بالبداية .. فحالي لا يتبدل .. وكأنه شيئا من نواميس الطبيعة التي لا تتغير كهجرة الطيور وبيات الدببة الشتوي ...
يوم عادي كأي يوم .. طابور الصباح الممل .. ثم الذهاب إلى الفصول ...
تعلمون بالطبع أنها مدرسة خاصة من المدارس الأجنبية في (الكويت) ..ومستواها والحق يقال من أعلى المستويات ...
ها أنا ذا أرسل تحياتي أنا في طريقي إلى الفصل .. تحية للمدرس الفلاني -و أكثر تحياتي الحارة للمدرسين-أما الطلبة فهم ليسو سوا وجوه مألوفة لأولاد وفتيات أراهم كلا يوم ولا أحمل لهم أي مودة .. دعك من البعض الذين يطلقون إلي لقب (المعقد) لصمتي الدائم وعزلتي الإختيارية لأسباب لم تعد تخفى عليكم...
أساتذتي فقط يؤمونون بأنني مختلف عن الأخرين .. وأنني ذكي جدا كما يقولون لي دائما .. فقط لو أنني كنت أقل مللا وأقل شرودا وأقل حزنا كما تدل ملامحي ...
كانت الحصة الأولى هي مادة الرياضيات .. وهي من المواد التي أعشقها ..هاهو مدرس الرياضيات يتحدث باللغة الإنجليزية - وهي اللغة الرسمية في المدرسة كما تعلمون- ويشرح الدرس في حين أرى البعض شبه نائم .. والبعض الأخر ينظر إلى اللوحة بنظرات خاوية .. وتجد قل قليلة من يستمع إلى المدرس بإهتمام ..المشكة أن الطالب يتوقع منه أن ينفصل يوميا إنفصالا تاما عن مشاعره الداخلية .. في كل يوم درس جديد وفي كل يوم يجب أن يكون مستعدا متيقظا منتبها مهما كانت مشاكله .. فهذه إحدى مصائب التعليم في العالم العربي حيث يوضع للطالب منهجا دراسيا لا يستطيع أن يحيد عنه .. وكأنما هو مكتوب في هذا المنهج مختلف عن ما هو مكتوب في المراجع العلمية...
إنريح شوي .. القصة لم تبدأ بعد
الحبيب ؟
10-Mar-2005, 11:17 AM
في حين تجد المدرس في الدول المتقدمة يدعو الطلاب للقراءة واستقصاء المعلومات من أي مصدر عملي متعمد .. فالمهم هو المعرفة الحصول على المعلومات .. نعم .. إن الدراسة في القطاع الخاص أفضل بكثير من القطاع الحكومي .. لكن الإلتزام بمنهج محدد هو قانون حكومي تجبر جميع المدارس - حتى الخاصة منها - على التقليد به ...
إستمع إلى الدرس بإهتمام وكل شي يبددو أمامي واضحا بسيطا .. إما لسهولة الدرس .. أو لتفوقي الغير عادي - كما يقول عني المدرسين- كل شي كان يسير بصورة إعتيادية جدا .. ولم أكن لأعلم أن الأمور ستنقلب رأسا على عقب .. وفي لحظات أجد نفسي أمام
أعظم لغز قد يواجهة الإنسان في حياته !! .. ففي منتصف حصة الرياضيات .. دخل مشرف جناح الصف الرابع الثانوي إلى الفصل وإستأذن مدرس الرياضيا ليتحدث إلينا .. وقال لنا بلهجة ودودة : - ستنظم إلى الفصل اليوم طالبة جديدة .. أرجو أن تجد ترحيب بينكم .. فهي فتاة متفوقة ومهذبة للغاية .. إنها تنتظر في الخارج الآن وسأقوم بمناداتها .. والتفت إلى الباب : - ( إيما) .. تفضلي ...
(إيما) ؟!.. ردت هذا الإسم باستغراب وبصوت غير مسموع .. إسم غريب حقا لم أعرف أنثى قبلها تحمله .. اسم خيالي رومانسي يوحي بشيئ ما لا يمكن وصفه .. شيئ أزلي كالكون نفسه ..غامض كالظلام ..و.. قطع سيل أفكاري دخول الملائكة.. كانت أجمل شيء رأيته في حياتي.. لم تكن جميلة.. بل كان جمالها خارقا يتجاوز كلمة الجمال نفسها .. كانت تنتمي إلى سديم كوني أرقى وأنقى من عالمنا كله ولا تنطبق عليها صفاتنا الأرضية .. إن من يقول عن هذه الفتاو (جميلة) فقط .. فهو إما أعمى أو مجنون .. أعرف أنه مهما أصف جمالها فلن تتأثروا به مثلما تأثرت أنا به .. كما أن سماع السيمفونيات من المذياع شيء والجلوس في مسرح لسماعها تولد من فرقة عازفين شيء آخر ...
أما ثيابها فقد كانت ملفتة للانتباه إلى أقصى حد وتفجر فيك كل علامات الدهشة .. إذ كانت تبدو جديدة للغاية .. وكأنها ابتاعتها منذ لحظات .. حتى حذاؤها الذي كانت تلبسه قدميها الرقيقتان الصغيرتان كان يبدو هو الآخر جديدا للغاية مصقولا لامعا لا يحمل سطحه ذرة واحدة من الأتربة التي تتطاير عادة .. لقد كتم الطلبة شهقتهم من هول الدهشة .. هل يوجد بالفعل جمال كهذا ؟!..
تسمرت النظرات إليها .. فحتى مدرس الرياضيات كان يرمقها بإعجاب وانبهار لا تخطأه العين .. ولكن بالنسبة لي فالأمر مختلف .. فقد كانت مشاعري مزيجا من الانبهار بهذا السحر بالإضافة إلى الدهشة العارمة !!. .. هذه الفتاة .. أقسم بأنها هي التي رأيتها في الحلم ليلة أمس !!.
عزيزي القارئ .. لك أن تتصور ما دهاني من حيرة .. وما أصاب توازني من خلل بعد هذا الاكتشاف المدهش .. فتحت فاهي من شدة الدهشة غير مصدق ما أراه .
بعد لحظات من دخولها عزفت أروع موسيقى سمعتها في حياتي .. وهي صوتها .. تحدثت إلى الفصل بصوت ملائكي رقيق لا تسمعه سوى في عالم الأحلام ...
-مرحبا .. اسمي (إيما) .. أتمنى أن تقبلوني زملية لكم وصديقة جديدة ...
قالتها بلهجة مهذبة للغايةوجريئة جدا بنفس الوقت .. على عكس ما جرت عليه العادة .. ففي هذه الظروف يموت الطالب خجلا وتوترا حين ينتقل لمدرسة جديدة ويلتقي بطلبة الفصل .. أما هذا الملاك فلم يكن يشعر بذرة خوف بل على العكس تمام...
إتخذت لها مقعدا فارغا في مؤخرة الفصل وفي مكان يسمح لي برؤيتها جدا بحسن الحظ .. وفي حقيبتها الأنيقة لتخرج منها كتاب الرياضيات مع الكراسة ...
بدأ المدرس - بعد رحيل مشرف الجناح- بإستعادة توازنه بعد رؤيته ل (إيما) وشرع يكمل حديثه ويشرح الدرس .. في حين أجد الطلبة يعيشون في عالم أخر بسبب هذا الملاك الذي خلب لبهم ولبي .. وفي خلال نصف ساعة تقريبا هي الفترة التي جلست بها (إيما) على كرسي الدراسة .. إكتشفت فيها شيئا أثار إهتمامي كثيرا ...
كانت عبقرية.. ليش فقط ذكية .. بل عبقرية .. غالبا ما كنت أرى أن الفتاة الجميلة ليست أكثر من عصفور جميل الشكل فارغ الرأس .. ولاكن هذا الملاك كان عبقريا بالفعل .. كانت تجيب على أسئلة الدرس بجرأة وسهولة بالغة وكأنما يشرحه المدرس معلومات قديمة معروفة لديها وقد أصار هذا إنبهار الجميع .. وأثار حيرتي كثيرا ...
إنتهت حصة الرياضيات وإنتهت الحصة الثانية والثالثة وجاء وقت الفسحة ..كانت (إيما) خلال هذه الفترة قد سحرتني تماما -مثلما سحرت الجميع- بجمالها الخارق ورقتها الساحرة وذكائها الذي اكتشفه الجميع بسهولة قبل حتى أن ينتهي يومها الدراسي الأول ..وكان هذا واضحا من خلال نقاشها مع المدرسين الذين -وأكاد أن أقسم - كانو يشعرون بالإحراج أحيانا لأنها كانت تبدو وكأنها تعرف أكثر بكثير مما يعرفون .. ولكن ما زلزل كياني وفجر دهشتي بالفعل هو رؤيتي لها بالحلم قبل أن أراها في عالم الواقع كما ذكرت لكم .. هي بشحمها ولحمها .. وفي فترة الفسحة كنت أريد أن أتحدث إليها وأخبرها بالحلم .. ولكن المشكلة أنني في أي لحظة أراها فيها كنت أرى خلفها عشرات الأوغاد الذين لا تدري من أين يؤتون وأعينهم تحمل نظرات لها معاني سوداء غير قابلة للنشر .. يبتسمون بشهوانية .. ويحاولون التودد إليها ..و الفتاة الحسناء -من دون شك- تجد عواطف الشباب التي لا تميل إليهم شيئا مزعجا كالذباب .. ولكن (إيما) كانت مختلفة .. فتراها جريئة جدا إلى درجة تثير الإعجاب .. حيث كانت ترد على زملائها الطلبة برقة وثقة متناهية وتسكتهم بلهجة مهذبة لا تخلو من اللباقة..وكان لديها ردا جاهزا لكل تعليق .. أما أنا فقد فعلت ما يفعله أي شخص خجول يعجب بفتاة .. لاحقتها بعيني دون أن تنتبه وكنت أرسل نظراتي حتى على الأرض التي تمشي عليها...
إنريح شوي ..
الحبيب ؟
10-Mar-2005, 11:18 AM
لقد فكرت في البداية بإخبارها عن الحلم .. لكني تراجعت عن ذلك .. فهي لن تصدقني بكل تأكيد.. وستظن أنني أحاول التودد إليها ...
يا إليهي كمل أحلم أن تكون هذه الفتاة لي .. سأعطيها كل ما تريد .. سأتبعها إلى آخر العالم .. ولكن كلما أرى هذه الفتنة وهذا العقل النابض وكل هذه النقاء تنتابني موجة من الحزن .. فأنا لا أملك أي مؤهلات تلفت نتابهها.. وحتى تفوقي الدراسي لا يساوي تفوقها .. فهي تفوقني بمراحل كثيرة .. يجب الاعتراف بذلك...
اتنهى اليوم الدراسي أخيرا ..ولم يحدث بعدها شيئا يستحق الذكر ..وفي المساء جلست في غرفتي أقرأ بعض الكتب عن الأحلام .. لعني أكتشف سر رؤيتي ل (إيما) في الحلم قبل أن أراها في عالم الواقع .. وها أنذا أقرأ كتاب (فرويد)..(تفسير الأحلام) .. ذلك الكتاب العبقري شديد التعقيد والذي يحوي تفسيرت مذهلة .. ولنك المشكلة أن التحقق من هذه التفسيرات أمرا مستحيلا بالطبع .. فالأحلام لاتخضع لأي مقايي حتى نستطيع التحقق من مدى صحة تفسيراتها ...
يرى (فرويد) أن الأحلام ليست لها قدرة تنبؤية .. بل هي تعبر عن عقلنا الباطن الذي يتحرر عند النوم .. وهذا يناقض تماما الحلم الذي حلمت به .. إذ أن حلمي كان يحوي جانيا تنبؤيا واضحا لا يمكن تجاهله ...
والواقع أن الأحلام عموما وعلى مر العصور قد خلبت لب الإنسان أثارت فيه مختلف الانفعالات .. بل أنها أوحت إلى اكتشافات كثيرة وحلول لمعضلات علمية لم يكن متوقعا أن يجد الإنسان لها حلا ...
انتقلت بعدها بكتاب الباحثة (أن فراداي) بعنوان (الأحلام وقواها الخفية) ..و قد عشت في هذا الكتاب في دهاليز النفس البشرية المعقدة .. لكني لم أجد شيئا ينير أمامي الطريق .. أعرف أن الحلم قد يكون تنويعا من عدة أشياء .. كأن تكون هناك فتاة شاهدتها منذ عشر أعوام في مكان ما .. وأنت لا تذكر في عقلك الواعي أنك شاهدتها .. مع عبارة سمعتها في التلفزيون ,, وكل هذا يراد به معنى ما لا يجرؤ عقلك الباطن على مصارحة عقلك الواعي به .. ما هو هذا المعنى ؟.. وماذا نفهم من كل هذا ؟.. لهذا تعتبر الأحلام لغزا شديد التعقيد!!.
قرأت بعدها نظريات أخرى تقول أن الأحلام قد يكون لها أحيانا رؤية تنبؤية .. وهذا التفسير هو الأقرب إلى الصواب قياسا لما حدث لي .. لذا فقد أزحت من ذهني كل ما يتعلق بهذا الحلم .. وأصبح تفكيري كله يصب في (إيما) فقط..
رقدت على فراشي في الليل أفكر فيها وأستمع إلى موسيقى هادئة جدا .. وأحلم .. أحلم أن تكون هذه الفتاة لي .. ولا أرحب كثيرا بالصداقات .. أنني من الطراز ذو النفس الثمينة التي لا تمنح بسهولة ... وإنماهي جائزة قيمة لمن يستحق .. كلام جميل ولكن يبدو أنني الآن أواجه مشكلة .. فهذه الفتاة أغلى بكثير مما أستحق!!.. وأرجو ألا تستغربوا اهتمام بهذه الفتاة الملائكة .. فأنا أبحث عن شيئا لا غنى عنه .. خاصة لمن هم في مثل عمري .. أبحث عن الحب!!..نعم..فهذا أمر طبيعي جدا .. ولو لم يشعر شخصا في مثل سني بحاجته إلى الحب لغدوت مريضا نفسيا .. فالحاجة إلى الحب في سن المراهقة أمر لا بد منه وليس في الأمر علاقو بأي جوانب تربوية .. إنها غريزة.. الفرق هو أن يحاول الإنسان التحكم بتلك المشاعر ولا يطلق لها العنان إن كان من بيئة محافظة ...
مر أسبوع على وحود(إيما) في المدرسة ولم يتبدل شيئ.. أراها كل يوم متألقة رائعة بذات الثياب التي تبدو وكأنها ابتاعتها للت .. وحذائها الرقيق الصغير الذب يبدو بدوره جديدا للغاي .. حتى أن الأمر كان يثير استغرابي كثيرا .. كانت دائما أنيقة تشعرك وكأنها خرجت من الحمام لتوها .. كلماتها أنيقة.. أفكارها أنيقة .. أحلامها أنيقة ..متى تفقد هذه الفتاة وقارها وهدوئها؟!.. متى تغضب؟.. متى أراها بمزاج سيئ ؟.. لا أدري ..دائما ذات الابتسامة الهادئة الرقيقة كالنسيم والواثقة بنفس الوقت وكأنها تعيش في عالم لا يحوي كلمة (شر) في قواميسه .. الأمر الذي زاد من جمالها إلى درجة غير معقولة ...
ولا أنسى أن أخبركم بأن عددا كبيرا من الطلبة كانوا يهيمون بها بالطبع.. ويحاولون كسب ودها.. ولكنها كانت تعاملهم جميها بذات الطريقة المهذبة وكان من يتودد إليها يجد منها جزما رقيقا أسلوبا راقيا تخبره فيه بأنه زميل لها أخ.. وليس أكثر من ذلك ...
أما بالنسبة للفتيات..فالأمر مختلف قليلا..
كانت الفتيات الجميلات قد أنشأن لأنفسهن عصابة صغيرة.. يجلسن في نهاية الفصل ليمارسن حيلا صغيرة على المدرسين .. أو يمزحن بصوت خافت ولا يتابعن حرفا مما يقال.. كان هذا حالن قبل أن تظهر (إيما) .. أما الآن فقد نسي جميع الأولاد جمالهن وتجاهلوهن تماما .. الأمر الذي -بالطبع- أثار غيظهن كثيرا .. وجعلهن يكرهون (إيما) ويناصبونها العداء .. وكثيرا ماأساءوا معاملتها وسخروا منها .. ولكنها لم تتأثر أبدا بسخرية الفتيات .. بل كانت تبتسم لهن في رقة وتحاول كسب ودهن .. وكان هذا يثير انبهاري كثيرا ...
لقد أصبحت (إيما) حلم كل طالب في المدرسة .. وأكثر فتاة شعبية -كما يصفها الأمريكان- مكا اكتشفت أنني أحمق .. أحمق إلى درجة غير عادية بعد أن عرفت أنها تفوقني كثيرا في تفوثها الدراسي .. أنا الحمار المغرور الذي كنت أظن نفسي الأذكى والأكثر تفوقا .. فكثيرا ما كان المدرسين يبدون انباهرهم بإجاباتها .. حتى أن مدرس الفيزياء أخبرها ذات مرة بأنها قد اقترحت عليه حلا لمسألة معقدة لم يفكر هو نفسه به على الإطلاق!!.. وكان ليها جواب جاهز كل ثانية يوجه إليها الكلام أو السؤال .. حقا إنها لشيء نادر.
كنت أظن أنني لن يكون لي أي دور في الموضوع سوى دور المتفرج الحزين الذي يندب حظه لأن الفتاة تلتفت إيله .. ولكن حدثت تغيرات كثيرة جدا بعد حوالي أسبوعين من انتقالها مدرستنا!!...
في المدارس الحكومية تكون مكتبة المدرسة - مع كل أسف- مجرد ديكور .. فقلما تجد طالبا يدخلها .. حتى أنني أكاد أن أقسم أن 90 % - إن لم يكن أكثر- من الطلبة الذين أنهو دراستهم في المرحلة الثانوية لم يدخلوا إلى مكتبات مدارسهم من قبل لقراءة كتاب مثلا .. فإذا طلب المدرس من الطلبة إعداد بحث أو دراسة مثلا ..تجدهم يلجئون إلى مراكز خدمة الطالب التي تجدها في كل مكان في (الكويت) .. حيث يوجد هناك من يعد لهم بحوثهم ويطبعها لهم مقابل أجر مادري .. وأغلب المدرسين يعرفون ذلك حتى أنني أتساءل ما الهدف من كل هذا إن كان الطالب لا يتفيد أصلا .. وعموما فإن جميع المكتباب الحكومية تقريبا في (الكويت) قد عفا عليه الدهر .. أتذكر هذا وأتذكر ما شاهدته في التلفاز وقرأته عن المكتبة السلطانية في سلطنة (عمان) والمزودة بأحدث الأجهزة وكل ما يحتاج إليه الباحث .. عندها ينتابني القهر والحزن .. إننا نستطيع بناء أعظم صرح ثقافي في العالم .. يملك كل الموارد لذلك.. لكننا لا نفعل .. السبب؟.. لا أعلم...
وحال المكتبات في المدارس الخاصة أفضل قليلا .. إذ تجدها مرتبة أنيقة تحوي كل ما يحتاج إليه الطالب من كتب .. ويضطر الطالب في بعض الأحيان أن يدخل المكتبة لاستعارة بعض الكتب لكتابة بحث أو دراسة ما .. ويكون المدرس بالمرصاد .. حيث يناقش الطالب في أمور كثيرة متعلقة بالبحث .. ومن الممكن أن يكتشف إن كان معد البحث شخصا أخر وليش الطالب ...
كنت أقضي بعض أوقات الفسح في مكتبة المدرسة للقراءة .. لا أمل القراءة أبدا .. ولن أتوقف عن المطالعة إلى أن يحين أجلي .. وأنا مؤمن ؤتمام أن سبب تخلف العرب ـاخرهم هو أنهم لا يقرأون .. وهذا ما قاله عنا أعدائنا في أكثر من مناسبة...
أجلس وحيدا في المكتبة .. فدخل الفجر .. وغردت العصافير.. وهمست الورود .. فعرفت أن (إيما) قد دخلت إلى المكتبة .. تحفزت كل حواسي أنا أحاول جاهدا ألا أنظر إليها .. أكره أن أرمق الفتاة بنظرات الإعجاب فهذا يجعلني أبدو كواحد من هؤلاء الأوغاد الذين يلتهمون الفتاة التهاما بنظراتهم .. لذا فلكم أن تتصوروا مدى معاناتي في عدم النظر إلى وجهها الملائكي طلبت (إيما) من أمين المكتبة واحدا من كتب التاريخ فجلبه لها ونظرات الإعجاب لا تفارق عيناه على الرغب من إنها في عمر إبنتبه .. لا أدري ما هو شعورها وتلك النظارات تطاردها في كل لحظة.. شيئا كهذا قد يكون رائعا في بعض الأحيان .. لكن في كل الأحيان ؟.. إن هذا قد يحيل حياة الإنيان إلى جحيم وهذا هو خال نجوم السينما العالميين الذين دائما ما يقولون بأن نظرات الإعجاب تضايقهم أحيانا.. لأنهم يريدون أن يكونوا أناسا عاديين في بعض الأوقات .. و(إيما) كانت نجمة هذه المدرسة .. وإنني واثق -وأقولها دون أي مبالغة- أن أجمل جميلات (هوليوود) كن سيشعرن بالغيرة من جمالها وأناقتها الدائمة لو رأينها...
هل ترغب بشيئ يا (خالد) ؟!...
قالها لي أمين المكتبة بلهجو أبوية فهو يعرف أنني يتيم الأبوين لذا كان يتعاطف كثيرا معي كما أنني نم الرواد الدائمين لمكتبة المدرسة لذا فتربطني به علاقة جيدة...
قلت له بأدب :
- شكرا يا سيدي - ...
سألني بإهتمام :
-ماذا تقرأ؟!...
أريته غلاف الكتاب الذي بيدي وقلت :...
-كتاب (أعظم الخالدين) لأنيس منصور...
-أهااه.. إنه كتاب جيد.. فقط قرأته من قبل .. وأثار إهتمامي كبيرا كون أن كتابه أمريكي الجنسية مسيحي الدين ومع هذا فإنه يرى أن النبي (محمد) عليه الصلاة والسلام هو أعظم البشر .. كما أنني...
قطع حديثه دخول أحد المدرسين إلى المكتبة وهو صديقا شخصيا له .. فأستأذن وتركني ليذهب ويجلس مع صديقه ...
وظللنا على طاولة القراءة أنا و (إيما) فقط والتي كانت تجلس على بعد أمتار قليلة مني تقرأ أحد كتب التاريخ بإهتمام شديد .. فاستغللت الفرصة لأمعن النظر في ملامحها الملائكية ...
أخبروني .. هل يوجد بالكوين جمال مثل هذا ؟.. هل يوجد بالكون سحر كهذا؟.. كنت أنظر إليها في هيا.. ولكنها فجأة استدارت لتنظر إلي ؟؟.. شعرت بإحراج شديد جدا فدفت وجهي الذي إحمر خجلا في الكتاب .. أحاول قدر الإمكان أن أندمج مرة أخرى في القراءة.. لكنني بعد لحظات رؤيتها بنظره جانبية من على كرسيها وتأتي لتجلس مقابلي .. هنا شعرت بأن العرق يغمر وجهي من شدة الخجل ..ما الذي تريده مني يا ترى؟!..
الحبيب ؟
10-Mar-2005, 11:19 AM
إنكمل .. ولحد يبقق عينه
نظرت إلي وابتسمت :
-
مرحبا
ابتسمت بحرج وأنا أقول :
- أهلا
قلتها بصوت متحشرج من شدة الخجل .. فأنا مع الأسف لا أملك أي ثقة بنفسي .. خاصة حين يتعلق الأمر بالفتيات :
- هل تسمح لي أن أسألك سؤالا ؟..
استجمعت ما أملك من شجاعة لأقول لها بلطف :
-يبدو لي أنك تعرفين كل شيء .. إنك تجيبين على كل سؤال ببساطة .. فما الذي قد تودين معرفته من شخصي المتواضع؟!..
قالت برقة تذيب الصخر وابتسامة رائعة لا تفارق شفتيها :
- اسمح لي تطفلي ولكن .. لماذا أنت دائما هكذا وحيد معزول عن باقي الطلبة؟!.. إنني لم أرك تجلس مع أحد .. وكأنك تعيش في عالمك الذاتي ..مرة أخرى أعتذر عن تطفلي .. ولكن عزلتك هذه لفتت انتباهي نوعا ما ..
قلت لها ببساطة :
- لا أعتقد أنني أفتقد شيئا في عزلتي .. أشعر بأنني أعيش في عالم تافه .. وأن السوقية تنتصر يوما بعد يوم .. في حين أن صوت الحكمة هامسا يكاد لا يسمع في زحمة الحياة ..
وكان ما قلته هو مفتاح حديثنا .. فقد تحدثنا بعدها عن حال الدنيا .. وشرعت تستجوبني عن حياتي ونفسي استجوايا ناعما رقيقا..فأجبتها بكل صراحة عما أرادت..ولا أخفي عليكم بأنني لم أمنع نفسي من استشعار لذة خفية في ذلك ..أضف لهذا أنني أمتلك رغبة كل شاب بمحاولة إثارة إعجاب الفتيات بذكر كل ما يتعلق بإيجابياتي.. وتناقشنا بعدها بعدة قضايا سياسية وعلمية و .. توقف كل شئ فجأة عندما سمعت أكثر صوت كرهته في حياتي!!.. صوت جرس المدرسة معلنا نهاية الفسحة.. وقد
اثار هذا غيظي كثيرا .. فمع (إيما) أستطيع أن أقضي العمر كله جالسا أتحدث إليها.. تركنا المكتبة عالما أننا-على الأقل- غدونا صديقين.. شدتني كثيرا بساطتها في الحديث كانت تتحدث وكأنها تعرفني منذ زمن.. وبرغم هذا لا تبدو متحررة أو وقحة .. كانت وكأنها تناقش أخاها أو قريبها بلا أي غرض معتاد في مجتمعنا الشرقي .. فعادة ما نتوقع من الفتاة التي لانعرفها أن تكون شديدة التحرر أو شديدة الحياء.. ولا نفهم أي أسلوب آخر للتعامل مع الفتيات.. أما هذه البساطة فهي غريبة بالفعل .
كان لقائي معها في مكتبة المدرسة نقطة تحول بالغة الأهمية .. فبعد هذا اللقاء بدأت علاقتي مع (إيما) تزداد قوة .. وبدأنا شيئا فشيئا نقضي أوقاتا طويلة مع بعضنا البعض في الفسحة أو حتى بين أوقات الحصص الدراسية نتحدث عن كل شئ.. كانت تقول بأنها لم تتوقع أن تجد شخصا مثلي .. قارئ.. مثقف..له اطلاع واسع .. متفوق .. ذكي وطيب القلب -كما تقول-وكان هذا يرضي غروري كثيرا.. أما هي.. فلم تفعل سوى أنها زادت من إعجابي بها .. إذ لا يمكن لأحد أن يتخيل أن هذا الرأس الجميل يحوي مخ عبقري .. فالعباقرة-كما علمتنا القصص والأفلام- لا علاقة بينهم وبين الجمال بتاتا .. لكن هذه الحسناء الملائكية حطمت هذه القاعدة تحطيما...
ثلاث أسابيع مضت منذ لقاؤنا الأول .. ثلاث أسابيع قضيت فيها أوقاتا رائعة مع (إيما) في المدرسة .. والغريب أنني أؤكد لكم مرة أخرى وأخرى أنني لم أر بها عيبا واحد ..حتى ثيابها وحذائها .. نفس الأناقة والنظافة الشديدة .. كأنها ابتاعتهم للتو..كنت أود سؤالها عن هذا الأمر..لكنني خجلت من التدخل بشؤونها...
لقد أثار ذهولها-تقول هي- ما بدا على وجهي من معاناة على الرغم من صغر سني .. إلا أنني -تقول هي أيضا- كنت أوحي بالثقة .. وعلى حد قولها (ارتاحت لوجهي السمح) .. أما أنا فماذا أقول عنها أكثر مما قلت .. السحر والرقة والبراءة والذكاء والثقافة والجمال الخارق .. بمزيج أسطوري لا يمكن أن يوجد بفتاة .. لها ضحكة عذبة تشعرك بأنك شيطان من شدة برائتها .. حتى لأنك لن تمل التحديق بها لساعات .. لقد كانت طرازا نادرا من البشر .. لا يوجد إنسان بلا عيوب لكن من المئكد أن عيوب (إيما) كانت خافتة جدا لأنني لم أنتبه إلى أي منها.. ولا أنسى أن أذكر لكم أن علاقتي معها كانت شيئا فشيئا فاق قدرة الطلبة على التخيل .. وأخرسهم تماما .. وحين ثابوا لرشدهم أدركوا أن هاموا حبا بها.. لماذا؟.. لأنها لم تخترهم..بل إختارتني أنا !!.. هكذا يرون الأمر ..يعتقدون أننا نعيش قصة حب-وإن كنت اتمنى ذلك-إلا أن هذا لم يكن صحيحا مع الأسف.. فلنقل أنه صحيح من جانبي أنا .. فقد أحببتها بالفعل .. ومن هو الأحمق الذي لا يفعل ؟!.. ولكم طبعا أن تتصوروا نظرات الحسد التي كانت تلتهمني التهاما من زملائي حين كانوا يروننا معا .. نظرات مليئة بالحقد لو كانت سهاما تقتل لحولتني إلى مصفاة!!...
عرفت كل شئ عني ..فقد أخبرتها عن جدتي .. هواياتي ..طموحي ..أحلامي ...
وأصبحت أحب الحياة.. وأحبها هي بجنون .. ولكن علاقتنا بقيت في المدرسة فقط ولم تتجاوز سورها إطلاقا طوال تلك الأسابيع .. أنا واثق من قدراتي العقلية .. لكني أعرف تماما قدراتي الجسدية والجمالية المحدودة.. وعندما يزهو المرء بنفسه فعليه أن يزهو بما يملكه حقا .. وإلا غدا طفلا تافها يحسب نفسه قادرا على مصارعة الأسود ويصدق نفسه ...
انريح شوي...
الحبيب ؟
10-Mar-2005, 11:21 AM
أدري مصختها ميخالف ميخالف تحملوا .. سوري
تفضلوا ..
لقد أصبحت (إيما) تعرف كل شئ عني .. ربما أكثر مني..كانت تقول أنني أملك قدرا هائلا من الرومانسية..وعالمي الذاتي ثري جدا ويعذبني بألف فكرة وألف عاطفة في الثانية..كانت تقول أنني طيبنة فنان حتى وإن لم أخلق شيئا.. ألم أقل لكم أنها تعرف كل شئ عني.. وربما أكصر مني؟!.. كان الشئ الوحيد الذي يضايقني هو تجنبها الحديث عن نفسها بشكل واضح..كنت أنا من يتحدث في معظم الأحيان..وكانت هي فقط تسأل..وأنا أجيب...
وكان لايد أنيأتي اليوم الموعود ..عندما تجرأت وطلبت منها أن تأخذ رقمي هاتفي..وجاء الجواب الذي لم أتوقعه على الإطلاق ...
-بالتأكيد إن هذا سيسعدني كثيرا...
قالتها بحماس لم أتوقعه...
وانفجرت اساريري..لم أتوقع أن تمر الأمور بهذه البساطة..فكتبت لها رقم هاتف المنزل..على أن تتصل بي في نهاية الأسبوع.. وكانت هذه في البداية الحقيقية للقصة!!...
كان هذا في عطلة نهاية الأسبوع..وبالتحديد يوم (الأربعاء) .. في شهر أكتوبر.. كنت أنتظر على أحر من الجمر موعد اتصالها وهو العاشرة مساء..وكانت جدتي قد ذهبت إلى الفراش مبكرا كما هي عادتها...
أعددت جوا رومانسيا للمكالمة الموعودة..صوت (Enya) الهادئ الحالم ينبعث من جهاز التسجيل ..وضوء النوم الخافت جعل غرفتي تبدو وكأنني أعيش حلما جميلا .. أي ضير في أن يحب الإنسان حبيبته بجنون؟ أن يقضي الساعات يحلم بتعبيرات وجهها الصبوح وأن يسهر الليل محاولا فهم ما كانت تريد قوله حين أخبرتها بكذا ..وكذا .. و .. ولم تجعلني حبيبتي أنتظر على الإطلاق ..ففي تمام العاشرة دق جرس الهاتف .. وأنا لا أدري حال الهاتف في بيوتكم .. لكنه عندي لا يدق إطلاقا.. لذا كنت واثقا أنها هي ...
نهضت ملسوعا لأرد على الهاتف .. كانت هي بالفعل..
-مرحبا خالد ..كيف الحالك؟..
قلت لها في هيام ولهفة :
-إهلا (إيما) أشكرك كثيرا على اتصالك في الموعد المحدد...
ثم ازدردت لعابي :
-إنك دقيقة في كل شئ...
قلتها بهيام قلتها بافتتان بامتنان...
دار بيننا حديثا عاديا لفترة بسيطة ..ثم...
-(خالد) لماذا طلبت مني محادثتك في الهاتف؟!...
قلت لها بعد لحظات من السكوت والتردد:
-(إيما) أرجوك ألا تغضبي مني .. أود فقط أن أخبرك بأنني .. بأنني أهيم حبا بك.. . أحبك بكل ذرة من كياني .. و..
وأخبرتها كم أنا مفتون بها.. وكيف تسللت هي إلى حياتي كالحلم الجميل ..حتى أنني تركت لها نفسي في رضا..وارتياح .. ولو طلبت مني أن أتبعها إلى آخر الأرض لفعلت دون تردد ...
أعلم جيدا بوجود فارق كبير بين الهيام والسحر.. وبين الحب والافتتان..وكلاهما لا يبطل الآخر ولا يتعارض معه .. ومشاعري كانت مزيجا من كل هذا ناحية حبيبتي (إيما) ..كنت أقول لها بانفعال :
0حبيبتي.. إنك رقيقة لطيفة لم تتربين إلا على أجمل القيم في الحياة..ومن يراك يشعروكأنك خلقت من فورك من فرط أناقتك وطهارتك .. إنك تجعلينني أشعر بأنني ملفوفا بالمخمل بعيدا عن مخالب المجتمع الشرير .. (إيما)..كنت أظن أن جميع الفتيات في البداية رقيقات حالمات ..حتى تجدن زوجا..عندها لا يعود لديهن وقت للحب والرومانسية..فتجديهن قد أصبحن كالكرة من شدة بدانتهن.. ويرين كل شئ يتحدث به رجلهن هو سخافات وتفاهات..ولكن الأمر مختلف معك تمام .. أنت أطهر من أن تكوني في هذا العالم.ز أنت .. أنت ...
ولم أستطع إكمال حديثي من فرط الانفعال ...
الحبيب ؟
10-Mar-2005, 11:24 AM
شعرت بأنها رأفت لانفعالي الشديد..فقالت مقاطعة:
-(خالد)..إانك أنت الإانسان النادر ..إنك مختلف..ومتميز..إنك إنسان حنون طيب القلب تحب الخير..لقد إخبرتك بهذا من قبل .. وصدقني هذا ما جعلني أتقرب إليك وأكسب ضداقتك...
صداقتي؟!!.. قلتها في سري بشئ من الحزن...
-(إيما) إنني أطمع فيما هو أكثر من صداقتك .. إنني أحبك..أ؛بك يا حبيبتي .. وأقسم لك بأنك أول حب في حياتي .. وآخر حب.. إنني ضعيف لا أملك شيئا من الوسامة.. ولا أملك سوى قلبي الذي يحبك ويموت في هواك...
لا أدري كيف ولا متى بكيت.. وبدأت أتمخط كالطفل الصغير..
قالت بحنان جارف وبصوت مليئ بالحسرة:
-أرجوك أن تهدأ يا (خالد) .. ما الذي فعلت بك الحياة؟!
-لم تفعل شيئا على الإطلاق .. لعل هذا سببا كافيا للبكاء ...
-(خالد) .. إنك تحبني وقد لاحظت هذا منذ فترة .. أما مشاعري أنا ف..ف..أرجوك أعطني فرصة.. أعطني مزيدا من الوقت..
-وهو كذلك يا حبيبتي...
مسحت دموعي وكففت عن البكاء.. وحاولت أن ألملم شتات نفسي .. وشرعنا نتحدث مرة أخرى بكلام ملئ بالأحاسيس والمشاعر.. كانت أمسية ساحرة جميلة كالحلم.. حتى أننا ظللنا نتحدث لأكثر من ثلاث ساعات .. وعندما وضعت السماعة ..كان قلبي يخفق بهيام..
أنا غريب الأطوار الذي أملك عالما ذاتيا لم يدخله أحد ولا يعيش فيه أحدا غيري.. جاءت هذه الفتاة الرقيقة فجأة لتحتل عالمي وتغزو وجداني دون أي مقاومة مني .. وأنا سعيد بذلك...
لقد قررت أن أحترم رغبتها و أعطيها ما تريد من وقت حتى تعرف حقيقة مشاعرها نحوي ..ناضجة..ناضجة إلى درجة تفوق فيها حكمة الحكماء ..فلو كانت فتاة أخرى في مثل سنها لجعلها هذا الموقف صريعة غرامي .. ليش للأمر علاقة بمظهري .. بل أن حرارة الموقف تفرض ذلك .. خاصة مع المراهقات أول شخص تتجاذب معه أطراف في الهاتف .. ولو لم تفعل فلأسباب ثلاثة .. أن تكون فتاة مستهترة تريد التلاعب بمشاعر من يحبها .. وانا واثق تمام الثقة أن (إيما) ليست كذلك.. أو أنك لا تروق لها ..لا أعرف .. إن النقطة الأخيرة بالذات تثير مخاوفي كثيرا ..إنها لم تشر قط إلى جسدي النحيل .. ولا ملامحي الأقل من عادية .. بل نظرت إلى عقلي وذكائي وروحي الطيبة-على حد قولها- وإلى عيني الحائرتين اللتين رأت روحي من خلالهما.. قالت لي أن الحزن الظاهر من عيني هو ما شدها إلي..ولكن هل هذا يكفي كي تحب فتاة مثل (إيما) شخصا مثلي ؟!.. أكثر ما أخشاه أن تتصل بي لاحقا وتخبرني بأنني شاب ممتاز وما إلى هذا الكلام ولكننا لن ننسجم مع بعضنا البعض .. وأنه توجد ألف فتاة أفضل منها .. ومن هذا الكلام الذي تقوله الفتيات عادة لمن لا يردن كسب وده .. كان هذا الشئ يثير خوفي كثيرا.. فلا يوجد هناك أي تكافؤ بيننا من أي نوع...
خطر لي خاطر أفزعني وهو أنها لا تريد سوى صديق تثق به .. وأنني انا من تراه صديقا مناسبا لها.. فأنا الوحيد الذي لم يطاردها لسكب ودها كما فعل الأوغاد في المدرسة..لا أدري .. حقا لا أدري ...
خطرت بذهني أيضا الأمور الأخرى التي تحيرني في (إيما).. وتجعلني أحيانا كثيرة غارقا في تساؤلات لا حصر لها .. فلماذا تصر على إخفاء كل ما يتعلق بحياتها الخاصة ؟!.. إنها مجهولة تماما يحيط بها غموض المراة هو سرها المقدس .. هذا أكيد ولكن ليس إلى هذا الحد .. كنت أشعر بمرارة .. أشعر بأنني اتضاءل...
غرفت في خواطري هذه وأنا مندسا تحت اللحاف حتى ذبت في عالم الأحلام...
تطورت علاقتي مع (إيما) كثيرا بعد محادثتنا الأخيرة عبر الهاتف .. فكنا نقضي وقتنا في المدرسة سويا .. ثم أتصل بها في المساء نتحدث لمدة ساعة أو أكثر بعد نوم جدتي التي لم أخبرها - بالطبع- أي شئ عن حبيبتي...
كنا -(إيما) وأنا- نحرز الدرجات النهائية في اختباراتنا .. ولكن إجاباتها كانت أفضل .. كان كل مدرس يقولها بصراحة أن إجابات (إيما) ذكية جدا .. أي أنها تعطيك إجابات بطريقة جديدة قد قد لا يعرفها المدرس نفسه!!.. خصوصا في المواد العلمية .. وبالطبع لم يتغير شيئا من الانبهار المستمر بها .. دائما نفس الأناقة.. وذات الثياب الجديدة للغاية.. ودائما الجمال الساحر و الملامح البريئة الملائكية ..لا يمكن لأحد أن يمل (إيما) ..فهي دائما تملك الجديد ..حديثها عذب ..روحها شفافة .. حتى أنني أتسائل عن حال أهلها الذين أنجبوا هذا الملاك .. واستمرت علاقتي معها على نفس المنوال وإن لم أشر مرة أخرى إلى حبي لها خوفا أن يضايقها هذا ..وكان هذا عذابا ونار لا تطفئها كل أنهار الأرض .. لقد كنت أحترق عزيزي القارئ.. أحترق حقيقة لا مجاز ...
وفي أحد أيام عطلة نهاية الأسبوع .. وبالتحديد بعد منتصف ليلة (الخميس) .. كنت نائما بعد أن حادثتها لما يقارب الساعتين في الهاتف ..عندما رن جرس الهاتف مرة أخرى .. تململت..وشعرت بالضيق .. لأن ترك الفراش في هذا الجو البارد- بفعل جهاز التكييف- أمر غير إنساني ...
جرس الهاتف يرن بإلحاح.. أطلقت سبة .. ونهضت غاضبا لأرفع السماعة .. أعرف أنها الواحدة بعد منتصف الليل .. رفعت السماعة وقلت بشئ من الحدة:
- آلو
سمعت صوت الملائكة يقول :
-ألو .. (خالد)
إنها هي مرة أخرى!!...
طار النوم من عيني تماما وقلت بشيئ من الارتباك:
-(إيما) .. آسف .. لم أكن أعلم أنه أنت ..-خالد .. أريد أن أخبرك بشئ.. هل أستطيع أن
أراك ؟!
قلت بلهفة:
-بالتأكيد.. في أي وقت تريدينه ...
-الآن .. هل هذا ممكن؟!
خيل إلي أنني لم أسمعها جيدا ..ثم انتبهت إلى ما تريد :
-(إيما)..الآن؟؟!!.. مستحيل!!
بدا لي وكأنها قد أصيبت بخيبة أمل :
-ألا تقدر أن تراني الآن؟!
-بالتأكيد أقدر..ولكن ماذا عنك.. كيف ستخرجين وحدك.. وهل سيسمح لك أهلك بذلك؟!..
قالت بتوتر لم أعهده فيها من قبل :
-لا تقلق بشأني .. أريد أن أراك الآن فحسب..
أرجوك..
ترجوني ..(إيما) ترجوني .. بل أنا الذي أتوسل إليها أن تأتي ..
-بكل تأكيد ..أين تريدين أن نلتقي؟...
-هل أستطيع زيارتك في منزلك؟!
صعقت تماما عندما قالت هذا .. ولكنني تمالكت نفسي وقلت بحذر :
-بالتأكيد.. إن جدتي نائمة .. تستطيعين زيارتي ونجلس في غرفتي.. ولكن إن أتيت لا تطرقي
الباب.. اتصلي من هاتفك الخلوي .زلأفتح لك ..
-إذا افتح الباب..أنا في انتظارك الآن!!
اكملها بعدين (خوش كتاب)
تحياتي اخوكم الحبيب ؟
خليجيــه
29-Apr-2005, 04:13 PM
:( الحبيب أمي تسلم عليك وتقولك متى تخلص هالقصه؟!!!
ياخوي قريتها ليمن تعبت واهيا ماخلصت
تحياتي لك
خوووووووووووووخه
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
diamond